|
43
ورشة حول دور منظمات التجارة والشركات متعددة الجنسيات فى احتكار الزراعة والغذاء
عقدت الحلقة النقاشية يوم السبت الموافق 16/12/ 2002 فى تمام الساعة الثامنة بمقر المركز ودارت حول الغذاء والتنوع البيولوجى وذلك فى سياق التعرف على ابعاد الحملة التى تشنها منظمة التجارة والشركات الخمس متعددة الجنسيات التى تتحكم فى السياسات المتعلقة بالغذاء فى معظم دول العالم ،كما ناقشت الحلقة أثار ذلك على تزايد معدلات التملك لبراءات الاختراع والمصادر البيولوجية وألقت الضوء على نجاحات منظمة التجارة العالمية فى الفترة الاخيرة على جعل الغذاء لأول مرة جزءا من التجارة العالمية مما له من آثار خطيرة على معدلات الاكتفاء الذاتى واضطرار الفلاحين لزراعة المحاصيل التى تخدم الإنتاج الصناعى كما تلقى الضوء على دور الشركات متعددة الجنسيات فى اغتيال الزراعة العائلية وتهديدها للحكومات والشعوب لرفع الدعم عن القطاع الزراعى.ويكفى أن نشير فى هذا السياق إلى أن القمة العالمية المنعقدة فى عام 96 للغذاء قد أشارت الى أن هذه السياسات ستؤدى إلى أن يصل عدد الجوعى فى العالم إلى 800مليون نسمة بحلول عام 2015.فى حين أن 30مليون شخص يموتون جوعا كل عام. وقد أستعرضت الحلقة أهم ما جاء باتفاقية التريبس ،وهى الاتفاقية المتعلقة بحق الملكية الفكرية، ودورها المهم فى نشأة احتكارات التقاوى وقوانين براءات الاختراع.وهو ما كان له آثر خطير فى العديد من المجالات .وعلى سبيل المثال فقد أدى احتكار المضادات الحيوية إلى وفاة الملايين وقد بات فى هذا السياق كل منتج للأدوية فى العالم الثالث يمثل قرصاناً على الفقراء. ويود مركز الأرض فى هذا السياق إلقاء الضوء على أحد الوجوة الكارثية لسياسات الإفقار العالمى التى تتبعها مؤسسات التمويل الدولية وهى المخاطر التى تهدد التنوع البيولوجى فى العالم واحتكاره من قبل الشركات متعددة الجنسيات .والجدير بالذكر أن التنوع البيولوجى لم يكن مشكلة عندما بدأت تظهر أول خلايا على الكرة الأرضية تمثل الثروة النباتية والحيوانية منذ 300ألف مليون سنة، حيث لم يفكر الإنسان فى نقل النباتات من مكان لآخر الا فى نطاق محدود.وقد التفتت الدول الصناعية الكبرى لهذا الأمر منذ الخمسينيات وبدأت شركات كبرى تجمع الأصناف النباتية من كافة أنحاء العالم وباتت لديها حاليا تجمعات وراثية لكل الأصناف التى كانت تزرع فى الأربعينيات والخمسينيات . غير إن السنوات العشر الأخيرة شهدت تدخلا كبيرا من قبل الشركات متعددة الجنسيات وبعض الحكومات للترويج للنباتات المعدلة وراثيا والتى تنتج نباتا يسبب تلوث جينى يقضى على الأصول الوراثية للحبوب والبقوليات ولتحديد أى الأصناف يتم زراعتها على حساب نباتات أخرى أقل ربحية.وفى مصر على سبيل المثال يوجد حوالى 2076صنف نباتى الجدير بالذكر أن 98صنف منهم مهددون بالانقراض. هكذا ما بين اختفاء أصناف واحتكار أخرى يواجه فلاحو الدول الفقيرة مآزق كبرى خاصة أن الشركات متعددة الجنسيات شرعت بالفعل فى الهجوم على الفلاحين متسلحة بحق الاحتكار ويجدر هنا الإشارة إلى أن إحدى هذه الشركات منعت فلاحى الهند من زراعة الارز الذهبى بدعوى ملكيتها له .يحدث كل هذا بينما مواقف الدول النامية خلال المفاوضات الدولية بمنظمة التجارة وغيرها فى تراجع مستمر خاصة بعد أحداث 11سبتمبر، ومازالت التكتلات الاقتصادية الكبرى فى العالم اليوم يرفضن تلبية استحقاقات اتفاقية التنوع البيولوجى التى عقدت فى جاكرتا غينيا والأخطار التى قد تشكلها التكنولوجيا المتطورة بالنسبة للتنوع البيولوجى وصحة الإنسان وكذا تأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية المحتملة على الفقراء والفلاحين فى البلدان النامية.هذا ولم يتحرك ميثاق التنوع البيولوجى الذى تضمنه إعلان ريو خطوة واحدة نحو الأمام فى قمة التنمية المستدامة والتى شهدتها مدينة جوهانسبرج فى سبتمبر الماضى بسبب مواقف الدول الكبرى المتعنت تجاه كفالة حقوق الفقراء وتعزيز التنمية . والجدير بالذكر أن ميثاق التنوع البيولوجى قد سعى إلى حماية التنوع البيولوجى لكوكب الأرض من خلال حماية الأجناس والنظم البيئية، كما سعى إلى وضع أسس مرتبطة باستعمال الموارد البيولوجية والتكنولوجية.ويؤكد الميثاق على الحق السيادى للدول فى مواردها البيولوجية، بحيث توزع ثمارها بشكل منصف وعادل على أسس متفق عليها .وفى يناير الماضى جرى تبنى بروتوكول كاتاجينا حول التنوع البيولوجى والذى يسمح للحكومات بالتأشير فى حال الرغبة أو عدمها فى قبول السلع الزراعية المحتوية على الكائنات المهجنة، من خلال مناقشة القرار مع المجتمع الدولى عبر دار المقاصة للأمن البيولوجى، وهى آلية تم اعتمادها فى هذا البروتوكول لتسهيل تبادل المعلومات حول الكائنات المهجنة.كما نص البروتوكول على أن السلع التى تحتوى على الكائنات الحية المهجنة يجب أن يظهر عليها ذلك بوضوح. غير إن يد الشركات متعددة الجنسيات ليست مطلقة السراح تعبث وتدمر كما تشاء فى حقوق البشر فى الغذاء والحياة، فاليوم تنمو وتزدهر منظمات وحركات لمناهضة العولمة ومنذ أيام قليلة شهدنا ما يقرب من نصف مليون متظاهر يجوبون شوارع فلورنسا الإيطالية متحدين ضد هذه السياسات وفى القلب من هذه الحركة التى توحد شعوب العالم شماله وجنوبه يرتفع صوت المنظمات الفلاحية للدفاع عن التنوع البيولوجى ، وحق الشعوب فى تقرير مصير مصادره الوراثية، وإقرار السيادة على الارض الزراعية وكفالة أمن الحيازة والزراعة للفلاحين و حق البشر والبلدان فى تقرير مصير ما يخصهم من سياسات زراعية وغذائية، وخلق حوافز لتطوير نباتات أفضل بعيدا عن هيمنة الشركات متعددة الجنسيات. ولما كانت حركة الفلاحين فى مصر تحتاج الى معرفه بابعاد هذه القضايا فإن مركز الارض استكمالاً لمبادرات مصرية أخرى ظهرت فى الفترة الاخيرة واستهدفت التعريف بخطورة هذه القضايا وضرورة معرفة ابعادها المختلفة عقدت الحلقة النقاشية ، وقد أستعرض فيها الدكتور بهاء عواض موضوع الندوة وحاوره الحضور بهدف الوقوف على أهمية الموضوع وما يجب عمله فى إطار وقف تسعف الشركات متعددة الجنسية. |