2

 

 مركز الأرض يحيل قانون العمل إلى المحكمة الدستورية العليا

استثناء العاملات والعاملين فى مجال الزراعة من تطبيق قانون العمل " غير الدستورى "

 

قضت محكمة الجيزة الابتدائية بتاريخ أمس  باحالة نص المادة 159 من قانون العمل  رقم 137 لسنة 1981 والتى تنص على أنه " يستثنى من تطبيق  أحكام هذا  الفصل العاملات فى الزراعة البحتة" الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى عدم دستوريته وقد استند المركز فى دعوته التى اقامها أمام المحكمة  تحت رقم 674 لسنة 2002 الدائرة رقم (3) عمال لصالح إحدى العاملات الزراعية والتى كانت تعمل عند أحد ملاك  الاراضى الزراعية منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً إلا أنها فوجئت بتاريخ 1/10/2002 بامتناع صاحب العمل عن تسليمها أجرها وقام بطردها من العمل ،وقد تقدم المركز  بشكوى لمكتب العمل المختص طالباً عودتها  الى العمل وصرف مستحقاتها الا أن مكتب العمل قد قام بحفظ الشكوى تأسيساً على أن عمل النساء فى الاراضى الزراعية لا ينطبق عليه نصوص قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 .

قام المركز برفع الدعوى المذكورة بأحقية العاملة فى صرف مرتبها والتعويض عن الفصل التعسفى .

ودفع المركز امام المحكمة بتعارض المادة  رقم 159 مع نصوص مواد الدستور ارقام 7/11/40/68.

حيث نصت المادة 7 من الدستور على أنه "يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى " والمادة 11 على أنه " تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الاسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية " .

والمادة 40 تنص على أنه " المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة "والمادة 86 على أنه "التقاضى حق مصون مكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعى وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا ويحظر النص على تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء".

حيث أن النص المطعون عليه قد استثنى العاملات فى مجال الزراعة البحتة من تطبيق نصوص القانون الخاص بتشغيل النساء ولذلك فهو يكون قد فرق بين المواطنين وبعضهم البعض".

كما أن المقصود بقيام المجتمع على أساس  التضامن الاجتماعى يعنى وحدة الجماعة  فى بنيانها وتداخل مصالحها والتوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها واتصال افرادها . وترابطهم فيما بينهم فلا يتفرقون . وهم بذلك شركاء فى مسئوليتهم قبل هذه الوحدة  لا يملكون التخلى عنها وليس لفريق منهم أن يتقدم غيره انتهازاً وانما تتضافر جهودهم وتتوافق توجهاتهم لتكون لهم الفرصة ذاتها التى تقيم لمجتمعهم بنيانه الحق وتثبت معهم تلك الحماية التى ينبغى أن يفوز بها ضعفاؤهم ليجدوا فى كنفها الامن والاستقرار .

وحيث أن النص المطعون فيه قد خالف مبدأ التضامن الاجتماعى والمساواة المنصوص عليه بنصوص الدستور إذ قرر استثناء من تطبيق أحكام هذا الفصل العاملات والعاملين فى قطاع الزراعة  البحتة .

ولما كانت المادة 40 من الدستور تقرر مبدأ المساواة بين المواطنين وكان المقصود بالقاعدة القانونية هى قاعدة عامة مجردة أى أنها تطبق على عموم المخاطبين بأحكامها  دونما استثناء.

ولما كان المشرع قد قرر استثناء العاملات الزراعية من تطبيق أحكام الفصل الثالث من القانون 137 لسنة 1981 فالمقصود هو اخراج هذه الفئة من التمتع بالحماية  التى اسبغها المشرع على العاملات بما يعد ذلك اخلالاً بمبدأ المساواة بين المواطنين .

وحيث أن الدستور لا يعتبر مجرد اطار شكلى أو تنظيم اجرائى لقواعد مباشرة السلطة وصور توزيعها وانما يتضمن أصلاً قيماً وحقوقاً لها مضامين موضوعية كفل الدستور حمايتها وحرص على أن يرد كل عدوان عليها من خلال حصد التقاضى حتى يظل محتواها نقياً كاملاً فلا تفقد قيمتها أو تنحدر اهميتها .

ولما كان   نص المادة 159 من قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 مخالفاً لنصوص الدستور الامر الذى حدا بالمحكمة الى احالة النص  المذكور للمحكمة الدستورية للفصل فى عدم دستوريته .

وتأسيساً على ذلك فإننا نناشد السيد / رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب والسادة الاعضاء ونطالبهم بمراجعة نصوص مشروع قانون العمل الموحد وتحقيق مطالب الحركة الاحتجاجية للقانون والتى طالبت خلال الفترة الماضية بمراجعة بعض النصوص وعلى الأخص المواد 104، 109 ، 201 ،110، 69، 71.

هذه المواد وغيرها والتى أشير اليها فى أكثر من مذكرة رفعت للمجلس خلال الفترة الماضية ( راجع مذكرة اللجنة القومية للدفاع عن حقوق العمال ) حرصاً على حقوق وحماية العمال المصريين المنتجين الحقيقيين للثروة فى بلدنا وتعديل هذه النصوص كى تتوائم مع أحكام الدستور المصرى والمواثيق الدولية لحقوق الانسان.

وفى هذا السياق فإن المركز يأسف لما بدر من بعض قيادات اتحاد عمال مصر ورئيسه فى مواجهة الحركة الاحتجاجية لبعض الاحزاب والقوى السياسية والمنظمات المدافعة عن حقوق العمال المصريين . ونطالب هذه القيادات بمراجعة مواقفهم وبذل الجهود المخلصة للالتحام بالحركة الاحتجاجية الصاعدة وعدم استدراج الحركة الاحتجاجية الى معارك  جانبية لن يستفيد منها العمال المفترض تمثيلهم فى هذا الاتحاد وذلك كفالة لحق العمال فى الامان والاستقرار فى الحياة.

العودة إلى القائمة