|
تشهد الساحة المصرية خلال أيام قليلة انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى، يعقبها فى شهر أكتوبر القادم انتخابات مجلس الشعب، ثم انتخابات الرئاسة منتصف عام 2011، تليها انتخابات المجالس المحلية عام 2012، ولا شك أن كل هذه الانتخابات سوف تشكل مستقبل مصر وترسم خريطتها السياسية والاقتصادية سواء فى الداخل أو الخارج على الصعيدين الإقليمى والدولى.
تأتى هذه الانتخابات فى ظل أوضاع سياسية محتقنة إلى حد باتت تهدد بانفجار اجتماعى لمعظم طبقات المجتمع المصرى جراء انهيار اقتصادى وفساد مستشرى فى قطاعات الاقتصاد الوطنى.
ففى تحد سافر لكل الأعراف والمواثيق والعهود التى قطعها النظام الحاكم فى مصر سلفا على نفسه فى الداخل والخارج أمام المحافل الدولية بشأن تعهده بإنهاء حالة الطوارىء، أقر مجلس الشعب مد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين قادمين وقصره على قضايا الإرهاب والمخدرات.
لكن ثمة سؤال يطرح نفسه يتردد بين كل القوى الوطنية من أحرار ومحبى هذا الوطن: هل يمكن أن نثق كشعب بهذا النظام الحاكم - الذى دائما وعلى مر أكثر من ثلاثون عاما تصرفاته الفعلية تخالف دائما تصريحاته - من عدم تطبيق قانون الطوارىء إلا فى حالتى المخدرات والإرهاب فقط؟!
إن التعريف الواسع لمفهوم الإرهاب – من وجهة نظر النظام الحاكم - سوف يمنع ويحظر ويضع القيود على تحركات الأحزاب والمواطنيين من ممارسة حقوقهم فى المشاركة والتجمع والتنظيم بسبب التفسير الأمنى الواسع لمن هو إرهابى.
ويأتى ذلك فى ظل حزمة من الحقوق مازالت مكبلة بفعل ترسانة القوانين التى قام بتفصيلها ترزية النظام ظنا منهم أنها ستحميه وتؤكد شرعيته داخليا وخارجيا مثل الحق فى التداول السلمى للسلطة، والحق فى حرية انشاء الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والنقابات العامة وروابط الحرفيين، والحق فى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت إشراف قضائى كامل، والحق فى تقييد عديد من الصلاحيات التى يخولها الدستور إلى رئيس الجمهورية مثل حل مجلس الشعب دون مبررات حقيقية الأمر الذى يرسخ ديكتاتورية واستبداد النظام، والحق فى اطلاق حرية إصدار الصحف، واطلاق سراح الآلاف من المعتقلين ممن تمتلىء بهم السجون والمعتقلات المصرية منذ اكثر من عشرون عام وحتى الآن دون ذنب ارتكبوه كونهم يعارضون النظام الحاكم سياسيا.
كما أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمصريين باتت تمثل مأساة حقيقية فلقد كشف التقرير الذى أعده المركز أنه يوجد فى مصر الآن نحو 48 مليون فقير يعيشون في 1109 منطقة عشوائية بدون خدمات أو رعاية اقتصادية أو اجتماعية، وأن 45% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار في اليوم الواحد، و46% من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافي.
كما أشار التقرير إلى وجود 3.5 مليون موظف مرتشٍ من أصل 6 ملايين موظف حكومي، وأن 12 مليون مصري ليس لهم مأوى آدمى ويعيش منهم في المقابر حوالي مليون ونصف المليون.
وأن ربع سكان مصر يعانون من ضغط الدم، و9 ملايين مصري مصابون بفيروس C، و10% من السكان يعانون من مرض السكر، و29% من أطفال مصر مصابون بفقر الدم، وأن مرضى الفشل الكلوي والسرطان يزيدون كل عام بحوالي 100 ألف مواطن، و26% من المصريين لا يعرفون القراءة والكتابة، و16% من الشباب المصري مدمن للمخدرات، و22% من قوة العمل في مصر يعانون البطالة.
وتم إهدار حوالي 39 مليار جنيه على خزانة الدولة بسبب الفساد المالي والإداري، وقدرت خسائر ناجمة عن سوء تصدير الغاز الطبيعي خلال عام 2009وحده بحوالي 231 مليون دولار.
إضافة إلى الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب المصري ببيع ثرواته ومقدراته وأرضه وشركاته في أكبر عملية نهب للثروات في تاريخ بلادنا
وبعد كل هذا الخراب والدمار الذى أصاب البنية التحتية الإنسانية للمصريين، وأفسد كل مناحى حياتهم السياسية والاقتصادية والثقافية والقانونية والتشريعة، وأصاب واقع ومستقبل الوطن بالعجز الذى أفقده وعيه ورشده عن الحركة وأصبح جثة هامدة، وبات الوطن كله مستباحا وصيدا ثمنيا لكل صاحب مصلحة، ومن يدفع أكثر يشترى مقدرات الوطن كلها سواء كانت بشرية أو اقتصادية.
ولما كانت فئة الفلاحين التى تمثل أكثر من نصف سكان المجتمع المصرى قد تدهورت أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وضاعت حقوقها فى العمل اللائق والآمن الذى يحافظ على كرامتهم كبشر فى انتهاك صارخ لمبادىء ومعايير حقوق الإنسان من قبل نظام سياسى مستبد أوصلهم إلى قاع السلم الاجتماعى، وبات يهدد بنهاية مؤلمة لمن يكدون من أجل انتاج غذاءنا وحرية واستقلال قررنا السياسى.
فى وسط هذه الأوضاع المتردية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ظهرت آراء عديدة تطالب بمقاطعة الانتخابات القادمة بسبب تشككها فى نتائجها، وأن التزوير سيكون سمة من سماتها استنادا لإرث الشعب المصرى مع النظام الحاكم فى هذه المسألة، وتؤكد هذه الدعاوى أن عدم المشاركة فى الانتخابات القادمة سيوقف زيف الحكومة أمام مواطنيها والعالم الخارجى، وسيوضح تجاهلها لحقوق الشعب المصرى فى المشاركة والحياة الكريمة وسيفقد الحكومة المشروعية القانونية لحكم البلاد.
إلا أن ثمة دعاوى اخرى تؤكد بأن المشاركة فى الانتخابات - على الرغم من تأكيد مبررات المقاطعين بمعرفة نتائج الانتخابات سلفاً - سيدفع بمرشحى المعارضة بالتواجد وسط المواطنين ليفضحوا زيف سياسات الحكومة المصرية وفسادها.
وفى ظل هذا الجدل الدائر بين كلا الفريقين بدأت بعض المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية الإستعداد لمراقبة الانتخابات القادمة، بينما أعلن عدد آخر من هذه المنظمات عدم مشاركته، باعتبار الانتخابات القادمة ديكوراً لسلطة مستبدة وان نتائج الانتخابات معروفة سلفاً، فى الوقت الذى تعالت فيه آراء تؤكد على أنه الأفضل للمنظمات غير الحكومية المستقلة ألا تشارك فى هذه المهزلة.
وسط هذا الحراك السياسى والتردى المؤلم لمعيشة المواطن المصرى وجد مركز الارض لحقوق الإنسان من الضرورى أن يفتح نقاشا حضاريا حول هذه القضية المثارة على الساحة السياسية المصرية الآن – المشاركة أم المقاطعة - من أجل بلورة رؤية واضحة لشريحة الفلاحين التى تعد هى الأكبر من بين شرائح المجتمع المصرى كله بشأن هذه القضية، وكذا اقتراح اجندة للمنظمات غير الحكومية المستقلة خلال الفترة القادمة.
وفى هذا السياق يعقد المركز ورشة عمل بعنوان "انتخابات عبثية يخرجها النظام الحاكم فى مصر" وذلك يوم30/5/2010 بمقر المركز من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة عصراً من أجل التعرف على ابعاد هذه القضية المتعلقة بمشاركة أو مقاطعة الانتخابات من خلال مناقشة أربعة محاور هى:
المحور الأول: المشهد السياسى المصرى..نفق مظلم أم بارقة أمل.
المحور الثانى: الانتخابات القادمة (الشورى ـ الشعب ـ الرئاسية ـ المحليات) ترقيع أم تطور ديمقراطى.
المحور الثالث: المشاركة أم المقاطعة من أجل إصلاح سياسى حقيقى.
المحور الرابع: دور المجتمع المدنى الريفى فى دعم حق المشاركة وتقرير المصير للفلاحين.
جدول أعمال مقترح لورشه العمل التي يعقدها مركز الأرض بعنوان
انتخابات عبثية يخرجها النظام الحاكم فى مصر
والمنعقدة يوم الاحد الموافق 30 /5 /2010
تسجيل 9-9.30
الجلسة الأولى 9.30- 11
المحور الأول: المشهد السياسى المصرى..نفق مظلم أم بارقة أمل
أ. عبد الغفار شكر
نائب رئيس مركز البحوث العربية
رئيس الجلسة
أ. فريد زهران
رئيس مركز المحروسة
الجلسة الثانية 11-1
المحور الثانى: الانتخابات القادمة (الشورى،الشعب،الرئاسية،المحليات) ترقيع أم تطور ديمقراطى
أ. أبو العز الحريرى
عضو مجلس الشعب السابق
أ. أحمد سيف الاسلام
رئيس مركز هشام مبارك للقانون
رئيس الجلسة
أ. وفاء المصرى
محامية وناشطة حقوقية
استراحة وشاى 1-1.30
الجلسة الثالثة 1.30- 3.30
المحور الثالث: المشاركة أم المقاطعة من أجل إصلاح سياسى حقيقى
د. أسامة الغزالى حرب
رئيس حزب الجبهة
أ. حمدين صباحى
عضو مجلس الشعب
أ. عصام شيحة
عضو الهيئة العليا لحزب الوفد
أ. صبحى صالح
عضو مجلس الشعب
رئيس الجلسة
أ. محمد حجازى
رئيس جمعية الزهور
الجلسة الرابعة 3.30 -5
المحور الرابع: دور المجتمع المدنى الريفى فى دعم حق المشاركة وتقرير المصير للفلاحين
أ. محمود مرتضى
رئيس مركز التنمية البديلة
غذاء 5-5.30
|