27

               اهدار الأرض الزراعية فى مصر وانتهاك حقوق الفلاحين دراسة حالة لخمس قرى مصرية

تصدر هذه الدراسة والتى تعد العدد رقم 27 من سلسلة "الأرض والفلاح "التى يصدرها مركز الأرض فى ظل طرح عدة مبادرات داخلية وخارجية مختلفة لإصلاح المجتمع المصرى
ويرى المركز أن هذه المبادرات المختلفة التى طرحت مؤخراً والتى طالبت الحكومة المصرية بكفالة احترام قيم الديمقراطية ،وقبول الآخر ،وقبول التعدد والتنوع فى المجتمع ، وتداول السلطة ،ونزاهة الانتخابات ،وحرية الصحافة والنشر، والغاء القوانين الاستثنائية وعلى رأسها قانون الطوارئ ،والفصل بين السلطات ،ووقف تعدى السلطة التنفيذية على باقى السلطات فى المجتمع .والسماح لنشطاء القوى السياسية المختلفة بالعمل داخل الأطر والاشكال الملائمة لظروفهم وإمكانياتهم ، والسماح للعمال والفلاحين وكافة فئات المجتمع بتشكيل النقابات، والروابط ،والتنظيمات ،والأحزاب ،والجمعيات المستقلة بعيداً عن مؤسسات الدولة الرسمية
يجب أن نضع خطط زمنية وطرق محددة حول كيفية تطبيق هذه البرامج خاصة حول تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر خاصة للمنتجين من العمال والفلاحين والصيادين وكافة الفئات الاجتماعية الأخرى التى تدهورت أوضاعهم بعد تطبيق سياسات السوق الحرة
وفى هذا السياق فإن دراسة الأرض تشير إلى مطالبة الحكومة بوضع خطط زمنية واضحة لكفالة الحق فى الغذاء وفرص العمل الأمنة اللائقة والسكن المناسب وأمان حيازة الأرض الزراعية ،والرعاية الصحية والتعليمية ،والمياه النظيفة ،والصرف الصحى ،والطرق الملائمة ،وإنارة البيوت خاصة فى العشوائيات والريف
فى هذا السياق يأتى صدور هذه الدراسة لتحاول التعرف على أوضاع ومشكلات الفلاحين فى الريف من أجل المساهمة فى وضع حلول لها لكفالة حقهم فى الحياة الكريمة .وتنقسم الدراسة إلى أربعة فصول
يستعرض الفصل الأول " تطور الملكية الزراعية فى مصر "حيث يبين أنه ومنذ بداية العمل بالزراعة فى مصر ومروراً بالعهود المختلفة للتاريخ المصرى والدور الايجابى للفلاح المصرى فى هذه العملية وتطويرها ، إلا أن حقوقه مازالت مهدره على الرغم من الجهد الذى يبذله ليوفر الحاجات الأساسية من الغذاء للمجتمع ويحمى ثرواتنا من الاهدار
وبالرغم من ذلك ينتهك حقه فى الحيازة الامنة للأرض التى يقوم بتنميتها وزراعتها كما يبين هذا الفصل كيف تمكن الفلاحين من خلال نضالهم الطويل من ضمان حق أمان أراضيهم الزراعية خاصة منذ بداية الخمسينات من القرن الماضى ،كما يوضح هذا الجزء التأثير السلبى لتطبيق سياسات السوق الحرة والتى أدت إلى فقد الأرض وافقار العديد من صغار الفلاحين والمستأجرين كما أدت إلى نتائج سلبية على الانتاج الزراعى وإهدار مورد الارض فى مصر حيث تبين الدراسة أن هناك حوالى مليون و800 ألف فدان قد تم اهدارهم من المساحة الكلية للأرض الزراعية فى مصر وذلك بسبب البناء عليها أو تبويرها
ثم يأتى الفصل الثانى متضمناً دراسة ميدانية لخمسة قرى من الريف المصرى (صفط العرفا ،محافظة بنى سويف –العامرية ،محافظة المنيا- البتانون ،محافظة المنوفية- كوم البركة ،محافظة البحيرة- إمياى ،محافظة القليوبية) روعى فيها التنوع من حيث حجم الملكية ونسب الحيازة وعدد السكان وموقعها الجغرافى ومصحوباً بتقرير عن كل قرية يبين عدد سكانها وحجم الملكية وعدد الحائزين ، وأهم المشكلات التى يعانى منها الفلاحين فى كل قرية . ويبين هذا القسم نتائج الدراسة الميدانية لقرى البحث.موضحاً عدم عدالة توزيع الأرض داخل القرى ومدى التفاوت الشديد بين مالكى الأرض وحائزيها ، والتأثير السلبى لتطبيق القانون 96 لـ92 على عملية الزراعة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين فى القرى محل الدراسة
أما الفصل الثالث فيتضمن نتائج الدراسة التى تؤكد على تدهور أوضاع الفلاحين فى الريف المصرى كما يبين انتهاك الحق فى أمان الحيازة الزراعية حيث تبين أن عدد المالكين للأراضى يمثل نسبة قليلة بالنسبة لإجمالى عدد المزارعين فى مصر
كما تبين زيادة نسب البطالة بين أبناء القرى وتدهور أحوالهم الاقتصادية نتيجة لتطبيق سياسات السوق الحرة
كما أن هذا الوضع أدى إلى تدهور الأرض الزراعية فى مصر وزيادة مساحة بعض الزراعات التصديرية على حساب الزراعات الاستراتيجية ، وأدى ذلك إلى نقص فى بعض أنواع الزراعات الضرورية لغذاء المواطنين
ثم يتناول الفصل الرابع توصيات الدراسة من أجل تحسين أحوال الفلاحين والزراعة المصرية وقف إهدار الارض، وذلك من خلال الاتى
تبنى سياسة بديلة تقوم بتوفير الغذاء للمجتمع ،كما تقوم على كفالة حقوق الفلاحين فى الاستمرار فى زراعة أراضيهم بأمان وتوفير مستلزمات الانتاج لهم
اصدار تشريع بديل يكفل أمان حيازة الارض بتحديد مده لعقد الايجار لاتقل عن خمس سنوات وتحديد قيمة إيجارية تتناسب مع العائد من العملية الزراعية
العنايه بمشروعات الرى والمياه الجوفيه واستخدام مياه الصرف وتطهير الترع والقنوات ووقف كافه الاشكال غير المباشرة لمحاولة بيع مياه الرى للفلاحين
إسقاط ديون بنك التنميه والائتمان الزراعى عن الفلاحين الذين انتزعت أراضيهم بسبب تطبيق قانون الارض ،وإعادة النظر فى ديون البنك بالنسبه لصغار الملاك الذين يملكون أقل من خمسه أفدنه بحيث يتم السماح بتسديد هذه الديون على مدة طويلة متناسبة مع دخولهم
وضع خطط محدده بفترات زمنية وميزانيات واضحة وملائمة لحل مشكلات الفلاحين السكنيه والصحيه والتعليميه وأيضاً العمل على وضع برامج وخطط تكفل للفلاحين التمتع بكافة الخدمات التى تكفل لهم حياة كريمة ، بحيث لاتتجاوز مده هذه الخطط عشر سنوات وذلك بشكل عاجل لحل مشكلات الريف من المرض والجهل الفقر والتخلف
تفعيل دور التعاون والارشاد الزراعى فى الريف المصرى للمساهمة فى دعم وتنمية حقوق الفلاحين فى تحسين أوضاعهم المعيشية
حل مشكلات الأهالى فى المناطق المستصلحة الجديدة بتوفير الخدمات الأساسية من مياه شرب نظيفة وكهرباء ومستشفيات ومدارس ومواصلات بالاضافة إلى حل مشاكل الزراعة فى هذه المناطق مثل توافير بعض البذور أو الآلات اللازمة لعملية الزراعة ،أو حل مشاكل قلة المياه فى بعض المناطق وغيرها من المشكلات التى تؤدى إلى بوار الأرض وتلف المحاصيل وتفعيل دور مؤسسات الدولة الزراعية فى عملية الإرشاد والتنمية الزراعية
ويرى المركز إن تنفيذ تلك التوصيات يتطلب جهود كافة القوى الاجتماعية (النقابات ،الاحزاب ،الجمعيات ، مؤسسات المجتمع المدنى ) لتحسين أوضاع المواطنين ويأمل المركز أن يساهم التقرير فى التعرف على مشكلات الفلاحين والزراعة فى مصر وذلك من أجل حماية مواردنا من الاهدار وكفالة لحقوق الفلاحين فى الدخل اللائق والزراعة الآمنة
ويسعد المركز أن يتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل الزملاء والفلاحين فى قرى الدراسة الذين ساهموا معنا لانجاز هذا العمل
وأخيراً : يطالب المركز مؤسسات المجتمع المدنى وكل المهتمين بالمسألة الزراعية وأوضاع الفلاحين فى الريف بالعمل على تنفيذ تلك التوصيات وذلك من أجل إصلاح إجتماعى وإقتصادى وسياسى وكفالة حقوق الفلاحين فى الحياة الكريمة

الرجوع الي القائمة