63

  أزمة الأسمدة مفتعلة والسبب مافيا الأسمدة  

من المنتظر أن يصل عدد سكان العالم إلى ثمانية مليارات نسمة بحلول عام 2030، وعندها سيكون إثنان من كل ثلاثة أشخاص من سكان المدن كبيرها وصغيرها ضمن أعداد الجياع، ومن هنا حدث ثمة اتفاق عام في الآراء بين العلماء والباحثين بشأن الطريقة التي يجب أن تتطور من خلالها الزراعة استجابة للاتجاهات الديموجرافية والاقتصادية الملحة على العالم كله، إضافة إلى ارتفاع مستويات الدخل للأفراد وما سيؤدى إلى خلق طلب عال وغير متكافئ على الأغذية، وبما يحتم خلال عقدين تحقيق زيادة في إنتاج الأغذية بنسبة تفوق 60% عما هي عليه الآن.
ويتوقع أن تكون البلدان النامية مصدر لمعظم هذه الزيادة المنتظرة في الإنتاج من خلال تكثيف الزراعة، أي تحقيق غلة أكبر بحسب وحدتي الزمن والمساحة، وحيث أن التوسع العمراني يؤدي إلى تقلص مساحة الأرض الزراعية في الريف، فسيتوجب على الزراعة أن تطبق أشكالاً جديدة نحو تكثيف استخدام الأراضي بكل ما يعنيه هذا المصطلح، وتشير هذه التطورات إلى زيادة في كفاءة استخدام جميع الموارد الطبيعية ولاسيما المياه، والحاجة إلى استخدام قدر أكبر من الأسمدة الكيماوية.
ويؤكد ذلك أنه ومنذ نصف قرن مضى استخدم المزارعون في العالم نحو 17 مليون طن من الأسمدة الكيماوية فقط لتسميد أراضيهم، واليوم يستخدمون ثمانية أضعاف هذه الكمية. حقائق هامة:
تعد صناعة الأسمدة في مصر من الصناعات الهامة وذلك لما تقوم به من خدمة القطاع الزراعي الذي يعتبر من أهم قطاعات الاقتصاد الوطني لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يبلغ إجمالي عدد الشركات المنتجة للأسمدة الأزوتية 8 شركات، وعدد الشركات المنتجة للأسمدة الفوسفاتية 3 شركات.
وإذا كانت مساحة الرقعة الزراعية في مصر بلغت عام 2010 نحو 8.47 مليون فدان، فإن مشروعات التنمية الزراعية الرأسية ساهمت في أن تصل المساحة المحصولية إلى أكثر من 16.94 مليون فدان.
ولما كانت معظم هذه المساحة من الأراضي الزراعية في مصر يتم زراعتها ثلاث مواسم زراعية هي: الموسم الشتوي والصيفي والنيلى، بالإضافة إلى الزراعات المستديمة أو السنوية التي يمتد موسم إنتاجها إلى سنة زراعية كاملة أو عدة سنوات مثل محصول قصب السكر ومحاصيل الفاكهة المختلفة والأشجار الخشبية، فإن الأمر يتطلب زيادة المعروض من الأسمدة الكيماوية بالسوق المحلى بشكل أساسي
. ويلزم الأرض الزراعية ثلاثة أنواع من الأسمدة هي: الأزوتية والفوسفاتية والبوتاسية، ويعتبر المعدل المثالي للأراضي الزراعية المصرية لكل طن من الأسمدة الأزوتية 0.4 طن فوسفاتية و 0.3 طن بوتاسية.
ويبلغ إنتاج الشركات الحكومية من الأسمدة الأزوتية من 7 إلى 5ر7 مليون طن واستهلاكنا في السنة لا يزيد عن 8 ملايين طن، حيث أن الفترة من مايو وحتى يوليو كل سنة تشهد استهلاك نحو 55% من حجم الأسمدة في مصر، بقيمة إجمالية 8.5 مليون جنيه يتم توفير 7.15 مليون طن منها من شركات الإنتاج العامة، فيما تتم تلبية النسبة الباقية من خلال عمليات الاستيراد من مصانع المنطقة الحرة سابقاً.
اولاً: منتجو الأسمدة: لدينا فائض .. والأزمة مفتعلة
كشف مؤتمر "الأسمدة في مصر الأزمة والحل" الذي نظمته الجمعية المصرية لمنتجي الأسمدة الذي عقد بشركة أبو قير للأسمدة في 19 يونيه الماضي عن عدم وجود أزمة في إنتاج الأسمدة.. وطالب المنتجون في مصر بضرورة إعادة النظر في منظومة التوزيع والرقابة علي الأسمدة الأزوتية بما يتفق مع توفير الاحتياجات الأساسية بالسوق المحلي من الأسمدة مع أهمية تضافر الجهود للقضاء علي الأزمة المفتعلة للأسمدة في مصر والتي يصل إنتاجها السنوي نحو 18 مليون طن ولا يتعدى الاستهلاك المحلي 9 ملايين طن سنويا.
وطالب منتجي الأسمدة الدولة باتخاذ إجراءات جادة فيما يتعلق بالأسعار المحددة بالطاقة والغاز للشركات الاستثمارية العاملة في هذا القطاع بما يحافظ علي الثروة الوطنية من الطاقة ويوفر الاحتياجات الرئيسية للمزارع المصري.
أذن...لماذا؟!
تعتبر أزمة الأسمدة في مصر أحد أهم الأزمات التي تتكرر كل عام وتختلف حدتها من عام لآخر، حيث تكمن خطورة هذه الأزمة في ارتباطها بشكل مباشر ووثيق بأحد القطاعات الهامة في الاقتصاد الوطني، وهو قطاع الزراعة بالإضافة إلى آثارها على السلع الزراعية كماً ونوعاً، عرضاً وطلباً.
والسؤال الذي بات يطرح نفسه: كيف تحدث أزمة الأسمدة الكيماوية في مصر على الرغم من أن الإنتاج يعتبر ضعف الاستهلاك تقريباً؟
والإجابة على هذا السؤال تقتضى بالضرورة التعرف على أهم مظاهر أزمة الأسمدة الكيماوية بشكل عام والأسمدة الأزوتية بصفة خاصة، حيث أن نقص المعروض من الأسمدة الأزوتية كبير بخلاف الأسمدة الفوسفاتية التي بها وفرة كبيرة وليس فيها مشكلة في تسويقها. بالرغم من أن إنتاج الأسمدة الأزوتية يفوق الاستهلاك بنسبة 15%.
مظاهر أزمة الأسمدة الكيماوية في مصر:
بداية لابد من الإشارة إلى أن أسعار الأسمدة الكيماوية في مصر تختلف من منطقة إلى أخري نتيجة نقص المعروض، كما أن الاختناقات تحدث خلال فترة الصيف نتيجة زيادة الطلب علي الأسمدة الأزوتية نظراً لانخفاض سعرها، ومن جهة أخرى فإن الإقبال علي شراء الأسمدة الكيماوية يبدأ في شهور مايو ويونيه ويوليو حني منتصف أغسطس.
إن التعامل مع أزمة الأسمدة الكيماوية في مصر بشكل عام كان يسير دائماً وفق قرارات بعدية أي بعد حدوث الأزمة وتفاقمها وزيادة حدتها، ولذا كان الأحرى على الحكومة أن تتخذ عدة إجراءات لعلاج هذه الأزمة المتكررة الحدوث عاما بعد آخر، إضافة إلى العمل على إصدار قانون ينظم التعامل في السلع الأساسية أو إعادة النظر في القانون القائم حالياً رقم 163 لسنة 1950 ومعاقبة الخارجين عليه.
ويكن القول بأنه توجد بعض الملاحظات على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة سعياً من جانبها للتخفيف من حدة هذه الأزمة ومن بين هذه الملاحظات:
- حصة بنك التنمية والائتمان الزراعي من الأسمدة الكيماوية التي تصل إلى 35% من الإنتاج الكلى المحلى يتم التلاعب فيها من قبل موظفي البنك في ظل عدم شفافية قرارات وتعليمات إدارية تؤدى في النهاية إلى عدم وصول السماد إلى المزارعين.
- بعض المزارعين يشكون من تجاوزات تتم في تعامل البنك معهم مثل ربط شراء أنواع أخرى من الأسمدة والبذور والمبيدات التي لا يحتاجها المزارع بشراء الأسمدة الكيماوية التي يحتاجها.
- إمكانية حدوث عمليات تهريب للأسمدة من البنك للبيع في السوق السوداء.
- لا يجب أن تتوافر الحماية الجمركية لسلعة تصديرية قادرة على المنافسة في السوق العالمي كالأسمدة.
أطراف الأزمة:
بنك التنمية والائتمان الزراعي بجميع فروعه الـ 1200 فرع والجمعيات التعاونية الزراعية تسيطر علي تجارة الأسمدة الكيماوية، حيث يسيطر البنك على 35% من إنتاج الأسمدة الكيماوية في مصر ومثلها للتجار والنسبة الباقية 30% للجمعيات الزراعية.
الحكومة:
ارتفعت أسعار شيكارة الأسمدة من النترات لتصل إلي 130 جنيه بدلا من 75 جنيه واليوريا يصل سعرها 180 جنيه بدلا من 77 جنيه ، فعلي الرغم من القرار الذي أصدرته وزارة الزراعة مؤخراً بطرح نحو نصف مليون طن لمواجهة تزايد الطلب، إلا أن هذا القرار لم يجدي بأي فائدة، حيث ازدادت الأزمة في اشتعالها، علماً بأن مصر تنتج حوالي10 مليون طن أسمدة أزوتية سنويا ،وفي الوقت الذي لا يتجاوز فيه الاستهلاك 8.5 ملايين طن فقط. فتلك الأزمة تتكرر سنويا مع بداية موسم الصيف، الأمر الذي يجعل الحكومة تلجأ دائماً إلي الاستيراد لتغطية الفارق "الوهمي" وبأسعار تجاوزت 300 دولار للطن 1700 جنيه لتبيعه بمتوسط 100 دولار للطن 570 جنيهاً رغم ذلك قفز سعر الشيكارة إلي أكثر من120 جنيه بما يزيد علي السعر العالمي بمراحل.
وتتحمل الحكومة كل موسم حوالي 1.6 مليار جنيه دعماً مباشراً للسماد، ومع ذلك ترتفع أسعاره بشكل قياسي وتتكرر الأزمة التي لم تضع الحكومة أي ضوابط لها حتى الآن لمنع تكرارها سنوياً.
الحكومة هي التي تحدد أسعار البيع بالتجزئة، وتدفع الإعانات إلى المصنّعين والتعاونيات ومنظمات المزارعين وأصبحت السوق حرّة اعتباراً من عام 1998.
ويؤكد تكرار أزمة الأسمدة الكيماوية في مصر كل عام منذ أكثر من 12 عاماً أن الحكومة تستخدم سيناريو واحداً ولم تجرب تغييره في موسم واحد فقط، ومن الأهمية بمكان أن تنبع سياسات تحرير وتنظيم صناعة الأسمدة الكيماوية في مصر من الأهداف الكلية التي تسعى إلى تحقيقها الصناعة، وليس فقط من الحلول الوقتية لمشكلات السوق، ويمكن تلخيص أهداف صناعة الأسمدة الكيماوية في مصر من خلال توفير الاحتياجات المحلية للمزارعين بالكمية والسعر المناسبين، والتصدير للحصول على حصة متزايدة من الأسواق الخارجية.
ويمكن القول أن الحكومة دائما ما تتأخر في التعامل مع مشكلة الأسمدة الكيماوية مما يؤدي إلي حدوث أزمة تصبح في حاجة إلي إجراءات سريعة سواء زيادة الطاقة الإنتاجية لكل من المصانع المملوكة للدولة أو الكائنة بالمناطق الحرة والقطاع الخاص، وبوجود مخطط عام لتوعية المزارع وترشيد استخدام الأسمدة حني لا تحدث هذه الأزمة.
النظم العالمية لتوزيع الأسمدة الكيماوية في السوق المحلى:
تعتمد دول العالم على أكثر من نظام لتوزيع الأسمدة الكيماوية حيث يتم استخدام أربعة أنظمة للتوزيع: نظام التوزيع عبر المنافذ الحكومية ـ نظام التوزيع المباشر للأسمدة عبر المنتج ـ ونظام التوزيع عبر تجار الجملة والتجزئة ـ ونظام التوزيع من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية.
وجدير بالذكر أن معظم الدول تعتمد بشكل أساسي على نظامي التوزيع التاليين تجار الجملة والتجزئة والجمعيات التعاونية الزراعية مع إعطاء وزن نسبى أقل من السوق لمنافذ البيع الحكومية.
ثانياً:آليات تحسين كفاءة نظام توزيع الأسمدة الكيماوية:
أشارت الدراسات إلى أن الهدف من تحسين كفاءة أنظمة توزيع الأسمدة الكيماوية يتمثل في ضمان توافر الأسمدة بكميات مناسبة وعدم حدوث اختناقات في سوق الأسمدة بالإضافة إلى توزيعها بأسعار مناسبة والتأكد من عدم تلاعب التجار والمستوردين بالأسعار ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاتى:
1ـ تقدير حجم الطلب المتوقع على الأسمدة الكيماوية اللازمة لإنتاج المحاصيل الأساسية لفترة قادمة (تصل إلى حوالي ستة أشهر) ويتم نشر هذه التقديرات لتصبح متاحة أمام جميع المنتجين والمستوردين على السواء وبحيث يتم توفير احتياجات السوق المحلى سواء من خلال الإنتاج المحلى أو بالاستيراد حتى لا تحدث اختناقات في سوق الأسمدة تتسبب في ارتفاع الأسعار.
2ـ إلزام المستوردين بنشر أسعار الجملة لبيع الأسمدة المستوردة حتى تصبح متاحة لجميع مستخدمي الأسمدة وهو الأمر الذي يساعد على تحقيق الشفافية والكفاءة في نظام توزيع الأسمدة.
3ـ تقوم الحكومة بإلغاء الدعم المقدم لصناعة الأسمدة بصفة عامة على أن يتم تقديم خصومات وامتيازات سعرية على أساس جغرافي أو على أساس الفئات المستهدفة مثل بيع الأسمدة بأسعار منخفضة للمزارعين في المناطق البعيدة التي ترتفع فيها أسعار الأسمدة نظراً لارتفاع تكاليف النقل وكذلك لصغار المزارعين يتم عمل متابعة دورية للسوق المحلى للأسمدة لتحديد مدى توافر الأسمدة في السوق المحلى، ومدى تلبيتها لاحتياجات المزارعين من الأسمدة بالإضافة إلى متابعة تطور الأسعار المحلية للأسمدة سواء كانت أسعار الإنتاج والاستيراد أو أسعار التجزئة وكذلك هامش الربح المتحقق لكل مرحلة من مراحل شبكة التوزيع، وذلك بالاعتماد على مجموعة من الاستطلاعات مثل استطلاع آراء المزارعين بهدف التعرف على أسعار التجزئة المناسنة لبيع الأسمدة اللازمة، واستطلع آراء المنتجين والمستوردين وذلك لتحديد مستويات الإنتاج الحالية وحجم المخزون وكذلك أسعار الإنتاج والاستيراد.
4ـ متابعة تطور أسعار الأسمدة الكيماوية في السوق الدولي ونشر بيانات الأسعار العالمية للأسمدة بحيث يمكن من خلالها تقيم كفاءة الأسعار المحلية.
5ـ تشجيع إنشاء شبكات للتوزيع بين موزعي الأسمدة مما يساعد على تحقيق مبدأ الشفافية وعدم التلاعب بالأسعار.
سياسات تلبية احتياجات السوق المحلى من الأسمدة الكيماوية:
ولضمان عدم حدوث آثار معاكسة وضبط شبكة التوزيع الداخلي والخارجي على المتوافر من الأسمدة الكيماوية في السوق المحلى، يجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات حتى نضمن على الأقل في الأجل القصير عدم حدوث أزمات للأسمدة في السوق المحلى، ومن بين هذه الإجراءات ما يلي:
1. الإسراع في الانتهاء من المصانع الجديدة الجاري إنشائها في الوضع الحالي.
2. دعوة الاستثمار الأجنبي المباشر لإقامة مصانع أسمدة جديدة للاستفادة من المزايا التنافسية المتوافرة لهذه الصناعة في الاقتصاد المصري.
3. السماح للشركات المنتجة للأسمدة بتصدير نسبة من إنتاجها في حدود 25% من اجمالى الإنتاج بعد أن توفى طلبات السوق المحلى، على أن تطلق حرية التصدير في المستقبل لحين اكتمال الطاقات الإنتاجية للمصانع الجديدة.
4. السماح للمصانع ببيع إنتاجها في الأسواق المحلية بأسعار تقترب من أسعار التصدير (أقل بنسبة 20%) أو بأسعار استرشادية لمتوسط أسعار (3 أشهر سابقة) في البورصات أو الأسعار العالمية.
5. إطلاق حرية القطاع الخاص في استيراد الأسمدة الأزوتية من دول تتمتع بجودة الإنتاج وبأسعار تنافسية مثل السعودية، ليبيا، روسيا، قطر.
6. تقديم خدمات إرشادية مناسبة للمزارعين تهدف إلى التوعية بكيفية استخدام الأسمدة بشكل جيد دون التجاوز بما يؤثر على جودة الإنتاج أو الصحة العامة مع توعية المزارعين بنسب الأسمدة الكيماوية المسموح بها في دول التصدير للحاصلات الزراعية.
7. التوسع في إنتاج الأسمدة المخلوطة التي تضمن جميع العناصر المكونة لسماد النبات في منتج واحد حيث إن مدخلات صناعة طن واحد من الأسمدة الأزوتية ينتج عنة 2 طن من الأسمدة المخلوطة وهى أسمدة واسعة الانتشار دولياً.
ثالثاً: توصيات لمواجهة أزمة الأسمدة الكيماوية مستقبلاً
1ـ تفعيل دور الحكومة في الرقابة على تجار التجزئة وهو إجراء يجب أن يكون مفعلا بشكل مستمر وليس في وقت الأزمة فقط.
2ـ الاتجاه إلى ترشيد الاستهلاك واستخدام الأسمدة العضوية وهى سياسة تحتاج إلى مزيد من الدعم والتوجيه وتفعيل دور القطاع الخاص.
3ـ تطوير السياسات الزراعية وتنمية الاستراتيجيات الإقليمية.
4ـ اتخاذ الخطوات المناسبة من أجل تيسير حصول المزارعين على الأسمدة الكيماوية، ودعوة القطاع الخاص وشركاء التنمية بدعم هذا التحرك.
5ـ اتخاذ قرارات فورية من أجل زيادة حجم الاستثمارات في مجال البنية الأساسية وخاصة بالنسبة لطرق ووسائل المواصلات وتقديم التسهيلات المالية، ودعم جمعيات المزارعين، وانتهاج كافة الخطوات اللازمة لتشجيع تسويق الأسمدة.
6ـ ضرورة تدعيم قدرات الشركات المحلية لتوفير احتياجات المزارع عن طريق تحديد سقف سعري في حدود 80% من أسعار الاستيراد.
7ـ إزالة القيود التي تحد من توزيع الأسمدة الكيماوية للمزارعين وإعادة النظر في ضريبة المبيعات المفروضة عليها.
8ـ أن يقتصر التوزيع علي الشركات المتخصصة والعاملة في مجال الأسمدة علي أن تتناسب حجم الكميات الموزعة من شركات الإنتاج والمخصصة لكل وكيل حسب امكانياته المادية والتخزينية.
9ـ أن يلتزم الموزع بالبيع في المناطق التي تم تحديدها له فقط وبالأسعار المحددة من قبل الجمعية المصرية لتجار وموزعي الأسمدة.
10ـ اتخاذ إجراءات جادة فيما يتعلق بالأسعار المحددة للطاقة والغاز للشركات الاستثمارية العاملة في هذا القطاع بما يحافظ علي الثروة الوطنية من الطاقة ويوفر الاحتياجات الرئيسية للمزارع المصري.
11ـ إعداد دراسة للكميات المطلوبة من الأسمدة لكل محصول ونوعية الأرض وتغيير الخريطة السمادية علي المدي الطويل.
12ـ توجيه الدعم المخصص للأسمدة مباشرة للمزارعين في صورة دعم نقدي لأصحاب الحيازات الزراعية أو توجيه هذا الدعم لتشجيع زراعة محاصيل زراعية معينة.
13ـ إسناد توزيع السماد إلى جهة واحدة حني تكون المسئولة إمام الجميع عن أزمة السماد التي تتكرر كل موسم.
14ـ التحكم في آليات التوزيع والمواءمة بين كميات الأسمدة التي يتم تصديرها والكميات التي يتم استيرادها.
آليات دعم المزارع:
الآلية الأولى: يمكن دعم المزارع المصري من خلال تحديد سعر ثابت يتم محاسبته عليه على أن تتحمل الموازنة العامة للدولة من خلال تفعيل صندوق موازنة أسعار الأسمدة والذي يمكن تمويله من خلال الزيادات المتحصل عليها نتيجة تحرير أسعار مدخلات الإنتاج الغاز الطبيعي والكهرباء فروق السعر( الفرق بين سعر الشراء من المصانع وسـعر البـيع للمزارع )، وبحيث يدعم المزارع عند النقطة الأخيرة لتوزيع.
الآلية الثانية: يقوم المزارع من خلالها شراء الأسمدة بسعر السوق الحر مع تعويضه من خلال رفع أسعار توريد المحاصيل الزراعية الرئيسية بنسبة تتوافق مع نسبة زيادة أسعار الأسمدة نتيجة تحريرها ومع الوزن النسبي لتكلفة الأسمدة إلى اجمالى تكاليف الزراعة السنوية والتي تتراوح من 15% إلى 20% من اجمالى تكاليف الزراعة.
وتعتبر الآلية الثانية مناسبة في حالة ما إذا استحوذ القطاع الخاص على نسبة كبيرة من حصة التوزيع بينما تتطلب الآلية الأولى أن يتم توزيع الأسمدة بدرجة من خلال بنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات التعاونية الزراعية.
النقابات الفلاحية ودورها في حل الأزمة:
بعد قيام ثورة 25 يناير والإطاحة بنظام مبارك الفاسد في 11 فبراير الماضي وإطلاق إعلان الحريات النقابية العمالية الذي أعلنه وزير القوى العاملة والهجرة الدكتور أحمد حسن البرعي في 12 مارس الماضي وتضمن الإعلان "حق العمال في إنشاء وتكوين نقاباتهم والانضمام إلى النقابات التي يختارونها، وكذلك الاستقلال التام لنقابات العمال عن الدولة في كافة أمورها، إلى جانب حق النقابات العمالية في تكوين اتحادات فيما بينها والانضمام إلى الاتحادات الدولية دون إذن الدولة".
وعلى أثر ذلك قامت منظمة العمل الدولية بجنيف على رفع اسم مصر من القائمة السوداء في مجال الحريات النقابية بعد أن ظلت في هذه القائمة لمدة 4 سنوات.
وفى هذا السياق أقدم الفلاحين على تأسيس النقابات الفلاحية على مستوى القرية أملا في توحيد مصالحهم والدفاع عن حقوقهم أمام الغير، وتم تأسيس أكثر من 23 نقابة فرعية على مستوى القرى في عدة محافظات، إضافة إلى نقابة عامة، وإتحاد فلاحين حتى لحظة إعداد هذه الورقة.
وثمة سؤال قد يطرح نفسه: هل يمكن لمثل هذه الكيانات الوليدة من رحم الزخم الثوري الذي يشهده المجتمع المصري الآن أن تمارس دورا فاعلا في حل مشكلات اقتصادية مرتبطة بالعمل الزراعي يعانى منها الفلاح المصري منذ أكثر من 30 عام؟!

العودة إلى القائمة