237

بمناسبة اليوم العالمى للمهاجر نداء من أهالى المعتقلين بالهجرة غير المنظمة فى مصر الافراج عن ابنائنا ووقف تعذيبهم واساءة معاملتهم

عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان بمقره بالقاهرة وبالتعاون مع مجموعة إلى البحر دور التابعة لمركز دراسات اللاجئين والهجرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يوم الخميس الموافق 18/12/2008 ورشة عمل بعنوان: هجرة الشباب المصرى واقع مستمر ومستقبل مجهول!!
وحضر الورشة نحو60مشارك من العمال المهاجرين وأهاليهم وممثلى جمعيات أهلية ريفية وبعض الاعلاميين والاكادميين والمحامين من محافظات القاهرة وكفر الشيخ والدقهلية وقنا والفيوم والجيزة واسيوط والبحيرة والغربية ودمياط.
وكانت البداية مع الجلسة الأولى برئاسة د/أسامة بدير منسق الورشة (مركز الأرض لحقوق الإنسان) وتناول النقاش الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية حول الهجرة غير المنظمة...وأكد على أهمية هذه الورشة التى تأتى فى ظل تكرار حوادث الهجرة غير المنظمة خلال الأشهر القليلة الماضية لكثير من شباب مصر إلي بلدان أوروبا‏, وتدهور أوضاع حقوق الانسان خاصة الحق فى العمل اللائق والحق فى الحياه الكريمة والآمنة، ومتغيرات دولية عديدة يشهدها العالم كله، أبرزها الأزمة الاقتصادية العالمية حيث تؤكد تقارير منظمة الهجرة الدولية إلى توقع زيادة موجات الهجرة غير المنظمة فى أعقاب هذه الأزمة، وشدد على أن الحكومة الفرنسية تتباهى مؤخراً بالإنجاز الذى صنعته قبل أن تترك رئاسة الإتحاد الأوروبى فى الـ31 من الشهر الجارى لعام 2008 حيث استطاعت أن تحصل على موافقة الـ27 دولة هى دول الإتحاد الأوروبى جمعياً من أجل تبنى وإصدار الميثاق الأوروبى للهجرة واللجوء والذى يتضمن العديد من البنود التى تؤكد على أن يكون لكل دولة كوته محددة سنوياً تسمح من خلالها بدخول المهاجرين إلى أراضيها وفق ما تضعه من معايير صارمة كلها تصب فى مصلحة دولة المقصد وهو ما يعرف بالهجرة الانتقائية والتى تمثل استنزافاً مستمراً للموارد البشرية لدول الجنوب لمصلحة دول الشمال، ويعنى ذلك مزيد من التقدم والرقى لأوروبا وتدنى اقتصادى اجتماعى وثقافى لدول الجنوب. وفى نفس السياق يسعى الإتحاد الأوروبى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على معظم حكومات دول جنوب البحر الأبيض المتوسط وخاصة ليبيا والمغرب ومصر لوقف الهجرة غير المنظمة، وكانت مصر من أكثر الدول استجابة لهذه الضغوط حيث قامت السلطات المصرية باعتقال مئات الأشخاص دون أى اتهام لمجرد أن المهتمين كانوا مهاجرين سابقين أو اقارب لمهاجرين، ورغم قرارات الافراج عنهم من المحاكم إلا أن وزارة الداخلية تعيد اعتقالهم مرة أخرى فى انتهاك صارخ لحقوقهم التى كفالها الدستور والقانون.
ثم تحدث د/يسرى مصطفى "خبير فى مجال حقوق الإنسان" وبدأ كلمته مشدداً على أهمية هذه الظاهرة نظراً لكونها قضية مرتبطة ببقاء المجتمع من عدمه، وذلك فى أطار إلتقاء ثقافة حقوق الإنسان والهجرة ما يعنى أن هناك ثمة حقوق إنسانية أساسية يجب الحافظ عليها ومرعاتها فى أى تعامل إنسانى مع أى قضية من القضايا المجتمعية، وأكد د/يسرى على أن المواطن المصرى ومن خلال ما تعرض له هذا العام من العديد من المآسى يمكن أن نصفه بالمواطن الانتحارى الذى أصبحت حياته مهدده بالفناء بين لحظة وآخرى. وأضاف أن الناس فى مصر لا يحبوا أن يتركوا أرضهم أو منازلهم فالإستقرار هو الإساس عندهم ولعل ما يدفع شبابنا وعلى الأخص فى الريف إلى الهجرة غير المنظمة، ليس فقط بسبب الفقر المدقع حيث توجد طبقات عليا شبابها يقوم بذلك الفعل مستهدفاً تغيير نمط حياته، وهو ما أطلق عليه الفقر النسبى.
وأوضح د/يسرى أن دوافع الهجرة غير المنظمة تكمن فى حزمة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى تغير فى منظومة القيم الثقافية والاجتماعية بشكل سمح بتفشى الظاهرة، وربما تكون مرشحة للزيادة خلال الفترة القادمة، وذلك فى ضوء ازدياد عوامل الدفع لهجرة هؤلاء الشباب سواء فيما يتعلق بكون هذه العوامل محلية الصنع أو إقليمية وحتى دولية.
وألقى باللوم على الأجهزة الحكومية من حيث عدم توفر المعلومات الدقيقة والكافية اللازمة لوضع استراتيجية تساهم بشكل فاعل فى حل أو الحد من هذه الظاهرة حماية لمواردنا البشرية من الإهدار والإستنزاف وصوناً لكرامة شبابنا ووطننا.
ثم كانت الجلسة الثانية والتى ادارتها لينا عطا الله من مجموعة إلى البحر دور التابعة لمركز دراسات اللاجئين والهجرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حيث بدأت بإطلالة وعرض سريع لبعض الاتفاقيات والوسائل الدولية التى يمكن أن تساهم فى حماية ضحايا الهجرة غير المنظمة ومنها المواثيق والمعاهدات الدولية واكدت على امرين الأول: أن هذه المواثيق الدولية قد وقعت مصر عليها وأصبحت ملزمة لها وبقوة القانون. والثانى أنه من خلال لجان المراقبة الدولية لهذه المواثيق، والتى تتلقى تقارير دورية من منظمات المجتمع المدنى عن مدى احترام مصر لها، وإذا ما ثبت من خلال هذه التقارير عدم احترام الدولة لتلك المواثيق التى وقعت عليها، ففى هذه الحالة يمكن للجان المراقبة الدولية الخاصة بهذه المواثيق والمعاهدات أن تمارس ضغوطاً على تلك الدولة من أجل العمل على احترام المواثيق وتنقية القوانين المحلية مما يتعارض مع بنودها. وشددت لينا على ضرورة رصد حالات انتهاك حقوق الإنسان المرتبطة بظاهرة الهجرة غير المنظمة، والتى ترتكبها السلطات المصرية لكفالة حقوق المهاجرين. واستعرضت بعض الاتفاقيات ومنها الأتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الصادرة عام 2003 وصدقت مصر عليها عام 2004، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر البحر والجو وهو مكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة وهى اتفاقية عامة ولها أكثر من شق، ومنها تهريب المهاجرين عن طريق البر البحر والجو، ووقعت عليه مصر وأصبح ملزماً لها، نص فى أهم بنوده على الآتى " لا يصبح المهاجرون عرضة للملاحقة الجنائية بمقتضى هذا البروتوكول " وبالتالى ووفق هذا البند فإن كافة الإجراءات التى تتخذ حيال المهاجرين غير المنظمين سواء فى الداخل أو الخارج باطلة وغير قانونية بموجب هذا البروتوكول، واختتمت كلمتها بقولها علينا نحن كمنظمات حقوقية أن نرصد بشكل دائم ومستمر كل الانتهاكات الحقوقية التى تحدث بشأن المهاجرين غير المنظمين ونرفعها إلى لجان مراقبه هذه الاتفاقيات الدولية لوقف اساءة معاملة وتعذيب المهاجرين، والعمل على حل مشكلاتهم، وعلاج أسباب هذه المشكلة بالأساس، وتعديل القوانين بما يتلائم مع حقوق المهاجرين الواردة فى المواثيق والمعاهدات الدولية.
وكانت الجلسة الثالثة وترأسها الاستاذ محمود مرتضى مدير مركز التنمية البديلة ومحورالناقش فيها عن القوانين المحلية والممارسات الأمنية والتعامل مع الهجرة غير المنظمة بين النظرية والتطبيق، وبدأت فعالياتها بالاستماع إلى شهادات حية من أصحاب المشكلة من محافظات كفر الشيخ والدقهلية والغربية والفيوم حيث تم الاستماع إلى أكثر من 17 شهادة رواها زوجة أو أخ أو أب أو أم الضحية المعتقل أو ممن هم قيد الاعتقال التعسفى ودارت معظمها حول اعتقال ابنائهم وتعذيبهم رغم أنهم لم يكونوا راغبين فى الهجرة ويعملون بمهن مختلفة، وأكدت الحالات بأن الجناة الحقيقيين من أصحاب المراكب والسماسرة يتم تركهم دون عقاب وذلك فى مخالفة صريحة للقانون بسبب الفساد داخل بعض الأجهزة المعنية، وأكدوا على ضرورة الافراج عن أبناءهم المعتقلين ووقف تعذيبهم واساءة معاملتهم خاصة أنهم قد حصلوا بالفعل على أحكام بالبراءة والافراج، ومع ذلك مازالت السلطات تعتقلهم فى مخالفة لاحكام القانون والدستور، ثم تحدث الأستاذ أحمد حسن (محامى) والذى فند فى مداخلته مخالفة عمليات القبض والاعتقال لهؤلاء الشباب وأقاربهم للدستور والقانون، وأكد على عدم دستورية ما تقوم به أجهزة وزارة الداخلية من إجراءات ضد هؤلاء الشباب الضحايا لأن قانون الطوارئ المطبق عليهم وبموجبه، يُوجب أن يصدر قرارات الاعتقال من وزير الداخلية شخصياً، وليس ضابط مفوض عنه، كذلك تعد قرارات الاعتقال انتهاكاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التى وقعت عليها الحكومة المصرية. ثم ذكر أهم الملاحظات على الاطار القانونى المصرى المنظم للهجرة خاصة القانون رقم 111 لـ1983 والذى لا يتعرض للمهاجرين المصريين أو غير المصريين كما أنه لم يتعرض لظاهرة الهجرة غير المنظمة وترك تنظيمها للأعتبارات السياسية والامنية.
كما استعرض أحمد حسن الخلفية التاريخية لظاهرة الهجرة والتطورات التى لحقت بها والتى أدت إلى تدمير حضارات قديمة مثل ما حدث فيما سمى بعد ذلك بأمريكا الشمالية وما صاحبها من جلب العبيد من أفريقيا وتهجيرهم بالقوة والخطف، ومروراً بالهجرة التى كانت مصاحبة للاحتلال العسكرى والاستعمار أوائل القرن الماضى، ووصولاً لموجات الهجرة الحالية لدول أوروبا وأمريكا.
واتفق الحاضرون فى ختام الورشة على ضرورة القيام بعدد من الأنشطة لتحسين وضع هؤلاء الشباب الضحايا وكان أهمها:
• تشكيل لجنة قانونية من المحامين تتولى الدفاع عن المعتقلين، وحضور جلساتهم وتقديم البلاغات للنائب العام للتحقيق فى جرائم تعذيبهم، مع مطالبة لجنة الحريات بنقابة المحامين بتشكيل لجنة للدفاع عن المعتقلين وأهاليهم ووقف القبض العشوائى عليهم.
• تنظيم وقفة إحتجاجية للتنديد بالتعسف الذى تمارسه السلطات تجاه المهاجرين وأقاربهم والافراج عن المعتقلين ومحاكمتهم أمام القاضى الطبيعى والالتزام بنصوص وأحكام القانون.
• النشر بوسائل الإعلام المختلفة لفضح الممارسات الامنية ضد المهاجرين واهاليهم، ووقف تطبيق قانون الطوارئ على الضحايا، وتحسين اوضاع حقوق الانسان فى القرى الساحلية المطلة على شواطئ البحر المتوسط.
• مطالبة أعضاء مجلسى الشعب والشورى بتقديم استجوابات وطلبات إحاطة لسرعة الافراج عن المعتقلين من المهاجرين أو أهاليهم، ووقف القبض العشوائى عليهم ومعاقبة المسئولين عن مخالفة القانون.
• مطالبة المجلس القومى للمرأة والطفولة لحقوق الإنسان ومكاتب الشكاوى الحكومية المختصة بالتدخل لوقف القبض العشوائى والتعذيب والاعتقال ضد المهاجرين واهاليهم من النساء والاطفال أو المشتبه فيهم فى بعض القرى الساحلية والافراج عن المحتجزين بدون وجه حق.
• تبنى حملة تشهير واسعة تقوم بها منظمات حقوق الإنسان لمعاقبة المسئولين والفاسدين والوسطاء والذين يتاجرون فى شبابنا والعمل على معالجة أسباب ظاهرة الهجرة غير المنظمة من النواحى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
• تشكيل لجنة من الأهالى والمحامين لعقد اجتماع دورى لتنفيذ تلك الانشطة، ومتابعة ما يستجد.
وطالب الحاضرون مركز الأرض لحقوق الإنسان بضرورة التنسيق لتنفيذ تلك الأنشطة من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، والافراج عن المعتقلين من المهاجرين واهاليهم، ووقف تعذيبهم واساءة معاملتهم، ومعاقبة المتسببين فى انتشار ظاهرة الهجرة غير المنظمة، واحترام القانون والدستور وإتفاقيات منظمة العمل الدولية والامم المتحدة، وكفالة حقوق المهاجرين فى الحرية والامان والحياة الكريمة.
 

العوده إلى القائمة