|
كان يا ما كان فى البلاد البعيدة ناس بتعيش فى عالم اسمه السوق ،كان كل شئ فيه مباح وله ثمن السعر كان يتقدر بالجنيه أو بالدولار ميهمش لانك بسعر الصرف تقدر توازن وتتوحش وتنهب وتقهر وتستغل
وعاش الناس الغلابة فى الزمن ده كما الحيطان والجماد ، يخرجوا من الصبح لآخر الليل ، شغالين فى ايه ميعرفوش ،المهم عندهم ان كل ساعة تمر دخلهم يزيد جنيه ،علشان يقدروا يدفعوا الايجار والاكل واللبس ودروس العيال ،وكان فى الزمن ده عجايب عن النصب والاحتيال والسرقة والرشوة والفساد ومعانى كثيرة سيئة نسيه البشر فى المستقبل ،وكان فيه معانى جميلة للاخلاص والصدق والود والايمان بالحياة الافضل لكل الناس وبسبب المعانى ديه غيرت الناس حياتها وطورت نفسها وقدرت تبنى عالم جميل للامن والحب
وكان صديقنا أبو فلان فى رحلة قصيرة لعالم السوق المتوحش وكان بيستعجب على طريقة تفكير الناس وجهدهم المسروق من عدد صغير من الناس عينى عينك بأسم القوانين والمواثيق والذى منه وكان معظم الناس حرامية جهود الناس من الحكومات ورجال الاعمال واصحاب الحظوة ،ومن غيظة يمشى يكلم الناس فى السوق عن سبب قبولهم وصمتهم على كل الظلم ،وميلقيش اجابة ..استعجب أبو فلان ...فين الناس الطيبين والعشرة والود والتكافل والعدل وكانت الناس تضحك عليه ،وتقول ايه الراجل المجنون ده وقيمتها ايه فى السوق كل الحاجات اللى بيقول عليها ،وسرح أبو فلان فى وسط الغيطان حيران مستعجب من احوال الخلق وشاف ناصرة وسمع قصتها وحكت حكايتها العجيبة
وقالت حمدى كان حلمى ،كنت بحلم به طوال الوقت ،احلى واد فى البر كله اسمر وشعره ناعم واصفر كان دايماً يبص عليا وانا واقفة قدام البيت ،يضحك ويجرى كان نفسى امسك ايديه ولما اقابله صدفه على الجسر كان قلبى يرقص من الفرحة ووشى يحمر ،حاول يكلمنى صدفه وصد ورا صد ودلال ورا دلال وبرمشه عين مشتاقة لحمدى اتجوزته بعد ليل طويل، .حضنك يروى الارض الشرقانه ويضوى القمر فى غير اوانه وقلبك سنابل قمح .
وتمر الايام وعيل ورا عيل بقوا خمسة . وامه كانت بتنغص عيشتى ،بس علشان الورد ينسقى العليق ،كانت دايماً تقول والنبى عملاله سحر والواد ميقدرش يبعد عنها يدوب يروح الغيط وييجى يجرى كأنها ست الحسن ناقص يجيب لها حتة من السما "هو احنا نسوان يا ختى "بحبه يا امه ترد تقولى : حبيه ياختى ربنا يهنى سعيد بسعيدة وتمصمص بقها ،بس كانت فرحانه لانى مريحة ابنها بخدمته بقلبى قبل ايديا ،والدنيا ما بتديش كل حاجة بس الراجل الحنين عمره ما بيتعوض والقاسى يغور .
وتعب حمدى .. الحقينى يا ناصرة مالك يا اخويا تعبان قوى ..قوى .. وخدناه للمستوصف قال الدكتور فشل كلوى لازم له غسيل كلوى كل اسبوع ،واتدهور الحال واتدهور الراجل ،يا مرارك يا نصرة
بيعنا القراطين الحيلة لعلاج الراجل ،أروح فين واجيب منين نفسه اتكسرت وصعبان عليه حالة وحال العيال ،ما تزعليش يا ناصرة بكره ربنا يشفينى واعوضك قولى يارب ...ومات حمدى حزنك كحل عيون البنات قبل الاوان ونشف القلب ،هصرف عليهم منين بعنا كل اللى كان حيلتنا مش ناقص الا ابيع نفسى واربى العيال لا وظيفة.. ولا معاش .خبزت فى البيوت وخدمت وبعت خضار على عتبة البيت ،ابيع هدمتى يارب واربى العيال ولا اشحت عليهم ويا عينى على اللى تترمل وهى شابه ما تسلمش من وقاحة الرجالة . وخمس ابقاق مفتوحة عايزة تاكل وتتكسى ، أروح فين يا امه ،اتعرض عليا الجواز من اللى قد ابويا واللى ما حلتوش، هنيل بيهم ايه ،حد الله بينى وبين الرجالة هعيش لعيالى .دماغى بتزقزق ساعات للجواز وتحن للرجالة، وانا شايفه النسوان بتتحفف لرجالتها كنت باشتاق لراجل يحضنى ويملس على جتتى اللى نشفت واتكوت بنار الفرن ،كنت اتذكر حمدى وانام واحلم طوال الليل واقوله كان لازم تموت بدرى ،هو انا مش مرة وعايزة اتحب زى النسوان ، الله يرحمك واحط همى فى قلبى واسكت .حففت عرايس كتير واهى العيال بتكبر لقمة من هنا وهدمة من هنا لا شهادة ولا تعليم ولا تمن دوا لعيل سخن ولا سهل بس ربنا موجود عمره ما نسانى لا قلبى انفتح لراجل غير حمدى ولا فردت شعرى الا فى الحلال ،والشرف غالى ،والبصه فى عين العيال بالدنيا واسمع ضحكتهم تساوى مليون راجل بس الحمل تقيل واكتافى نخت بس انا قوية زى الجمل حمالة اسية
والرجل الحنين عمره ما يتعوض ، لياليه احلى من شهد العسل ، وليله ورا ليله مليانه بالصبر واهى بكره تتعدل ،وربنا ما بينساش حد وماحدش بينام جعان – حبه من ولاد الحلال بيساعدونى بقرشين واربى الايتام وادينى مكفية ع المجور ،اخبز وابيع خضار واحفف عرايس ويضيع العمر ،والرجل الحنين عمره ما يتعوض وحضنه يغنى عن الام والاب والاخوات
بس الحوجة وحشه ومد الايد اوحش وكسرة النفس بتذل ،والست من غير راجل حنين زى عود القصب المسوس مالوش عوزة طعمه مر وماسخ ، وبصبر نفسى بكره العيال يكبروا ويعوضونى شغل السنين وصبرى على المر وظهرى اللى اتنى على المجور ليل نهار ووشى اللى كلته حمرة نار الفرن فى برد الشتاء وحرارة الصيف
بس يا ترى هيعوضونى العيال العمر اللى ضاع ،وليه مكتوب علينا نتحرم من متع الدنيا اللى خلقها ربنا ،وسألت الشيخ والعمدة قالوا لى اصبرى وصلى وكانوا بيبصولى بصة وحشة خلتنى خرست فى قلبى ، استنى كل يوم واحلم بحمدى لكن يا ترى فين حمدى دلوقتى
وتعجب أبو فلان من هذا الزمان القديم فلم يستوعب الحكاية ولم يفهم لماذا كانت تظلم الناس نفسها لهذا الحد ولماذا كانت تعمل وتقاسى كل هذا الوقت
وما هى القوانين التى جعلتهم كالجماد لا يشعرون باحتياجاتهم الانسانية وأى مجرم أصدر وطبق عليهم هذه القوانين ، وتجول أبو فلان فى الماضى ليجد السوق المحيط بناصرة والذى يباع فيه كل شئ مياه الشرب والهواء والطعام والدواء وفى وسط هذا السوق لمح أبو فلان شاب يدعى الجنون ويصرخ فى ناصرة واهالى السوق ويقول :
من حقها أن تبدأ حياتها من جديد والا تحرم نفسها من الاستمتاع بالحياة أن اهتمامها بتربية أولاده لا يتناقض مع الاهتمام بنفسها وباحتياجاتها كانسانة يجب ان تعلم ناصرة واهالى السوق ان المجتمع الصحى الذى نأمله جميعاً لا يمانع ناصرة فى أن تستكمل حياتها مبتهجة سعيدة لان حمدى مات ولن يحزن اذاقامت باستكمال حياتها مع رجل اخر يستحقها ويحترمها ويحافظ عليها وعلى ابنائها ويجب ان تغيروا انفسكم وتتمنوا لناصرة ان تجد هذا الرجل كى تصبح حياتها افضل
هنأ أبو فلان نفسه لأنه سمع أصوات كانت تغنى خلف السوق وتطرب اذانه للحظات هو عاشها فى المستقبل عرف أبو فلان أن هؤلاء المغنين هم الانبياء الذين بشروا بالمستقبل السعيد الذى يعيش فيه الذى يلبى احتياجات البشر دون أن يسألهم عن مؤهلاتهم أو جنسهم أو طبقاتهم أو نوعهم أو لونهم .
عرف أبو فلان ان نساء العالم قد دفعوا الكثير كى يحصلوا على حقوقهم فى الحياة والحب والامان
وهنا صحا أبو فلان من نومه ليجد امامه ستيتة وهى تسبه لانه نام للظهر دون أن يسأل نفسه هناكل ايه انا والعيال النهاردة لكنه رد عليها مبتهجاً " ناصرة المحرومة من الحب تستحق الحياة"
الرجوع الي القائمة
|