22

 

 دراسة عن أوضاع المزارعات بعد تطبيق القانون

 

هذا العدد من سلسلة الارض والفلاح دراسة صدرت حول أوضاع المزارعات فى الريف بعد تطبيق القانون.

تعد دراسة  تطور أوضاع الحيازات الزراعية إحدى الركائز الهامة لدراسة المسألة الزراعية فى مصر ،وقد أكدت بعض الدراسات أن  الحيازات  مفتتة وغير موزعة  بالتساوي  سواء بين الفلاحين وبعضهم البعض أو الذكور والإناث فى الريف المصرى ،  فحوالي 70% من الفلاحين  يملكون  أقل من  فدان  و 23%  يملكون  اقل  من  خمسة  افدنة  واكثر من  فدان   وفي نفس الوقت  أقل من 10% من الملاك يمتلكون 50 % من مساحة الأراضي وأكثر من 90% من مالكى الأرض  من الرجال والنسبة الباقية من  النساء  وتختلف هذه النسبة من منطقة إلى أخرى.

ويعمل الفلاحون فى ظل ظروف أقل ما توصف بها أنها غير إنسانية حيث يكشف تقرير  التنمية الشاملة فى مصر الصادر عن مركز دراسات وبحوث الدول النامية 1999 / 2000 عن أن نسبة  الفقر في مصر اذا ما أخذنا  بتعريف واسع للحاجات  الأساسية  يشمل الحاجات  الغذائية  وغير الغذائية  بما في ذلك  قدر من الترفيه والسجائر والمشروبات  تصل إلي 38.3 % من إجمالي  السكان  يوجد أكثر من نصفهم  في المناطق الريفية  . أما  اذا اقتصر  تعريف الحاجات الأساسية غير الغذائية علي المسكن  والتعليم والصحة  فإن نسبة  الفقراء إلي إجمالي السكان  تصل إلي قرابة  الربع تقريباً ( 24.2 % ) منهم  حوالي  60 % في الريف بينما  يوجد 40 % في المناطق الحضرية وعلي هذا النحو   يمثل السكان الفقراء ما يتراوح  بين  29 % و 41 %  من سكان الريف و مابين  20% و 36 % من سكان الحضر .

وعلى الرغم من ذلك تعتبر قيمة الأرض وملكيتها للفلاح والفلاحة أشبه بالمقدسات فى الريف فهم يميلون  إلي توفير المال من أجل شراء الأرض حتي ولو إستدانوا  إذا  كان  ذلك  ممكناً فالفلاحون  يعتبرون  الأرض اصولاً  مضمونة بالاضافة إلي أن ملكية  الأرض في الريف تضع صاحبها  في مرتبه  اجتماعية  متميزة ، وبالنسبة للمرأة  فالحصول  علي الأرض الزراعية  مهم جداً لأنها تنتج الطعام  اللازم لغذاء الاسرة  ( القمح  / الذرة  ) وهي مصدر للمال ( النفوذ)  والمال مثل بيع القطن  - قصب السكر – الارز  ) والتصنيع وبيع المنتجات  الزراعية  مثل ( الخضر / الفاكهة / الدواجن  / الألبان /تربية  المواشي /الدواجن  )

 وبالرغم من أن مشاركة  المرأة  في  النشاط  الزراعي تختلف حسب المنطقة  والطبقة  الاجتماعية  إلا أن  مساهمتها  بشكل عام في هذا المجال قوية وفعالة جداً ، فالمرأة  تقوم  بحصد وبذر وتسميد  وجني وفرز  وتخزين  وتسويق المنتجات  الزراعية ومنتجات  الألبان  والدواجن وبشكل عام فالمرأة  تشارك اكثر من الرجل في الانشطة  ذات  العمالة الكثيفة  عن العمالة  التي تتم  عن  طريق الميكنة .  فالمرأة  مسئولة  عن 40 % من الانتاج  الحيواني ، وهي تقدم  45% من العمالة  المسئولة  عن انتاج  القطن  وتشارك  بنسبة  40% من كل العمالة المطلوبة لانتاج  المحاصيل في الدلتا .

وهي تشارك  بنسبة  75 % من العمالة  المطلوبة لجني البرسيم ، 83% لزراعة الأرز  ، 85% لتخزين القمح  ، 72%  لتسميد الذرة،  45.8 % لتجهيز فول الصويا  ، 50.3 % لمعالجة تقاوي الفول  السوداني ، 45.6 % في نقل  العدس ،  24.3 % في إزالة  الحشائش الضارة  من الفول  البلدي.

ومن هنا تأتى أهمية  دراسة أوضاع المزارعات فى بعض قرى مصر ومشكلاتهن فى الزراعة وبحث امكانية تمليك هذه الأرض لهن وذلك فى محاولة لإزالة  العقبات التى تقف فى طريقهن نحو الوصول إلى الأراضى  وكذلك لتحسين أوضاعهن المعيشية .

هذا وعلى الرغم من أن دراسات عدة  أكدت على أن الاسر التي تعولها إمرأة يكون  مستوي الفقر فيها  ضعف مستوى الفقر في الاسر التي يعولها  الرجال ،  رغم  أن الجميع  يعيشون  في ظروف واحدة  ، إلا أننا نعتقد وحسب البيانات الاولية التى أوضحتها هذه الدراسة أن النساء والرجال (الفلاحات والفلاحون) لا يفرق الفقر بينهم فهم متساون أمام الفقر وتدهور مستوى المعيشة.

اما السيدات اللائى لديهن أرض يشعرن أنهن أكثر أمناًمن الناحية الاقتصادية وبالرغم من الجهود التى يبذلونها إلا انها لا تقارن بمجهود السيدات اللاتى تعملن بأجر يومى .

كما  أن حيازة هؤلاء النسوة  لأراضي يحسن من أوضاعهن الاجتماعية  ،حيث يكون وضعهن  أفضل في الأزمات  الاجتماعية  كالطلاق أو الترمل ، كما إن ملكية  الأرض تقلل  من اعتماد المرأة علي الرجل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية  وقد أظهرت  العديد من  الدراسات  أنه عندما  تمتلك المرأة الأرض فإن  دخلها  ووضعها  داخل الاسرة  يكون  أفضل  وتزيد قدرتها  التفاوضية  والنقاشية  مع اعضاء نفس الاسرة .

لذلك تأتى أهمية هذه الدراسة التى تتناول أوضاع المزارعات فى قرية العمارية الشرقية بمحافظة المنيا ،وعزبة رمزى السبيل بمحافظة الشرقية ،ونامل أن تساهم الدراسة رغم تواضعها فى النقاشات الدائرة من أجل تعزيز التنمية وتحسين أوضاع المزارعات فى مصر.0

ولا يسع المركز فى النهاية إلا أن يشكر كل من قدم إليه المساندة والدعم لإنجاز هذه الدراسة خاصة من الفلاحين والفلاحات فى القريتين ،وكذلك يود المركز أن يتقدم بشكر خاص إلى مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية على دعمهم لإنجاز هذا العمل .

العودة إلى القائمة