|
17 اوضاع الفلاحين وقطاع الزراعة فى ظل العولمة
هذا التقرير هو (( السابع عشر )) من سلسلة الأرض و الفلاح ، يحاول أن يستكشف و يبرز في آن واحد الرباط القوى بين المتغيرات الإقتصادية التي تحدث في العالم و بين واقعنا الاقتصادي الزراعي وتأتى أهمية التقرير فى وقت يعانى منه قطاع الزراعة من وضع بالغ التعقيد خاصة فيما يتعلق بتحقيق نتائج مباشرة للدخل القومي والإحتياجات المحلية أو تلك الخاصة بتحقيق الرخاء لألآف الفلاحين وأسرهم في الريف المصري. و من ثم فإن التقرير ينقسم إلى قسمين رئيسيين: القسم الأول بعنوان القطاع الزراعي المصري .. هل يمتلك مقومات المنافسة ؟؟ . و هذا القسم يلقي نظرة عامة على الاقتصاد المصري و في القلب منه قطاع الزراعة و مدى قدرته على مواجهة التحديات التي تفرضها عليه الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية الجات التي تعد أحد أهم الاتفاقات الإقتصادية في إطار نظام التجارة الدولية الجديد. ويشتمل هذا الجزء على الفصل الأول : جولة أورجواي و اتفاق الزراعة " البنود والأثار" . ويعطي خلفية عامة على جولة أورجواي والقواعد التي تحكمها ،ثم يتناول استعراضاً لإتفاق الزراعة في الجولة مشيرا إلى أهم وجهات النظر التي طرحت حول آثاره على الدول النامية . ويختتم هذا الجزء بتساؤل حول ما إذا كان قطاع الزراعة المصري قادراً بالفعل على مواجهة تحديات المنافسة و تحقيق ما يعرف بالإعتماد على الذات من السلع الغذائية و الزراعية النتجة محلياً . ويأتى الفصل الثاني " قطاع الزراعة في التجارة الخارجية" ليحاول أن يجيب على التساؤل السابق فيتطرق إلى تصدير و استيراد السلع الغذائية و السلع من أصل زراعي مبينا موقع قطاع الزراعة في التجارة الخارجية و يتناول جزءه الأول الموقف التصديري بوجه عام حيث يشير إلى أن العجز في الميزان التجاري سنة 2000 كان( 9303-) مليون دولار وأن مصر حققت في الفترة (89ـ92) عجزا تجاريا مع جميع الاسواق الخارجية فيما عدا سوق الدول العربية الذي حققت فيه عجزا مع كل من السعودية و الكويت بينما حققت فائضا طفيفاً مع باقي الدول العربية .أما بالنسبة للتصدير الزراعي فان المساهمة التي يؤديها قطاع الزراعة في التصدير ضئيلة جدا حيث لم تتجاوز 25.3% من حصيلة الصادرات السلعية في الفترة (88ـ89) بينما تراجعت في الفترة من (91ـ92) لتصل الى 12.4% فقط من حصيلة الصادرات السلعية . كما يشير هذا الجزء إلى العقبات التي تواجه قطاع التصدير داخليا و خارجيا .ويتناول أيضا عدد من المحاصيل التصديرية الرئيسية وعلى رأسها " القطن الذي شهد انتاجه انخفاضا ملحوظا في الفترة 1994ـ 1996حيث وصل إلى 4.1 مليون قنطار بعد أن كان 8.4 مليون قنطار في 1981 وذلك بسبب سياسات التحرر الإقتصادي و توقف توريد القطن وتحرير أسعار مستلزمات الزراعة .و يشير التقرير إلى أن ظروف إنتاج الخضر و النباتات الطبية ليس بأفضل حالا من انتاج القطن مستعرضا مقدار نمو انتاجيتها و السياسات التي تحرك هذا النمو سلبا او ايجابا . كما يفند هذا الجزء نظام الحوافز التصديرية الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخرا مؤكدا على أنه يتجاهل العقبات الحقيقة التي تواجه التصدير في مصر كما أنه مجرد حل مؤقت وجزئي ولن يحقق نتائج ملموسة لأن حل مشكلة التصدير في مصر تحتاج إلى إعادة النظر في المنظومة الزراعية ككل و حل مشكلات التصدير بشكل مختلف. كما يتناول هذا الجزء مشاكل الواردات المصرية مشيراً إلى أنها قد ارتفعت في الفترة من 1994 الى 2000 من 9575 مليون دولار الى 14016مليون دولار . كما يستعرض التقرير عددا من الواردات
الزراعية سواء الخاصة بالسلع من أصل زراعي مثل قصب السكر الذي مثلت الفجوة الغذائية منه نحو 604 طن سكر يتم توفيرها عن طريق الاستيراد . حيث كان العجز الغذائي في مصر من السكر 36% وبدأ في التفاقم منذ بداية الثمانينيات و ذلك يرجع بشكل أساسي للإجراءات المصاحبة لتحرير قطاع الزراعة والتي تلغي تدخل الدولة في تنظيم أليات السوق . مما يدفع الدولة إلي الإستيراد من عدة مصادر خارجية أهمها علي الإطلاق الولايات المتحدة الامريكية تليها دول السوق الاوروبية المشتركة ثم استراليا وكندا . ويناقش هذا الجزء أيضا واردات المدخلات الزراعية مستعرضاً أوضاع كل من البذور و التقاوي التي يمثل الإحتياج السنوى منها في مصر حوالي 700 ألف طن و يتم توفير نسبة كبيرة منها عن طريق الإستيراد الذي يتكلف 2 مليار جنيه سنوياً . أما بالنسبة للسماد فقد حدثت فجوة في السماد ما بين الانتاج و الإحتياج المحلي وصلت الى 170 ألف طن سنويا عام 2000 . و يتم سد هذا العجز عن طريق الاستيراد الذي يصل الى حد المبالغة و الإغراق حيث تم إغراق السوق المحلي من السماد الازوتي المستورد عام 1998 بقيمة تقل حوالي 50% عن أسعار المنتج المحلي .و يشير هذا الجزء الى الظروف التي تؤدي الى استيراد هذه السلع و ما المشكلات التي تترتب على ذلك مؤكدا على أن كميات المدخلات الزراعية المستوردة لا تعبر عن عجز حقيقي بقدر ما تعبر عن عشوائية سوق الإستيراد و عدم القدرة على الحفاظ على الموارد المحلية وتنميتها والجزء الأخير في فصل التجارة الخارجية و الذي رأينا أنه من الأهمية بمكان أن نضعه في هذا الموقع نظراً لارتباطه الشديد بمسألة التجارة الخارجية بعنوان " الديون الخارجية ". و يتناول هذا الجزء ما لمسألة القروض طويلة و قصيرة الأجل من آثار سيئة على الاقتصاد المحلي حيث تؤثر الديون على الميزان التجاري لصالح الدول الدائنة كما تجبر الحكومات المحلية على اتخاذ تدابير اقتصادية قد لا تتناسب واقعها المحلي سعيا نحو جدولة الديون أو الحصول على المزيد منها مما يضعف أي فرصة للتطور الاقتصادي في الدولة المدينة و يسوق الغالبية العظمى من المواطنين للفقر و البطالة . و يحاول هذا الجزء إبراز العلاقة بين الديون أوضاع قطاع الزراعة في مصر مشيرا إلى أن حجم الديون الخارجية لمصر يصل الى نحو 25 بليون دولار إضافة إلى نحو بليوني دولار ديون للقطاع الخاص . وتصل أعباء هذه الديون سنويا من أقساط وفوائد إلى حدود 1.2 بليون جنيه هذا قبل دفعة القروض الأخيرة عقب مؤتمر شرم الشيخ. أما الفصل الثاني : قطاع الزراعة و استغلال و تنمية الموارد . فيتناول موقف كلاً من الموارد الارضية و المائية فى مصر مشيراً إلى ما تتعرض له تلك الموارد من مشكلات إهدار و سوء توزيع تؤثر على امكانيات التوسع في المساحات الزراعية و الإنتاج الزراعي .فمثلاً تتعرض الاراضي القديمة في الوادي والدلتا إلى ممارسات إهدار عديدة منها ما يتعلق بالعمليات الزراعية نفسها من تخلف أساليب الري وسوء الصرف والإستخدام السيء للمبيدات و الأسمدة و المخصبات الكيماوية و العضوية . وهناك انتهاكات أخرى تتعلق بتجريف الاراضي وتعديات البناء و غيرها ، الأمر الذي أدى إلى إنخفاض الجدارة الإنتاجية لحوالي 62% من أراضي الدرجة الأولي. وفي الوقت نفسه تقليص نصيب الفرد من المساحة المزروعة بشكل مستمر من فدان واحد سنة 1800 الى 0.4 فدان في عام 1900 ثم 0.3 فدان في عام 1950 و الى أقل من 0.13 فدان في 1997. و يناقش هذا الفصل أيضا مسألة استصلاح الاراضي الجديدة و ما يكتنفها من مشكلات على رأسها ضعف الجدارة الإنتاجية للفدان وحاجتها لمشروعات استثمارية كبيرة من أجل توفير البنية الاساسية . أما عن الموارد المائية في بلادنا فيشير التقرير إلى اعتماد الزراعة بشكل أساسي على مياه النيل و ما لذلك من آثار خطيرة في المستقبل ، موضحاً البدائل المتاحة لدينا مثل المياه الجوفية وإعادة استخدام الصرف الزراعي و الصناعي و الصحي وتحلية مياه البحر . حيث يؤكد التقرير على أن هناك أزمة حقيقية فيما يتعلق بالماء سوف تواجهنا نظرا للزيادة السكانية وتناقص المتاح من المياه تدريجيا و التكلفة المرتفعة لكافة البدائل الاخرى أما القسم الثاني من التقرير فبعنوان "أوضاع الفلاحين عام 2001" .و يتناول هذا القسم أوضاع الفلاحين في العام 2001 مشيراً إلى ان نسبة الفقراء في مصر إلى إجمالي السكان تصل الى (24.2%) يوجد 60% منهم تقريبا في الريف بينما يوجد 40% منهم في الحضر . وعلى هذا النحو يمثل السكان الفقراء ما يتراوح بين 29% و41% من السكان فى الريف وما بين 20% و36% من سكان الحضر . وأن الفقر يعد سمة عامة في المجتمع المصري و خاصة في الريف . كما يؤكد على أن الاوضاع في الريف المصري تزداد تدهورا يوما بعد يوم كما ترتفع نسبة الإنتهاكات التي يتعرض لها فقراء الفلاحين من قبل الهيئات الحكومية على اختلافها . هذا في الوقت الذي تزداد فيه وتيرة العنف بين الفقراء في الريف المصري كأصدق تعبير عن المشكلات التي يعيشها الفلاحين . هذا و يتناول هذا القسم بالإستعراض كلٍ من : أولاً :النزاعات بين الفلاحين حول الارض: و يتناول النزاعات بين الفلاحين عام 2001حول الأراضي الزراعية سواء فيما يتعلق بالنزاع على الحدود الفاصلة بين الأراضي أو ملكية مساحات من الأراضي أو النزاعات التي تسبب فيها قانون الإيجارات الزراعية 97لسنة 92. و يشير التقرير إلى أنه طبقا للمصادر التي اعتمدنا عليها فان أحداث العنف بسبب القانون هذا العام لم تتجاوز أربعة حالات نتج عنها 37 مصابا بينما ألقي القبض على 79 فلاح. أما بالنسبة للنزاعات حول الحدود فقد بلغ عددها 20 حالة نتج عنها 90 مصاباً و15 قتيلا بينما ألقي القبض على 209 فلاحاً . هذا بينما تصدرت النزاعات حول ملكية الأراضي قائمة النزاعات هذا العام لتصل إلى 40 حالة نتج عنها 149 مصابا و 36 قتيلا و301 مقبوضاً عليهم من الفلاحين وبخصوص منازعات الرى فقد أصيب 26 وقتل 7 وتم القبض على 77 فلاح. ويمكننا حصر أحداث العنف هذا العام حول الأراضي الزراعية في 76 حالة نتج عنها 302 مصابا و 58 قتيلا و666 مقبوضاً عليهم من الفلاحين.
ثانياً : الهيئات الحكومية : يستعرض هذا الجزء ما تقوم به الهيئات الحكومية و على رأسها هيئة الاوقاف و الاصلاح الزراعي من انتهاكات لحق الفلاحين في حيازة آمنة لأراضيهم حيث يطرد الفلاحون من الأراضي بالقوة. و يبرز هذا الجزء الدور الذي لعبه مركز الأرض لحقوق الانسان هذا العام 2001 لصالح الفلاحين ضد تعديات الهيئات الحكومية حيث تمكن المركز من الطعن في دستورية الحجز الإداري على ممتلكات الفلاحين الذي كان يستخدم من قبل الهيئات الحكومية للضغط على الفلاحين الفقراء الأمر الذي يؤدي لحبسهم و اتهامهم بالتبديد و تكبدهم أموالاً طائلة بالرغم من ظروفهم المعيشية الصعبة . وقد قام مركز الارض لحقوق الانسان برفع أكثر من خمسين قضية لفلاحي جزر طرح النهر بمحافظة بنى سويف والجيزة وذلك على إثر مطالبة هيئة أملاك الدولة لهم بمبالغ خرافية نتيجة تأجيرها لهم . إلا أن الفلاحين يؤكدون أن هذه الجزر غرقت بفعل الفيضان منذ أكثر من عامين وسوف يستفيد الفلاحون من الطعن بعدم الدستورية الخاص بمحجوزات هيئة أملاك الدولة لوقف أحكام الحبس عليهم. ثالثاً:السكن الملحق بالأراضى الزراعية ويتناول هذا الجزء الإنتهاكات التي يتعرض لها حق الفلاحين في الحيازة الآمنة للسكن و ذلك على يد الهيئات الحكومية المختلفة . و كان من أبرز الإنتهاكات عام 2001 ما حدث لاهالى جزيرتي الدهب والوراق الذين تقرر طردهم من مساكنهم بحجة الصالح العام . هذا كما تعرض العديد من الفلاحين في القرى المختلفة لانتهاكات طالت حقهم فى السكن والماوى. رابعاً: أوضاع مياه الشرب :حيث يشير التقرير إلى تدهور ظروف مياة الشرب في الريف المصري و ارتفاع نسبة و نوعية الأمراض التي تصيب السكان بسبب شبكات المياة المتهالكة و المياة المختلطة بالمجاري ، وكذلك المياه الجوفية التي ترتفع فيها نسبة المنجنيز و المواد السامة غير المعالجة ؛ و يشير التقرير إلى أن مياه الشرب تصل إلى القرى البالغة (4215 قريه) بنسب مختلفة فحوالي(1607 قرية) تصل إليها المياه بالكامل بينما (368) قرية تصل إليها كميات غير كافية من المياه وحوالي ( 240 قريه) لم تدخلها مياه الشرب حتى اليوم خامساً : مياه الري : حيث يشير التقرير إلى استمرار أزمة مياه الري في العديد من قرى مصر حيث يتسبب جفاف الترع أو انسدادها في هلاك المحاصيل الامر الذي لا يلقي له المسئولين بالاً بينما يعاني منه آلاف الفلاحون .و يتعرض هذا الجزء أيضا الى النزاعات التي تنشأ بين الفلاحين بسبب نقص مياه الري و تجاهل المسئولين فيستعرض عدداً من تلك النزاعات عام 2001 أما القسم الثالث من التقرير فيتضمن النتائج و التوصيات المقترحة كمساهمة في إيجاد حلول حقيقية للمشكلات الواردة بالتقرير . و من هذه التوصيات : ـ التوقف عن طرد الفلاحين من الأراضى التابعة للدولة ،والموافقة على بيعها بالتسهيلات المتوفرة لراغبى تملك الشقق مع أخذ كافة الضمانات من المستثمرين الذين يشترون بعض أراضى الدولة بعدم طرد المستأجر منها للحفاظ على حقوق الفلاحين . ـ العناية بمشروعات الرى، ومشروعات المياه الجوفية ،وإعادة إستخدام مياه الصرف ،و متابعة تطهير ،وتوسيع الترع و القنوات الموصلة لمياه الري ،ومراعاة مد أراضى الإستصلاح الزراعى بمياه الرى. ـ عدم طرد الفلاحين من المنازل التى وضعوا أيديهم عليها ،والعمل على تمليكهم إياها ،و كذلك وقف سيل الحجوزات و محاضر التبديد التى تؤدي لحبس الفلاحين بسبب إقامتهم فى هذه المساكن من قِبل الهيئات الحكومية . و وقف الإخلاء القسرى للفلاحين من منازلهم لأى سبب إلا بأحكام قضائية أو توفير سكن بديل ،ومقابل تعويضات مجزية . - العمل على إستكمال مشروعات البنية الأساسية من صرف صحى و مياه شرب لكافة قرى الريف المصرى ومتابعة المنشأ منها 0 ـ عدم إضافة أعباء جديدة على المواطنين الذين تشملهم مظلة التأمين الصحى، والسعي على أن تشمل مظلة التأمين جموع الفلاحين ،و خصوصاً صغار الفلاحين ،والمستأجرين و عمال الزراعة. هذا ونأمل أن يأخذ المسئولون هذه التوصيات بعين الإعتبار لتنفيذها ،ولا يسعنا فى النهاية إلا إعادة مناشدتنا لأجهزة الدولة ،و كافة المسئولين و المهتمين بمناقشة ما جاء بتقاريرنا و الأخذ بعين الإعتبار التوصيات الواردة به ،والتوصيات الواردة بتقارير المركز والمراكز الأخرى المتخصصة والمهتمة بقضايا الريف والفلاحين ،حرصاً على حياة وصحة أهالينا فى الريف ،و كفالة لحقوقهم الواردة في القانون ،و الدستور ،والمواثيق الدولية لحقوق الانسان .
|