|
إجتمع
أكثر من مائة شخص من القيادات
الفلاحية والمثقفين المهتمين
بأوضاع الفلاحين فى ريف مصر،وذلك
فى الندوة التى عقدها مركز الأرض
لحقوق الإنسان يوم السبت الموافق
13/2/99 ندوة تحت عنوان "حقوق
الفلاحين فى ضوء الإشكاليات
الراهنة فى ريف مصر" وذلك بعد
مرور أكثر من عام على قانون
العلاقة الإيجارية رقم 96 لسنة 92 0
وقد
تحدث فى الندوة لفيف من المهتمين
بحقوق الفلاحين وعلى رأسهم د/ فتحى
عبد الفتاح، د/ محمد السيد سعيد، د/
صلاح صادق، د/ محمد عبده، أ/ محمود
جبر المحامى، بالإضافة إلى عدد
واسع من المستأجرين المتضررين من
القانون 0
وألقت
الندوة الضوء
على المشكلات الراهنة فى الريف
المصرى فى خلال عام 98، ومن اهمها
أستمرار وتيرة المصادمات بين
المستأجرين والملاك،وإن كانت
بدرجة أقل من العام قبل الماضى
وجنوحها نحو العنف الفردى، وبداية
عهد جديد من المنازعات بين الملاك
والملاك على الأرض وهو ما أرتبط
بنشوء ظاهرة "المنازعات حول
ملكية الارض" وقد أسفرت تلك
المنازعات عن سقوط "20" قتيلاً
و257 مصاباً خلال عام 98 فى نزاعات
متعلقة بالأرض 0
وعلى
صعيد آخر تناولت الندوة آخر
تطورات الدفع بعدم دستورية
القانون 96 لسنة 92 التى مازالت
متداولة أمام المحاكم والمؤجلة
لجلسة 7/3/1999، وكذا ألقت الضوء على
أهمية تأسيس روابط وجماعات للدفاع
عن الفلاحين فى ريف مصر 0
وبين
المتحدثين فى الندوة أن الاجواء
فى الريف لم يطرأ عليها خلال عام 98
أية تطورات إيجابية على صعيد
إحترام السلطات الأمنية للحق فى
الحرية والأمان الشخصى حيث تعرض
مئات الفلاحين للقبض والإحتجاز
دون وجه حق فى أعقاب كل اشتباك،
كما بينت شكاوى مركز الارض التى
وردت له من
زوجات وأباء وأشقاء الأشخاص
المطلوب القبض عليهم لإجبارهم على
تسليم أنفسهم ومن ناحية أخرى
استمرت سياسة إساءة معاملة
الفلاحين وإهانتهم داخل اقسام
الشرطة 0
ومن
جانب آخر فقد إحتل الصراع حول
ملكية الأراضى الزراعية وما
فى حكمها سواء تلك الأراضى
الخاضعة للإصلاح
الزراعى
أوالواقعة تحت الحراسة،
أوالمملوكة لوزارة الأوقاف،
والتى تأتى فى مقدمة أسباب مشهد
الإحتجاجات والعنف فى الريف 0
ومما
زاد من سخونة الأوضاع إفتقاد عدد
واسع من ملاك الأرض إلى أية
مستندات أوعقود مسجلة تؤكد
ملكيتهم لهذه الأراضى الزراعية
وهو ما أدى إلى انتشار المنازعات
العنيفة داخل الأسرة الواحدة،
وكذا زيادة التوتر بين أبناء
القرية الواحدة 0
وفى
السياق ذاته شهد الريف المصرى
خلال العام المنصرم ظاهرة "أدعياء
الملكية "سواء كانوا أفراداً أم
جهات حكومية، وتشير كافة الوقائع
التى برزت أثناء الندوة أن غالبية
الضحايا من صغار الملاك أو
المستأجرين مما يشكل هجوماً
جديداً على حقوق الفقراء فى ريف
مصر. وعلى سبيل المثال لا الحصر
قامت هيئة الإصلاح الزراعى ببيع
بعض من أراضيها لكثير من الفلاحين
قبل القانون 96 لــ92 0إلا أن الكثير
من الفلاحين قد فوجئوا مع بدء
تطبيق القانون بالعديد من الاشخاص
تنازعهم ملكيتهم على هذه الارض،
وعلى صعيد آخر ظهرت نزاعات أخرى
خاصة الاراضى التى تسمى بالاراضى
المشاع أو المتنازع على ملكيتها،
حيث كان إيجار تلك الاراضى محدود
للغاية، ولم يكن أحد من الملاك
يهتم حتى بتحصيل قيمة هذا
الايجار، ولكن مع إرتفاع قيمة
الارض عقب تطبيق القانون ظهرت هذه
المنازعات لتشكل جانباً من جوانب
العنف فى الريف، و من أبرز هذه
المصادمات التى اندلعت بين
الاهالى والشرطة - التى لم تنتظر
فى كثير من الاحوال صدور كلمة
القضاء، وتدخلت الى جانب أصحاب
النفوذ والسطوة - ما شهدته قرى
تليجة بمحافظة الشرقية، وكمشيش
بالمنوفية، وهى الاحداث التى أدت
الى سقوط العديد من الضحايا
والمصابين وإلقاء القبض على
العشرات، وعلى سبيل المثال فقد
داهمت قوات الامن المركزى قرية
بهيج التى تبعد ( 20) كيلو متر عن
اسيوط ودون إذن من النيابة وأضرمت
النيران فى بعض منازل المواطنين
بعد إتلافها، واعتدت بشكل مؤسف
على العجائز، واعتقلت (7) سيدات
واحتجزتهن لمدة (24) ساعة كرهائن،
حتى يسلم ذويهم
أنفسهم لقوات الامن !
كما
امتدت المنازعات حول ملكية الارض
على أراضى طرح النهر التى تمتلكها
الدولة ولايجوز التصرف فيها
بالبيع لأحاد من الناس نفاذاً
لقرار لجنة السياسات العامة
بعدم التصرف فيها باعتبارها حرم
لنهر النيل وقد استقر العرف على أن
الفلاحين الذين يقومون بزراعتها
على طول النهر من جنوب مصر الى
شمالها هم الاولى بزراعتها،
وبالرغم من ذلك فقد شهدت الفترة
الماضية تعديات واسعة على تلك
الاراضى، والكثير من التجاوزات
تتم فى بعض المحافظات بتواطؤ بعض
الاجهزة المختلفة مع أصحاب النفوذ
الذين يستولون على تلك الاراضى
لاعطاء المخالفة شكلاً قانونياً
وهو ما يتضح فى مشكلة أراضى منقباد
بأسيوط ..
ولم
يقف الصراع حول ملكية الارض فى ريف
مص ر
عند هذا الحد، بل
امتد الى أراضى البرك
والاجران التى إمتلكها منذ سنوات
طويلة أما واضعى اليد عليها
بالتقادم أوبالتراضى أوبالتقسيم
بين العائلات الكبرى فى القرى،الا
أن بعض هذه الاراضى مازالت تبحث عن
ملاكها القادرين على حماية
حيازتهم ،وأهم هذه المناطق هى
عزبة السرايا الكبرى بمحافظة
الغربية والتى شهدت أحداثاً مؤسفة
خلال العام المنصرم فقد فوجىء
الفلاحون بمن يدعى تملكه لأرض
البركة الكائنة بجوار سرايا
إسماعيل باشا والسابق لهم ردمها
منذ عشرات السنين الامر الذى أدى
الى حدوث مواجهات أسفرت عن إصابة
العشرات منهم، وحرق منازل عديدة
فى العزبة والقبض على الاهالى
بشكل عشوائى .
وعلى
صعيد آخر وفى إطار توابع القانون
(96) لسنه 92- بينت الندوة العديد من
الانتهاكات المتعلقة بالمساكن
الملحقة بالاراضى الزراعية،
فبالرغم من أن القانون قد نص فى
مادته الخامسة على عدم جواز طرد
المستأجرين من المنازل الملحقة
بالارض الزراعية دون توفير سكن
بديل إلا أن هجوم الملاك تواصل
من أجل طرد المستأجرين من
مساكنهم قد أدى الى تشريد العديد
من المستأجرين، هذا الهجوم الذى
استند على تواطؤ بعض أجهزة الدولة
التى تدرك تماماً استحالة بقاء
المستأجر الفرد بمنزله عقب
استعادة المالك ارضه، ولم تسع
بالرغم من ذلك على توفير مساكن
بديلة لمئات الفلاحين، ومن جهة
أخرى فقد شهدت أروقة المحاكم
دعاوى طرد جماعية لسكان العزب
والنجوع ... ومن أبرزها الدعوى رقم
302 لسنه 96 والتى رفعها أحد
المواطنين أمام محكمة منية النصر
محافظة الدقهلية
لاخلاء 26 أسرة من المنازل الملحقة
بالاراضى الزراعية وما زالت
القضية متداولة أمام المحاكم
،ونفس الوضع قريباً تشهده قرية
عزت محافظة الاسماعيلية حيث رفعت
إحدى المالكات دعوى رقم 453 لعام 98،
لاخلاء السكن الملحق بالارض
الزراعية لعدد من أهالى العزبة،
وبالتالى فان أكثر من 260 فلاحاً
يسكنون بالعزبة ويعيشون فى خوف
دائم من الطرد من مساكنهم،
واللافت للنظر هو عدم تحرك أى جهة
مسئولة ازاء جريمة طرد السكان من
منازلهم دون توفير أية بدائل، من
جانب آخر تزايدت أحوال آلاف
المستأجرين "الذين كانوا
قد استدانوا
من بنك التنمية " سوءاً بعد
أن تواصل سعى أجهزة الدولة
لاجبارهم على تسديد الفوائد
الباهظة، وفى هذا السياق تجمهر
المستأجرون بمركز البدارى اسيوط
أمام بنك التنمية والائتمان
الزراعى اثناء زيارة رئيس مجلس
إدارة البنك لفرع أسيوط والهتاف
ضده لتعسف إدارة البنك بشأن جدولة
الديون وقيامها بالحجز عليهم ورفع
الدعاوى ضدهم والزج بهم الى
المحاكم والسجون، وقد قامت الشرطة
بالقاء القبض عليهم واحتجازهم
وتهديدهم بتطبيق قانون التجمهر
عليهم، كل هذا يتم بالرغم من صدور
قرار السيد وزير الزراعة، وكذا
الكتاب الدورى رقم 2/1998 من النائب
العام والتى تضمنت تعليمات لاعضاء
النيابة بحفظ جميع القضايا
المعروضة للتصرف فيها، ولم يتخذ
فيها أى إجراء قانونى ،وتأجيل
الفصل فى القضايا التى قدمت
للمحاكمة، والامر بإيقاف تنفيذ
الاحكام التى تكون قد صدرت ضد
الفلاحين، إلا أن موظفى البنك
ورجال السلطة التنفيذية، قد دأبوا
على مخالفة تلك التعليمات وعدم
تنفيذها، كما يرفض القضاء
الاعتداد بهذه القرارات مما يؤدى
الى توالى صدور الاحكام بالحبس ضد
الاف الفلاحين0ويأتى أصرار
السلطات المصرية فى التعسف تجاه
الاف الفلاحين رغم انكشاف كل طرق
الاحتيال والنصب على الفلاحين من
قبل فروع بنك التنمية فى
المحافظات المختلفة، وثبوت ذلك فى
قضايا عديدة منها قضية بنى سويف
الشهيرة، والتى قضت فيها محكمة
أمن الدولة العليا بحبس موظفى
البنك ثلاث سنوات، وهو ما تكرر فى
قرية محلة الاميو مركز رشيد ،حيث
أقرت محكمه جنايات الاسكندرية
بحبس أحد موظفى البنك فى القضية
رقم 127 لـــ 96 وذلك بعد أن قام
بالنصب على الفلاحين، فى حين ما
زالت نيابة دمنهور تقوم بالتحقيق
مع موظفى البنك التابعين لقرية
غزال والذين استغلوا جهل الفلاحين
وأخذوا منهم العديد من الشيكات
على بياض
مقابل مبالغ لا تتجاوز الف جنيه،
الامر الذى يدفعنا الى القول الى
ان الفلاحين قد وقعو بين مطرقة
رغبة بنك التنمية والائتمان
الزراعى فى تسوية أوضاعه الناجمة
عن فساد مسئوليه على حساب
الفلاحين، وسندان سياسات التحرر
الاقتصادى، التى ساهمت فى رفع
أسعار مستلزمات الانتاج وتعجيز
الفلاحين عن سداد فوائد القروض،
وكذا تضرر آلاف المزارعين من عدم
قدرتهم على تسويق محاصيلهم
وارتفاع تكلفتها بالمقارنه مع
الاسعار العالمية للمحاصيل، وفى
هذا السياق تظاهر مزارعوا قصب
السكر بمحافظة قنا على قيام شركة
السكر بالغاء عقودهم منها
والامتناع عن استلام المحصول
والتنبيه على مصانع سكر جرجا وأبو
قرقاص ونجع حمادى وكوم أمبو وإدفو
بعدم التعاقد على المحصول الجديد98/99/
2000، والملفت للنظر أيضاً من خلال
متابعة الاحداث- كما بين
المتحدثين بالندوة- أن معظم أحداث
العنف السابقة التى اندلعت كان من
الممكن تداركها قبل وقوعها، غير
أن هناك عاملين أساسيين ساهما فى
تواصل مشهد العنف:الاول فقدان
الفلاحين لأية آمال تتعلق بتسلمهم
أراضى بديلة خاصة بعد أن رفع آلاف
المستأجرين دعاوى أمام المحاكم
للمطالبة بالحصول على أراضى بديلة
تطبيقاً لنص المادة الخامسة من
قانون الأراضى، إلا أن معظم هذه
الطلبات تم رفضها لعدم صدور
تعليمات من المسئولين عن قطاع
الوزارة تحدد بالدقة موقع هذه
الأرض التى تتولى الدولة منحها
للمستأجرين، وفى الحالات القليلة
التى تم تخصيص قطع من الأرض
للمستأجرين، أضطر المستاجرون الى
تركها رغماً عنهم بعد أن عجزوا عن
توفير الأموال اللازمة
لإستصلاحها التى قدرت بملايين
الجنيهات. وبالتالى تحولت دعاوى
الحكومة وتصريحات مسئوليها
المتكررة بعدم تضرر فلاح واحد من
قانون الأرض إلى مادة يتندر بها
المستأجرون فى جلساتهم، وهو ما
ينذر بفقدان قطاع عريض من المجتمع
الثقة فى مصداقية أجهزة الدولة.الثانى:
غياب دور القيادات الشعبية
والمحلية بالمحافظات وتراجع
مجالس الصلح العرفية عن الدور
التاريخى الذى ظلت تلعبه فى
العديد من المنازعات حول الملكية
داخل الريف المصرى، والعمل على
احتوائها هذا وقد أسفرت الندوة عن
مجموعة من التوصيات أهمها:-
1-
استمرار العمل
بقرار رئيس مجلس الوزراء بشأن
بقاء مستأجرى أراضى الدولة
والأوقاف فى زراعة أراضيهم
بالقيمة الإيجارية السابقة و
إلغاء كافة الشروط التعجيزية التى
وقفت حائلاً أمام جموع المتضررين
من أحكام القانون فى الحصول على
أراضى بديلة 0
2-
صدور قانون بوضع حد أدنى لسنوات
عقد الإيجار لاتقل عن خمس سنوات،
العمل على تأسيس روابط
للفلاحين للدفاع عن مصالحهم
فى مواجهة الإنتهاكات المتعددة
التى لحقت بهم بعد تطبيق القانون
وإلغاء كافة القيود التى تحول دون
إعمال هذا الحق 0
3-
إعادة الإعتبار لمبدأ سيادة
القانون الذى أطاح به بعض موظفى
أجهزة الدولة وأصحاب الحظوة
والنفوذ 0
4-
التذكير باحدى توصيات مؤتمر
العدالة الأول باصدار قانون العمل
بنظام الشرطة القضائية التابعة
لوزارة العدل مباشرة والمتحررة من
وصاية الداخلية ويعهد إليها
القيام بأعمال الضبطية القضائية
وسائر المهام التى تعين على حسن
سير العدالة وتنفيذ الأحكام، وذلك
للاعتبارات والاوضاع الثقافية فى
ريف مصر 0
5-
إلزام الملاك
بتحرير وتسجيل عقود الإيجار
بالجمعية الزراعية 0
6-
عدم التعدى على حق وق
المستأجرين فى السكن الملحق
بأراضى زراعية 0
7-
إسقاط كافة ديون الفلاحين الذين
سددوا ضعف القرض وإيقاف كافة
الأحكام الصادرة ضدهم0
وفى
النهاية يناشد المركز كافة
المسئولين لأعمال تلك التوصيات
حرصاً على أمن وحرية المواطنين
وكفالة حقهم فى الحصول على مستوى
معيشى لائق إعمالاً لمبادىء ونصوص
الدستور المصرى والمواثيق
الدولية لحقوق الانسان0
|