28

               العنف والأرض والمرأة فى الريف المصري

هذا التقرير هو العدد رقم (28) من سلسلة الأرض والفلاح ويحاول التعرف على أسباب وحجم العنف ضد المرأة خاصة فى الريف المصري خاصة العنف المرتبط بالأرض الزراعية.
ويبين التقرير أن المرأة تشارك بشكل أساسي فى كل جوانب الحياة بداية من كونها ربة المنزل وتساعد زوجها فى عملية الزراعة أما برعاية الحيوانات أو العمل المباشر فى الأرض.
ورغم كل ذلك مازال المجتمع يقوم بالتمييز ضد المرأة ، هذا التمييز الذى يمارس يومياً من قبل الجهات الرسميه فى الممارسات اليوميه لبعض المسئولين فى أجهزة الحكومة. او ببث الدعايه اليوميه من خلال أجهزه الأعلام التى تؤكد على أفضليه الرجل عن المراه وتعطى الحق له فى ممارسه العنف ضدها ، هذا نهيك عما تواجه المراه من تمييز على اساس الجنس فى نطاق الاسره أوالشارع أوالعمل مع عدم التقدير لدورها فى التنمية والارتقاء بالمجتمع .
فى هذا السياق يأتى هذا التقرير للتعرف على أسباب وحجم العنف ضد المرأة خاصة فى الريف وينقسم الى عدة فصول وهى كالاتى : ـ
يتناول الفصل الأول تفسير مفهوم العنف الذى يدور حوله التقرير والذي وضحته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى اعلانها العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة وهو أى فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة . بالاضافة لذلك التجاهل الثقافى والاجتماعى للمرأة على الصعيد المحلى والدولى وتعتبر جميعها انتهاكات محرمة على الانسان وعليه لابد من القضاء على هذه الأشكال.
ويناقش هذا القسم مظاهر العنف والتمييز ضد المرأة مع تزايد الظاهرة فى المجتمع ككل فتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يؤدى لمزيد من العنف والاذى وانتهاك لحقوق فئات كثيرة بالمجتمع خاصة الفقراء ولكن هناك أذى مزدوج للمرأة خاصة النساء الفقيرات والعاملات فى الريف .
أما الفصل الثانى فيتناول صور العنف الرسمى ضد المراه ويتضمن مظاهر العنف التشريعى مثل صور التميز فى قانون الجنسيه أوفى قانون العقوبات كما يتضمن عرض لبعض التشريعات التى تفتقد إلى روح العداله والتى تفرق بين المراه والرجل وتخالف الدستور الذى ينص على ضروره عدم التميز بين الرجل والمرأة . ثم يتطرق لصور العنف ضد المرأة من بعض مؤسسات الدوله وكيفيه تعامل أجهزة الشرطه مع النساء . وكيف تقوم أجهزة الاعلام بالتميز ضد المراه من خلال ما تبثه من برامج يوميه تعمل على تعميق الافكار القائمه على اساس التفريق بين الرجل والمراه . ويتناول الفصل الثالث من التقرير مظاهر العنف الغير الرسمى ضد المراه فيتناول دور الثقافه والعرف السائد فى المجتمع والذي يؤدى لزياده العنف ضد المرأه ، كما يناقش العنف الاسرى متناولاً الختان كظاهره متفشيه فى المجتمع المصرى ، توقع بالفتيات الأذى البدنى والضرر الصحى والنفسى ، ويستعرض آثار مشكلات الزواج المبكر الذى ينتشر فى المجتمعات الفقيره والريفية القريبة من مدينة القاهرة ،كما يوضح كيف أن سوء سوء الاوضاع الاقتصاديه يلعب دوراً سلبياً فى تنامى هذه الظاهره . ثم يتطرق التقرير إلى بعض صور العنف والايذاء ضد المرأة الناتجة عن تدهور الاوضاع الثقافية ، كما يحدث فى جرائم الشرف .
ويشير هذا الجزء الى العنف الواقع على المراه فى اماكن العمل المختلفه ، خاصه المراه العامله فى الاعمال التابعه للقطاع الخاص والهامشى والزراعى
. ويتضمن الفصل الرابع من التقرير دراسه ميدانية لواحدة من قرى شمال الصعيد بمحافظة بنى سويف مركز ببا- (صفط العرفا - قرية تبحث عن نور ) ليكشف لنا عن حجم وأسباب العنف والايذاء ضد المرأة فى الريف المصرى، ويبين كيف أن العادات والتقاليد داخل المجتمع الريفى تعمل على تعدد أشكال العنف وصوره كما تؤدى إلى سوء معاملة المرأة والتميز ضد حقوقها لصالح الرجل وخاصة فيما يختص بالأجر ونوع العمل وتوزيع الارض ،كما يستعرض التميز الواقع ضدها فى عملية الزراعة الذى يؤدى فى كثير من الاحيان لانتهاك حقوقها رغم أنها شريك أساسى فى العمل الزراعي ، بالاضافة الى قيامها بكل العمل المنزلى حتى أنها تعتبر المسئول الأول عن المنزل وتربية الأبناء ورعايتهم ، ويتضمن الفصل الخامس من التقرير بعض الملاحظات الختامية التى من أهمها :
- ان العنف الواقع على المرأة المصرية يرجع لاسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية 00 وان العوامل الاقتصادية تستحوذ على اعلى نسبه بين العوامل الأخرى فى تزايد ظاهرة العنف كما يؤكد التقرير أن أعلى نسبه من هؤلاء الجناة والضحايا من الاميين.
- أغلب أسباب جرائم العنف ترجع إلى أسباب مادية وخلافات عائليه وزوجيه وجرائم شرف وتعاطى مخدرات.
-تعانى المرأة من تمييز واضح فى العمل نتيجة للثقافة والعرف السائد بالرغم من أن معظم التشريعات والقوانين تنص على المساواة بين الرجل والمرأة .
ثم ينتهى التقرير بعدد من التوصيات أهمها :
- ضرورة تدريب المرأة وامدادها بمشاريع غير تقليدية وبطرق ائتمان بسيطة حتى تمكنها من زيادة دخلها وتنمية أوضاعها .
- ضرورة اعداد حملات اعلامية وبرامج توعية موجهة للمرأة والرجل بهدف زيادة الوعى بالحقوق القانونية ومساواتها بالرجل فيما يتعلق بحقوقها فى العمل والحياة الكريمة واللائقة دون تمييز.
- ضرورة كفالة الحقوق المختلفة للمرأة بداية من تنمية قدراتها الى باقى الحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية والصحية والتعليمية ...الخ.
- ضرورة تفعيل نصوص القوانين التى تكفل للمرأة حقها فى استلام اراضى بديلة لتمكينها من امتلاك الارض الجديدة .
- ضرورة كفالة الخدمات الصحية للنساء وخاصة فى المناطق الريفية والعشوائية والفقيرة .
- توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعى لتشمل جميع النساء سواء العاملات أو غير العاملات وكذلك الاطفال . والقضاء على صعوبة الاجراءات أثناء تطبيق تلك القوانين .
ويطالب المركز السادة أعضاء مجلسى الشعب والشورى وكافة المسئولين وكافة مؤسسات المجتمع المدنى بالعمل على تنفيذ تلك التوصيات واتخاذ الاجراءات التى تكفل الحق فى حياة كريمة لائقة ووقف الايذاء والعنف ضد النساء وذلك من أجل غد أفضل لجميع المواطنين

الرجوع الي القائمة