315

المصريون والنظام الحاكم

بهى الدين حسن: مقومات التغيير فى مصر محدودة وضعيفة
أسامة بدير: النظام الحاكم يحمل المصريين مسئولية تدنى أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية
عبد العزيز جمال الدين: مظاهرات الشوارع لن تخلق سوى الفوضى
د.أحمد الأهوانى: الاحتجاجات مقدمة لتغيير شامل
عبد العزيز الحسينى: إطلاق دعوة العصيان المدني ضد النظام الحاكم
أحمد بهاء الدين: موجات الاحتجاج ستتجدد وتتصاعد فى الفترة القادمة
أحمد سيف الإسلام: الإصلاح من الداخل أم الضغط من الخارج أم الثورة الشعبية
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان بمقره بالقاهرة ورشة عمل بعنوان: " المصريون والنظام الحاكم " بحضور نحو 60 مشارك من محافظات القاهرة، والجيزة، و6 أكتوبر، والقليوبية، وبورسعيد، والإسكندرية، وكفر الشيخ، والبحيرة، والفيوم، وبنى سويف، والمنيا كممثلين عن منظمات المجتمع المدنى الريفية، وقيادات فلاحية، والأحزاب بالريف، إضافة إلى لفيف من السياسيين، والحقوقيين وبعض أعضاء مجلسى الشعب والشورى، والإعلاميين.
بدأت فعاليات الورشة بكلمة افتتاحية تناول فيها أسامة بدير – منسق الورشة، عنوانها "المصريون والنظام الحاكم" بالشرح والتحليل، ولماذا تم اختيار هذا العنوان لها، موضحا أن أنها ورشة عمل ختامية لسلسلة ورش نظمها المركز تناولت استعراضا تاريخيا للاحتجاجات والاعتصامات على مدار تاريخ مصر بداية من الدولة الفرعونية ومرورا بالاحتلال الرومانى والفرنسى والانجليزى حتى عام 1952، بهدف الوقوف على الدروس والعبر المستخلصة خلال تلك الحقب التاريخية من حياة المصريين، والاستفادة منها فى التعامل مع نظام غير ديمقراطى وسلطوى.
وشدد بدير على ضرورة فهم طبيعية وأيديولوجية النظام الحاكم فى مصر طيلة الثلاثة عقود الماضية حتى يمكن أن نتعامل معه بشكل يسمح لنا نحن كافة القوى الوطنية على اختلاف أطيافها أن ننتزع منه حقوقنا المشروعة التى كفلها لنا الدستور والقانون بعد أن نجح النظام فى سلبها منا عبر سنوات حكمه الطويلة.
وفى هذا الصدد أوضح بدير مثالين جديرين بالوقوف أمامهما طويلا لمعرفة كيف يفكر النظام الحاكم فى قضيانا المجتمعية المصيرية التى تهم عموم المصريين، ويتخذ قرارات من خلال هذا الفكر الذى ربما يكون بالأساس مبنى على معلومات مضللة وغير صحيحة.
وأوضح بدير النموذج الأول عندما قال الرئيس مبارك للفنان طلعت ذكريا خلال المقابلة التى جمعت بينهما أوائل الأسبوع الماضى عندما تطرق الحديث على الصعوبات التى تواجه المواطنين حيث قال الرئيس مبارك نقلا عن الفنان طلعت ذكريا " أصبحنا 82 مليون والناس كلها بترمى اللوم على...طيب لازم نبص على بعضنا شوية"
وفى هذا الصدد أشار بدير إلى أن الرئيس مبارك بقوله هذا الكلام حمل المصريون مسؤولية تردى أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية نتيجة الزيادة السكانية، وتنصل هو ونظامه من مسئولية زيادة عدد فقراء مصر إلى أكثر من نصف السكان وفق تقرير للبنك الدولى صدر أواخر يوليو الماضى.
وعن النموذج الثانى ذكر بدير ما قاله السيد رئيس وزراء مصر الدكتور أحمد نظيف معلقا على حكم محكمة القضاء الإدارى بشأن أرض مدينتى "إن الحكومة ليست جهة تشريع ولكن التشريعات تصدر عن مجلس الشعب والحكومة نفسها ضحية لبعض التشريعات رغم أنها ليست المسئولة عنها".
وفى هذا السياق شن بدير هجوما لاذعا على نظيف محملا حكومته وجميع حكومات الحزب الوطنى الحاكم مسئولية التشريعات التى تم سلقها بمجلس الشعب وإقرارها، ثم بعد ذلك يكتشف رئيس مجلس الوزراء أنها معيبة.
وتساءل بدير عن أعضاء مجلس الشعب منذ عام 1982 وحتى مجلس 2005 من الذى أتى بهم؟! أليست حكومة الحزب الوطنى الحاكم هى التى زورت إرادة الأمة وأوصلت مثل هؤلاء إلى المجلس ضاربة عرض الحائط بكل تعهداتها التى سبق وقطعتها على نفسها فى المحافل الإقليمية والدولية بشأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وفى ختام كلمته نوه بدير إلى أن مركز الأرض يطرح سؤالا محوريا طالما تردد كثيرا بين ملايين الفلاحين والعمال الزراعيين من الفقراء والمهمشين فى طول مصر وعرضها: هل تكون الاحتجاجات والاضرابات والاعتصامات والعصيان المدنى هى الحل لتغيير النظام الحالى؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هى آليات تنفيذه لتغيير الواقع الأليم والمستبد الذى يعيشه ملايين المصريين أملاً فى مستقبل أفضل للأجيال القادمة؟
أم أنه ربما تكون هناك رؤى أخرى أفضل يمكن تنفيذها فى ظل المشهد السياسى الحالى المحتقن بكل أشكال الفيروسات التى أصابت عموم المصريين بالعجز السياسى، وجعلت ملايين منهم يبحثون عن وطن بديل ينعمون فيه باحترام حقوق الإنسان.
ثم كانت الجلسة الأولى برئاسة فريد زهران – رئيس مركز المحروسة، الذى قال فى البداية طرحت الورقة الأساسية للورشة ثلاثة محاور أساسية عنوانها الرئيسي هل يمكن تغيير الوضع الراهن المتأزم، وكان المحور الأول: الصعوبات التي تواجه التغيير، والثاني: آليات التغيير المنشود، والثالث: ما بعد هذا التغيير.
وأوضح زهران أن طرح تلك المحاور فى مثل هذا التوقيت يأتى على خلفية جيدة بشأن التغيرات التي حدثت في الآونة الأخيرة، وأن هناك بالفعل تغيرات حدثت في الحزب الوطني الحاكم، وكانت أكبر مما حدثت في حزب الوفد المعارض وهو أكبر حزب معارض رسمي في مصر وغيره سواء في القيادات أو الأنشطة، فالثلاثين عاماً الماضية شهدت تغيرات عديدة كظهور الإعلام المستقل والقيادات الشابة وانتخابات الرئاسة.
وأكد زهران أنه على الرغم من تلك التغيرات التي حدثت تفاقم الوضع في مصر إلى أسوء درجاته، والسبب في ذلك أن تلك التغيرات التي حدثت أثمرت نتائجها عن سيطرة قلة محدودة من طبقة السلطة والمال على مقدرات المجتمع وشؤونه الداخلية على الصعيد السياسى والاقتصادى والاجتماعى، في حين حرمت الطبقة العريضة من الشعب المصري من نتائج هذا التغيير بل وزادت فقراً.
وشدد زهران على أن مصطلح التغيير يعد تعبير ملتبس فربما يكون التغيير ليس مرغوباً فيه عند عموم المواطنين، وربما يكون للأسوء أيضا،ً لذا فالتغيير اصطلاح ملتبس مثل غيره من الشعارات كشعار الإصلاح الذي قصد به إعادة التكييف الهيكلي باعتباره إصلاح وما سببته الخصخصة من تشوهات في الاقتصاد المصري، فلابد من استخدام شعارات أخرى محددة توصف التغيير المرغوب لصالح الأغلبية.
وتحدث فى هذه الجلسة د/أحمد الأهوانى – عضو جماعة 9 مارس لاستقلال الجامعة، محذرا من تعامل أغلب الأكاديميين والمحللين والمحرضين والمنظرين الأجانب والعرب مع ألغاز التغيير السياسي والاجتماعي في مصر على اعتبار أنه ظاهرة فريدة تختص بعجز مزمن للشعب المصري عن الانتفاض أو تغيير الحكومة أو إسقاطها أو تعديل المسار السياسي للحكومة والدولة والنظام الحاكم طيلة أكثر من خمسين عاما مضت.
وشدد الأهوانى أنه على الرغم من صعوبة التغيير السياسي والاجتماعي فإن ذلك لا يعني المبالغة في التخوف من حدوثه، فالتغيير يحدث حاليا، ومن لا يراه كمن لا يرى خلال الغربال، الشباب يتمردون المتحزبون منهم وغير المتحزبين، والنساء يتحركن بدأب وإصرار واستقلالية عن السياسة والأيديولوجية لأنهن يعانين كل أشكال التمييز في فرص العمل والحياة والمشاركة، وحركة النساء صاعدة وكأنها ثورة اجتماعية هادئة تجري وتتحرك منذ قرنين بتؤدة وثبات لاقتحام كافة مناطق المشاركة والتأثير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وانتقد الأهوانى المثقف المصري خاصة الحالة التى يعانى منها والمبالغة في الإنكفاء الذاتي على نفسه وهموم واقعه واعتبار أن ما يعوزه البيت يحرم على ما سواه.
وأرجع الأهوانى هذا التجاهل الذى بدأ منذ السبعينات أو منذ بداية الحقبة النفطية حين وجه المثقفون العرب أنظارهم نحو البترودولار وحين ازدادت تبعية كل الدول العربية للهيمنة الإعلامية الغربية الأمريكية، حيث تناوب المثقف المصري أعراض الأزمة الشهيرة للمثقفين، التي أشار إليها المفكر الفرنسي بيير بوردييو عن فقدان المثقف العضوي للصدق في التعبير عن طبقته أو التزامه المعرفي وتحوله إلى مثقف تابع للسلطة أو لمن يدفع أكثر، كما أن الباحث أو العالم أو المفكر الأكاديمي يتعمد إخفاء نتائجه وتجميلها حتى يأمن شر السلطة، وهذا الانسلاخ عن التمثيل الصادق للمثقفين عن طبقة أو فئة أو أمة أو قضية يجعل المثقفين كالإماء في سوق النخاسة يطاردون كل سبوبة أو لقمة عيش، يعرضون بضاعتهم ويتجهون إلى الأسواق التي تعطي عائدا أعلى ولا تعرضهم للمشاكل أو تكلفهم الجهد أو التضحية، هم الآكلون على كل الموائد ولكل العصور.
وأكد الأهوانى على أنه لو ربط الأكاديميون والصحفيون والأدباء والفنانون المصريون بين همومهم وهموم الشعب لاكتشفوا حجم العزلة والإنكفاء, إذ ليست هناك أية مبررات مقنعة لهذا الإنكفاء على الذات سوى تخلف الأبنية الثقافية وضعف مؤسسات الثقافة الأهلية وانقياد المؤسسات غير الحكومية المصرية إلى القضايا الجاذبة للتمويل، والأخطر من هذا كله تدني الاهتمام بالثقافة لحساب التسييس أو التديين الزائدين وهو ما عبر عنه أحد المفكرين العرب بغلبة الهم اليومي على الرؤية النقدية الثقافية طويلة المدى.
وتبنى الأهوانى فكرته الرئيسية خروجا من هذا النفق المظلم الذى وضعنا فيه نظام مبارك فى أولوية تغيير الثقافة السائدة التي ترسخ الرضوخ للسلطة المركزية والخوف من المبادرة والاعتماد على الدولة أو الحزب أو.. أو.. من أي سلطة عليا في البيت أو الحارة أو القرية أو المصنع وتقلص تلك الثقافة السائدة صلاحيات المجتمع بكل فئاته وطبقاته في المساهمة مع الحكومة في التغيير مثلما حدث بعد هزيمة 1967 ومظاهرات الطلاب والمثقفين لمواجهتها وتحليل أسبابها، على اعتبار أن دور الثقافة الوافدة العلمية الحديثة، ودور الموروث السائد والإيجابي في التغيير التحتي الاقتصادي والاجتماعي وتغيير الأبنية العليا للثقافة السياسية الشائعة والتأثير في البعد السياسي لمصالح الأمة قريبة وبعيدة المدي، كما أن ترجمة هذه الرؤية في تشجيع التنمية الثقافية اللامركزية عبر بناء مؤسسات ومراكز ثقافية وتعليمية وتدريبية ، تتولى الجمعيات الأهلية والقوي السياسية والمؤسسات الاستثمارية المشاركة في تأسيسها بالاستعانة بأحدث تقنيات الوسائط المتعددة للتثقيف والتعلم مدى الحياة.
واختتم الأهوانى كلمته بدعوة قوي التقدم بكل تلاوينها السياسية الليبرالية والقومية والاشتراكية والدينية للتوحد حول مشروع للنهضة والتحرر الشامل من هيمنة الاستعمار الأمريكي الصهيوني، وذلك عبر استراتيجية تبني تكتيكات متصاعدة لإنهاك قوى العدو الامبريالي الصهيوني والتابعين له بالشراكة أو الخضوع له من النظام المصري الحاكم لكي تتحرر مصر من القيود الخارجية والداخلية المعوقة لقوى التغيير.
وتحدث عبد العزيز الحسينى – المنسق المساعد لحركة كفاية، معتبرا قضية التغيير في الوضع الراهن حتمية بشكل لا مثيل له منذ مئات السنين، فمصر تحتاج التغيير الآن أكثر من أى وقت مضي على مر عصورها.
وأشار الحسينى إلى تصريح المستشار السياسى لرئيس الجمهورية أسامة الباز حين قال "أن مصر لم تصل لهذا التردي الثقافي غير المسبوق منذ أكثر من 7000 سنة ماضية".
وأضاف الحسينى أن هناك سيناريوهات متعددة للتغيير، حيث يتمثل أحدها في شخصية عسكرية يتم مساندتها من المؤسسة العسكرية وتقوم بعدد من الإصلاحات الشكلية وهدم بعض عناصر الفساد وهو تغيير جزئي، أو قد تحدث انتخابات رئاسية بضمانات انتخابية بضغوط خارجية أمريكية، أو قد يحدث تغيير مدمر بسبب الانفجار الشعبي العشوائي فالقاهرة بها الكثير من العشوائيات التي يعيش فيها ملايين المواطنين على درجة كبيرة من الغضب بسبب الوضع الاقتصادى المتأزم، ثم يتدخل الجيش يسيطر ويحكم.
وشدد الحسينى على أن هناك ثلاث خطوات للتغيير لابد من إحداثهم بشكل متوازى فالخطوة الأولى: إحياء الضمير المصرى وكسر حواجز الخوف من صدور المواطنين، وإطلاق دعوة العصيان المدني ضد النظام الحاكم، والخطوة الثانية: المطالبة بالحقوق المدنية التى أقرتها كل الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية التى وقعت عليها الحكومة المصرية سلفا وتعهدت بتنفيذها كحق الإضراب وتطبيق الديمقراطية بالمعنى الصحيح بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة خالية من التزوير، والخطوة الثالثة: تشكيل النقابات التى تعبر عن حقوق العاملين والتي تجتمع على حقوقهم كالمطالبة بوضع حد أدنى وحد أعلى للأجور وتأمين البطالة.
ثم تحدث بهى الدين حسن – مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤكدا على أن التغيير الذي سوف يحدث يختلف عن جميع السيناريوهات الموضوعة، فالمنطقة العربية معرضة لتغيير مناهض لكل الطموحات التي تم مناقشتها، فعلى سبيل المثال لو توجهت أى من إسرائيل أو أمريكا بضربة عسكرية لإيران سوف تختلف الأوضاع في مصر، فقد يتوقف الحديث عن أى تغيير، أو فرض احتمال حدوث حرب أهلية في لبنان وفرض حزب الله إرادته، أو أن يحدث عدوان اسرائيلى على لبنان، أو قد تحدث اشتباكات بين الرموز الإسلامية والمسيحية في مصر قد تنتج حربا عنيفة، أو حدوث ثورة نتيجة الفوضي والوضع المتأزم، أو قد يحدث عنف طائفي، كل هذه الأحداث الخارجية أو الداخلية قد تعوق سبل التغيير وتضع له قالب مختلف عما تصوره الكثيرون ولا يمكن البت في شكل تلك التغيير الذي قد يحدث هل يكون للأسوأ أم للأفضل؟.
ونوه حسن إلى أن هناك تغيير قد حدث فعليا...توجهات سياسية واقتصادية ولكن كانت في جوهرها تتمثل في حكم الحزب الواحد أو حزب الفرد، ولابد من رصد هذا التغيير وتقييمه وتحليله واستخلاص اتجاهه. فالتغيير الذي حدث قد جنى ثماره فئة محددة من الشعب من السلطة ورجال الأعمال المقربين منها.
وشدد حسن على أنه يتحتم علينا تحديد ما هو التغيير المنشود هل هو تغيير نظام يوليو 1952، أم تغيير الرئيس الحاكم؟ وما هو البديل في إطار الوضع الحالي؟ وهل يكون الرئيس القادم شخص يمثل المؤسسة العسكرية أم شخص له خلفية عسكرية؟ وهل هناك إمكانية لتغيير النظام الحالى فى المدى المنظور؟
وأكد حسن على أن مصر تشهد ساحتها حركات احتجاجية اجتماعية متواترة ومتصاعدة وديناميكية في العصر الحديث لم يسبق لها مثيل رغم أن تاريخها يكشف عن العديد من الاحتجاجات على مدار 85 عاما خلال فترة نظام يوليو الحاكم، وما شاهدته البلاد من انتفاضات فبراير ونوفمبر عام 1976 ثم 1973 والأحداث المؤسفة من انتفاضة الجوع بدءا من عام 1975 حتى 1977 ، كما شهدت مصر خلال العامين الماضين احتجاجات غير مسبوقة لعبت فيها حركة كفاية دورا رئيسيا، وبالتالى شهدت السنوات الأخيرة بتطور هام في تاريخ الاحتجاجات المصرية.
وشدد حسن على أنه رغم هذه الايجابيات التى تحققت لكنها في واقع الأمر غير كافية ولذلك يمكننا القول بأن مقومات التغيير فى مصر الآن باتت ضعيفة ومحدودة لتغيير النظام الحالي رغم سعى غالبية المصريين في التغيير والتفافهم حول شخصية معارضة مثل البرادعي وعلى برنامجه أملا في التغيير، لأنه فى المقابل لا توجد أحزاب معارضة، ولا توجد رؤية أو استراتيجية مشتركة، فانهيار سياسي شامل في أحزاب المعارضة ووجود أزمة سياسية حادة وصراعات داخلية عمقتها الانتخابات حتى داخل الحزب الحاكم فظل الضعف الهيكلى للمعارضة، وبالتالى باتت تنحصر فرص التغيير فى المنظور القريب إلى أدنى مستوى.
وأكد حسن أنه رغم الصعوبات التي تواجه التغيير فى مصر إلا انه يمكن التفكير وبلورة هدف واقعي وهو التطلع لمرحلة انتقالية تجسدها المطالب السبعة التي تضمنها برنامج البرادعي كواقع موضوعي، قد يشكل جسر للانتقال يتطلب مزيد من التنسيق والعمل المشترك بين كافة فصائل المعارضة وكفاحية أعلى لإعلاء جسور الاحتجاجات الاجتماعية.
كما تضمنت هذه الجلسة أيضا عرضا للورقة المقدمة من أحمد بهاء الدين شعبان – أحد مؤسسى حركة كفاية، والتى عرضها عبدالله المأمون – باحث بمركز الأرض لحقوق الإنسان، الذى قال أن الورقة قسمت إلى ثلاثة أجزاء تناول الجزء الأول منها مرحلتي الحراك الاجتماعي والسياسي، والثانى ملاحظات على الحراك القائم، والثالث لماذا لم ينجح الحراك السياسي في حل الأزمة وما هو الحل؟ وأكد المأمون نقلا عن ورقة أحمد بهاء الدين أن السنوات الخمس الماضية شهدت حراكاً مجتمعيا سياسيا كانت بداية مرحلته إطلاق الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية والتي عبرت عن تململ الطبقة الوسطى المصرية احتجاجا على ما نالها ونال الوطن من تدهور في المكانة وتراجع في الدور، فمرحلة الحراك الاجتماعي شهدت المئات من التحركات الاحتجاجية في مواقع العمل والقرى والشوارع وأماكن السكن المنهارة ومراكز الخدمات المتردية وكان ذروتها حصار مثلث الحكم (موقع مجلس الوزراء – مجلس الشعب – مجلس الشورى).
وأضاف المأمون لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لم يحدث التغيير رغم تضامن قطاعات الطبقة الوسطى والمثقفين والمهنيين باختلاف تلاوينهم والطبقات الشعبية بمختلف مكوناتها عمال وفلاحين موظفين ومهمشين؟!
وعرض المأمون قراءة تحليلية لنتائج هذه الموجات الاضرابية الهائلة لوضع اليد على نقاط الخلل الرئيسية، والتى تمثلت فى قصور هذه الحركات الاحتجاجية والذي يعد عائق للتغيير حتى الآن ويكمن في نقص تبلور القيادة المناضلة الواعية التي تمتلك برنامجا ممكنا للنضال، ومشروعا مقنعا للعمل وخططا تكتيكية واستراتيجية محددة تستفيد من هذا الزخم الشعبي المتنامي، وتتفاعل منه ايجابيا من أجل انجاز عملية التغيير السلمي.
وأضاف المأمون استنادا إلى ما تقدم، ما هو المطلوب إذن للخروج من هذه الحالة الخطرة، مع التأكيد على أن موجات الاحتجاج ستتجدد وتتصاعد فى الفترة القادمة، نظرا لعجز الحكم الشامل عن تقديم حلول مرضية، ولو فى الحد الأدنى لمشكلات المجتمع المتراكمة بلا حل طوال الفترة الماضية؟!. فالمشكلة رقم واحد هى ضعف الحالة التنظيمية لحركة الاحتجاج ببعديها السياسى والاجتماعى بعد أن نجحت السلطة طوال العقود الماضية فى تدمير كل أشكال التنظيم السياسى والاجتماعى المستقل، وفى تغييب الوعى بأهمية العمل التنظيمى على كل المستويات لابد من إعادة الاعتبار لهذا العنصر: التنظيم الحاسم فى الصراع، والعمل على تشجيع كل المبادرات الشعبية المستقلة: نقابات ـ اتحادات طلابية وفلاحية، روابط خدمات، جماعات للضغط الاجتماعى والسياسى ـ لجان قاعدية فى المصانع والقرى والمواقع السكنية... إلخ.
وشدد المأمون نقلا عن ورقة أحمد بهاء أن الهدف الأساسى هو نقل المواطن المصرى من الحالة المنعدمة القيمة والتأثير إلى واقع جديد يضاعف فيه تنظيم القوى من القدرة ومن ثم المردود والنتائج. وتكمن المشكلة الأساسية الثانية، هى فى الوعى المفقود لدى قطاعات من النخبة السياسية بأهمية الالتزام ببرنامج يقرن مطالب التغيير الديمقراطى بمطالب التغيير الاجتماعى والوطنى، حتى لو تركزت أنشطتها فى المجال الأول، كما أن التحركات الاحتجاجية الشعبية مطالبة بإدراك أن التغييرالذى ينشدونه لن يتحقق، بأى حال، دون النجاح فى إحداث تغيير سياسى شامل فى بنية الحكم ونظم إدارة السلطة وتوزيع الثروة، فى المجتمع.
وأضاف المأمون أن مهمة العناصر الواعية فى الاتجاهين، تجسير هذه الهوة بأسرع وقت ممكن، وخلق أشكال التنسيق المشترك بين الطرفين، لأن دوامها يؤذن باستمرار حالة الوهن والتمزق الراهنة، وغياب القدرة على التأثير الفاعل فى المستقبل المنظور
ونوه المأمون إلى افتقاد حركات الاحتجاج كافة، وبالذات حركات الاحتجاج الاجتماعى، إلى برنامج متفق عليه، يطرح الحد الأدنى المنشود، وآليات تحقيقه، ويحشد الأنصار من حوله، ويجب الإسراع فى دعوة ممثلين للمواقع المشاركة فى الأنشطة الاحتجاجية العمالية والشعبية، للتلاقى من أجل إنجاز هذه المهمة الضرورية، التى تعد بمثابة خارطة طريق لا غنى عنها.
وحذر المأمون نقلا عن ورقة أحمد بهاء الدين إلى أنه لا زالت هناك مشكلة عميقة بلا حل، تلقى بظلالها العميقة على عملية التغيير بشقيها، وهى المشكلة المتعلقة بالضعف الشديد لليسار المصرى، بكل أطيافه، وعجزه المزمن عن الخروج من أزمة تفتته وانقسام صفوفه وإغراقه فى التشرذم، وبعده عن الارتباط الحقيقى بالناس، وإذا كان من الصعب توحيد قوى اليسار المصرى فى بناء واحد، وهو أمر ليس لازما فى كل الأحوال، فعلى الأقل من الواجب إيجاد أشكال متعددة، فاعلة وديناميكية، للتنسيق المخلص بين الأطراف اليسارية، وهو أمر طالما اتفق عليه ولم يتم تفعيله، لأن إنجاز هذه المهمة هو المدخل الصحيح لإنجاز باقى المهام التى أشير إليها سابقاً.
هذا وتركزت مداخلات هذه الجلسة من الحضور على أنه ينبغى الخروج من هذا النفق المظلم الذى أقامه وساهم بتقويته هذا النظام الحاكم فى مصر، وأنه ثمة بارقة أمل قد حدثت بالفعل فى المشهد السياسى الراهن رغم قاتمة صورته، إلا أن هذا الكم من الاحتجاجات التى شهدتها الساحة المصرية من كل شرائح الشعب المصرى على اختلاف مطالبها تؤكد لكل من يراقب المشهد السياسى المصرى بأن هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتردية فى طريقها للتحول والتبديل رغم طال الزمن، وبات الإصلاح السياسى مطلبا ملحا من كل فئات الشعب المصرى كله على اختلاف انتماءاته السياسية أملا أن يكون فيها بعض ما يساعد وطننا وشعبنا على النجاح فى تحقيق حلمه المشروع، على الأقل فى حده الأدنى: وطن العدل والحرية والمواطنه والحق والقانون.
وفى الجلسة الثانية التى ترأسها فتح الله محروس أحمد – عضو اللجنة التنسيقية للحريات النقابية، أكد أن إصلاح الأوضاع في مصر لا يتأتى إلا بتغيير النظام الحاكم الحالي الذي يعمل دائما على مصالح رجال الأعمال ورجال السلطة، ويكف عن مصالح جميع الناس. وشدد محروس على أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الأوضاع المذلة والمهينة لعموم الشعب المصرى إنما يتمثل في العمل على إثارة الوعي العام للمواطنين، وتفعيل دور النقابات المستقلة، والمطالبة بتطبيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وتحدث فى هذه الجلسة أحمد سيف الإسلام – رئيس مركز هشام مبارك للقانون، مؤكدا على أنه من الناحية النظرية يوجد سيناريوهات متعددة لحركة الإصلاح السياسي في مصر، الأول: الإصلاح من داخل النظام الحالى وهذا السيناريو محكوم بميزان القوى داخل هذه المؤسسات والذي يميل بشدة لصالح الحزب الوطني طالما لم يتم كسر الحلقة المفرغة من سيطرة الأمن والإدارة على الجوانب المختلفة للعملية الانتخابية في مصر، ومن طبائع الأمور أن القوة المسيطرة داخل مجلسي الشعب والشورى سوف تملي إرادتها السياسية على محتوى التغيير القادم، طالما تستحوذ على الأغلبية اللازمة لذلك، والسيناريو الثانى: الضغط على مؤسسات النظام طالما أن التوازن داخل المجلسين ليس في مصلحة حركة التوازن السياسي أو الإصلاح السياسي، فإنه من المنطقي السعي لإيجاد سيناريو بديل للضغط على هذه المؤسسات من أجل أن تتبنى جزء من أجندة الإصلاح الديمقراطي والدستوري، ومن الممكن نظرياً تصور نمطين لهذا السيناريو، نمط يعتمد على تعبئة النخبة ونمط يعتمد على تعبئة الجمهور، والسيناريو الثالث: الثورة الشعبية فالمتابع لانتخابات مجلس الشعب يجد دلالة ساطعة لها تقول أن جمهور الناخبين (25% من عدد المقيدين في الجداول الانتخابية شارك فى الانتخابات وتوزعوا على المرشحين) يرفض الحزب الوطني ومنحوا أصواتهم لمن يرونه بديلاً حقيقياً للنظام، أي أن هناك 75% من المقيدين افصحوا عن شكهم في جدوى هذه الانتخابات ولم يفصحوا عن خياراتهم السياسية تأييداً لهذه القوى أو تلك، ومن ثم نستطيع أن نستنتج أن غالبية الشعب وليس الناخبين ترفض الحزب الوطني لكن هذه الأغلبية لم تسلك سلوكاً إيجابياً لتدعيم أو لترجمة هذا الرفض سوى 25% من المقيدين.
وشدد سيف الإسلام على ضرورة البدء بمحاولة تعبئة جزء من الـ 25% خاصة ذلك الجزء الذي عانى الأمرين من التزوير الفج للانتخابات وتحويل التذمر من التزوير إلى احتجاج إيجابي تنخرط فيه أعداد من الجمهور الذي زورت إرادته بهدف حشد كل أشكال الدعم والتأييد صوب الإصلاح السياسيى الذى هو بالتأكيد قاطرة الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى.
وحذر سيف الإسلام من مغبة إشكالية الخطر المباشر الذي يواجه حركة الإصلاح السياسي، فهل هى سلطة مستبدة أم خطر الإخوان، معتبرا الإجابة على هذا السؤال سوف يفتح الطريق لإيجاد سياسة صحيحة أو لاختيار استراتيجية صحيحة لحركة الإصلاح السياسي في مصر. وأشار سيف الإسلام إلى أنه إذا كان الاستبداد يتمثل في الفساد والطوارئ ومصادرة الحريات والتعذيب والتزوير، فإن القائم بتلك الأفعال هي السلطة الموجودة حالياً، وليس معنى ذلك عدم وجود أخطار على الحريات من الإخوان المسلمين شأنهم في ذلك شأن كافة القوى السياسية المصرية حيث لم تتبلور بعد قوة ديمقراطية حقيقية أو أصيلة في داخل الحركة السياسية المصرية.
وتساءل سيف الإسلام: هل لمختلف القوى مصلحة ذاتية في بعض بنود أجندة الإصلاح السياسي، مجيبا بالقطع نعم، فحق تشكيل الأحزاب مثلاً أمر يهم كافة القوى المحجوبة عن الشرعية سواء الشيوعيين أو الإخوان أو الناصريين أو غيرهم، وقد لا يهم القوى الحائزة على الشرعية حالياً وإنما قد تهتم بجزئية أخرى وهي إفساح المجال أمام الممارسة الحزبية بدون قيود إدارية أو أمنية وهو مطلب فرعي مكمل للمطلب الأساسي.
وعلى صعيد حقوق الإنسان لفت سيف الإسلام الانتباه إلى أنه من المنطقي أن يكون منطلق منظمات حقوق الإنسان بعيداً عن الموقف الحزبي حيث تستمد مرجعيتها من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتي تدور حول الحكم الديمقراطي وحق المشاركة في الشئون العامة ومن ثم لا يشغلها قليلاً أو كثيراً من سيحصد نتائج هذا التغيير الديمقراطي لكن عليها في نفس الوقت أن تواجه انتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن مصدرها سواء أكان المصدر حكومي أو قوى سياسية أخرى أو اجتماعية أخرى. ونوه سيف الإسلام إلى أنه ينبغى الإشارة إلى الإطار الدولى: فالغرب يطالب بالإصلاح فى ظل ألا تتعارض نتائجه مع مصالح وسياسات الغرب سواء فى الموقف من الاحتلال الصهيونى أو السياسات الغربية الهادفة لإعادة رسم خريطة المنطقة (العراق وسوريا وإيران)، ومن ثم سيكون موقف الدول الغربية مرتبط برؤيتهم لمخاطر التغيير ولأى مدى سوف تعرض مصالحهم وسياستهم للخطر (الموقف الغربى من إمكانية اكتساح حماس للانتخابات فى فلسطين دال على ذلك). ومن هنا قد يكون هذا الموقف عائق وقد يلعب دورا معاكسا يؤدى للمزيد من جماهيرية القوى المرفوضة غربيا كتعبير جماهيرى عن رفض السياسة الاستعمارية الغربية. ولا يعنى ذلك خلو الموقف الغربى تماما من أى تأثير إيجابي جزئى فى موضوع الإصلاح ولكن نحاول أن نستكشف حدوده.
كما تحدث عبد العزيز جمال الدين – باحث ومؤرخ فى التراث المصرى، معتبرا الدولة المدنية هى الملاذ الآمن الذى لا يمكن أن نفرط فيه رغم الإرهاب الدينى ومهما كان الثمن، دولة المواطنة وفيها للمسلم وللقبطى وغيرهما من المصريين وللمرأة كل الحقوق والواجبات حتى الوصول إلى كرسى الرياسة، ودور العبادة تعامل على قدم المساواة دون أدنى تمييز.
وشدد جمال الدين على أن الدولة المدنية التى يجب أن نعمل من أجلها تحتضن كافة المرجعيات دون تمييز. فمن حق أى حزب أن تكون له مرجعيته الإسلامية أو المسيحية أو الاشتراكية أو الليبرالية الخ...ولأن الدولة المدنية دوله تعاقديه ومناط التعاقد بين الأحزاب والناخبين هو برنامج الحزب المستمد من المرجعيه وليست المرجعيه بذاتها وبالتالى يجب أن يكون هذا البرنامج له طابع مدنى لأنه موجه إلى مواطنين مختلفى الديانة والعقيدة والمرجعية، وبالتالى لابد أن يكون خاليا تماما من المفردات العقائدية أو الدينية.
وأوضح جمال الدين أن الوضع الاقتصادى الحالى المتدنى سوف يعرقل كل إصلاح سياسى ما لم يحدث تحسن يشعر معه المواطن بجدوى الكلام فى السياسة وهو مايترجمه البعض بأولوية الإصلاح الاقتصادى مثل اليسار والجناح الجديدة فى الحزب الوطنى. ونوه جمال الدين إلى أهمية العودة الى الهوية المصرية وتراثها الثقافى على مختلف الأصعدة العلمية والأدبية و الفنية يبدأ الإصلاح الثقافى والذى يعنى لدينا الانفتاح على ثقافات العالم والانعتاق من وهم الغزو الثقافى. حرية التعبير و تأسيس الأحزاب و النقابات و الروابط و الاتحادات وحرية العقيدة صارت بديهيات ينص عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والذى وقعت عليه مصر منذ 1948. وعن آليات الإصلاح أشار جمال الدين أن الإصلاح السياسى والاقتصادى والثقافى وجوه ثلاثة لجوهر واحد هو التقدم, كل من هذه الوجوه يؤثر فى الباقى ويتأثر به, غير أن كل منهم له طريقته المنفصلة التى يعمل وفق آلياتها. فالإصلاح الاقتصادى والثقافى يحتاج، كما يقال دائما، إلى إرادة سياسية والإرادة السياسية ملك للنظام ولا شريك له. ف المجتمع المصرى حاليا لا يشكل طرفا فى هذه الإرادة الا قليلا، والمطلوب أن يكون للمجتمع نصف هذه الإرادة، لكن الأحزاب والمجتمع المدنى لم يضعا المجتمع على الطريق الصحيح للحصول على هذه الإرادة، والأحزاب ضعيفة ومخترقة من الأمن وقيادتها فى صراع داخلى دائم ولا تمتلك الخيال السياسى لجذب الجماهير إليها واستخلاصها من قبضة السلطة.
واعتبر جمال الدين أن مظاهرات الشوارع فى غياب القيادات السياسية ذات التوافق العام لن يخلق سوى الفوضى, والشعب المصرى تاريخيا ضد الفوضى لأنه دائما كان هو الذى يدفع الثمن. الفوضى الخلاقة كان من الممكن أن تقود إلى الطريق الصحيح لكنها تستلزم وجود قوى سياسية متعاونة وتضع النظام فى مأزق لا يستطيع الخروج منه سوى بالاتفاق مع هذه القوى وهو الشرط الغير متوفر فى الوقت الحالى.
وشدد جمال الدين على ضرورة تبنى فكرة دولة لا مركزية وليست فيدرالية، فمصر أقدم أمة فى التاريخ وأقدم دولة صنعت حضارة لا زالت ملأ السمع والبصر، الدولة المركزية كانت أداة المصريين للوصول إلى كل هذا المجد, اليوم الدولة المركزية باتت عقبة فى سبيل التطور فلا يمكن أن تظل القاهرة مسئولة عن كل صغيرة وكبيرة فى أطراف الوطن.
وأكد جمال الدين أن الخلاص من المركزية لا يمكن الوصول إليه دون الخلاص من البيروقراطية فهما مظهران لجوهر واحد, الدولة اللامركزية هى السياسة التى يجب أن نسعى إليها، وفيها تنقسم مصر إلى عشر ولايات أو محافظات هى: القاهرة – الإسكندرية – شرق الدلتا – وسط الدلتا – غرب الدلتا – سيناء – البحر الأحمر – الصحراء الغربية – شمال الصعيد وجنوب الصعيد كل محافظة من هذه المحافظات تشكل وحدة متكاملة اقتصاديا وزراعيا وصناعيا وخدميا وهو الأهم ويحكمها حاكم منتخب من الناس ولها برلمان محلى, يومها سيكون من المستحيل ان يحكم مصر ديكتاتور كما حدث طوال الخمسين سنة التعيسة الماضية.
وأضاف جمال الدين أن هذه الدولة لا تمتلك وسائل الإنتاج ويجب أن يظل الاقتصاد خارجها وهى مسئولة عن احتكار السلاح للدفاع عن حدود الوطن وضمان عدم الخروج عن القانون فى الداخل، ومراقبة النشاط الاقتصادى بكل حزم وبدون رشاوى لضمان عدم تلوث البيئة والعمالة غير القانونية مثل عمالة الأطفال أو عمال بدون تأمينات اجتماعية او عمالة نسائية بمرتبات اقل ومنع الاحتكار، وضمان الفصل بين السلطات حتى لا تتغول السلطة التنفيذية وتعتدى على المواطنين كما هو حادث الآن، وضمان تقديم الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية من مأكل ومسكن وعلاج وتعليم وإلا فما معنى وجود دولة يموت فيها الناس من الجوع والمرض.
واختتم جمال الدين مؤكدا على أن الدولة التى يجب أن ندعو إليها ليست لها مرجعية دينية لكنها تحافظ بكل قوة على حق كل مواطن فى اعتناق الدين الذى يرغب فيه، ومرجعية الدولة هى مصالح الناس بما يتفقون عليه بعيدا عن الحلال والحرام وكافة النصوص الدينية.
وأظهرت مداخلات هذه الجلسة أن الفكرة الرئيسية التي كانت محور الجلسة ونقطة اتفاق من قبل الجميع هى وضع إستراتيجية للتغيير تحقق المطالب الاجتماعية للأغلبية من عموم المصريين مبنية على إعادة هيكلة المجتمع وتنظيمه، مؤكدين على أهمية إجراء تعديل لقوانين النقابات كخطوة أولى نحو التغيير.
يمكنكم الحصول على نسخة من الورشة من مقر المركز أو موقعنا على الانترنت  

العوده إلى القائمة