|
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان يوم الخميس الموافق 3/ 3/ 2011 ورش عمل في عدد من قرى محافظة الفيوم وذلك إيماناً من المركز بأهمية التواجد بين الفلاحين ورؤية المشاكل التي يعانون منها لأن مشاكل الريف على الرغم من تشابهها إلا أن لكل مكان خصوصيته ومشاكله التي يختص بها لسبب أو لآخر .
كما هدفت ورش العمل إلى تعريف الفلاحين بحقهم في التنظيم ودور النقابات في الدفاع عن مصالحهم ومعالجة المشاكل المختلفة التي يعاني منها الفلاح المصري على مختلف المستويات وما تمثله من أهمية خاصة في الفترة القادمة وعلى ذلك انتقلت مجموعة من مركز الأرض متمثلة في الأستاذ / كرم صابر - مدير المركز ، والأستاذ / عبد الله المأمون - باحث بالمركز ، والأستاذة / داليا عمارة - منسقة الورش والندوات إلى محافظة الفيوم وكانت المحطة الأولى في قرية الولاء والتي تعرف أيضاً بقرية الخضر ويسكنها 2000 أسرة وتعاني القرية من عدد لا يحصى من المشاكل الهامة ، ولكن المشكلة الأهم التي يعاني منها الأهالي هي أن القاطنين في هذه المنطقة أساساً من الأسر التي تضررت من قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر ويوجد بالقرية فئتين من السكان ، الفئة الأولى هم المتضريين وهم الأشخاص الأصليين الذين صرفت لهم الأراضي ، والفئة الثانية من اشترى من المتضررين والمشكلة أن البائدة الحكومة عادت لتطالب المزارعين بثمن الأرض مرة أخرى بالرغم من أنهم يعتبرون ملاك لهذه الأراضي وتسلموها تعويضاً عن طردهم من الأراضي الزراعية بعد قانون الأرض عام 1997 .
لدى وصول مركز الأرض للقرية في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً كان الأهالي يتشاجروا حول حصة الخبز المقررة لهم ، بعد هذا المشهد طلب مركز الأرض من أهالي القرية التجمع لعقد لقاء لحل المشكلة وتجمع الأهالي في مسجد القرية وبدأت الجلسة
تحدث كرم صابر مشيراً إلى أن القرية تعاني من عدد كبير وأساسي من المشاكل التي توجب على أهالي القرية الاتحاد والتخطيط لحلها ومنها على سبيل المثال المشكلة حديث الساعة وسبب الخلاف الحالي وهي رغيف العيش وبما أن هذه المشكلة ملحة ولا تحتمل التأجيل فتأجيلها يعني جوع الأهالي والأطفال فالحل يجب أن يكون فورياً وسريعاً ويتلخص في اتحاد الأهالي وتوجههم للمسئولين في وزارة التموين ومطالبتهم بتوفير الحصة الكافية لهم من الخبز لأن هذا من حقهم لكي يعيشوا ويطعموا أطفالهم وهو أسمى الحقوق جميعاً وأقواها وهو الحق في الحياة وتهديد هذا الحق يتطلب مقاومة جماعية من الأهالي لنيل حقوقهم .
كما أوضح أن من حقهم المطالبة بما يكفيهم بالفعل وليس حصتهم المقررة فقط ، فقد أوضح الأهالي أن أكبر حصة هي 15 رغيف فكيف تكفي هذه الحصة أسرة كبيرة لثلاثة وجبات يومياً خاصة أن هناك أسر يزيد عدد أفرادها عن عشرة أشخاص
كما أكد أن الناس مسئولة عن تمادي المسئولين في تجاهلهم واستنزافهم وتجويعهم بسبب السلبية وعدم المقاومة وأكد على ضرورة السعي لتحقيق مصالحنا وحقوقنا في الحياة الإنسانية فلا يموت حق وراءه مطالب
وضرب لهم مثلاً بقرية قوتة التي تحدت الظلم والقهر لسنوات واستردت أراضيها بعد أن سلبت منهم بالقوة وتم إجبارهم على توقيع تنازلات عن أراضيهم وأكد لهم أن حقوقهم لن تعود وهم جالسون في القرية دون أن يشكلوا نقابة أو وفد ليضغطوا به على المسئولين وأكد أنه يجب عليهم الاتحاد لتحقيق مطالبهم في الحياة ورغيف العيش كمطلب أول ثم المطالبة بقائمة من الاحتياجات الأساسية المشروعة ومنها مطالب عامة لأهالي القرية تتمثل في :
- تمليك الفلاحين الأرض التي يزرعوها ويسكنوها ورد ما تم استنزافه منهم بغير حق
- اسقاط ديون بنك التنمية الزراعي
- مشكلة انقطاع الكهرباء
- مشكلة تلوث وانقطاع مياه الشرب
- تشغيل المستشفى والرعاية الصحية
- توفير المدرسين والمستوى التعليمي اللائق
ثم تحدث عن ضرورة أن يكون للفلاحين من يمثلهم ومن يتحدث بالنيابة عنهم ويقوم بحل مشاكلهم التي تتكرر وتتشابه الكثير منها في جميع محافظات مصر لتخفيف معاناة الفلاح وتحقيق أمله في الحياة الكريمة .
بعد ذلك انتقلت المجموعة إلى قرية موسى وهي القرية المجاورة لقرية الولاء أو الخضر والمشتركة معها في حصة الخبز وبالتالي في المشكلة
ولدى وصول مركز الأرض للقرية تم الاجتماع بمجموعة من الأهالي بمنزل أحدهم وبدأت ورشة العمل بحديث أستاد / عبد الله المأمون عن المشاكل التي يعاني منها أهالي القريتين وضرورة التحرك لوقف معاناة الأهالي .
وأشار إلى عدم الاتفاق أو الخلافات بينهم التي تشغلهم عن محاسبة المسئولين الحقيقيين عن معاناتهم على كل المستويات وأكد على ضرورة أن أعتبر أن صديقي من تجمعني به المصلحة المشتركة وبما أن مصالح القريتين واحدة فلا بد من أن نتحد لحلها .
كما أكد على أهمية وضرورة وجود من يمثلهم ويتحدث عن مشاكلهم وهو السبب في ضرورة تكوين نقابة لهم ودعاهم لضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيم حقوقهم وأكد على ضرورة المشاركة في حل مشاكلهم والمطالبة بحياة كريمة وآمنة .
كانت المحطة الثالثة والأخيرة لمركز الأرض هي قرية قصر الباسل وهي قرية تعاني من عدة مشاكل مثلها مثل أية قرية مصرية ولكن المشكلة الأساسية التي يشترك بها أهالي القرية ككل والتي تهدد استقرارهم هي مشكلة النزاع على أراضي الدولة ، فقد اشتروا أراضيهم من العرب البدو ودفعوا ثمنها من مالهم وعرقهم وهي قطع أرض بسيطة للسكن أو للزراعة طمعاً في تأمين لقمة العيش لهم ولأبنائهم ثم فوجئوا بأن هذه الأراضي هي أراضي أملاك الدولة وبعد سنوات من اقامتهم في الأرض سواء للسكن أو للزراعة طالبتهم الدولة بسداد قيمة الأرض في شكل أقساط تثقل كاهلهم نظراً لبساطة دخلهم وقلة حيلتهم .
وبدأت الجلسة الأولى وتحدث فيها عبد لله المأمون عن السياسات المجحفة للفلاح والتي كانت الدولة تمارسها ضده لفترات طويلة بهدف استغلاله ومص دمه بلا مقابل والمتاجرة في حقوقه بدءاً من أسعار البذور - الغير مضمونة والتي قد تكون فاسدة وتكلف الفلاح الزراعة بالكامل – والكيماوي ووصولاً إلى استغلاله وأخذ المحاصيل بأقل من قيمتها الفعلية ، فإن كانت الزراعة غالية فالأسعار العالمية رخيصة وإن طالب بمعرفة الأسعار العالمية للبذور أو الكيماوي أو غيره لا يجد من يجيبه مما لا يترك له المجال لسداد ديونه أو العيش حياة كريمة وصولاً إلى أزمة مياه الري واستخدام مياه غير نظيفة مما أدى إلى زيادة رهيبة في أعداد مرضى الفشل الكلوي الذي يموت منهم الكثير نظراً لسوء الرعاية الصحية وقيمة العلاج المرتفعة بالنسبة للدخل البسيط للفلاح بينما يعالج الوزراء وأسرهم في العهد البائد على حساب الدولة التي هي دولة الفلاح أيضاً ولكنه لا حق له فيها !!!
وأكد المأمون أن الشعب قد انفجر بعد أن ساد الظلام والفساد بالبلاد فخرج الشباب والمواطنين يعلنون الثورة يوم 25 يناير وقال أن هذه المرة كان الشعب واعي جداً وقوي ومنظم ومرتب ومتحضر لم يخرب ولم يشعل عود كبريت كان له شعار واحد هو (تغيير...حرية...عدالة اجتماعية).
وأكد أن رد وزارة الداخلية لم يكن على مستوى الرقي الذي تمتع به الثوار فقد عبرت الداخلية بقواتها المتوحشة وبالرصاص المطاطي وقنابل الدخان ورصاص القناصة في مواجهة مظاهرات سلمية بمطالب مشروعة عن همجية ووحشية كشفت عن الوجه القبيح للداخلية على مرأى ومسمع من العالم أجمع .
كما أكد أن السبب الرئيسي لنجاح الثورة هو اصرار الثوار وثباتهم على موقفهم وتمسكهم بمطالبهم بالرغم من طول الانتظار وصعوبة الأحداث ودمويتها مما أدى إلى توالي الأحداث من تغيير الحكومة إلى تعيين نائب ووصولاً إلى تحقيق الثورة لمطلبها الرئيسي للإصلاح وهو تنحي الرئيس .
ثم كانت الجلسة الثانية وتحدثت فيها الأستاذة / داليا عمارة وبدأت حديثها بالتأكيد على أهمية الوعي بمصالحنا المشتركة وضرورة الإتحاد معاً لتحقيق الصالح العام .
كما أكدت على أن المركز قد رفع دعوى قضائية للقرية حتى يتمكن الأهالي من تملك الأراضي التي يعيشون عليها والأرض التي يزرعونها فأرض الفيوم لأهلها وأرض قصر الباسل ملك لأهلها أيضاً وليس للفاسدين أذناب النظام السابق الذين سرقوا ثروات بلادنا وهربوها إلى خارج البلاد .
ثم طلبت من الأهالي أن يقوموا بخطوة إيجابية فلا يضيع حق وراءه مطالب كما طالبت الحضور بتنظيم أنفسهم وتنظيم مجموعات من 10 أو 15 شخص تسعى كل مجموعة في اتجاه كأن تذهب مجموعة إلى المحافظ وأخرى إلى مسئول آخر ثم يجتمعوا بشكل دوري ويناقشوا ما توصلوا إليه وبالتأكيد سوف يحدث تقدم وتغيير وخاصة في ظل الظروف الحالية
ثم تحدثت عن حقهم في التنظيم وضرورة أن تمثلهم هيئة لتدافع عن مصالحهم .
وفي النهاية دعى كرم صابر مدير مركز الأرض الحضور إلى تنظيم أنفسهم وتأسيس رابطة لتدافع عن مصالحهم وتحمي حقوقهم في الحياة والعيش الكريم .
|