20

حقوق العمال المؤقتة فى مهب الريح

تلقى المركز عشرات الشكاوى من بعض العاملين المؤقتين فى القطاع الحكومى والقطاع الخاص والتى تضررت من انتهاك حقوقهم فى العمل اللائق وعدم وجود ضمانات لحمايتهم من التشرد والفصل والشئ المؤسف أن جهات حكومية تستخدم تلك العمالة دون أن تحرر لها عقود عمل أو تأمن عليها صحياً وأجتماعياً بالمخالفة للقانون واتفاقيات منظمة العمل الدولية
ولعل قطاع التشييد والبناء والزراعة والرى والتعليم أبرز القطاعات التى يتم انتهاك حقوق العمال المؤقتين فى الاجر العادل والامان الوظيفى والتأمين الاجتماعى والصحى
وينزعج المركز من تلك الانتهاكات لتى تتواكب مع اتجاهات وتصريحات حكومية لتغيير أوضاع اكثر من 6 مليون موظف، وتحويلهم من العمل الدائم (الميزة الوحيدة الباقية فى الوظيفة العامة) إلى العمل المؤقت ، والتوسع فى شروط فصل وتشريد الموظفين والذى يتضح فى مشروع قانون الوظيفة العامة ، الذى أثار الكثير من الجدل ،مما جعل الحكومة تتراجع مؤقتاً عن اصداره وتبحث الحكومة فى الوقت الراهن فى الخفاء دراسة اصداره بعد تعديل بعض البنود وهو ما يعنى التخلص من موظفى الحكومة كما حدث مع العاملين فى القطاع العام بخصخصة الشركات خلال العشر سنوات الماضية. وطبقاً لتوجهات شبه رسمية تنوى الحكومة التخلص من 1.1 مليون عامل خدمات ووظائف حرفية (سائقون- فنيون- سعاة) وتحويلهم الى العمل فى شركات متخصصة فى توفير عمال الخدمات المعاونة ، فى شكل هيئة عامة لشئون النظافة والخدمات الحرفية
كما تنوى الحكومة التخلص من أكثر من نصف مليون موظف مؤقت ، حيث أن مشروع القانون لم يتحدث من قرب أو بعيد عنهم ، وكأنهم غير موجودين بالأساس وذلك بالتعارض مع تصريحات وزير المالية والصناعة الذى أكد من قبل بأن هناك خطة لتثبيت كل العاملين المؤقتين فى الحكومة وقطاع الاعمال
هذا وأبتكرت الحكومة صيغاً أخرى فى مشروع القانون الذى يتم دراسته فى الخفاء لحرمان هؤلاء العاملين والموظفين من العمل بشكل متواصل فتؤكد بعض النصوص أنه من حق العاملين المؤقتين التثبيت بعد ثلاث سنوات من العمل بشكل مؤقت، ووفقاً لمشروع القانون. فإن العقد يفسخ كل 58 يوماً وبالتالى تستطيع الحكومة التخلص من ملايين العاملين المؤقتين بتحرير عقود عمل جديدة يفصل بينها يوم أو يومين
والمدهش أن وزير التنمية الادارية لم يجد أى غضاضة فى التصريح بأن الحكومة تقتدى بالقطاع الخاص الذى حقق طفرة فى الاقتصاد نتيجة ابتداعه مبدأ " أعمل...أجتهد ...تحصد الكثير" رداً على مطالبة العمالة المؤقتة بمترو الانفاق والتى تعمل منذ اكثر من 3 سنوات بالتثبيت . اضافة إلى أن بعضهم تخطى أكثر من 12 عاماً دون تعيين . والعقد يتيح للهيئة فسخه فى أى وقت بدون إبداء أسباب وبدون تعويض العامل
فى الوقت الذى يؤكد فيه رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والادارة أن الدولة ليست فى حاجة الى 90% من الوظائف المؤقتة حيث لا تلبى هذه الوظائف ولا تعكس احتياجاً حقيقياً داخل الجهاز الادارى للدولة ومع ذلك فإن الدولة مطالبة بالحفاظ على هذه العمالة مراعاة للبعد الاجتماعى ...!!! فهل يعقل أن نطالب بمساواتهم بالدائمين من موظفى الدولة !! والمركز يتساءل هل حقوق هؤلاء العمال المؤقتين بأجهزة الدولة والذين يعملون منذ أكثر من عشر سنوات هى هبة من الحكومة ؟الا يعتبر عدم تثبيتهم والتعدى على حقوقهم انتهاكاً لحقوق العمال يستوجب عقاب مؤسسات الدولة ووزراءها ؟وتحاول مؤسسات الدولة أن تخفف هذه الانتهاكات فأصدر الجهاز المركزى منذ عام كتاباً دورياً فى استحياء فى شكل قرارات ومبادئ وظيفية تخاطب فيها الجهات الحكومية بمراعاة هذه الحقوق من صرف العلاوات الخاصة ومنحهم الاجازات السنوية والعارضة والتمتع بكافة الحقوق التأمينية والخدمات الأخرى من وسائل نقل وحضانات وعلاج وخلافه وخاصة أن عددهم بأجهزة الحكومة اكثر من نصف مليون عامل مؤقت بخلاف العدد الذى يعمل على صناديق خاصة.
ويؤكد مركز الارض أن حقوق العمال المؤقتين فى القطاع العام والخاص والجهات الحكومية بتحرير عقود عمل دائمة لهم والتأمين الصحى والاجتماعى عليهم يجب أن يتم بتواريخ بداية عملهم لأن تلك الحقوق منصوص عليها فى الدستور والمواثيق الدولية واتفاقيات منظمة العمل باعتبارها حقوق عمالية اصيلة وليست منحة من الحكومة
كما يؤكد المركز على ضرورة طرح القانون لمناقشته مع منظمات المجتمع المدنى ومؤسسات العمال والنقابات المستقلة أو الاعلان عن وقف اصداره وليس تأجيله
ويطالب المركز رئيس الوزراء والوزارات ذات الصلة بتثبيت العمالة المؤقتة والتأمين الصحى والاجتماعى عليهم بتواريخ بداية عملهم كفالة لحقوق ملايين العمال فى فرص العمل اللائقة والامان الوظيفى والحياة الكريمة اللائقة
لمزيد من المعلومات يرجي الاتصال بالمركز

العودة الي القائمة