1- دعوة

                       

يتشرف مركز الارض لحقوق الانسان بدعوة سيادتكم لحضور الحلقة النقاشية  التى يعقدها بمقره يوم الخميس الموافق17/1/2002  فى تمام الساعة الخامسة مساء والتى تدور حول"مصادرة الاموال فى القانون المصرى"  وذلك على أثر إحالة محكمة جنوب القاهرة الدعوى المرفوعة من مركز الارض لصالح صيادى بحيرة إدكو بمحافظة البحيرة الى المحكمة الدستورية العليا، لإتخاذ إجراءات الطعن على الفقرة الثانية من المادة 52 من القانون 124 لـ83 "والتى تؤدى إلى قيام رجال شرطة المسطحات المائية  بضبط  ومصادرة المراكب وأدوات الصيد وماكينات ضخ المياه الموجودة فى موقع المخالفة" 0

 

ويتمنى  المركز أن تتمكنوا من الحضور لإثراء الحوار.

 

 تحرر فى    7 /1 /2002

 

 

 

 

مع خالص التقدير والاعزاز

مدير المركز

كرم صابر

 

 

ملحوظة

- ومرفق صورة من  التصور المبدئى للطعن بعدم دستورية الفقرة المذكورة ذلك لإبداء ملاحظاتكم .

 

 

 

 

مركز الأرض لحقوق الأنسان                            

122 شارع الجلاء ـ برج رمسيس                   

                 القاهرة 0                                

السيد الأستاذ المستشار / رئيس المحكمة الدستورية العليا

          تحيه وتقدير واحترام /

يتشرف السيد / محمد محمد أبو قفص ـ المقيم ـ قريه المعديه ـ مركز ادكو ـ محافظه البحيرة ومحله المختار مركز الأرض لحقوق الأنسان 122 شارع الجلاء ـ برج رمسيس ـ القاهرة 0

ضـــــــــــد

1ـ السيد/ رئيس الجمهورية                             (بصفته)

2ـ السيد/ رئيس مجلس الوزارء                                 (بصفته)

3ـ السيد/ وزير الداخليه                                           (بصفته)

4ـ السيد/ مدير أمن البحيرة                             (بصفته)

5ـ السيد/ مأمور قسم شرطه المسطحات المائية بأدكو (بصفته)

ويعلنوا جميعاً ـ بهيئة قضايا الدوله ـ مجمع التحرير ـ قسم قصر النيل 0

نتشرف بعرض الأتى

أقام الطاعن أمام محكمه جنوب القاهرة الكليه الدعوى رقم 11480 لـــ 2001 تعويضات كلى جنوب القاهرة ضد المطعون ضدهم الثالث والرابع والخامس بطلب الحكم بالزام المطعون ضده الثالث (بصفته) بأداء مبلغ خمسون ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبيه التى أصابته من جراء فعل تابعيه غير المشروع مع إلزامه المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة 0

وقد أرسى الطاعن دعواه على انه أحد العاملين بمهنه صيد الأسماك داخل بحيرة ادكو ويملك مركباً لصيد الأسماك رقم 136 بترخيص صادر من الهيئه العامه لتنميه الثروه السمكيه برقم 644 بتاريخ 9/3/1998 0

وبتاريخ 28/6/1999 قام المطعون ضده الخامس (بصفته) بتحرير المحضر رقم 4226 لـــ 99 جنح ادكو ضد الطاعن لقيامه بالمطالبه بمركب الصيد الخاص به والذى تم ضبطه على ذمه المحضر رقم 13 أحوال القسم يوم 27/6/1999 أعمالا لنص الماده (52) من القانون 124 لــ 1983 بشأن تنظيم عمليه صيد الأسماك داخل البحيرات 000000الخ ما جاء بصحيفه دعواه الذى انتهى فيها إلى طلب الحكم بطلباته انفه البيان 0

وقد تحدد لنظر دعوى الطاعن جلسة 10/9/2001 أمام الدائره (28) تعويضات كلى جنوب القاهره وبجلسه 19/11/2001 تقدم الطاعن بمذكره كتابيه دفع فيها بعدم دستوريه الفقره الثانيه من نص الماده (52) من قانون 124 لـــ 83 بشأن صيد الأسماك والأحياء المائيه وتنظيم المزارع السمكيه 0

المنشور فى الجريده الرسميه فى 25 أغسطس سنه 1983 ـ العدد ـ 34 فيما تضمنته نص الماده (52) الفقره الثانيه والتى تنص على :ـ

[ وفى جميع الأحوال تضبط المراكب وأدوات الصيد وماكينات ضخ المياه الموجودة فى موقع المخالفة ، كما تضبط الأسماك والطيور المصيده المخالفه لأحكام المواد سالفه الذكر الموجود بموقع المخالفه وتباع  الأسماك المضبوطه ويحكم بمصادره المضبوطات أو ثمنها لحساب الهيئه العامه لتنميه الثروه السمكيه وتزال المخالفه إداريا على نفقه المخالف ، وفى حاله العود تضاعف العقوبه]0

 وقد ارتأت محكمه جنوب القاهره الكليه الدائره (28) تعويضات جديه هذا الدفع واذنت للطاعن باقامه دعواه الدستوريه طعناً على الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لــ 1983 واجلت نظر الدعوى لجلسه 28/1/2002 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستوريه 0

وبموجب هذه الصحيفة يطعن الطاعن على الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لــ 83 بعدم الدستوريه لمخالفتها نصوص المواد 32 ، 34 ،36، 40،64،65،66،67من الدستور0

أسباب الطعن بعدم الدستوريه

أولا :ــ الإخلال بمبدأ حق الملكية المنصوص عليه فى المواد 32،34 من الدستور:ــ

نصت الماده (32) من الدستور على انه [ الملكية الخاصة تتمثل فى راس المال غير المستغل وينظم القانون أداء وظيفتها الأجتماعيه فى خدمه الاقتصاد القومى وفى إطار خطه التنميه دون انحراف او استغلال ولا يجوز ان تتعارض فى طرق استخدامها مع الخير العام للشعب ]

كما نصت الماده (34) من الدستور على ان [ الملكيه الخاصه مصونه ولا يجوز فرض الحراسه عليها إلا فى الأحوال المبنيه فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكيه إلا للمنفعه العامه ومقابل تعويض وفقاً للقانون وحق الإرث فيها مكفول ]

ولما كانت الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لــ 83 المطعون عليها قد أخلت بهذا المبدأ من كون الملكيه الخاصه شرعت لكى تكون لها وظيفه اجتماعيه فلا تظهر الملكيه شيئاً مصوناً وما للملكيه إلا المزايا التى تنتجها فإذا نقض المشرع عليها صار أمرها صريعاً ومسبباً بذلك ضرراً عظيماً وما يؤكد ان حق الملكيه كان قائماً على أساس ان له وظيفه اجتماعيه يجب على المالك ان يؤديها ففى متن الماده (802) من القانون المدنى كان المشرع التمهيدى لهذا النص يجرى على الوجه الأتى :ــ

(( لمالك  الشئ مادام ملتزماً حدود القانون ان يستعمله وان ينتفع به ، وان يتصرف فيه ، دون اى تدخل من جانب الغير ، بشرط ان يكون ذلك متفقاً مع ما لحق الملكيه من وظيفه اجتماعيه ))

وقد جاء فى المذكره الايضاحيه للمشروع التمهيدى فى خصوص هذه الماده ما يأتى0

جمع هذا التعريف عناصر الملكيه الثلاث وهى حق الاستعمال والاستغلال والتصرف وتوقى ان يصف الملكيه بأنها حق مطلق0

وقد جاء فى محضر الجلسه الثانيه والخمسون من لجنه مجلس الشيوخ بشأن نص الماده (802) من القانون المدنى وقد رأت اللجنه حذف عبارة على ان يكون ذلك متفقاً مع ما لحق الملكيه من وظيفه اجتماعيه لأنها أشكل بالإيضاحات الفقهيه وان فى التطبيقات التى أوردها المشرع ما يغنى عنها 0

فخلاصه القول ان حق الملكيه هو حق ذاتى له وظيفه اجتماعيه وهو ما أكدته نص الماده (32) من الدستور حيث أكدت على الوظيفه الأجتماعيه للملكيه الخاصه 0

وحيث ان الدستور قد حرص على حمايه حق الملكيه الخاصه ووضع شروط خاصه للمساس بهذا الحق وان يكون ذلك وفقاً للقانون وحتى يكون المساس بها وفقاً للقانون لابد من وجود حكم قضائى يعد تطبيقاً لهذا القانون اى يجب ان يكون المساس بهذا الحق بموجب حكم قضائى صادر من السلطه القضائية وليس بأى أجراء أخر 0

ولقد قضت المحكمه الدستوريه العليا بان ( القرار بقانون رقم 104 لــ 1964 والمطعون فيه وإذ نص فى مادته الأولى على ان تكون ايلو له ملكيه الاراضى الزراعيه التى تم الاستيلاء عليها طبقاً للمرسوم بقانون 178 لــ 1952 بشأن الأصلاح الزراعى والقرار بقانون رقم 127 لــ 1961 المعدل له الى الدوله دون مقابل يكون قد جرد ملاك الاراض المستولى عليها من ملكيتهم لها بغير مقابل تشكل بذلك اعتداءاً على هذه الملكيه بالمخالفه لحكم المادتين 34،36 من الدستور فيما تنصان عليه من ان الملكيه الخاصه مصونه ومن ان المصادره العامه للأموال محظوره ولما كانت باقى مواد القانون المطعون عليه مترتبه على مادته الاولى بما مؤداه  ارتباط نصوصه بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل التجزئه او الفصل فأن عدم دستوريه الماده الأولى يستتبع بحكم هذا الارتباط ان يخلق ذلك الابطال باقى نصوص هذا القرار بقانون بما يستوجب الحكم بعدم دستوريته برمته) ( حكم المحكمه الدستوريه العليا ـ بجلسه 11/6/1983 ـ القضيه رقم 47لـــ 3 من دستوريه )

ومن المسلم به ان المحكمه الدستوريه العليا لا تبحث مطلقاً فى البواعث الدافعه لأصدار القانون لكن من سلطتها بسط رقابتها على الغايه من القانون لتتحقق من ان هدف القانون لا يتعارض مع احكام الدستور 0

فالسلطه التشريعيه وان كان لها مطلق الحريه فى تقدير التشريع الا انه يقيدمن عموم حريتها هذه ويحد من اطلاقاتها ما قد يفرضه الدستور من ضوابط وحدود ومثل هذه الضوابط وتلك الحدود يتعين على السلطه التشريعيه التزامها والا كان التشريع الصادر عنها مخالفاً للدستور ، والمحكمه تتعرض لبيان هذه المخالفه وتقضى بعدم دستوريه التشريع المخالف للدستور ولكنها لا تتعرض بحال لمدى ملائمه التشريع او البواعث التى حملت السلطه التشريعيه على أقراره 0

ويقول الدكتور عادل عمر شريف فى كتابه ( قضاء الدستوريه ـ والقضاء الدستورى فى مصر ـ ص 370)

( القضاء الدستورى فى مصر وان استقر على ان ولا يته لا تمتد الى مناقشه ملائمه التشريع او البواعث التى حملت السلطه التشريعيه على اقراره بأعتبار ان ذلك كله مما يدخل فى صميم اختصاص السلطه التشريعيه وتقديرها المطلق ، الا ان هذا القضاء يميز بين البواعث التى حملت السلطه التشريعيه على اقرار تشريع معين وبين الغايه النهائيه التى تستهدفها من سنها لهذا التشريع على الوجه الذى اقربه ذلك ان القضاء الدستورى مضطرد على قبول الطعن الموجه الى اى تشريع اذا كان مبنى الطعن هو عدم استهداف التشريع للصالح العام وصدوره لتحقيق اغراض اخرى منبته الصله  بالمصلحه العامه لقصد الانتقام او الكيد او تحقيق نفع لشخص معين بالذات 0

ومن صور الانحراف فى استعمال السلطه التشريعيه مخالفه التشريع لمبادئ الدستوريه العليا والروح التى تهيمن على نصوصه ، فهناك مبادئ عليا تسود الدستور المصرى وتهيمن على جميع احكامه وهذه المبادئ العليا هى روح الدستور تستخلص استخلاصاً موضوعياً من نصوصه المدونه ، وبهذه المثابه فانه اذا صدر تشريعاً يتعارض مع هذه المبادئ العليا كان هذا التشريع باطلاً لما ينطو عليه من انحراف فى استعمال السلطه التشريعيه ،0

وقد قضت المحكمه الدستوريه العليا بانه ( وان كان الأصل فى سلطه التشريع عند تنظيم الحقوق لها سلطه تقديريه وان الرقابه القضائيه على دستوريه التشريعات  لا تمتد الى ملائمه اصدارها الا ان هذا لا يعنى اطلاق هذه السلطه فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور )

(دستوريه عليا ـ 16/2/1995 ـ القضيه رقم 67 لــ 17ق دستوريه )

ولما كانت الفقره الثانيه من الماده (52) من القانون رقم 124 لــ 1983 بشأن صيد الاسماك قد منحت مأمورى الضبط القضائى الممثلين فى رجال شرطه المسطحات المائيه سلطه ضبط الأشياء الموجوده بموقع المخالفه عند وقوع احدى الجرائم المنصوص عليها بذات القانون وكان من شأن تلك السلطه الممنوحه لهم نزع ملكيه المال من صاحبه جبراً واضافته الى ملك الدوله دون مقابل وان كان ذلك بصوره مؤقته لحين الفصل فى المحضر المحرر عن ذات الجرائم التى يستغرق شهوراً عديده مما يدفع رجال الاداره الى تشوين المراكب وادوات الصيد المضبوطه بمخازنها وحيث ان الحمايه التى يكفلها الدستور للملكيه الخاصه وبوصفها احدى القيم الجوهريه التى يرعاها لا تقتصر على ما هو قائم  فعلاً من مصادرها  التى استقام بها الحق فى الملكيه صحيحاً وفق احكام الدستور ، ولكنها تمتد بداهه الى ما هو مشروع من صور كسبها التى تعد سبباً لتلقيها اولاًنتقالها من يد اصحابها الى اخرين فلا يكون تقييد دائرتها جائزه فالأماكن التى نملكها وكذلك ما يؤول الى اغيار من عناصره وهى التى قصد الدستور الى صونها ، ولم يجز المساس بها الا استثناءاً وبمراعاه الوسائل القانونيه السليمه التى تقارن حق انشائها وتغيير سندها وينبغى بالتالى النظر الى الحمايه التى تشملها بما يقيمها وفقاً مفاهيم الحريه التى يمارسها الافراد تعبيراً عن ذواتهم ، وتوكيداً لحدود مسئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها ، فلا يكون صون الملكيه الا ضماناً ذاتياً لأصحابها يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها 0

( القضيه رقم 56 لــ 18ق دستوريه ـ جلسه 15 نوفمبر 1997 )

ولما كان الدستور قد كفل صون الأموال دون تميز بينها بأعتبار ان الحقوق جميعها الشخصيه منها والعينيه تعتبر قيما ماليه لا يجوز ان يمسها المشرع وكانت الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لــ 83 قد منحت رجال الاداره سلطه ضبط الاشياء وتجريد المخالف من ملكه دون سند ونزع ملكيه المال جبراً عن صاحب مما يعد معه والحال كذلك افتئاتاً على حق الملكيه المنصوص عليها بالدستور مما يوقع النص فى حمأه المخالفه الدستوريه 0

ثانياً :ــ مخالفه النص الطعين لنص المادتين (36،40) من الدستور:ــ

نصت الماده (36) من الدستور على انه ( المصادره العامه للأموال محظوره ، ولا تجوز المصادره الخاصه ألابحكم قضائى )

والمقصود بالمصادره وفقاً لمفهوم القانون الجنائى هى :ـ نزع ملكيه مال من صاحبه جبراً واضافته الى ملك الدوله دون مقابل 0

وقد نص عليها المشرع المصرى كعقوبه تكميليه فى الجنايات والجنح فمن ثم فهى عقوبه عينيه تنصب على مال معين وليس على ما يقابله0

وقد نصت عليها الماده (30) من قانون العقوبات على الوجه الأتى ( يجوز للقاضى اذا حكم بعقوبه لجنايه او جنحه ان يحكم بمصادره الأشياء المضبوطه التى تحصلت من الجريمه وكذلك الاسلحه والالات المضبوطه التى استعملت او من شأنها ان تستعمل فيها ، وهذا كله بدون اخلال بحقوق الغير الحسن النيه 0

واذا كانت الأشياء المذكوره من التى يعد صنعها  او استعمالها او حيازتها او بيعها او عرضها للبيع جريمه فى ذاته وجب الحكم بالمصادره فى جميع الأحوال ولو لم تكن تلك الأشياء ملكاً للمتهم )

والمستفاد من هذا النص ان عدم حواز المصادره الابحكم قضائى تماشياً مع نص الماده (36) من الدستور والتى تقرر حظر المصادره العامه للأموال وعدم جواز المصادره الخاصه الابحكم قضائى 0

والمقصود بالضبط هو وضع يد جهه الاداره على كل ما يحتمل ان يكون قد استعمل فى ارتكاب الجريمه او نتج عنها او ما وقعت عليه الجريمه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقه 0

وقد منح المشرع بنص الماده (52) فقره ثانيه من القانون 124 لــ 1983 المطعون عليها رجال الضبط القضائى  سلطه ضبط الأشياء الموجوده بموقع المخالفه فى حاله ارتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها بالمواد 13،14،15،20 من القانون 124 لـــ 1983 ومن هذه الاشياء التى تكون محلاً للضبط المراكب وادوات الصيد وذلك لحين صدور حكم قضائى فيها مما يعد والحال كذلك ان الأمر فى ظاهره ضبط وفى باطنه مصادره اذ ان الفصل فى المحضر المحرر عن المخالفه التى ترتب عليها عمليه الضبط وصدور حكم نهائى فيه سواء بالادانه او البراءه يستغرق اكثر من عام نظراً لازدحام  المحاكم الجزئيه بالجنح وبطئ الفصل فيها الأمر الذى يدفع رجال الاداره الى تشوين المضبوطات بمخازنها مما ينجم عنه تهرأ الشباك وعدم صلاحيه المراكب للصيد وان كان يتم ذلك بصوره مؤقته لحين صدور حكم قضائى نهائى الا ان ذلك الفعل يعد من قبيل المصادره المقصوده بمعناها فى القانون الجنائى اذ انه فى حاله صدور حكم بالادانه يحكم بمصادره المضبوطات او ثمنها لحساب الهيئه العامه لتنميه الثروه السمكيه وفى حاله صدور حكم بالبراءه يتسلم المتهم المضبوطات بعد ان تكون تهرات وفسدت ولا تصلح ويتحقق معها معنى المصادره من نزع ملكيه المال جبراً عن صاحبه واضافته الى ملك الدوله دون مقابل وفى الحالتين يكون ما يقوم به رجال الضبط القضائى من ضبط الاشياء الموجوده بموقع المخالفه من قبيل المصادره التى حظرها المشرع الدستورى الا بموجب حكم قضائى 0

ولما كان المشرع وقد منح مأمورى الضبط القضائى فى الجرائم التى تقع بالمخالفه لاحكام القانون 124 لـــ 83 بشأن صيد الاسماك سلطه ضبط الأشياء الموجوده بموقع المخالفه والتى فى ظاهره ضبط وفى باطنه من قبيل المصادره كما اوضحنا سلفاً وحيث ان السلطه التقديريه التى يملكها المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق حدها قواعد الدستور فلا يجوز تخطيها ، وكان من المقرر ان الحقوق التى كفل الدستور اصلها لا يجوز تقيدها بما ينال منها ، تقديراً بان لكل حق مجالاً حيوياً او دائره منطقيه يعمل فى اطارها فلا يجوز اقتحامها ، والا كان ذلك نقضاً لفحواها وعدوانا على نصوص الدستور ذاتها 0

وحيث ان ماينعاه الطاعن من مخالفه الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لــ 83 بشأن صيد الأسماك المطعون عليها نص الماده (36) من الدستور والتى نصت على حظر المصادره العامه للأموال وعدم حواز المصادره الخاصه الابحكم قضائى تأكيداً من المشرع الدستورى على احترام الملكيه الخاصه وصيانتها الا فى الحدود التى رسمها القانون والتى تعد استثناءاً من الأصل العام0

كما ان الفقره الثانيه من الماده (52) من القانون 124 لــ 83 بشأن صيد الأسماك قد جاءت متعارضه مع ما تقضى به نص الماده (17) من الاعلان العالمى لحقوق الانسان من الصادر فى 10 ديسمبر 1948 والتى  صدقت عليه مصر واعتبرته قانوناً من قوانينها اذ نصت على :ــ

1ـ لكل فرد حق فى التملك بمفرده او بالأشتراك مع غيره 0

2ـ لا يجوز تجريد احد من ملكه تعسفاً 0

ولما كان ما يقوم به رجال شرطه المسطحات المائيه بما لهم من صفه الضبطيه القضائيه من ضبط المراكب والشباك وادوات الصيد الاخرى فى حاله وقوع مخالفه يعد تجريداً للمخالف من ملكه تعسفاً دونما داع لذلك اذ لو تم مقارنه الأمر بمخالفى احكام وقواعد المرور نجد انه فى حاله وقوع مخالفه مروريه يتم تحرير المخالفه وترك السائق بسيارته دون ضبطها مما يعد تميز بين المواطنين لامحل له ومخالفه لمبدا المساواه المنصوص عليه بالماده (40) من الدستور 0

وقد استقرت احكام المحكمه الدستوريه العليا على ان نص الماده ( 40) من الدستور قد جاء ببعض صور التمييز وليس كل اشكال التمييز ولقد قضت المحكمه الدستوريه العليا بأن((( حيث ان الدساتير المصريه جميعها بدءاً بدستور 1923 وانتهاء بالدستور القائم راودت جميعها مبدا المساواه امام القانون وكفلت تطبيقه على المواطنين كافه بأعتباره اساس العدل والحريه والسلام الأجتماعى وعلى تقدير ان الغايه التى يستهدفها تتمثل اصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهه صور التميز التى تنال منها او تقيد ممارستها واضحى هذا المبدأ فى جوهره وسيله لتقرير الحمايه القانونيه المتكافئه التى لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق فى حدود سلطته التقديريه وعلى ضوء ما ترتبه محققاً للمصلحه العامه ولأن نص الماده (40) من الدستور حظر التمييز بين المواطنين فى احوال بعينها وهى تلك التى يقوم التميز فيها على اساس الجنس او الأصل او اللغه او الدين او العقيده ، الا ان ايراد الدستور لصور بذاتها يكون التميز محظوراً فيها مرده انها الأكثر شيوعاً فى الحياه العمليه ولا يدل البته على انحصاره فيها اذ لوصح ذلك لكان التمييز بين المواطنين فيما عداها جائزاً دستورياً وهو ما يناقض مبدأ المساواه التى كفلها الدستور ويحول دون ارساء اسسها وبلوغ غابتها وايه ذلك ان من صور التمييز التى اغفلتها الماده (40) من الدستور ما لا يقل عن غيرها خطراً سواء من ناحيه محتواها او من جهه الأثار التى ترتبها كالتمييز بين المواطنين فى نطاق الحقوق التى يتمتعون بها او الحريات التى يمارسونها لأعتباره مرده الى مولدهم او مركزهم الأجتماعى او انتمائهم الطبقى او ميولهم الحزبيه او نزعاتهم العرقيه او عصبيتهم القبليه او الى موقفهم من السلطه العامه او اعراضهم عن تنظيماتها او تبنيهم لأعمال بذاتها وغير ذلك من اشكال التمييز التى لاتظاهرها اسس موضوعيه تقيمها وكان المقرر ان صور التمييز المجافيه للدستور وان تعذر حصرها الا ان قوامها كل تفرق او تفضيل او استبصار ينال بصوره تحكميه من الحقوق او الحريات التى كفلها الدستور او القانون وذلك سواء بأنكار اصل وجوداً او تعطيل او انتقاص اثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواه الكامله بين المؤهلين للأنتفاع بها وبوجه خاص على صعيد الحياه السياسيه والاجتماعيه الأقتصاديه والثقافيه وغير ذلك من مظاهر الحياه العامه 0

(حكم الدستوريه العليا بجلسه 14/1/1995 ـ القضيه رقم 17لــ 14ق)

طبقاً لما سبق يكون النص المطعون قد خالف مبدأ المساواه امام القانون 0

ثالثاً :ـ الأخلال بمبدأ سياده القانون وخضوع الدوله للقانون المنصوص عليهما بالمادتين 64،65 من الدستور :ــ

نصت الماده (64) من الدستور على ان (سياده القانون اساس الحكم فى الدوله ) وكذلك نصت الماده (65) من ذات الدستور على ان (تخضع الدوله للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضماناتان اساسيان لحمايه الحقوق والحريات )

ولقد حرصت وثيقه اعلان الدستور المصرى الصادر فى 11 سبتمبر سنه 1971 على تأكيد مبدأ سياده القانون ليس بأعتباره ضمانه مطلوب لحريه الفرد فحسب ولكن لأن الأساس الوحيد لمشروعيه السلطه فى نفس الوقت وان الشعب اذ يعلن انه يقبل ويمنح لنفسه هذا الدستور فأنه يؤكد العزم على الدفاع عنه وعلى حمايته وتأكيد احترامه وان الدستور هو القانون الأعلى فى الدوله وهو الاولى بالنفاذ والتطبيق وهو القاعده القانونيه الأسبق فى وجوب احترام احكامه والالتزام بما يقرره من مبادئ ولقد قضت المحكمه الدستوريه العليا فى هذا الشأن بأن :ــ

[ الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامه ويرسم لها وظائفها والحدود والقيود الضابطه لنشاطها ويقرر الحريات والحقوق العامه ويرتب الضمانات الأساسيه لما فيها ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعه خاصه تضفى عليه صفه السياده والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياه الدستوريه واساس نظامها وحق لقواعده ان تستوى على القمه من البناء القانونى للدوله وتتبؤا مكان الصدراه بين قواعد النظام العام بأعتبارها اسمى القواعد الأمره التى يتعين على الدوله التزامها فى تشريعها وفى قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذيه ودون اى تفرقه او تمييز فى مجال الالتزام بها بين سلطات الدوله العامه الثلاث التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه ذلك ان هذه السلطات كلها سلطات مؤسسه انشأها الدستور تستمد منه وجودها وكيانها وهو المرجع فى تحديد وظائفها ومن ثم تعتبر جميعاً امام الدستور على درجه سواء وتقف كل منهما مع الأخرى على قدم المساواه قائمه بوظيفتها الدستوريه متعاونه فيما بينها فى الحدود المقرره لذلك خاضعه لأحكام الدستور الذى له وحده الكلمه العليا وعند احكامه تنزل السلطات العامه جميعاً والدوله فى ذلك انما تلتزم اصلاً من اصول الحكم الديمقراطى  هو الخضوع لمبدأ سياده الدستور وهو ما حرص عليه الدستور على تقريره بالنص فى الماده 64 منه على ان ( سياده القانون اساس الحكم فى الدوله ) وفى الماده 65 منه على ان (تخضع الدوله للقانون 0000) ولاريب فى ان المقصود بالقانون فى هذا الشأن هو القانون بمعناه الموضوعى  الأعم والأ شمل الذى يشمل كل قاعده عامه مجرده ايا كان مصدرها ويأتى على راسها وفى الصداره منها الدستور بوصفه اعلى القوانين واسماها )

( حكم المحكمه الدستوريه العليا بجلسه 4/5/1985 ـ القضيه رقم 28لـــ 5 ق دستوريه ـ مجموعه احكام المحكمه الدستوريه العليا ـ الجزء الثالث ص 195 وحكمها بجلسه 14/5/1990 ـ فى القضيه رقم 37 لـــ 9 ق دستوريه ـ مجموعه احكام المحكمه الدستوريه العليا ـ الجزء الرابع ص 256)

وحيث ان الفقره الثانيه من الماده (52) من القانون 124 لــ 83 بشأن صيد الأسماك المطعون عليها قد خولت رجال شرطه المسطحات المائيه صفه الضبطيه القضائيه ومنحتها حق ضبط الادوات الموجوده بموقع المخالفه وتشوينها بمخازنها الى ان يفصل فى المحضر المحرر عن ذات المخالفه مما يجعل الأمر فى ظاهره ضبط وفى باطنه مصادره دون حكم قضائى يسبق ذلك مما يعد افتئاتا على حق التقاضى المكفول بنص الدستور واعتداءاً من السلطه التنفيذيه على اختصاصات السلطه القضائيه حيث ان توزيع الأختصاص يتم وفقاً لأسس ومعايير محدده وان الأساس الدستورى الذى يقضى وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات وبذلك يكون الدستور هو المصدر الأول للقواعد التى تحكم تحديد الأختصاص وبيان  ما يدخل ضمن اختصاصات كل سلطه من السلطات الثلاث التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه 0

واذا اعتدت احدى السلطات على اختصاص السلطه الأخرى يعد ذلك اخلالاً لمبدأ الفصل بين السلطات ويعود بنا الى حيث الدوله البوليسيه التى ولى عهدها بلا رجعه 0

حيث ان مايحدث لمرتكبى الجرائم المنصوص عليها بقانون صيد الاسماك رقم 124 لـــ 83 وما يقوم به رجال شرطه المسطحات المائيه من ضبط المراكب وادوات الصيد واحتجازها لحين الفصل فى المحضر المحرر عن تلك المخالفه وحرمان المخالف من ادواته التى يتكسب رزقه منها فضلاً عن الحكم الجنائى الذى يصدر ضده عن الواقعه التى ارتكبها  يعد عقوبتين لفعل واحد اولهما دون حكم وثانيهما بحكم قضائى والاول يعود بنا الى حيث ما كان يحدث فى محاكم التفتيش فى العصور الوسطى ووصم تلك العصور بالعار ، ذلك اى مجتمع كان ـ متخلف او غير متخلف لا يرضى ان ينزل الى هذا الدرك الذى يصبح فيه الأنسان مستباحاً فى دمه وعرضه وماله وعشيرته دونما ضابط او هدف ويتم هذا على يد اشباه رجال يقومون بحرمان الابرياء من مصدر ارزاقهم  دونما وازع من ضمير او دين او خلق او حتى مصلحه يحققونها الا مجرد الرغبه فى تعذيب وازلال البشر وهم مطمئنون الى ان العقاب لن يطولهم لقصور فى نظام الرقابه عليهم وقد يكون هذا القصور مقصوداً لغرض  او لأخر 0 مما يوصم الفعل الذى يقوم به رجال شرطه المسطحات المائيه المستمد من الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لـــ 1983 بعدم الدستوريه 0

رابعاً :ـ مخالفه النص الطعين لنص المادتين 66،67 من الدستور :ـ

نصت الماده (66) من الدستور على ان ( العقوبه شخصيه : ولاجريمه ولا عقوبه الابناء على قانون ولا توقع عقوبه الابحكم قضائى ولا عقاب الا على الافعال اللاحقه لتاريخ نفاذ القانون )

كما نصت الماده (67) من الدستور انه [ المتهم برئ حتى تثبت ادانته  فى محاكمه قانونيه تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه وكل متهم فى جنايه يجب ان يكون له محام يدافع عنه ]

وحيث ان ما ينعاه المدعى من مخالفه الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لــ 83 بشأن صيد الأسماك المطعون عليها احكام المادتين 66،67 من الدستور والتى تقضى بمبدأ شرعيه الجرائم والعقوبات ولاجريمه ولا عقوبه الابنص ومبدأ اصل البراه المفترض فى كل انسان 0

وحيث ان تقرير سلطه ضبط الأشياء الموجوده بموقع المخالفه  التى منحها المشرع لمأمورى الضبط القضائى عند وقوع احدى الجرائم المنصوص عليها بالقانون 124 لــ 83 فى الفقره الثانيه من نص الماده (52) المطعون عليها تتعارض مع ماجاء بفحوى المادتين (66،67 من الدستور اذ قررت الماده (66) من الدستور مبدأ شرعيه الجرائم والعقوبات بمعنى انه لا جريمه ولا عقوبه الا بنص 0

ولما كان ما يقوم به رجال شرطه المسطحات المائيه من ضبط الاشياء الموجوده بموقع المخالفه واحتجازها بمخازنها لحين الفصل فى المحضر المحرر عن ذات الواقعه الأمر الذى ينحدر بفعلتهم الى مصادره الشئ المضبوط لبطئ الفصل فى المحضر المحرر عن الواقعه الذى تم فيها عمليه الضبط يعد ذلك من قبيل العقوبه دونما نص واهدار لمبدأ شرعيه الجرائم والعقوبات المنصوص عليه بنص الماده (66) من الدستور 0

ولما كانت الماده (67) من الدستور قد اقرت براءه كل متهم حتى تثبت ادانته فى محاكمه قانونيه تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه تأكيداً للأصل العام بأن الأصل فى الأنسان البراءه حيث ان اصل البراءه مفترض فى كل متهم ، فقد ولد الأنسان حراً مطهراً من الخطيئه ولم تتصل يده بجور اوبهتان ويفترض وقد كان سوياً حين ولد حياً انه ظل كذلك متجنباً الأثام على تباينها ، منائياً عن الرزائل على اختلافها ملتزماً طريقاً مستقيماً لا يتبدل اعوجاجاً وهو افتراض لا يجوز ان يتهدم توهماً بل يتعين ان ينقض بدليل مستنبط من عيون الاوراق وبموازين الحق وعن بصر وبصيره ولا يكون ذلك كذلك الا اذ ادين بحكم انقطع الطريق الى الطعن فيه فصار باتاً 0

وحيث انه متى كان ماتقدم ، وكان اصل البراءه يتصل بالتهمه الجنائيه من ناحيه اثباتها ولا شأن له بطبيعه ، وخطوره الجريمه وموضوعها ، ولا بنوع او قدر عقوبتها وكان هذا الأصل كامنا فى كل فرد ، كافلاً حمايته سواء فى المراحل المؤثمه السابقه على محاكمته جنائياً او اثنائها وعلى امتداد حلقاتها 0

وكان النص المطعون فيه قد منح لمأمورى الضبط القضائى سلطه ضبط الأشياء الموجوده بموقع المخالفه لحين صدور حكم قضائى فى المحضر المحرر عن الجريمه الواقعه مما يجعل الأمر فى ظاهره ضبط وفى باطنه مصادره والتى لا يجوز الابحكم قضائى مما يعد افتئاتاً على مبدأ اصل البراءه المفترضه لحين اثبات العكس ،الامر الذى يكون معه والحال كذلك مخالفه الفقره الثانيه من نص الماده (52)من القانون 124لـ83للمادتين 66،67من الدستور0

بناء عليه

يلتمس الطاعن بعد اتمام اجراءات الدعوى تحديد اقرب جلسه لنظر هذا الطعن ليسمع المطعون ضدهم الحكم بالأتى :ــ

اولاً :ــ قبول الدعوى شكلاً

ثانياً وفى الموضوع :ــ بعدم دستوريه الفقره الثانيه من نص الماده (52) من القانون 124 لـــ 83 بشأن صيد الأسماك والاحياء المائيه وتنظيم المزارع السمكيه 0

مع الزام المطعون ضدهم المصاريف ومقابل اتعاب المحاماه 0

 

 

العوده إلى القائمه