|
1 |
من
يفض الاشتباك
فى جنوب مصر
|
فجر القانون 96/1992 خلافاً لما أثاره
من مشكلات بين الملاك والمستأجرين
العديد من المشاكل الأخرىالتى سوف
يتناول جزء منها هذا التقرير ، فقد كشف
تطبيق القانون عن العديد من
المشاكل المتعلقة بملكية الأراضى
الزراعية وما فى حكمها ،سواء تلك
الأراضى الخاضعة للاصلاح الزراعى، أو
الواقعة تحت الحراسة ،أو تلك الأراضى
المملوكة لوزارة الأوقاف ،هذا بخلاف
المشاكل التى تفجرت بين الملاك
والمستأجرين بوجه عام سواء أكان
المالك هيئة أو فرداً
كما
كشف تنفيذ القانون عن العديد من
الثغرات القائمة والمشاكل القديمة
الخاصة ببعض الهيئات كالإصلاح الزراعى
ووزارة الأوقاف والتى سمحت لبعض
الوسطاء بالتصرف فى الأراضى الزراعية
بالإيجار لبعض المزارعين منذ سنوات
طويلة تحت سمع وبصر هذه الهيئات ،الأمر
الذى دفع بعض هؤلاء الوسطاء إلى
الادعاء بملكيتهم لهذه الأراضى
فى مواجهة المستأجرين ، والتصرف
بصفتهم ملاك خاصة اذا استطاع أحدهم
الحصول على عقود إيجار مكتوبة بينه
وبين المزارعين الحائزين الحقيقين
للأرض منذ سنوات طويلة
كما
أن جانباً آخر من المشاكل يرجع الى عدم
وجود مستندات أوعقود مسجلة مع بعض ملاك
الاراضى تؤكد ملكيتهم لهذه
الأرض الزراعية
، هذا وقد ساعدت جهات حكومية
أخرى على تفاقم وتعميق جانباً
هاماً من المشاكل
إزاء إصرارها على تنفيذ القانون
جبراً على خلاف الأحكام العامة فى
القانون المدنى ،وقد تعرضنا أكثر من
مرة لهذه المشكله وأكدنا على أنه بدون
هذا السند التنفيذى " حكم قضائى مزيل
بالصيغة التنفيذية " يتعين على
السلطة العامة سواء كانت النيابة
العامة أو الشرطة أو أى جهة إدارية
أخرى ،إلا أننا
فوجئنا بتصريحات لبعض المسئولين
أكدت خلافاً
للقانون على أن أحكام القانون 96/1992
واجبة التنفيذ دون حاجة إلى الحصول على
حكم قضائى ، فضلاً عن التعليمات التى
صدرت إلى بعض رجال الشرطة فى حينه فى
هذا الخصوص والتى عكستها وأكدتها حملة
الإحتجازات الواسعة للفلاحين
المستاجرين فى كل أنحاء القطر المصرى
ساعدت أيضاً فى زيادة تعقيد المشكلة
،هذا الى جانب
قيام بعض المسئولين غض النظر عن
هذه الإنتهاكات التى حدثت ،سواء أكان
مصدرها رجال الشرطة ،أو البعض
من ذوى النفوذ الذين حرثوا الأرض
بزراعتها وغمروها بالمياه واحتجزوا
الفلاحين وأسرهم وأودعوهم داخل مراكز
الشرطة فى ظل تطبيق عشوائى غير قانونى
ليس له ما يبرره متخذاً من تصريحات
المسئولين والتعليمات سنداً لإضفاء
المشروعية على عمله غير المشروع
وسوف
نحاول أن نبين فى هذا الاصدار بعض هذه
المشاكل التى نجمت بعد تطبيق القانون
للعديد من فلاحى أسنا الذين يزيد عددهم
عن خمسه آلاف فلاح ،حيث وجدوا أنفسهم
وبسبب هذا القانون فى مواجهة العديد من
اهالى النوبة الذين عوضتهم الحكومة
بتلك الارض التى يزرعها الفلاحين منذ
أكثر من ثلاثين عاماً ولولا حكمه بعض
النوبيين وبعض الاسناويين لوقعت مشاكل
عديدة فى جنوب الصعيد بين الاهالى
،ويرجع التقرير أن السبب المباشر فى
هذه الازمة كان صدور القانون 96 لـــ 92
بالاضافة الى أسباب أخرى،كما يبين
التقرير أن الاشتباك بين النوبيين
والاسناويين يدور حول ملكية قطعة أرض
مساحتها 5480 فدان بالمشروع القبلى
لمنطقة غرب إسنا بالزراعات التسع
السابق تخصيصها من جانب الدولة لأهالى
"توماس وعافية" المهجرين من بلاد
النوبة بسبب إقامة السد العالى وذلك
تعويضاً لهم عن أراضيهم التى نزعت
ملكيتها والتى يضع الإسناويين أيديهم
عليها منذ صدور قرارات التمليك
للنوبيين ويقومون بزراعتها منذ أكثر
من ثلاثين عاماً.
حيث
أن صدور هذا القانون كان هو السبب فى
الكشف عن
هذه المشكلة على النحو المثار عليه
الآن ،وهو الذى دفع بآلاف القضايا الى
المحاكم بينهم ،وترجع بداية المشكلة
لأوائل التسعينات حينما بدأت الإدارة
العامة لأملاك الدولة الخاصة فى
التعاقد مع النوبيين على بيع هذه
الأراضى وذلك كله فى ظل سريان أحكام
المرسوم بقانون 178/1952الذى اطمأن
الإسناويين فى ظل أحكامه إلى
استمرارهم فى زراعة الأراضى سواء
أكانوا مستأجرين أو ملاك ،لأن القانون
السابق كان يحميهم من الطرد أو من
زيادة الاجرة كل عام
ولذلك
لم ير الإسناويون
أهمية كبرى لإنكار العلاقة
الإيجارية
مع النوبيين والدخول معهم فى
منازعة حول الملكية ، لأن الأمر حينئذ
لم يكن سيتعدى من جانب الفلاحين الا
مجرد دعاوى اثبات العلاقة الإيجارية
بقيمة إيجارية حددها القانون مع
استمرارهم فى زراعة الأرض ، الا انه
ومع اقتراب حلول ميعاد تنفيذ القانون
96/92 الذى أعطى لمالكى الأرض الحق فى
استلام الأرض أو اعادة تأجيرها بعقود
إيجار جديدة خاضعة للأحكام العامة فى
القانون المدنى وبقيمة إيجارية جديدة
بدأت تظهر المشكلة وتتفاقم يوماً بعد
يوم ،وفى بداية الامر ألقت
الجهات الشعبية والتنفيذية
بالمحافظة على نفسها مسئوليه حل تلك
المشكلة وقد بذلت محاولات كثيرة
لايجاد حل لها
الا أنها مؤخراً رفعت يدها لاسباب
ترجع لصعوبة المشكلة من جانب بالاضافة
الى أسباب أخرى ترجع لمصالح خاصة من
جانب آخر ،وعلى أثر ذلك بدأت المياه
الراكدة "فى بحيرة توماس إسنا "
تتحرك بين أهالى فقدوا أراضيهم
ومنازلهم
وعوضوا بهذه الارض بدلاً عنها
،واهالى فقدوا كل ما يملكون لزراعة تلك
الارض ، وكما ذكر أحد الاهالى "أن
القانون أشعل المعارك بيننا والمعركة
هى فقراء ضد فقراء".
والجدير
بالذكر أن المركز قام بعد ان تخلت تلك
القيادات الشعبية عن مسئوليتها
باستقبال أطراف المشكله ومحاوله فهم
حجج كل طرف للتوصل الى اتفاق ودى يرضى
الطرفين لكن هذا الاتفاق كان يجب أن
يدعم من المسئولين لامكانية تنفيذه
خاصة وقد لجأ طرفى المنازعة إلى المركز
بعد أن فشلت لجان التوفيق فى حل
المشكلة
وقد
حاولنا أن نسعى بكافة الطرق إلى رأب
الصدع ولم الشمل وإزالة أسباب الشقاق
وانتهينا بعد جلسات متعددة مع الطرفين
الى وجوب صدور تقرير يبين حجج كل طرف
ويوضح أسباب المشكلة ودور الدولة فى
تفاقمها
ونظراً
لكبر حجم المشكلة ووجاهة الأسباب التى
يرتكن إليها
كل طرف سواء أكانت أسباباً قانونية
أو واقعية فقد ارتأينا أن تكون هذه
الإشكالية أولى الأشكاليات التى نستهل
بها هذا التقرير والخاص بالاشكاليات
الناجمة عن تطبيق القانون "96 لـــ 92
" خاصة بعد أن فشلت لجان التوفيق
فى حلها
فكان لزاماً علينا بالمركز ان
نتناول تلك القضية للتعريف بها
،بالاضافة الى البحث عن جذور المشكلة ،
وأسبابها ،والإجراءات التى اتخذها
المركز حيالها ،والإطار القانونى الذى
يركن اليه كل طرف ،والتوصيات التى
يراها المركز لحل المشكلة
وهذا
ينتهى التقرير بمناشدة القيادات
الشعبية
(
أعضاء مجلسى الشعب
والشورى
- القيادات التنفيذية بالمحافظة )
دراسة الجوانب المختلفة للمشكلة
لايجاد حل واقعى يقبله الطرفين وذلك
حرصاً على الامن والسلام الاجتماعى فى
جنوب مصر. ويقدم المركز من خلال هذا
التقرير عددا من المقترحات مثل
ـ
الاسراع من قبل الدولة بالتعاقد مع
التوماسيين على كامل الارض الموجودة
بالمشروع القبلي بالزراعات التسع
السابق تخصيصها لهم عوضا عن أراضيهم ،
ولكى يتمكنوا من الحفاظ على وحدتهم
كشعب بدلاً من حالة التشتت والاغتراب
التى يعيشونها .
ـ
قيام الدولة بفتح الباب للاسناويين
للتعاقد على باقى الاراضى الاخرى بذات
المنطقة والسابق استصلاحها والتي لم
يتم التصرف فيها .
ـ
استصلاح ما لم يتم استصلاحه من أراضى
هذه المنطقة وقصر بيعها على
الاسناويين المزارعين المتضررين من
تسليم الاراضى التى يزرعونها للنوبيين
22/10/1998
|
| |
|