23

"سياسات إفقار الفلاحين والرزق القليل "

 

أصدر "مركز الأرض لحقوق الانسان "تقريره (22) من سلسلة الأرض والفلاح تحت عنوان " سياسات إفقار الفلاحين والرزق القليل " والذى يرصد التغير الحادث فى الريف المصرى نتيجة تطبيق قانون الايجارات الزراعية  خاصة على التركيب  المحصولى وقد جاء التقرير فى أربعة أقسام يتناول القسم الاول الاطار العام ومنهجية الدراسة ويأتى القسم الثانى ليستعرض التطور التاريخى للتركيب المحصولى فى مصر قبل عام 1952 فى هذه الفترة أعتلى القطن قمة هذا التركيب بنسبة 4,  22% وذلك لاحتياج المجتمع المصرى للمحصول فى صناعات النسيج تلاه  محصول الذرة بنسبة 5,21% ثم القمح والبرسيم بنسبة 17% وتستعرض نفس الفترة أثر أزمة الكساد الكبير على التركيب المحصولى حيث كانت تلك الأزمة سبباً فى تراجع مساهمة المحاصيل الشتوية لتبلغ نسبتها 1, 47% وتراجع مساهمة القطن نتيجة انخفاض سعره إلى 6,12% ويستعرض القسم الثانى أيضاً فى اطار استعراض التطور التاريخى للتركيب المحصولى الفترة ما بعد يوليو 1952 وأثر التغير النوعى فى ملكية الأراضى نتيجة سياسة الاصلاح الزراعى بعد عام 1952   على التركيب المحصولى حيث تغير  هذا الاخير استجابة لهذه السياسات متوجهاً إلى انتاج المحاصيل من أجل الغذاء وسد احتياجات السوق المحلية بنسبة كبيرة حيث ساهمت المحاصيل الشتوية بنسبة 1,53% والمحاصيل الصيفية بنسبة 9, 46% كما ارتفعت مساهمة محصول القمح فى هذه الفترة لتصبح 7, 16% عام 56 واتسم محصول البرسيم بثبات نسبته فى مساهمته فى التركيب المحصولى حيث كان 2,23% وفى هذه الفترة دخل  البنجر كمحصول جديد داخل حزمة المحاصيل المصرية وساهم بنسبة 1% ويستعرض أيضاً القسم الثانى التغيير الذى حدث فى التركيب المحصولى فى الفترة من  عام 75 حتى تطبيق القانون وتأتى أهمية هذه الفترة فى انها شهدت بداية سياسات  التحرر الاقتصادى وصدرت فى هذه الفترة قوانين أحدثت تغيرات جذرية فى السياسة الزراعية المصرية وقد شهدت تلك الفترة تراجع المحاصيل الاستراتيجية بالنسبة للغذاء الآدمى والحيوانى حيث تراجع مساهمة محصول القمح الى 12% والفول إلى 8,2% والعدس إلى 2% وأيضاً ثبت البرسيم عند نسبة 5,24% وفى ظل سياسات العولمة يعقد التقرير مقارنة بين  انتاج المحاصيل عام96، 2000حيث ازدادت المساحة المنزرعة قمحاً من 6,17% سنة 96 إلى 69, 17بفارق 09,% ويتراجع  محصول الذرة من 7,17% الى 27, 6% بفارق 43, 1% ،وقل انتاج العدس والقصب وبعض المحاصيل الاساسية خلال هذه الفترة ،وتشير هذه المرحلة إلى  الفوضى الواضحة بين  احتياجات  المجتمع وبين التوجهات السياسية التى تشجع إنتاج المحاصيل التصديرية ومع ذلك ينخفض انتاج القطن بنسبة 98, 52 حيث انخفض من 70,66% فى منتصف التسعينيات إلى 72, 3 عام 2000.

ويأتى القسم الثالث والذى يشمل الدراسة الميدانية التى تعد مؤشراً هاماً يمكن أن يعتمد عليه المهتمون بالمسألة الزراعية  فى فوضى سياسات  الاصلاح الزراعى وإهدار الثروة الزراعية وانتهاك حقوق الفلاحين حيث أنه يستعرض من خلال عينة البحث العلاقة بين الفلاحين والمحاصيل  والتغير الحادث فى التركيب المحصولى وكانت عينة البحث عبارة عن دراسة لسبع قرى مصرية  تم اختيارها من الشمال والجنوب ورغم صغر هذه العينة بالنسبة لعدد القرى فى مصر إلا أنها تعد مؤشراً يعبر عن العلاقة بين الفلاحين والمحاصيل ،وهذه القرى هى جزاية  محافظة الجيزة ،كفور البهايتة  والرياض محافظة الدقهلية ،بنجا محافظة سوهاج ، صفط العرفا  وغياضة الشرقية محافظة بنى سويف ،وأخيراً كوم البركة  محافظة البحيرة ويستعرض هذا الجزء كل قرية من خلال ثلاث محاور .

-    المحور الاول: خلفية عن القرية وفيه يتم معرفة موقع القرية وأهم العائلات بها والانشطة الانتاجية وسوق المواشى والخضر ثم التركيب المحصولى والحالة التعليمية وعدد آخر من المحاور التى نتعرف بها على القرية والفلاحين ،ويأتى المحور الثانى ليعرض نموج حالة من كل قرية  ويبين هذا النموذج كيف واجهت التغيرات والسياسات خاصة فيما يتعلق بالتركيب المحاصيلى والزراعة ،ثم يأتى المحور الثالث ليهتم بالتنوع المحصولى فى القرية تحت عنوان "الفلاحون  والمحاصيل "ثم يأتى القسم الرابع ليستعرض أهم النتائج التى توصلت إليها  الدراسة خاصة فيما يتعلق بالعلاقة الايجارية، والمحاصيل الزراعية ،والتغير فى  أنواع المحاصيل ثم الاشكال التعاقدية ،وكيفية الحصول على مستلزمات الانتاج ،وأخيراً مصادر الائتمان  وذلك على النحو الاتى:-

-      كان متوسط المؤشر الاول وهو العلاقة الايجارية ، 41, 93% إيجار نقدياً بعقود ايجارية ذات القيمة الايجارية التى كانت قبل القانون ،تغيرت بعد القانون كالتالى :-     (9, 21%) أعادوا تأجير أراضيهم بالقيمة الايجارية الجديدة فى أربع قرى 3, 35% دخلوا سوق العمل الزراعى ليصبحوا عمال زراعيين فى (6) قرى (3, 22) استطاعوا شراء الارض التى كانوا يستأجرونها فى قريتين فقط ولجأ 64% من (5) قرى الى الزراعة بالمشاركة 99% فى قرية واحدة فقدوا أراضيهم تماماً ،20% من قرية واحدة أيضاً حصلوا على أراضى بديلة وكان لتغير المؤشر السابق بالشكل الموضح أعلاه أثره على بقية المؤشرات حيث أثر ذلك على استخدام المحاصيل الزراعية حيث اتجه المزارعون إلى بيع هذه المحاصيل أكثر من استخدامها فى الاستهلاك الادمى والحيوانى فى مواجهة القيمة الايجارية الجديدة حيث كانت المحاصيل التى تنتج لاستهلاك الاسرة فى عينة البحث قبل القانون 1, 52% أصبحت 4, 51% بعد القانون.

-    أما المحاصيل التى كانت تنتج لاستهلاك الحيوان فى عينة البحث كانت 2,29% قبل القانون تراجعت إلى 15% فقط بعد القانون وارتفعت بشدة إنتاج المحاصيل النقدية حيث كانت 5, 18% قبل القانون أصبحت 8, 32 بعد القانون ويشير  ذلك إلى تراجع الانتاج الزراعى من أجل الغذاء وزيادة هذا الانتاج من أجل البيع فى الاسواق  لتلبية المتطلبات النقدية التى أصبحت عبئاً  ضخماً على الفلاحين ،ويأتى المؤشر الثالث الذى يعد محور التقرير وهو التنوع المحصولى حيث أنه لم يتغير التركيب المحصولى سوى بنسبة طفيفة ولكن الذى تغير هو حجم انتاج المحاصيل المختلفة لتلبى الاحتياجات الجديدة فكان  التغير فى  نسبة المحاصيل الشتوية فى القرى محل الدراسة  وأهمها القمح حيث كان متوسط انتاجه فيها  8, 47 والبرسيم  5, 28% وكان الفول فى (4) قرى 7, 23% وكل من الفول السودانى وفول الصويا والبطاطس 20% ،5%  ،35%  على التوالى وكل محصول يعبر عن قرية واحدة فقط وجاءت الخضر بنسبة      10% فى قريتين من القرى محل الدراسة وتغير التركيب  بعد القانون فى المحاصيل الشتوية كالتالى : تراجع انتاج القمح فى القرى ليصبح 8,  42% والبرسيم 6, 26% فى ست قرى والفول 4,  11 فى أربع قرى فقط وارتفع انتاج البطاطس فى نفس القرية الى 45% وتأتى المحاصيل الصيفية أيضاً لتؤكد تراجع المحاصيل الاستراتيجية بالنسبة للفلاحين لصالح انتاج المحاصيل النقدية كما تشير  الجداول من (1) الى (7) فى الملاحق المرفقة بالدراسة.

-    ويأتى مؤشر الاشكال التعاقدية بين الفلاحين لتختف تماماً عقود الايجار المسجلة ويحل محلها  الايجار  بدون عقود  أو إيجارات الموسم والربع والثلث ثم تأتى مؤشرات الحصول على مستلزمات الانتاج  ومصادر الائتمان لتؤكد انسحاب دور الدولة من الانتاج الزراعى وترك الفلاح فى مواجهة السوق حيث اختفى دور الجمعية الزراعية فى الاعتماد عليها للحصول على مستلزمات الانتاج   بل أن بعض الفلاحين أشار إلى أن موظف الجمعية الآن هو بعبع  القرية  وكذلك دور بنك التنمية فى عملية الائتمان  .

ويأتى فى هذا القسم  أيضاً أهم التوصيات  التى نوهت إليها الدراسة وأهمها :-

-    العمل على وجود علاقة ايجارية  جديدة بعقود مسجلة  محددة المدة على الأقل بخمس سنوات ذات قيمة ايجارية تتناسب  مع ريع الأرض الزراعية لتدفع بالفلاحين  إلى إنتاج محاصيل من شأنها سد احتياج السوق المحلى وتحسين أوضاعهم المعيشية .

-         دعم المحاصيل التى يعتمد عليها المجتمع فى غذائه من جانب الحكومة .

-         دعم المحاصيل التى يعتمد عليها الحيوان فى غذائه من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية وتنميتها .

-    تفعيل دور الجمعية التعاونية  فى الارشاد الزراعى بما يجعلها تعمل على مساعدة الفلاحين من العمل وتحفيزهم  لانشاء جمعيات جديدة  بديلة تعمل على مساعدتهم  فى تسويق وخدمة محاصيلهم والدفاع عن مصالحهم .

-    إلغاء ديون الفلاحين الذين تركوا أراضيهم المستأجرة من بنك التنمية والائتمان الزراعى وتخفيض الفوائد الجديدة إلى 4% وذلك دعماً لثرواتنا الزراعية وحقوق الفلاحين .

 

وأخيراً  يناشد  المركز   كافة   المهتمين   بالمسألة   الزراعية   وأوضاع  وحقوق  الفلاحين   في مصر   مناقشة   ما جاء  بالدراسة   وإبداء  ملاحظاتهم عليها وارسالها للمركز  وذلك  في محاولة  من  المركز  لوضع  صورة  متكاملة   للتطور الحادث  في الريف  علي أثر تطبيق  القانون  .

كما  يناشد  المركز   كافة  المسئولين  العمل  علي تنفيذ  توصيات  التقرير   وذلك   لكفالة   حقوق الفلاحين    في الحياة  والامان   وحماية  ثروتنا الزراعية  وأهالينا  في  بر مصر .

العودة إلى القائمة