30

  السيد رئيس الجمهورية ..من يقاوم الجراد الاحمر قبل ان يلتهم ارغفة الفقراء وزرع الفلاحين ومواردنا الطبيعية  

صدر هذا التقرير فى نوفمبر 2004 ويأتى صدور هذا التقرير الى الخسائر التى لحقت بالمحاصيل الزراعية بسبب هجوم الجراد بلغت 38% وذلك فى محافظات الوجه البحرى والقناة وبعض محافظات مصر الغربية ومن المتوقع حسب تقرير لمنظمة الفاو أن تزداد شراسة الجراد خلال الفترة القادمة، وأن تتجه الى محافظات الصعيد .
ويتناول التقرير الجوانب المختلفة لمشكلة ظهور اسراب الجراد الأحمر والذى أحتل سماء القاهرة وأدى لهجرة بعض الطيور من الاشجار الى الاراضى الزراعية أو الصحراء خوفاً من أسراب الجراد التى طاردتها أدخنة النار التى اشعلها الفلاحين فى اراضيهم خوفاً من مهاجمة الجراد لزراعاتهم . لينبه الجميع فى مصر لخطورة الظاهرة وانطلقت الصحف الحكومية والمعارضة والمستقلة تستعرض مظاهر وأثار انتشار الجراد وكانت تصريحات المسئولين حتى صدور التقرير تؤكد على أن الأوضاع تحت السيطرة وأن ما تم ليس إلا تغيير لاتجاهات الرياح وأن فرق مكافحة الأفات جاهزة لرش الجراد ومقاومته بالمبيدات وأنه لا عودة لهذه الأسراب مرة ثانية الا فى عام 2005 .
وأهم القضايا التى يستعرضها تقرير "الارض "هى قضية التعامل الرسمى مع المشكلة حيث أكد المسئولين أنها ليست الا عبارة عن تغيير الرياح لاتجهاتها ،ورد على ذلك فإن التقرير يبين مخاطر تغيير الرياح والمناخ حيث أن ذلك يصيب الانسان بأمراض خطيرة مثل السرطان ،الالتهابات الجلدية والارتكاريا وضعف المناعة (الايدز )والعمى والحروق .
ويبين التقرير تناقص كبير لانتاج المحاصيل الزراعية مثل البازلاء والفول والبطيخ والطماطم وقصب السكر ، ويؤدى أيضاً إلى الفتك بالاسماك والاحياء المائية وانخفاض الثروة السمكية والطيور البحرية ،ويؤدى الى اضرار وخيمة على الثروة الحيوانية ،ويبين التقرير أن أسباب تغير الرياح تؤدى الى ظهور السحب السوداء والامراض الخطيرة واهدار لمواردنا الطبيعية وثروتنا الزراعية والسمكية بسبب تطبيق ما سمى "بسياسات السوق الحرة ". كما يتناول التقرير المخاطر التى تنتج من استخدام المبيدات فى المكافحة وذلك بعد ذكر أحد المسئولين فى وزارة الزراعة بأن فرق المكافحة جاهزة لرش اسراب الجراد بالمبيدات دون النظر إلى أن دعاوى مقاومة الافات والتى من ضمنها الجراد يؤدى الى اهدار 35% من الانتاج الزراعى والى موت الالاف من رؤوس الابقار والجاموس والاغنام والماعز والطيور سنوياً.
كما تسببت المبيدات فى انتشار الكثير من الامراض والاوبئة فى مصر . أما بخصوص مورد "الارض " فيؤدى استخدام المبيدات والتى تتراكم فى التربة عاماً بعد عام الى اهدار للموارد .
ويبين اثرها على الثروة السمكية حيث تتسرب المبيدات الى مياه الانهار والبحار وتقضى على الالاف من زريعة الاسماك قبل النمو. كما تترسب نسبة كبيرة منها فى لحوم الاسماك والكائنات البحرية والحيوانية الاخرى مثل الابقار والطيور مما يؤدى الى تدهور اوضاع الصحة العامة وانتشار الامراض الخطيرة مثل الفشل الكلوى والسرطان والكبد الوبائى بين المواطنين .
وعلى جانب أخر يستعرض التقرير قصور التشريع المصرى فى سن القوانين والقرارات التى تنظم طرق مكافحة الافات وترشيد استخدام المبيدات أو تغيير الرياح والمناخ حيث يستعرض التقرير منظومة القوانين بداية من اصدار القانون رقم 30 لسنة 21 والخاص "بالاحتياطات التى تتخذ لابادة دودة لوز القطن " القانون 417 لسنة 1954 بشأن "حماية المزروعات والافات الواردة من الخارج "والقانون رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته المتعلقة "بمكافحة الافات الزراعية "حيث أن مواد هذه القوانين لا تعطى لوزارة الصحة أو البيئة أى دور فى وضع الاحتياطات اللازمة لحماية حقوق المواطنين فى الصحة العامة الخالية من الامراض والبيئة النظيفة والشئ الملفت أن هذا القانون نص فى المادة 79 على أن وزارة الزراعة لها وحدها الحق فى تشكيل لجنة الرقابة على المبيدات والافات وعمل النظام الداخلى واختصاصاتها كما لوزير الزراعة الحق وحده أن يصدر كافة القرارات التنفيذية لعمل اللجنة ،ويبين التقرير أنه يجب أن يشارك اعضاء مجلس الشعب والشورى وبعض المراكز الاكاديمية والجمعيات والمنظمات غير الحكومية فى عمل انشطة هذه اللجان ، كما يبين التقرير أن هناك بعض التصريحات الصحفية للمسئولين تجاهلت واهملت عن عمد اغفال بعض الحقائق والمعلومات عن مخاطر انتشار وظهور مثل هذه الاسراب فى مصر أو استخدام المبيدات المختلفة فى مكافحة الجراد ،كما تجاهلت واغفلت دورها فى الوقاية و مقاومة ظهور الافات والتى صدر فيها الالاف البحوث والدراسات من المراكز المتخصصة لحل مثل هذه المشكلة دون تدهور للاوضاع البيئية أو انتهاك للرعاية الصحية للمواطنين.
ويقوم التقرير النظر الى بعض الملاحظات والتوصيات الختامية التى من شأنها أن تحمى بيئتنا من الاهدار وتكفل للمواطنين فى مصر حقهم فى الغذاء النظيف والرعاية الصحية وأمان زراعاتهم لأن أمان الغذاء لا يقتصر على مرحلة الانتاج الزراعى ولكنه يشمل كل المراحل السابقة واللاحقة على عملية الزراعة وحتى لحظة الاستهلاك ،وإنه يجب إصدار قانوناً جديداً ينظم استخدام وصناعة وتجارة مبيدات الافات ويأتى ذلك أيضاً فى إطار ما يطرح من مشروعات اصلاح وتغيير واسع لعدد كبير من القوانين فى شتى مناحى الحياة ،ويطالب التقرير بتعديل بعض النصوص خاصة فى القانون 53لسنة 1996

العودة إلى القائمة