12

" حقوق الفلاحين 00بين دعاوى الإصلاح وأوهام  السوق "

يأتى صدور هذا التقرير الذى يعد الثانى عشر ضمن سلسلة "الأرض والفلاح" التى يصدرها المركز ليستعرض الإنتهاكات التى تعرض لها فقراء الفلاحين فى الريف المصرى وأوضاعهم خلال  النصف الثانى من العام 2000

وينقسم التقرير إلى خمسة فصول ومقدمة تبدأ بفصل تمهيدى بعنوان  "السياسة الزراعية فى مصر .. إلى أين ؟؟ "  ويناقش مستقبل السياسة الزراعية فى مصر من خلال مناقشة محورين الأول بعنوان " قطاع الزراعة وأوهام دخول السوق العالمي " حيث يكشف عن أنه إذا كان أحد أهداف تطبيق سياسات الإصلاح الإقتصادى فى مصر وهو المنافسة فى السوق العالمى لم  تتحقق بل على العكس ارتفعت نسبة الواردات المصرية فى مقابل إنخفاض كبير فى معدل الصادرات حيث يؤكد التقرير إنخفاض التصدير الزراعى من 418 مليون جنيه عام 1980إلى أقل من مليون وتسعمائة ألف عام 1998 ،بينما ارتفع استيراد المحاصيل عن نفس الفترة  من 2, 1 مليار إلى 11 مليار جنيه  فى الوقت نفسه لم يحقق القانون أهدافه فى تجميع الملكيات فى أيدى بعض المستثمرين ،كما أنه ومنذ بداية التسعينات وحتى الآن لم يحقق الإنتاج الزراعى الإكتفاء الغذائى المحلى ،وعلى سبيل المثال فقد انخفضت نسبة الإكتفاء الذاتى فى محصول القمح فى الفترة من (91-97) من 2, 48 %الى 41%، وهو الأمر نفسه الحادث فى نسبة الإنتاج الحيوانى ومنتجات الألبان فقد انخفضت نسبة الإكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء فى الفترة من (91-97) من 5, 89% إلى 2, 79% وفى السكر من , 67% إلى 9, 50% وفى الزيوت النباتية والمسلى الصناعى من 9, 77% إلى     5, 35%،  مما يؤكد أن الحديث عن التصدير فى مجال الزراعة حتى بعد تطبيق سياسات الإصلاح أشبه بوهم كبير . ويعالج الجزء الثانى من هذا الفصل " الإصلاح الإقتصادي واستراتيجية القضاء على حقوق الفلاحين"  من خلال دراسة تأثير تطبيق سياسات الإصلاح الإقتصادى على جموع المستأجرين وصغار الملاك فى الريف المصرى وما آلت إليه أحوالهم من بؤس وشقاء نتيجة لسلبهم جميع الإمتيازات التى كانوا يتمتعون بها قبل تنفيذ القانون ، ويشير هذا الجزء أيضاً الى أن أحد أهداف سياسات الإصلاح الإقتصادى هو رفع معدل التنمية بالنسبة للفقراء وخفض معدلات البطالة    والفقر ،إلا أنه لم يتحقق هذا الهدف فى الواقع حيث أن واقع الريف المصرى يئن بتزايد نسب البطالة والفقر والمرض التى تشهد أقسى صورة لها منذ تنفيذ سياسات الإصلاح الإقتصادى فى مجال الزراعة . وليس أدل على ذلك من أن إمتلاء شوارع الريف بهم بعد خروجهم من الأرض فى أكتوبر 1997 ، وكذلك الخسارات التى تحملها المستأجرين بسبب تطبيق القانون والتى تصل إلى أكثر من 2 مليار جنيه سنوياً . ويخلص الفصل التمهيدى إلى أن برامج  سياسات الإصلاح الإقتصادى لم تحقق الهدف منها ، وفشلت الحكومة فى التنسيق بين استراتيجياتها وبين الجهات التنفيذية الأخرى من جهة والملاك من جهة أخرى ، وفى الوقت ذاته استبعدت جموع الفلاحين تماماً من المشاركة فى تنفيذ استراتيجياتها الجديدة أو فى الإستفادة من أية إمتيازات إقتصادية قد تنتج عن تلك الإستراتيجيات .

  ثم يأتي الفصل الأول " مشكلات الفلاحين مع الهيئات الحكومية " ليستعرض ما يتعرض له الفلاحون من انتهاكات في علاقاتهم بتلك الهيئات ، حيث تقوم الهيئات الحكومية ، مثل وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعى والهيئة الآميرية لأراضي أملاك الدولة ومديريات الرى والشركات العامة والخاصة والمحافظين والمجالس المحلية ، ضد فقراء الفلاحين بعمليات الطرد وإخلاء الفلاحين من أراضيهم ومساكنهم فى الوقت الذى تتعامل فيه مع مشكلاتهم بإهمال ولا مبالاة بل وتسهم فى تفاقم تلك المشكلات  ويتعرض الفصل الأول لهذه المشكلات فى أربع نقاط  الأولى بعنوان " طرد الفلاحين من الأراضي " وتتعرض لما يعانيه المستأجرون وواضعى اليد التابعين للإصلاح الزراعى من طرد وتشريد على يد الهيئة فى عدد من قرى المحافظات بعد أن قضى الفلاحون زمناً طويلاً فى تحويل تلك الأراضى إلى أراضى خصبة بعد أن كانت بركاً ومستنقعات .

والنقطة الثانية  التى ناقشها الفصل تحت عنوان " التسبب في هلاك المزروعات " حيث يستعرض حالة الآف الأفدنة الزراعية من قصب السكر    و القطن في محافظات مصر التي  يصيبها التلف نتيجة هجوم الآفات عليها  بسبب اهمال وزارة الزراعة و الجمعية الزراعية التي تبيع للفلاحين البذور   و المبيدات الفاسدة ثم تتركهم يناطحون الجدران عندما تتعرض محاصيلهم للخراب .

والنقطة الثالثة  التى عالجها الفصل تحت عنوان " إهمال أزمة مياه الري " حيث يؤكد أن  أزمة مياه الري في القري المصرية ترجع بالأساس إلى إهمال المسئولين النظر في متطلبات الأراضي الزراعية من ترع و قنوات حيث يتكاسل المسئولون في القرى عن تطهير الترع و القنوات و توسيعها مما يتسبب في انخفاض كمية المياه الواصلة إلى الأراضي الزراعية وهلاك المزروعات . بالإضافة إلى ذلك فإن المشروعات التي تقوم الدولة بإنشائها عادة ما تتخللها العيوب الإنشائية مما يحولها إلى وبال على المستفيدين منها

و النقطة الأخيرة تتناول  " إخلاء الفلاحين من السكن "  و تستعرض عدداً من حالات الطرد للفلاحين من السكن دون وجه حق على يد الهيئات الحكومية  ويشير التقرير إلى  تعدد  أسباب طرد السكان من منازلهم ما بين الإتهام بالتعدى على أملاك الدولة ،حتى لو مرت عشرات السنين  على إقامتهم في هذه المنازل عملا بحكمة "أن مال الحكومة لا يضيع" ، و بين مخالفة هذه البيوت لأمر الحاكم العسكري بمنع البناء على الأراضي الزراعية ، بالرغم من اللامبالاة ببوار آلاف الأراضي في مناطق مزروعة بالفعل، و بين رغبة مفاجئة لأحد أصحاب النفوذ  في إقامة أي مبنى أو مشروع آخر أكثر فائدة من حماية الفلاحين من التشرد. و مهما تقدم الفلاحين بأواراق تفيد صحة حيازتهم للمنازل التي يقطنونها فإن اللودر دائما يكون الرد الأسرع على كل الحجج.

 ـ أما الفصل الثاني من هذا التقرير فهو تحت عنوان  " المشكلات المتعلقة بالإئتمان الزراعي "    و يتناول  مشكلات الفلاحين مع بنك التنمية و الإئتمان الزراعي حيث يقف الآلاف من الفلاحين في الريف المصري عاجزين عن سداد مستحقات البنك بعد أن صاروا بلا مصدر ثابت للرزق الأمر الذي يعرضهم طوال الوقت للتهديد بالحبس و التشريد و الحجز على منقولاتهم البسيطة      و التي لا يجد موظف الحكومة  أي ضير من أن يثبت تبديدها وهو قابع على مكتبه ليصبح الفلاح متهماً أيضا بتبديد المنقولات ويؤدى هذا الإجراء إلى حبسه . و في هذا الصدد يشير التقرير إلى أن فروع البنك الرئيسى تتعنت إزاء مطالبة الفلاحين المتكررة بجدولة الديون و تيسير عملية السداد .

هذا ويتناول الفصل الثالث "الأوضاع الصحية للفلاحين " حيث يعيش المواطنون في هذه المناطق الريفية محرومين من الخدمات الأساسية كالصرف الصحي و شبكات المياه النظيفة والوحدات العلاجية و الأمصال  الأمر الذي يعرض صحتهم لمخاطر عديدة و يحول القرى في العديد من محافظات مصر إلى بؤر لمختلف أنواع الأمراض و الأوبئة  . حيث سجلت نسبة الأمراض الناتجة عن تدهور حالة مياه الشرب و شبكات الصرف الصحي في النصف الثاني من العام 2000 معدلات كبيرة جدا على مستوى محافظات مصر . حيث يستعرض هذا الفصل العديد من الأرقام التي تكشف عن تردي الأوضاع الصحية في الريف المصري .

إلى ذلك ويتناول  الفصل الرابع " منازعات الفلاحين بسبب الأرض "     و يستعرض منازعات الفلاحين في الزراعة   والتي دارت أهم أسبابها حول  مياه الري و الملكية و الحدود و الميراث . ويشير التقرير إلى  تزايد حالات العنف في النصف الثاني من العام 2000إلى 26 حالة مقابل 25 في النصف الأول الأمر الذي يعني ثبات معدل أحداث العنف في الريف في مجمل العام 2000 . أما من حيث توزيع أحداث العنف على المحافظات فنجد أن نصيب محافظات الوجه البحري كان 16 حالة في مقابل عشر حالات في محافظات الوجه القبلي . أما عن أعداد الضحايا فقد شهد النصف الثاني من العام 2000  إصابة 99 فلاح وسقوط  15 قتيلا والقبض على 167 أخرين مما يسجل ثباتاً نسبياً مع مثيله فى النصف الأول من نفس العام الذي شهد إصابة 96 و قتل 19 مواطن بينما تم القبض على 151 فلاحاً . و بشكل عام فقد شهد مجمل العام 2000  (51 ) نزاعاً نتج عنها ( 189) مصاباً و (34) قتيلاً بينما تم القبض على (231) فلاحاً .

 هذا  وينتهي التقرير بالفصل الخامس الذى يطرح عدداً من التوصيات والتى يناشد فيها المسئولين بالعمل على تنفيذها وِأهم تلك التوصيات ما يلى :-

ـ تطوير الوحدات العلاجية بالقرى و المراكز من حيث التجهيزات و طاقم العلاج مع وضع رقابة حقيقية تحمى المرضى من الفساد و توفير أجور مناسبة للعاملين بتلك الوحدات تمنعهم من استغلال المرضى و إهمالهم.

ـ  السعي على أن تشمل  مظلة التأمين الصحى جميع فئات الفلاحين ،          و خصوصا صغار الفلاحين و المستأجرين و عمال الزراعة0

ـ  التشديد على عدم إنشاء أي مصانع في الأماكن الزراعية و مراعاة الأساليب العلمية في الصناعة و التخلص من النفايات الصناعية وإلزام المصانع التى تعمل فى الريف بإستخدام إجراءات وسائل حماية البيئة من التلوث.

ـ  التوقف عن طرد الفلاحين من الأراضي التابعة للدولة و الموافقة على بيعها لهم بتسهيلات مماثلة بالتسهيلات  المتوافرة لراغبى تملك الشقق وأخذ كافة الضمانات من المستثمرين الذين يشترون بعض أراضى الدولة بعدم طرد  المستأجرين منها للحفاظ على حقوق الفلاحين  في حالة بيعها لغير المزارعين الذين تصاب مزروعاتهم بكوارث بسبب إستخدام البذور والمبيدات الفاسدة.

ـ العناية بمشروعات الري ومشروعات المياه الجوفية وإعادة إستخدام مياه الصرف و متابعة تطهير و توسيع الترع و القنوات الموصلة لمياه الري       و مراعاة مد أراضي الإستصلاح الزراعي بمياه الرى وكذلك أراضى نهايات الترع والمساقى لكفالة العدالة فى توزيع المياه بين الفلاحين.

ـ عدم طرد الفلاحين من المنازل التي وضعوا أيديهم عليها و العمل على تمليكهم إياها ، و كذلك وقف سيل الحجوزات و محاضر التبديد التي تؤدي لحبس الفلاحين من قبل الحكومة . ووقف الإخلاء القسري للفلاحين من منازلهم  لأي سبب إلا بأحكام قضائية أو توفير سكن بديل ومقابل تعويضات مجزية .

ـ  إسقاط ديون البنك لدى الفلاحين الذين انتزعت أراضيهم و كذلك صغار الملاك و الشباب في أراضي الإستصلاح.

العودة إلى القائمة