|
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان يوم الخميس الموافق 24/2 /2011 بمقرة بالقاهرة لقاء مع مجموعة من الفلاحين والمحامين وقد دار اللقاء حول الكثير من مشاكل الفلاحين مع الدولة بأجهزتها المختلفة تلك المشاكل التي أفرزها النظام السابق وظل الفلاحون يعانون منها لسنين طويلة محاولين الاستغاثة بكل الجهات الرسمية التي أمكنهم التوصل إليها بلا أي أمل في التغيير فقد كانوا يستغيثون بمن ظلمهم لينصرهم !!!
ولكن بعد ثورة 25 يناير وبعد انتهاء النظام السابق بكل مساوئه ومظالمه فتحت أبواب النور والأمل أمام الجميع وتعلم من لم يكن يعرف معنى الحلم ولا كيف يحلم تعلم أن يحلم بأخذ حقه وأن يكون له أمل في حياة كريمة وغد أفضل
وقد استمر الاجتماع من الساعة الحادية عشرة صباحا وحتى الساعة الخامسة عصرا بحضور عدد (95) مشارك مابين فلاحين متضررين ومحامين من القاهرة ومن محافظات مختلفة من الوجهين القبلي والبحري فمن الوجه القبلي شارك فلاحون من محافظات : المنيا ،الفيوم ، بني سويف ، قنا وسوهاج، ومن الوجه البحري شارك فلاحون من محافظات : كفر الشيخ ، الغربية ، القليوبية والبحيرة والشرقية والاسماعيلية و6 اكتوبر والجيزة والاسكندرية والدقهلية .
و قد كان اللقاء عبارة عن مناقشات مفتوحة حول بعض المشكلات التي دارت خلال الفترة الماضية وتصورات الحاضرين حول وضع الحلول لتلك المشكلات
وأدار اللقاء كرم صابر مدير مركز الأرض والذي افتتح اللقاء بالترحيب بالحضور وتحدث عن الدرس الهام الذي أعطته لنا ثورة 25 يناير وهو أهمية العمل الجماعي وتحديد الهدف للوصول إلى المبتغى ثم طلب من الجميع الوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء اللذين دفعوا أرواحهم ثمنا للوطن ولتغيير مصر للأفضل ثم قدم الأستاذ محمود مرتضى رئيس مركز التنمية البديلة للحديث
بدأ مرتضى حديثة بقوله أنه خلال السنوات الماضية لم يكن أحد يتوقع ما حدث ولا حتى المتفائلون منا ممن كانوا يأملون أن يخرج الشعب على النظام السابق دفاعا عن حقوقه المنهوبة وكانوا يعتبرونه مجرد حلم يأملون في تحقيقه بينما فقد المتشائمون – بدافع المشاكل والهموم المتزايدة – أي أمل في التغيير ولكن ما حدث تجاوز كل التوقعات وحتى توقعات المحللين السياسيين على المستوى الداخلي وحتى العالمي فالكل كان لديه يقين بأن الشعب المصري لن يثور وإن حدث فلن يكون الآن
ثم تساءل عن الأسباب التي تحول دون تغير أوضاع حقوق الإنسان وخاصة الفقراء منهم ؟؟
وأكد أن أي حدث أو تغيير لا يتضمن الفلاحين يكون به شيء ناقص لذا يجب أن يحتوى التغيير القادم على الجسم الأعظم للشعب وهم الفلاحين
ثم قدم تحليلا سريعا للفترة الماضية فتحدث عن فترة ما قبل 25 يناير على عدة مستويات:
- على مستوى الحقوق المدنية والسياسية ومنها حرية الرأي والتعبير وغياب الحريات في عمل تنظيمات نقابية من الفلاحين وهم أكثر الفئات المحرومة من وجود من يمثلهم ويدافع عن حقوقهم .
- تدني مستوى المعيشة وغياب حق الناس في كسب الرزق الشريف وتوافر الحد الأدنى من الدخل وأن يمتلك الفلاحين الأرض التي يعيشون عليها ويزرعونها
- التكتل السياسي في حزب واحد تقلصت في يده كل السلطات متمثلا في الحزب الوطني
- استمرار حالة الطوارئ بما فيها قوانين الطوارئ وهي قوانين يمكن أن توجد في أي دولة ولكن بشرط وجود تهديد قوي لأمن الدولة كأن يكون أمن المجتمع مهدد بشكل أو بآخر أو أن يكون هناك كوارث طبيعية مثلا ولكن خلال الثلاثين سنه الماضية وهي عهد الرئيس مبارك كانت القوانين تجدد دوريا من مجلس الشعب
- الفساد والذي وصل في الفترة الأخيرة إلى كل مستويات ودرجات المجتمع ولم يقتصر على بعض المسئولين فقط بل انتشر من قمة الهرم وحتى قاعدته وكان هناك الكثير من التلميحات إلى ضلوع الرئيس بنفسه في بعضها
وأشار إلى أنه في الآونة الأخيرة تم رصد حركات احتجاجية كثيرة وامتدت إلى الأقاليم والمحافظات ولكن لم يتوقع أحد أن تتطور هذه الاحتجاجات وتتحول هبه وانتفاضة قوية كما حدث في 25 يناير
وتحدث مرتضى عن الثورة في الأقاليم والتي شملت العديد من مدن الجمهورية مثل السويس مدينة المقاومة الخالدة وكذلك مدينة الإسكندرية التي كان الوضع بها متفجر وهو والذي كانت بذوره موجودة منذ حادث الشاب خالد سعيد ولكن المنظر في ميدان التحرير نقل الصورة بوضوح وعبر عما وصل إليه الشعب من رفض للنظام بكل ما يحمله من عذاب ومعاناة وإهدار للحقوق وقدم رسالة واضحة للنظام وللعالم أجمع فهؤلاء الشباب هم أبناء عمال وفلاحين عانوا من هذه الحكومة الأمرين
وأشار إلى أننا لا يجب أن نغفل جهود الكثير من التحركات والمجموعات التي كان لها أثر على المدى الطويل في حدوث الثورة مثل شباب حركة 6 إبريل ومجموعة تضامن وغيرهم من نظموا وقفات احتجاجية بعد مقتل الشاب خالد سعيد كما لا يمكن أن ننكر دور حركة كفاية والتي امتدت لسنوات كثيرة وقد نجحت في شيء واحد فقط وهو كسر حاجز الخوف لدى الناس كما فتحت ملف هام جدا وهو لا للتوريث
وأكد أن النظام كان يعتقد أن المشكلة سوف تنتهي في أول يوم فكانت المياه وقنابل الدخان ولكن فتيل الثورة كان قد تم إشعاله بالفعل وبدأت مجموعات وفئات أخرى تتواصل مع ما يتم وبدأت الثورة تنتشر في محافظات أخرى فكانت المحلة وعدد من محافظات الوجه البحري وكذلك عدد من محافظات الوجه القبلي مثل الفيوم وسوهاج وأسيوط ثم بدأ الزحف من كل المحافظات فوصل العدد إلى مليون ثم 2 مليون ثم 3 مليون وهناك تقديرات تقول بأن منطقة التحرير والمناطق المجاورة وصلت 4 و 5 مليون فى الجمعة قبل الماضية .
وأكد أن الثورة كانت واعية جدا فتدرجت المطالب من البداية وطلب تغير اقتصادي وتحسين مستوى معيشة إلى طلب الحرية والعدالة الاجتماعية حتى تطور في النهاية إلى الرغبة في إعادة تنظيم السياسة تماما أي إسقاط النظام وتغيير رموزه وسياساته وهيكله
كما أشار إلى تناول مركز الأرض لموضوع المشكلة الطائفية في مصر والاستخدام السياسي للدين قبل الأحداث مباشرة وكيف كان الخوف الشديد يسيطر على الجميع من دخول مصر في صراع طائفي وتتحول البلاد الى فوضى وكيف أكدنا جميعا على أننا كمسلمين ومسيحيين يجب أن نتفق على مصالحنا المشتركة . ثم كانت الثورة وأكدت أننا جميعا واحد ورأينا صورا لسيده مسيحية تصب الماء لمسلم ليتوضأ كما أقام المسيحيون بشكل متوازي مع إخوانهم المسلمين يوم الجمعة قداسا في ميدان التحرير وهي أول مره في تاريخ الكنيسة المصرية التي يقام فيها قداس خارج الكنيسة فكان المسلمون المسيحيون والنساء المنقبات والمحجبات إلى جانب غير المحجبات
كما أشار إلى عدم رصد أي حالة تحرش أو حتى محاولة للتزاحم بين المتظاهرين وهو مشهد عظيم ومشرف أمام العالم أجمع وكانت الشعارات الرائعة التي أهمها يا مصري ارفع راسك فوق
وتحدث عن الشباب الذي يصر على التواجد كل جمعة في ميدان التحرير ليؤكد على أننا في مرحلة انتقالية وهي مرحلة تتساوى في الأهمية مع مرحلة الثورة إن لم تكن أكثر أهمية حيث أن لها إحدى نتيجتين:
- إما أن تتحقق كل أهداف الثورة
- وإما أن يتم الالتفاف لإجهاض هذه الثورة لأن النظام لا يسقط في يوم وليلة هناك رجال أعمال ووزراء سابقين لهم شبكات ومصالح مترابطة بعضها بعضاً ولازالت موجودة حتى الآن وهي ربما منظمات سرية قام بإنشائها حبيب العدلي
كما أشار إلى أن مطالب الفترة الانتقالية يجب أن تحدد في ثلاثة مطالب رئيسية وهي :
- إسقاط الدستور لأنه دستور يكرس لنظام أبوي وليس لنظام رئاسي وهو الذي يملك كل شيء وكل السلطات في يده
- حل مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية وقد تحقق حل مجلسى الشعب والشورى لكن حتى الآن لم يصدر قرار بحل المجالس المحلية
- تعديل قوانين الترشيح والانتخابات لتصبح ادارة البلاد بالانتخاب الحر
- إلغاء قوانين الطوارئ والإفراج عن المعتقلين
ثم أكد أن السبب في نجاح الثورة في اليوم قبل الأخير هو انضمام القوى الاجتماعية الأخرى للثورة وأدى ذلك إلى الضغط على الرئيس السابق والجيش لأن الجيش أيضا كان مهدد بتحول الموضوع إلى شيء أخطر
وفي نهاية حديثة تقدم للحضور بسؤالين ليتم فتح باب النقاش حولهما وهما:
- هل كان الفلاحون جزءا من الثورة ؟؟؟
- ماهي مطالبنا الخاصة كفلاحين في الفترة الانتقالية وما بعدها ؟؟؟
بعد ذلك تحدث الأستاذ كرم صابر قائلا أنه خلال الثلاثين سنة الماضية أو أكثر كنا مغيبين بأشكال مختلفة واستطاع النظام السابق أن يخلق بداخل كل واحد منا قيودا لا يمكن تجاوزها وظهرت أنواع من السلوكيات التي كنا نمارسها كنوع من التكيف مع الفساد والقهر بدءا من سواق التاكسي الذي يضع دائما 10 جنيه في ظهر الرخصة لتسليمها لشرطة المرور أو عند احتياجك لأي خدمة عامة كنت تدفع مقابل أطلق عليه اللصوص في العهد البائد إكرامية وهو اسم من الأسماء المتعددة التي ابتدعت للرشوة وغيرها الكثير من الممارسات التي كنا نجبر على التعامل معها بل وممارستها رغما عنا فكانت حياتنا كلها فساد ، كان مجرد دخولك القسم ووقوفك أمام الضابط يشيع الخوف داخلك وكأنك تدخل سلخانة فقد توحشت الشرطة لدرجة لا توصف مما أدى في النهاية إلى انفجار الناس طالبين الخلاص، وفي اتجاه آخر نجد بنك التنمية والائتمان الزراعي الذي من المفترض أنه وضع لمساعدة الفلاح فتحول إلى سرقته ومص دمه فيأخذ الفلاح 10 أو 15 ألف جنيه وبالتحايل يسدد 30 أو 40 ألف جنيه ويتبقى عليه 50 ألف جنيه وحالات كثيرة يمتلئ بها تقرير مركز الأرض الأخير كنماذج لهذه السرقة والنهب الذي قام به بنك التنمية
لقد جعلوا الفساد يعم في مصر بعد أن كانت هذه البلاد فخر الدنيا منذ آلاف السنين ويعبر مشهد حرق أقسام الشرطة في كل المحافظات عن كم الظلم والقهر الذي عاناه الناس من الشرطة كجهاز وأفراد بدل امن أن يكونوا عونا لهم وفي خدمتهم ولم يتصور المصريون المسالمون أنفسهم وهم يهاجمون مقرات الشرطة دون خوف أو رادع حتى من الموت
وأكد صابر على دور الفلاحين في الثورة وكيف أنهم لعبوا دورا في اللحظة الأخيرة من خلال الاحتجاجات الاجتماعية فنجد الفلاحين بمحافظة أسيوط مثلا وهي بلد له خصوصية حيث أن نصف العائلات مسلمين ونصفهم مسيحين كما أن معظم العائلات بينها ثأر ودم لكن في الجمعة الأخيرة قبل رحيل مبارك خرج نصف السكان إلى الشارع وكذلك في دمياط ودمنهور والمنصورة و الفيوم وغيرها ويجب أن نكمل مهام الثورة في المرحلة القادمة لأن هذه البلد بلدنا وليست بلد أذناب النظام
وأكد أنه حتى بقايا السلطات التي لديها نيه للتطهر يجب أن يحققوا مطالب الناس ، وخاصة المطالب الاجتماعية والاقتصادية
وأكد أننا كنا مغيبين في الفترة الماضية ويجب أن نؤمن ونصدق أن الأرض ملك للفلاح المصري وليست ملك لأحد حيث أن نظام ملكية الأرض الزراعية في مصر لا يتجاوز ال150 عاما منذ عهد محمد علي فقط
كما أكد أنه لا يوجد في مصر بيت لم يضار من النظام السابق بصورة من الصور وأوضح انه ضمن أجندة الاجتماع اليوم مناقشة المشاكل الخاصة بأرض الفلاحين التي يزرعونها ويسكنوها وأحقيتهم في تملكها على اختلاف ظروفها ومسمياتها ثم طلب من الحضور عرض مشاكلهم ومطالبهم خلال الفترة القادمة
وكان من أبرز المشاكل التي تطرق الحديث إليها :
• أراضي الإصلاح الزراعي ومدى أحقية الفلاحين في ملكيتها في النزاع القائم مع مدعين الملكية
• المساكن والعزب التي يسكنها الفلاحون والأراضي التي يزرعونها ومدى أحقيتهم في ملكيتها
• تعويض المستأجرون الذين طردوا من أراضيهم عام 97 بسبب تطبيق القانون 96لـ 92
• تعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر للأراضي الزراعية
• تعديل قانون التعاون الزراعي بحيث يسمح للفلاحين بتشكيل روابطهم وجمعياتهم بحرية واستقلالية عن أجهزة الدولة لتمكينهم من تنمية الريف.
• إسقاط ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي وحل مشاكله المتعددة دوره في تنمية الريف وتحسين أوضاع الفلاحين بشرط ألا تزيد فائدة قروضه عن 4%
• محاكمة الفاسدين بالهيئات الحكومية المختلفة التي لها علاقة بتدمير الزراعة المصرية وإهدار مورد الأرض والنصب على الفلاحين خاصة العاملين بوزارة الزراعة والأوقاف والري وأجهزة المحافظات المختلفة
- إسقاط الأحكام التي صدرت في حق المتعثرين في سداد ديونهم لبنك التنمية والإفراج عن المحبوسين على ذمة تلك القضايا
- إلغاء الضرائب العقارية المستحقة على أراضى الفلاحين وغيرها خاصة الملاك التي تقل حيازتهم عن ثلاثة أفدنه
ثم سألهم مدير الجلسة عن كيفية تنفيذ تلك المطالب في الفترة القادمة ؟؟
وتعددت الاقتراحات وتنوعت ما بين اللجوء إلى تقديم البلاغات إلى النائب العام حيث أنه هو من ينوب عن الشعب المصري وغيرها من الاقتراحات وكان التساؤل الذي تم التوقف عنده هو الذي خرج من فم عم محمد في بساطه حيث قال: أوصل صوتي إزاي حنقف في الشارع ونقف ونقول يا خلق يا هووه .... مطالبنا اهه ومش هنروح قبل منحققها ورد آخر يجب أن يكون هناك تنظيم لأتشطتنا وعملنا من خلال شكل ينظم قوتنا واجتماعاتنا ويدافع عن مصالحنا
ومن هنا وضع الحاضرون جميعا أيديهم على صلب المشكلة والحل وهو أن يكون للفلاحين من يمثلهم وبالتالي نطق الجميع يجب الإعلان عن نقابة مستقلة للفلاحين الذين تنطبق عليهم مجموعة من الشروط وتم الإتفاق على ذلك وتمت كتابة الإتفاق في صورة إجتماع تأسيسي للنقابة وتم الإتفاق على أن يكون الإجتماع القادم في نقابة الصحفيين وأن يتم الإعلان عن النقابة في ميدان التحرير غدا الجمعة ومرفق الإتفاق الذي تم بناء عليه إعلان النقابة
وانصرف الجميع بعد أن وضعوا أقدامهم على بداية الطريق
طريق الحرية والعدل والمساواة
يمكنكم الحصول على نسخة من أوراق الورشة من مقر المركز
|