|
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان ندوة حول " احتجاجات وتمردات المصريين ضد الاستبداد فى التاريخ الوسيط " يوم الخميس الموافق 22/4/2010 من الساعة الثانية وحتى الخامسة مساء ، حضر الندوة سبعة وثلاثون من المزارعين والمحامين وممثلى بعض الجمعيات الأهلية والريفية من محافظات القاهرة ودمياط والفيوم و6 أكتوبر والقليوبية والدقهلية وكفر الشيخ والجيزة وحلوان وقنا والغربية والبحيرة وناقش اللقاء الذى ترأسه الأستاذ / محمد حجازى سليم – رئيس جمعية الزهور للصداقة الريفية بالقليوبية أهمية دراسة التاريخ المصرى لاستنباط خبرات الشعب المصرى فى دفاعه عن حقوقه وكفاحه ومقاومته لظلم الحكام العرب وتأثيرات حكمهم واستبدادهم على حقوق المصريين ، وأكد حجازى أن ثقافة المقاومة عند المصريين متأصلة عبر التاريخ بدءاً من الدولة الفرعونية حتى عصر النهضة الحديثة ،ومرورا بتاريخ مصر الوسيط ، وأكد على أن الغزو العربى لمصر بدءاً من الأمويين والعباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك أسفر عن مئات الاحتجاجات والتمردات ضد ظلم هؤلاء الغزاة ثم اختتم كلمته ببيت من الشعر قائلاً فيه
حكموكى ما حكموكى برضه المصرى مصرى والمملوكى مملوكى
بعدها تحدث الأستاذ / عبد العزيز جمال الدين – الباحث التاريخى الذى استعرض تمردات واحتجاجات المصريين بمراحل التاريخ الوسيط ودورها فى بناء ثقافة المقاومة للمصريين منذ دخول الحاكم العربى عمرو بن العاص أرض مصر وبالرغم من أن غالبية المصريين تعلموا العربية وتحول اغلبهم إلى الإسلام إلا أن عقيدة التدين المصرية احتفظت بطقوسها المصرية ، وبرر تحول المصريين للنطق بالعربية باعتبارها لغة الفاتح والمنتصر والذى دائما بيده مقاليد الأمور والدواوين ، فمن كان يريد الحصول على فرصة عمل أو حقه فى الحياة الكريمة عليه أن يتعلم لغة هذا الفاتح الحاكم الذى غير لغة المصريين ودينهم ، إلا أن المصريين رغم طبيعتهم المتحفظة كان لهم العديد من التمردات والاحتجاجات ، واخترع الشعب المصرى أدب المقاومة ، وتناول جمال الدين كيف استطاع العرب الغزاة الاستيلاء على ثروات المصريين الفلاحين طوال التاريخ الطويل وكيف كانت القرى تزرع البرسيم باعتبار "الربيع "حق لهؤلاء الغزاة ، وكانت اغلب الأراضى تزرع بالبرسيم الحجازى للخيول العربية ، وجمع العرب الجزية من المصريين سواء من أشهر إسلامه أو من غير المسلمين مادام أنه مصرياً كان يجب عليه دفع الجزية ، وكان المصريون يسخرون ممن اشهروا إسلامهم ودفعوا الجزية بالرغم من ذلك بطرق ملتوية فكان الأهالى يقولون لمن أشهر إسلامه : ماذا استفدتم بإشهار إسلامكم بالرغم من أنكم تدفعون الجزية ؟ كانوا يرددون : "كسبنا صلاة النبى"، وكانت الأرض الزراعية لا يسقط عنها الخراج حتى لو اسلم صاحبها ، فتظل الأرض كافرة تدفع الخراج وليس الجزية رغم أنهما وجهان لعملة واحدة ، وان استثمار المال عند معظم الحكام العرب كان استثماراً سفيهاً مما جعلهم ينقلون الذهب والفضة والثروات من مصر وإهداره فى البذخ على النساء وشرب الخمر وبناء القصور واقتناء الخدم والعبيد ، وبالرغم من ذلك مرت مصر بفترة مجاعات فى عهد الأمويين لدرجة أن النيل جف وكان المصريون يزرعون البصل كغذاء أساسى فى فترة المجاعة ، ويتندرون على بعضهم وعلى حكامهم فكانوا يقشرون البصل لسد جوعهم هم وأسرهم وكانوا يقولون لمن يتوجه خارج القرية "هتروح فين .. فيرد هقشر بصل
وقدم جمال الدين ورقته التى تناولت العديد من القصص والحكايات فى عصور
ـ العرب والأمويون (تمردات المصريين فى عصر الولاة).
ـ العباسيون وثورات الصعيد والدلتا (تمردات البشمور).
ـ الفاطميون والاحتجاجات .
ـ الأيوبيون واحتجاجات أدب المقاومة والسير الشعبية
ـ المماليك واحتجاجات أدب المقاومة والسير الشعبية (الظاهر بيبرس، على الزيبق، ألف ليله وليلة، شعراء وأدباء المدرسة المصرية فى أدب الاحتجاج).
بعدها تناولت مداخلات الحضور التأكيد على أن معظم الحكام العرب أساءوا استخدام الدين الإسلامى وأكد البعض على ضرورة دراسة تاريخ الشعوب فى المنطقة وليس دراسة تاريخ الحكومات والملوك لمعرفة مصير الشعوب فى المستقبل
ثم عقب على اللقاء الدكتور / رؤوف الضبع - أستاذ علم الاجتماع بجامعة سوهاج
والذى ركز على النقاط الآتية
- قضية اليوم لا يمكن أن تنتهى فى ساعات ، وان اللون الأسود هو الذى غطى معظم مراحل الحكام المستبدين من الغزاة العرب وغير العرب ولكن الشعوب أبدعت طرقاً للمقاومة
- حق الفلاح فى امتلاك أرضه لأنه هو الذى صنع حضارة العالم قبل الميلاد بثلاثة آلاف عام
- عندما استطاع الفلاحون المصريون أن يدخروا فائض الزراعة نشأت الحرف والمهن الأخرى فى المدن المختلفة وعلى أكتافهم
- الحاكم المستبد الغازى العربى كان ضد تقدم الشعوب ولا يهتم إلا بالجزية والخراج وجمع الأموال من الشعوب المحتلة
- من الصعب أن يأكل المصريون الجيفة والكلاب لأن الأرض الطيبة تطرح دائماً البدائل فنحن شعب لا يجوع
- التأكيد على حدوث مجاعة وجفاف النيل وعدم سقوط الأمطار فى فترات بسيطة فى التاريخ المصرى وسرعان ما انتهت تلك الأزمات وأعقبها فترات رواج
- المفكر الكبير "ابن خلدون "حذر من المخاطر التى تصاحب تزييف التاريخ واهم هذه المخاطر هى السلطان والتشيع
- الفلاح المصرى رمز العطاء والخير والحضارة إلا أنه لم يستطع أن يأخذ حقه فهو يعمل لحساب غيره طوال التاريخ الطويل حتى الآن
- مجئ الغزاة لأخذ القمح من مصر سواء روماناً أو عرباً لا علاقة له بالأديان ولكن له علاقة بالسرقة والنهب وانتهاك حقوق البشر وثرواتهم
- المصريون ينطقون العربية بدقة أكثر من عرب الجزيرة لأنهم تشربوا الإسلام ديناً وثقافة وليس كنعرة للعنصرية
- فيلم "رد قلبى "الذى كان يتعرض أيام الاحتلال الإنجليزى لمصر حقق فيه الفقراء أحلامهم بالحصول على الأرض ودخل أبناؤهم الجيش والشرطة أما اليوم فسرق أحلام الفقراء الذين لا يستطيعون أن يحلموا فى ظل الحكومات الوطنية بمثل هذه الأحلام لأن أباءهم فقراء
- من الذى حصل على خيرات مصر الآن ، البشوات الجدد الذين فقدوا دورهم الاجتماعى أم التجار من الأجانب والعرب ، اليوم حصل عملاء الشركات متعددة الجنسية من رجال الأعمال على ثرواتنا بعد أن باعوا تقريباً مقدرات أمة كافحت طوال تاريخها لصنع الحضارة
- ماذا يأكل المصريون اليوم ؟ الحصرم والعلقم والسرطانات هل يمكن أن نعلن المسئولين عن ذلك
- كيف يمكن أن نقاوم كل هذا الظلم والاستبداد لاسترجاع أحلامنا وبلادنا الآمنة .
ثم اختتم المحاضر الجلسة بعرض خلاصة اللقاء والتى أكد فيها على ضرورة استخدام التاريخ كأحد أعمدة المقاومة والكفاح ضد الاستبداد والظلم فى الوقت الراهن
واتفق المشاركون على ضرورة عقد وتكرار هذه اللقاءات الدورية لأهميتها فى تجاربنا الراهنة لتحسين أحوال بلادنا وحياتنا
لحصول على ورقة الورشة يرجي الاتصال بالمركز أو على موقعنا على الانترنت
|