25

               مشكلات الفلاحين فى ريف مصر

أصدر مركز الأرض لحقوق الإنسان تقريره السنوى عن مشكلات الفلاحين تحت عنوان "مشكلات الفلاحين فى ريف مصر عام 2003" . ويتناول التقرير أحوال الفلاحين والريف فى مصر خلال عام 2003 ويأتى هذا التناول على ثمانى محاور حيث يرسم الفصل التمهيدى للتقرير صورة لواقع الفلاحين وأحوال الأرض والغذاء فى مصر بعد مرور 6 سنوات على بداية تطبيق القانون 96 لسنة 1992 . والذى شكل مع غيره من السياسات والتشريعات الملامح الرئيسية لما يسمى ببرنامج الاصلاح الاقتصادى فى المجال الزراعى ويكشف التقرير عن فشل هذه السياسات فى تحسين أوضاع الفلاحين فى الريف ،وقد تمثل ذلك فى العديد من الازمات فى الغذاء ونقص الموارد الزراعية وغلاء أسعار الأسمدة والتقاوى واستيراد المستلزمات الزراعية الفاسدة .
كما يكشف التقرير عن محاولات الحكومة لتحميل المواطنين تبعات هذه السياسات حيث تم رفع أسعار الكثير من السلع والخدمات حيث أرتفع سعر مياه الشرب إلى 1 جنيه /متر مكعب ، كما أرتفعت أسعار الأسمدة كاليوريا والنترات بنسبة تصل إلى 50% فضلاً عن اختفاء وندرة هذه الأسمدة .
كما يناقش هذا الفصل الأسباب التى أدت إلى إنهيار فى بعض المحاصيل الاستراتيجية مثل القطن، والذى أدى فشل الأجهزة الحكومية فى مقاومة أفاته وانتشار الذبابة البيضاء إلى عزوف الفلاحين فى بعض المحافظات عن زراعته مما سبب خسائر تقدر بحوالى 16 مليون دولار بالاضافة إلى خسائر أخرى تقدر بـ 9 ملايين كيلو زيت و37 مليون كيلو كسب حيث انخفضت انتاجية الفدان من 10 قنطار قطن/ فدان إلى 4 قنطار قطن/ فدان وقد تكرر هذا مع محاصيل أخرى مثل الأرز الذى تعرضت زراعته للكثير من المشكلات من بينها نقص مياه الرى واصابة المحصول بالافات المختلفة مثل اللفحة وسلق النبات .
كما تعرض قصب السكر لهجوم الحشرة القشرية التى أصابت ما يقرب من 1300 فدان وما سببه ذلك من خسائر فادحة للفلاحين نتيجة تقاعس مديريات الزراعة عن القيام بأعمال المقاومة الجماعية .
كما تطرق هذا الفصل إلى أوضاع الغذاء فى مصر حيث أشار إلى استمرار فشل السياسات الحكومية فى مواجهة الفجوة الغذائية خاصة الفجوة الكبيرة بين انتاج واستهلاك القمح حيث أشار التقرير إلى أن ما تستهلكه مصر من القمح يبلغ 13 مليون طن فى حين ان ما ينتج من القمح محلياً يبلغ 6 مليون طن ، ونتيجة لذلك ظهرت الأزمة الطاحنة التى تمثلت فى معاناة المواطنين فى الحصول على رغيف الخبز فضلاً عن سوء تخزين وتداول القمح فى المطاحن الحكومية حيث عانت بعض المحافظات من وجود دقيق غير صالح للاستهلاك الآدمى ، كما يكشف التقرير عن عدم صحة تصريحات رئيس الوزراء التى أشار فيها إلى أن الحكومة تمكنت من زيادة الرقعة الزراعية إلى 10 ملايين فدان حيث يثبت التقرير أن مساحة الرقعة الزراعية فى مصر لا تتجاوز 5, 7 مليون فدان .
ويستعرض التقرير فى المحور الأول " عنف الفلاحين والأرض" بعض أحداث العنف التى شهدها الريف المصرى خلال عام 2003 خاصة تلك الأحداث التى تتعلق بالأرض حيث رصد التقرير 37 حالة عنف حدثت لأسباب متعددة كالنزاع على الملكية أو الحدود أو مياه الرى ، ويشير هذا المحور إلى أن هذه الأحداث أدت لوفاة 30 فلاح وإصابة 215 فلاح أخرين ، كما تم القبض على ما يزيد عن 322 فلاح .
وأستحوذت محافظات الوجه البحرى على 60% من حالات العنف التى تم رصدها ، و 60% من عدد القتلى، و62% من عدد المصابين .
وتأتى المنازعات على الملكية فى مقدمة أسباب العنف بواقع 18 حالة نتج عنها وفاة 14 فلاح واصابة 89 والقبض على 143 فلاح آخرين وتأتى محافظة كفر الشيخ فى مقدمة المحافظات التى شهدت هذه الاحداث بواقع 4 حالات تليها محافظة قنا بواقع 3 حالات وتحتل المنازعات على الحدود المرتبة الثانية فى أحداث العنف بواقع 12 حالة نتج عنها وفاة 11 فلاح واصابة 54 آخرين ، وتم القبض على 88 فلاح وأخيراً تأتى حالات العنف الناتجة عن النزاع على رى الأرض بواقع 8 حالات نتج عنها وفاة 5 فلاحين واصابة 72 والقبض على 92 آخرين
ويرصد المحور الثانى الذى يأتى تحت عنوان " مشاكل الفلاحين مع بنك التنمية " بعض هذه المشكلات حيث تسبب فساد الكثير من موظفى البنك واستغلالهم لجهل الفلاح بالقراءة والكتابة فى خراب بيوت الفلاحين ، ويكشف التقرير عن التناقض الواضح بين العراقيل والمشكلات التى يواجهها الفلاح البسيط أثناء تعامله مع البنك وبين التسهيلات والقروض التى يمنحها البنك لذوى النفوذ بدون ضمانات ، مما أدى إلى اقلاع الفلاحين عن التعامل مع البنك وأدى هذا أيضاً إلى ضياع الأموال العامة .
ويناقش المحور الثالث" مشاكل الفلاحين مع الهيئات المختلفة" حيث كان القطاع الحكومى هو الطرف الآخر فى 80% من المشكلات التى يرصدها التقرير مثل هيئة أملاك الدولة والضرائب العقارية ومديريات الزراعة وأجهزة الحكم المحلى .
ويأتى القطاع الخاص فى المرتبة الثانية حيث كان الطرف الآخر فى المشكلات بواقع 14% من اجمالى الحالات وتمثل هذا القطاع فى مافيا الأراضى وتجار السوق السوداء وأصحاب المصانع ذات الصلة المباشرة بالفلاحين مثل مصانع السكر ، ويأتى القطاع العام فى المرتبة الثالثة بنسبة 6% وتمثلت مشكلات الفلاحين مع القطاع العام فى عدم توفير الأسمدة والتلوث البيئى وقد أحتلت المشكلات المتعلقة بالأرض المرتبة الأولى بنسبة 32% فى حين تأتى مشكلة المرافق والبيئة فى المرتبة الثانية بنسبة 30% ويلى ذلك مشاكل السكن بنسبة 18% ومشاكل الأسمدة بنسبة 14% وتأتى مشكلات الرى والصرف الزراعى فى المرتبة الأخيرة بنسبة 5,6%وقد أستحوذ الوجه البحرى على 64% من إجمالى هذه المشكلات.
ويرصد المحور الرابع " مشاكل الفلاحين الخاصة بالسكن" حيث عانى الفلاحون من انتهاك حقهم فى سكن ملائم وعدم وجود المرافق والخدمات الخاصة بالسكن بالاضافة إلى قرارات الازالة والهدم ، وقد أحتلت المشكلات المتعلقة بإزالة المساكن وانهيارها المرتبة الأولى بنسبة 52% ويلى ذلك مشاكل الاخلاء القسرى والتهديد بالطرد بنسبة 5,28% وتأتى مشكلة نقص المرافق والخدمات فى المرتبة الثالثة بنسبة 14% وأخيراً مشكلة عدم توفير مساكن بديلة بواقع 6,4% من اجمالى مشكلات السكن.كما كانت هيئات الحكم الحكم المحلى هى الطرف الآخر فى 65% من المشكلات يلى ذلك الاصلاح الزراعى بنسبة 15% ثم هيئة الصرف الصحى وهيئة مياه الشرب ومصلحة أملاك الدولة .
ويتناول المحور الخامس " مشاكل الفلاحين الناتجة عن عدم توافر مياه الرى " حيث كانت مشكلة نقص مياه الرى من أهم المشكلات التى واجهت الفلاحين فى عام 2003 مما أدى لفساد الكثير من المحاصيل وبوار آلاف الافدنة ، كما أدى انسداد الترع وضيقها إلى خسائر قدرت بنحو 10 ملايين جنيه لمحصول القصب فى قرى مركز الأقصر ، كما تسبب نقص وانقطاع مياه الرى فى كفر الشيخ والدقهلية فى تدمير وبوار ما يقرب من 64 ألف فدان ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الفلاحين عندما حاولوا مواجهة مشكلات الرى وقعوا فريسة لمديريات الرى التى حررت ضدهم مخالفات ومحاضر بل وفرضت عليهم غرامات .
ويبرز التقرير فى محوره السادس " مشاكل شباب الخريجين فى الاراضى الجديدة " التى تزايدت بشكل واضح هذا العام حيث كانت وزارة الرى هى المسئولة عن 47% من المشاكل التى واجهت هؤلاء الشباب ، كما تسبب بنك التنمية فى 21% من هذه المشكلات وتمثلت هذه المشكلات فى عدم توافر مياه الشرب ،والكهرباء،والمستشفيات داخل قرى شباب الخريجين بالاضافة إلى عدم توافر مياه الرى وارتفاع منسوب المياه الجوفية ، هذا فضلاً عن تعرض هؤلاء الشباب للحبس بسبب تراكم ديون بنك التنمية لعدم قدرتهم على السداد نتيجة لتلف المحاصيل بل إن الأمر وصل فى بعض الأحيان إلى أن بعض الهيئات نازعت هؤلاء الشباب على ملكية الأرض مما حدا بالكثير منهم إلى هجر الأرض وتركها بدون زراعة .
ويناقش المحور السابع " مشاكل الفلاحين المتعلقة بالخدمات" حيث يعانى أغلب سكان الريف من عدم توافر مياه شرب نظيفة فضلاً عن زيادة أسعار المياه فى القرى التى تصلها لتصل إلى 1 جنيه /متر مكعب فى الوقت الذى يصل فيه معدل الفاقد فى مياه الشرب إلى حوالى 50% سنوياً مما يعنى خسارة قدرها 70 مليون و650 ألف جنيه سنوياً نتيجة انعدام وندرة عمليات الصيانة اللازمة لشبكات المياه ، وكانت أبرز المشكلات هى تلوث المياه بنسبة 66% من الحالات ومشكلة انقطاع المياه بنسبة 10% من الحالات يلى ذلك مشاكل ارتفاع قيمة الفواتير وعدم توصيل المياه ، كما يرصد هذا المحور المشاكل المتعلقة بالصرف الصحى حيث يشير إلى أن أكثر من 95% من قرى مصر لا يصلها الصرف الصحى مما يعد سبباً رئيسياً فى انتشار الاوبئة والامراض فى الريف المصرى فضلاً عن تأثير ذلك على خصوبة وجودة الارض الزراعية .
ويناقش هذا المحور أيضاً أوضاع المستشفيات والعلاج فى الريف المصرى حيث شهد عام 2003 كارثة مرض حمى الوادى المتصدع التى أدت إلى وفاة 55 حالة فى كفر الشيخ واصابة العشرات من الفلاحين حيث أكد مصدر مسئول بمديرية الصحة هناك أن سبب انتشار هذا الوباء وغيره إنما يرجع إلى التجارب التى تجريها وزارة الزراعة والطب البيطرى وقسم ابحاث الملاريا والقوارض تحت رعاية أمريكية ، كما يشير التقرير إلى استخدام الامريكان لمبيد البيلوسيد المحرم دولياً فى مياه ترعة القاصد بالبرلس بمحافظة كفر الشيخ وقد تم التكتم على الأمر لعدم اثارة الذعر بين المواطنين ، ويشير التقرير أيضاً إلى جوانب النقص الشديد الذى تشهده المستشفيات من المستلزمات الطبية وتدنى الخدمة بها ، ويستعرض التقرير فى المحور الثامن بعض النتائج والتوصيات التى يراها المركز ضرورية للعمل على تحسين أوضاع الفلاحين والريف أهمها :-
- التوقف عن طرد الفلاحين من املاك الدولة
- العناية والرقابة على البذور والمبيدات
- العناية بمشروعات الرى
- تحديد مدة الايجار بخمس سنوات
- وتحديد القيمة الايجارية بما لا يزيد عن 1000 جنيه للفدان
- العمل على توصيل واستكمال مشروعات البنية الاساسية فى الريف المصرى
هذا ويسعد المركز تلقى أية ملاحظات أو تعليقات حول التقرير وذلك حتى يكون تقرير الارض معبراً عن المشكلات الراهنة فى الريف المصرى .

وكما يشير إلى أن حجم التعديات على الأراضى الزراعية فى الفترة من 1952 حتى الآن بلغ مليون وثلاثمائة وخمسين ألف فدان، وأن تفتيت الحيازة الزراعية  أهدر ما يزيد على المليون فدان، وأن التجريف والتبوير والتعديات على جزر النيل وأراضى طرح النهر قضت على ما يزيد عن مائة فدان .

ويبين التقرير أن هناك أسباب عديدة وراء فشل الدولة فى الحفاظ على الرقعة الزراعية من أهمها : غياب التخطيط العلمى لأوضاع الريف والمدن، التقاعس عن تنفيذ القانون ، ضعف الإدرادة الحكومية وعجزها عن مواجهة المشكلة وترددها فى اتخاذ القرارات والقوانين المناسبة للحفاظ على الثروة الزراعية، فشل الدولة فى مواجهة مشكلة الاسكان ومعالجة الزيادة السكانية.

وإذا كان الأمر العسكرى لعام 1996 قد أدى إلى انحسار بعض المخالفات إلا أنه فشل  فى القضاء عليها، حيث وصلت إلى 562 ألف مخالفة وتمت إزالة  47 ألف حالة منها وازالة التعديات فى مساحة حوالى 20 ألف فدان باعادتها للزراعة ، وبلغ التجاوز فى البناء على الأراضى الزراعية منذ إصدار  الامر العسكرى حوالى 12 ألف فدان.

ومازال الأمر يتطلب إقرار قانون جديد من مجلس الشعب للمحافظة على الاراضى الزراعية يشارك فى وضعه كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى.

ومن هنا تأتى أهمية الدراسة بإعتبار أن إدارة الأرض الزراعية جزء هام للتعرف على المشكلات المتعلقة بقضايا الأرض والزراعة والفلاحين فى بلادنا ، ومن هنا تركز الدراسة على معرفة  تكاليف عملية الزراعة لمعظم المحاصيل المصرية بدءاً من عملية تأجير الأرض ومروراً بالبذر والتسميد والعزق والرى وإنتهاء بعملية بيع وتسويق المحصول وبينت الدراسة أن العديد من المحاصيل لا تدر ربحاً للفلاح بل ينتج عنها خسارات كبيرة لذلك تبحث الدراسة عن الأسباب الحقيقية التى تدفع الفلاحين إلى زراعة الارض بالرغم من الخسائر التى قد تلحق بهم فى العديد من المحاصيل 0

هذا وتأتى الدراسة فى خمسة فصول رئيسية وهى:

الفصل الأول بعنوان الاصلاح الزراعى وافقار صغار الفلاحين ويشير إلى  سياسات الاصلاح الزراعى وأثرها على تدهور الارض الزراعية والانتاج وعلى  الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لصغار الزراع وكبار الزراع ، حيث توصلت الدراسة إلى عدة نتائج منها:

بالنسبة لصغار الزراع ومع انخفاض العمل البشرى فى تكاليف الإنتاج ومع الزيادات فى أسعار المدخلات وعلى الرغم من الزيادة فى الإنتاجية وزيادة أسعار بعض المحاصيل ،  إلا أن صغار الزراع لم يستفيدوا من هذه الزيادات ،وذلك لأنهم يستهلكون معظم ما ينتجون من محاصيل فى غذاء الأسرة  ولحيواناتهم ، وبالتالى تكون قدرتهم الشرائية قد إنخفضت ،ومعنى هذا أن صغار الزراع يزدادون فقراًً ، ومع نقص الخدمات المقدمة لهم ، التى تؤدى إلى سوء تغذية ،  ونقص عدد الملتحقين بالتعليم ، وعدم القدرة على العلاج مما يعنى دوران هذه الفئة فى دائرة الفقر والجهل والمرض.

أما بالنسبة لكبار الزراع  فإن إنخفاض الأجور أدى بالنسبة لهم إلى خفض التكاليف ، مع زيادة العوائد المحصولية ، وكذلك أرتفاع القيمة الإيجارية أدى إلى أرتفاع دخول كبار المزارعين .

وعلى الرغم من كل هذا  ، فإن الحكومة تدعم تلك الفئة من أجل زيادة   الصادرات الزراعية وتغض البصر عن  خلق برامج تدعم بها حقوق الملايين اللذين يعانون يومياً من تدهور أوضاعهم على كافة المستويات .

ويتناول الفصل الثانى  التغيرات التى طرأت على العمليات الزراعية ووسائل الانتاج حيث يستعرض هذا القسم عمليات الزراعة بداية من التسميد البلدى، والحرث ،والبذر والتقاوى ، والعزيق ، وتنقية حشائش ، والرى وغيرها من العمليات الزراعية ، وكيف تأثرت هذه العمليات  بسبب السياسات الجديدة للاصلاح الزراعى.

أما الفصل الثالث فيتناول إدارة الأرض الزراعية فى قرية كوم البركة مقسماً إلى ثلاثة أجزاء:-

الجزء الأول بعنوان "كوم البركة قرية تبحث عن وطن "وهو يتناول خلفية عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية داخل القرية محل البحث والجزء الثانى يتعرض لمشكلات إدارة الأرض الزراعية بقرية كوم البركة مستعرضاً طرق تأجير الأرض ووسائل الإنتاج ومستلزمات الإنتاج ، وصافى عائد المحاصيل بالقرية من قطن وقمح وأرز وبرسيم وصافى المكاسب والخسارات للفلاحين من كل محصول. أما الجزء الثالث فيتناول دراستى حالة من القرية تبين كيف تستغل وتيسر الدولة  حاجة الفلاحين إلى فرص العمل .

أما الفصل الرابع من الدراسة فيتناول إدارة الأرض الزراعية بقرية البتانون فى ثلاثة أجزاء  ويتناول الجزء الأول خلفية عن القرية وتقييم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالقرية تحت عنوان "قرية تحت الحصار". أما الجزء الثانى فيتناول المشاكل التى تواجه المزارعين فى زراعة الأرض بالقرية والمحاصيل التى يقوم الفلاحين بزراعتها وتكلفة وعائد كل محصول لكل من المستأجر والمالك .والجزء الثالث يتناول دراستى حالة من القرية تبين كيف تدهورت أوضاع الناس فى الريف خلال العشر سنوات الماضية.

والفصل الخامس بعنوان ملاحظات حول قريتى البحث ويستعرض هذا الجزء أهم نتائج دراسة - وإن كانت أهمها أن الفلاحين رغم خسارتهم ورغم أن "الزرعة ما عدتش بتجيب همها " على حد تعبير أحد الفلاحين ،  لابد أن يقوموا بزراعة الأرض  وإن كانت  خاسرة لأنها توفر لهم فرص عمل .

- ومع التطور التكنولوجى ، وازدياد استخدام الآلة فى الزراعة ومع تطبيق سياسات الاصلاح الزراعى التى أدت إلى تضاعف أسعار التقاوى والمبيدات وتضاعف إيجار الأرض إلى ما يعادل أكثر من  ثلاثة عشر ضعف مما كانوا يدفعونه من قبل تطبيق القانون 92 لـ96. فقد أصبح هناك عدد من المحاصيل تعطى خسائر مثل القطن الذى حقق خسائر فى البتانون قدرها 84 جنيه فى العام الماضى، وكذلك الذرة فى قرية البتانون حققت خسائر قدرها 1283 جنيه .وفى قرية كوم البركة يحقق الباذنجان خسائر قدرها 670 جنيه بينما يتراوح محصول البطاطس ما بين الخسائر والمكاسب فى القريتان ،وهناك من المحاصيل ما يعطى مكاسب قليلة ،ومن المحاصيل ما هو مربح  كالخضروات فى كوم البركة والبصل فى البتانون وذكرت الدراسة إمكانية انخفاض هذه المكاسب واقعياً.

هذا معناه أن الفلاح عندما يستأجر هذه الأرض ويدفع هذه التكاليف ربما لا يبقى له فى حالة المكاسب من المحصول سوى أجره وأفراد أسرته .

- أدى الإصلاح الزراعى أيضاً إلى زيادة إستغلال صغار الزراع وذلك بعد إلغاء الدعم على مستلزمات الإنتاج وعدم تسليمها للفلاحين ومحاسبتهم أخر المحصول كما كان متبع سابقاً .مما أدى إلى عدم مقدرة صغار الفلاحين إلى دفع هذه التكاليف بالإضافة إلى عدم مقدرتهم  على دفع الاجارة المرتفعة أصلاً ،  والنتيجة هى قبولهم لأشكال تجعلهم يدفعون من قوة عملهم أيام عمل بلا مقابل لصالح مالك الأرض مثل الإيجار بالمزارعة الذى نجده بشكل أكثر وضوحاً فى قرية كوم البركة ،  بالتطبيق على محصول كالفاصوليا مثلاً نجد أنها تحقق مكاسب قدرها 914 جنيه/ فدان ، ففى المشاركة بالنصف يكون مكاسب المستأجر 21 جنيه فقط بنسبة08 % ,مما قدمه ،فى حين أن المالك تكون مكاسبه بنسبة 3,51% مما قدمه.

والمشاركة بالثلث تكون خسائر المستأجر (509) جنيه لتضاف إلى مكاسب المالك التى تصل إلى (1371) جنيه.

وكذلك المشاركة بالربع ،تكون خسائر المستأجر (330 ) جنيهاً تضاف إلى مكاسب صاحب الأرض.

وهكذا نجد أنه مع التقدم التكنولوجى الذى يؤدى إلى تقليص إستخدام العمل البشرى ومع زيادة الإنتاجية ، ومع التوزيع غير العادل للعائد والدخل،  كل هذا أدى إلى زيادة التفاوت الطبقى فى المجتمع الريفى حيث توجد شريحة صغيرة  مدعومة بالسياسات الحكومية تلتهم الفائض الإقتصادى  وتستأثر وحدها بكافة مزايا عملية الاصلاح ، فى حين يزداد الملايين من فقراء الفلاحين فقراً، ويزداد عدد من لا يجدون عمل فى الريف المصرى، حيث يشير التقرير إلى فقدان 700 ألف وظيفة فى القطاع الزراعى خلال السنوات 1990-1995 ،  ويبين البحث أن عدد أيام العمل فى كلاً من القريتين فقط على التوالى لكل فرد من القوى العاملة فى كل قرية هو 2,37 يوم خلال العام كله فى البتانون ، 5,8 يوم فقط طوال العام فى كوم البركة .

ويحتوى التقرير فى النهاية على قسم متعلق ببيانات وجداول عن موضوع الدراسة الميدانية التى غطاها فى فصوله السابقة .

وفى النهاية  يناشد التقرير كافة المسئولين والمهتمين بالريف المصرى للعمل على تنفيذ التوصيات الواردة بالدراسة وذلك لكفالة حياة آمنة للفلاحين ، وحماية لثرواتنا الزراعية من الإهدار والفقد.

العودة إلى القائمة