2

منازعات الارض فى الريف إعتداء على حق الملكية

  "منازعات الأرض فى ريف مصر " هي العدد الثانى ضمن سلسلة "الأرض والفلاح" والتى تتناول بعضاً من المشاكل والأثار التى فجرها تطبيق قانون العلاقة بين المالك والمستأجر رقم 96 لسنة 1992 0

ويكشف هذا التقريرعن بروزالعديد من الإنتهاكات التى طالت الفلاحين فيما يتعلق بحيازتهم للأرض الزراعية أو ملكيتهم لها 0حيث كشف تطبيق القانون جبراً وبشكل عشوائى بمناطق مختلفة فى الريف المصرى - على خلاف الأحكام العامة فى القانون المدنى وقانون المرافعات إلى بروز العديد من المنازعات على ملكية الأراضى فى الريف كما برزت تلك المنازعات بشكل أكثر وضوحاً بسبب وجود العديد من الثغرات القائمة فى قانون العلاقة بين المالك والمستأجر ذاته ،بالاضافة الى المشاكل القديمة التى تعانى منها بعض الهيئات كالإصلاح الزراعى ووزارة الأوقاف ، هذا بالإضافة إلى افتقاد بعض أصحاب الحقوق العينية على الأرض الزراعية من المستأجرين لحقوقهم فى الملكية والتعويض ،وذلك إما بفعل القانون الذى جاء قاصراً عن تعويضهم عن هذه الحقوق، أو بفعل الإنتهاكات التى ارتكبتها قوات الأمن ولقد كشف التطبيق العشوائى للقانون أيضاً على أن كثيراً من الفلاحين باتوا مهددين بالتعدى على ملكيتهم حيث اتضح ذلك فى أكثر من موضع فى ريف مصر كما يبين التقرير

ففى قرية أكياد مركز فاقوس التابعة لمحافظة الشرقية إدعى أحد الأشخاص ملكيته لأكثر من 60 فدان يحوزها فلاحون وذلك بموجب عقد إيجار مزارعة مؤرخ بتاريخ 15/10/1971  وذلك تحت دعوى قيامه بشراء أراضى العزبة من الملاك القدامى 0وفى محاولة منه لطرد الفلاحين من الأرض تقدم بالكثير من البلاغات لنقطة أكياد البحرية التى قامت باحتجاز الكثير من الفلاحين وتعريضهم للمعاملة القاسية والمهينة داخل غرف الإحتجاز واجبارهم على توقيع عقود إيجار جديدة مع المالك الجديد، إلا أنه وفى سياق الأحداث تكشف أن الأرض التى يقوم الفلاحون بزراعتها مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية 0وقد قام المالك بتحريرعقود إيجار للفلاحين بصفته الشخصية وليس بصفته حارساً على الوقف

أما فيما يتعلق بأراضى الإستصلاح الزراعى التى قامت الهيئة ببيع بعض من  أراضيها لكثير من الفلاحين وذلك قبل القانون 96 لسنة 1992 ،إلا أن الكثير من الفلاحين قد فوجئوا ومع بدء تطبيق القانون 96 بالعديد من الجهات تنازعهم ملكيتهم لهذه الأراضى 0وهو ما حدث مع العديد من الفلاحين  بمحافظة قنا الذين قاموا بشراء عدة فدادين وتسعة قراريط وذلك من شركة الوجه القبلى الزراعية التابعة للأصلاح الزراعى إلا أنهم فوجئوا باحدى الجهات الحكومية تعتدىعلى ملكيتهم للأرض وقامت تلك الجهة باحداث تلفيات لمحاصيلهم ،وآلاتهم الزراعية .

كما برزت أيضاً نزاعات أخرىعلى ملكية الأراضى فى الريف وبخاصة الأراضى التى تسمى بالأرض المشاع أوالمتنازع على ملكيتها ،حيث كان إيجار تلك الأراضى محدود للغاية ولم يكن أحد من الملاك يهتم حتى بقيمة هذا الإيجار ،ولكن مع ارتفاع قيمة الارض بعد تطبيق القانون ظهرت هذه المنازعات لتشكل جانباً من جوانب العنف فى الريف 0والذى زاد من حدتها عدم الإلتزام بمبدأ سيادة القانون وأعمال القواعد القانونية الخاصة بهذا الشأن والتى غالباً ما يذهب ضحية هذا العنف مواطنون أبرياء ،ولعل ما حدث فى قرية تليجة بمحافظة الشرقية ،وقرية كمشيش بالمنوفية ،ومركز البدرشين بمحافظة الجيزة  ليس إلا أمثلة تؤكد ذلك .

  كما أن التقرير تعرض فى جانب منه لأراضى طرح النهر ، تلك الأراضى التى تمتلكها الدولة ولا يجوز التصرف فيها ،لأنها تعتبر حرم نهر النيل ،بالإضافة لوجود قرار من لجنة السياسات العامة بعدم جواز التصرف فيها 0والجدير بالذكر أن أراضى طرح النهر تعتبر من أجود الأراضى الزراعية فى مصر ،وتؤجر للفلاحين بوضع اليد ،ولا يجوز تملكها بالتقادم المكسب للملكية طبقاً لقواعد القانون المدنى ،وعلى ذلك فإن الفلاحين الذين يزرعون تلك الأراضى على طول النهر من جنوب مصر الى شمالها ،هم الأولى بزراعتها طبقاً للقانون ،ولكن هناك الكثير من التعديات على تلك الأراضى من جانب بعض أصحاب النفوذ والكثير من التجاوزات على هذه الأراضى تتم فى بعض المحافظات بتواطؤ بعض الأجهزة المختلفة مع أصحاب النفوذ الذين يستولون على تلك الأراضى لاعطاء المخالفة شكلاً قانونياً 0ويتضح ذلك فى التقريرعند عرض مشكلة أراضى منقباد - بأسيوط

أضف إلى أن التقرير يتعرض فى القسم الأخير لأراضى البرك والأجران فى الريف تحت عنوان " أراضى تبحث عن ملاك"  تلك المساحات التى كانت عبارة عن برك وأجران تم ردمها وغالباً ما كانت تنتهى ملكيتها لواضعى اليد بالتقادم 0وقديماً كانت القرى التى تحتوى على أراضى برك ومستنقعات تعتبر ملكية عامة لجموع سكان القرية وكانت هناك أراضى بور فى الوسايا المختلفة كان يمكن للفلاحين إستخدامها فى مواسم الحصاد والبذرأوعمل الأفراح 000الخ0ومع مرور الوقت لم يتبق من هذه الأراضى شيئاً وتقلصت تقريباً معظم تلك المساحات إما بتملك واضعى اليد عليها (15 عاماً فى القانون المصرى) أو بالتراضى والتقسيم بين العائلات الكبرى فى القرى 0ورغم ذلك فقد بقيت بعض المساحات فى القرى المختلفة مازالت تبحث عن ملاك وأهم تلك المناطق هى: عزبة السرايا الكبرى - بمحافظة الغربية والتى شهدت أحداثاً مؤسفة خلال هذا العام، والجدير بالذكر ان العزبة عبارة عن قطعة أرض زراعية مساحتها حوالى 500 فدان مقام على جزء منها سرايا ملك السيد/اسماعيل باشا صديق الذى كان يعمل مفتشاً للمالية فى عهد الخديوى اسماعيل ،وكان يوجد بجوار هذه العزبة الخاصة باسماعيل باشا بركة مياه كبيرة وقد قام آباء وأجداد  الفلاحين بردم هذه البركة على مراحل ومازال خلف الفلاحين قائمين عليها حتى الآن ويقومون بزراعتها0 إلا أن هناك العديد من الأشخاص يدعون أنهم إشتروا الأرض من ورثة اسماعيل  باشا ويتصارعون هم والفلاحون على من يملك الأرض فى السرايا وأسفرت تلك الصراعات بينهم عن إصابة العشرات منهم وحرائق لمنازل عديدة  فى العزبة والقبض على الأهالى بشكل عشوائى

وختاماً فإن التقرير يحاول أن يلقى الضوء على أهم منازعات الأرض فى بعض المناطق فى الريف المصرى، وذلك للعمل معاً  أفراداً ومؤسسات- حكومية وأهلية - على إيجاد الحلول لتلك المنازعات بكافة الطرق القانونية الممكنة، كما يأمل المركز باصداره هذا التقرير أن تلتزم  كافة الادارات التابعة  للوزارات المختلفة  بنصوص القانون واحترامه تعميقاً لقيم حقوق الانسان والديمقراطية فى المجتمع  ،وحرصاً على أمن المواطنين فى الريف المصرى

 (  10/12/1998)

العودة إلى القائمة