|
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان ندوة حول "حقوق الفلاحين والفلاحات فى الريف ووقف العنف الممارس ضدهم" بالمشاركة مع مطرانية الأقباط الكاثوليك بالمنيا يوم الخميس الموافق 27/5/2010 من الساعة التاسعة وحتى الواحدة ظهراً وحضر الندوة سبعة وستون من المزارعين والمدرسين والمهندسين الزراعيين وممثلى بعض الجمعيات الأهلية والريفية وبدأ اللقاء كلمة كرم صابر – مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان بتحية الحاضرين وتعريفهم بنشأة المركز وأنشطته لحل مشكلات الفلاحين والعمال والمرأة والأطفال وأبرز دور المركز فى إصدار العديد من التقارير والدراسات لمعالجة مشاكل الفلاحين والعمال ، ثم تحدث عن إنجازات المركز خلال أكثر من عشر سنوات فى حملاته المختلفة لدعم حقوق الفلاحين فى أمان حيازتهم الزراعية ، وأكد على بعض الاخفاقات التى يجب أن يضعها المركز والمجتمع المدنى بعين الاعتبار لتجاوزها وتحقيق غداً أفضل لجميع المواطنين
ثم بدأ الجلسة الأولى د/ أسامة بدير مرحباً بالحاضرين والتى بدأت أ/ امانى زين العابدين بتعريفهم ووضحت أنهم من مراكز ريفية بـ 10 قرى وأكدت على أن الحاضرين هم ممثلين داخل القرى وبعضهم أعضاء فى الجمعيات الزراعية والأهلية بالقرية والباقى مزارعون ومدرسون
وتحدث بدير اللقاء بثلاثة أسئلة إلى الحاضرين وأجاب عليهم فى نفس الوقت وهم :
1. هل انتم كمزارعين حاضرون من الصعيد لكم مشاكل فى الزراعة ؟ بالتأكيد نعم هناك مشاكل وكثيرة
2. فما هى هذه المشاكل وحجمها وتأثيرها على أسركم وحياتكم ؟
3. هل المشاكل هذه وليدة اليوم أما الأمس أم متى ، أم هى مشاكل تراكمية وبدأت تستفحل حتى أصبحت الآن بمثابة الكوارث ؟
4. نحن جميعا فلاحين ومزارعين نعانى من هذه المشاكل ماذا فعلنا لحلها وتغيير الواقع الأليم الذى نحيا فيه ؟
وبدأ المناقشة مع الحضور الذين أكدوا على أنهم فلاحون بسطاء ولهم أولادهم وأسر يخافون عليها وهم راضين بالأزمة لكى تستمر وتستفحل
وآخرين قالوا لن نسكت لقد اجتمعنا وحاولنا أن نعمل وقفة احتجاجية وقدمنا شكاوى نقص المياه فى قريتنا ولكن لم تحل المشكلة وهؤلاء حاولوا تغير حياتهم ومشاكلهم
وقال آخرين نحن لن نسكت وأخذنا خطوات لحل مشاكل التلوث مازلنا مستمرين فى خطواتنا التى بدأناها وسنغير حالنا بأيدينا ، وهذه الفئة قرأت الواقع المصرى وبدت قريبة إلى تغييره وإصلاحه ، ولكن يجب أن نبدأ الآن وليس بعد عشرين سنة المهم النتيجة بأن نتفق أن نكون يداً واحدة ونحل مشاكلنا بتجمعنا واتحادنا مع بعضنا البعض فالطريق طويل ولا يجب أن يكون نفسنا قصيراً
ثم أكد بدير فى مداخلة على أنه فى المؤتمر السنوى للحزب الوطنى اعترف فيه رئيس الجمهورية بفشل كل السياسات السابقة فى القطاع الزراعى وعلى الحالة التى وصل اليها الفلاح المصرى وأكد على أن عام 2010 سيكون عام الاهتمام بالفلاح المصرى وكرر هذا الكلام وزير الزراعة وآخرن من المسئولين، ولكن يجب وضع الخطوط الحمراء تحت ذلك الاعتراف لأن هذا يعنى أنه منذ بداية تسليم الرئاسة من عام 81 وحتى 2009 أن الفلاح المصرى لم يكن على أجندة العمل السياسى ولا داخل فكرهم أساسا حتى تدهورت أوضاعنا الزراعية وأصبحنا نستورد أكثر من نصف غذائنا حيث يتم التعدى على 50-70 ألف فدان سنوياً يتم استقطاعها والاعتداء عليها من قبل الحكومة لبناء المشاريع كالأسواق والنوادى وغيرها ، وهناك ورقة تم تقديمها فى مؤتمر الحزب الوطنى باسم "الفلاح والسياسيات الزراعية المائية" وفيه أقرار باتخاذ التدابير والإجراءات العاجلة لحماية الفلاح ضد تقلبات الأسواق وهذه التوصية كانت فى منتصف سبتمبر الماضى ونحن اليوم اقتربنا على منتصف 2010 ولم يتم اتخاذ أية تدابير باستثناء الاعتداء على دخول وأراضى وأمان الفلاحين ، والنقطة الثانية هى ضرورة الارتقاء بمستوى معيشة الفلاح وهل حدث هذا طبعا لا فالحكومة لم تعد تنشغل بمثل هذه الجوانب
فى النهاية أؤكد على أن حلول المشاكل التى تعانون فى أيديكم ، ويجب توصيف ومعرفة المشكلة وأسبابها وحجمها ومن المتسبب فيها وبالتالى يتم وضع الحلول العملية لها ولابد أن يكون الحل متفقاً مع الظروف التى نحيا فيها سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو سياسية أو اقتصادية ومعرفة أطراف تلك المشكلة وجوانب قوتنا وضعفنا حتى نستطيع أن نحقق النجاحات
ثم بعد ذلك بدأت مداخلات الحضور وأسئلتهم وكانت كالتالى
- ما هى حملات المركز السابقة وما الإجراءات التى تتم لرفع الدعاوى على الحكومة ؟
- كيف يتم رفع أسعار مستلزمات الإنتاج وخفض أسعار المحاصيل الزراعية ؟
- لماذا تلاشى القطن من محافظة المنيا ونفس هذا الكلام سيحدث للقمح وبالتالى سيتدمر أهم محاصيلنا
- بالنسبة للفلاح فليس هناك من يمثله فى أى مجلس فكل انتخابات قادمة يعطون للفلاح وعود ليعطى لأعضاء الحزب الوطنى ولكن أين الممثل الحقيقى للفلاح فى الحزب أو غيره
- نحن نحل مشاكلنا فنجد الأسعار مرتفعة ولا توجد مياه رى فكيف نحل مشاكلنا بأيدينا وأنا أود أن أبيع محصولى بأعلى سعر فأجد السماد مضروباً فيضيع منى المحصول ؟
- الكلام الذى قيل هو تشخيص للمشكلة ولكن أين خطة الحل ؟
- التعديات على الأرض الزراعية من 50 الى 70 الف فدان سنوياً لعمل مشروعات وترك الجبال وبالتالى قلة الرقعة الزراعية وخصوصا بسبب إهمال الصعيد اذن فهناك مجاعة قادمة ؟
- كيف يؤكد الرئيس بان عام 2010 هو أفضل عام للفلاح على الرغم من أنه أسوأ الأعوام
- أزمة مصر الحقيقية فى كل المجلات هى الضمير فالمسئول عنده انتماء ولكن لفظى فقط فالمصالح الشخصية هى كل شئ
- أعترض على أن الفلاح بيده التغيير ، فالحكومة هى التى تؤخره ومن سيقف أمام الحكومة سيتم أعتقاله بموجب قانون الطوارئ
- كيف يكون عام 2010 هو أفضل عام للفلاح بعد انخفاض محصول القمح من 21 أردباً إلى 14 أردباً ؟ فالفيوم يتم فتح مياه الرى لها لرى أراضى المسئولين هناك ونحن لا نجد حتى المياه الكافية لتخضير أرضنا
- ما مصلحة الدولة أن كل ما أقوم به ليس له قيمة ولا هى بحاجة له وتقوم بمحاربتنا فى أرزاقنا وسلعنا ؟
- نحن نستطيع تغيير عادة ولكن كيف سنغير القانون فيجب أن نبدأ من تحت إلى فوق وليس العكس
- الفلاح ينقسم الى نوعين : مالك أو مستأجر ، فالمالك يبيع الأرض لبناء العمائر ، والمستأجر وجد أن الحل ترك الأرض والعمل كغفير فى مصر تحت هذه العمائر فالكل إذن سيترك الأرض ويعمل بالمدينة .
د/ أسامة يشكر الحاضرين على مداخلاتهم ويرد سريعا على الحضور ويؤكد على أن المداخلات قد تركزت على - المشكلات المرتبطة بالزراعة وتدنى المحاصيل والمياه وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وهذا ناتج عن السياسات الفاشلة للحكومة ، لكنه تساءل من الذى وضع القوانين غير مجلس الشعب والذى قام بانتخاب أعضائه هم الفلاحين فى الريف ، فالعضو الذى لا يعى بوعوده ولا يخدم مصالحكم لا تقومون بانتخابه مرة أخرى إذن فيجب أن نجتمع فى روابط وتنظيمات لنبحث عن حلول المشاكل ، والحل لن يأتى فى يوم وليلة فطريق الإصلاح صعب وطويل وفيه أيضا ضحايا
شكر د/ أسامة الحاضرين وقام بتلخيص الكلام فى عدة نقاط منها : أن مشكل الفلاحين حلولها ليست بيد الحكومة ولكن بأيديهم فلابد من الكفاح من أجل الحصول على الحقوق وأعلى مثالاً بموظفى الضرائب العقارية ونجاحها فى الحصول على مطالبهم ، فالمصريون الذين نعرفهم لا يهمهم سلطة ولا حكومة ولا اى شئ إذا أمنوا بحقهم فى التغيير والحياة الإنسانية اللائقة
ثم تحدثت فى الجلسة الثانية أ/ داليا عماره التى رحبت بالحاضرين وتمنت أن يكون هذا العمل بداية عمل مثمر ، وتحدثت عن أن المرأة تشارك فى كل شئ وهى تعانى مثل الرجل فى مشاكله وأكثر وهناك عنف ضدها اكثر من الرجل ، فالبنت عندما تولد فى أى مجتمع يتضايق من ولادتها لأنه يريد الولد وأن لم يتحدث بذلك فهذا عنف مسبق وهناك رفض له فهى بالنسبة له عبء مادى واقتصادى ثم يأتى عنف التنشئة من إجحاف لحقها ، والعنف يعنى أى فعل عنيف يقع على المرأة والمؤسف أن بعض النساء تقبل هذه المعاناة وتعتبر أن معاناتها شئ طبيعى وعادى ، وأسباب العنف تنقسم إلى : النظرة الخاطئة للمرأة رغم اختلاف الثقافات والمجتمعات من المجتمع وسببها ، التخلف الثقافى ويجب أن يفهم جميع الناس أننا لن ننجح فى عمل أى تقدم إلا بالتعاون بين المرأة والرجل ، ويجب وقف التوظيف السيئ للأسرة والمجتمع ، ويجب تصحيح العادات والتقاليد التى تميز ضد المرأة ، ويجب أن تقوى الحكومة المرأة فى المطالبة بحقوقها وأن توقف الاستبداد السياسى وتعيد للمجتمع الديمقراطية الحقيقية بتقبل الرأى الأخر والتسامح ، وأكدت على أن الأزمات الاقتصادية ، التدهور التعليمى ، التنشئة الاجتماعية الخاطئة هى الأسباب الرئيسية للعنف ضد المرأة
وتحدثت عن نتائج العنف وقالت أن نتاج العنف هو الوفاة والعاهات المستديمة والإعاقة لكثير من النساء ، وهناك جزء أخر معنوى بتدمير لآدمية المرأة وفقدها الثقة بالنفس والقدرة على الإبداع وعدم الشعور بالأمان
أنماط العنف مثل العنف الأسرى من خلال الزواج المبكر والختان وضرب الزوجات ، وعنف اجتماعى من خلال الحرمان من الميراث وتمييز قانون العمل ، عنف سياسى بعدم مشاركتها كالرجل فى المجالس المحلية أو الشعبية
ولذلك يجب وضع توصيات تقوم بها المراكز المهتمة بوقف العنف ضد المرأة وهى
المطالبة بالمساواة فى الأجر والعمل على توفير الحماية القانونية للنساء وتعديل القوانين التى تميز بين الرجل والمرأة ، إقرار قانون يعاقب كل من يستولى على حق المرأة فى الميراث ، المطالبة بزيادة عقوبة الزواج المبكر ، وتوعية المجتمع لوقف التعدى على الفتيات خاصة فيما يتعلق بالختان
وقد اختتم اللقاء بسؤال لمركز الأرض للمشاركين وطالبهم بالإجابة عليه فى قراهم وهو : من الذى يضع لنا سقف تفكيرنا والحكم على تصرفاتنا بالخطأ والصح ، كيف نقبل أن نؤذى المرأة الأخت والزوجة والأم والزميلة والجارة ، ولماذا نفرح حينما تأتى الأم بالولد ويخيم الحزن علينا حينما تأتى بالأنثى ، فمن يغذى تلك الأفكار ويعززها فى مجتمعنا ؟
وفى النهاية أكد المشاركين على أن حقوق الإنسان يجب أن تكون مرجعية لكل تصرفاتنا فهى طريقنا للخلاص وبناء المستقبل الأمن لأهالينا فى مصر المحروسة
لمزيد من المعلومات يرجي الاتصال بالمركز
|