|
فى الوقت الذى تواجه فيه دلتا مصر خطرالغرق بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري بحلول عام 2020 يبدو أن الحكومة المصرية قد سلمت بالأمر الواقع فبدلاً من أن تسعى لمواجهة هذه الكارثة والتى تنذر بنتائج كارثية على مصر يتمثل بعضها في خسارة 15 % من إجمالي الأراضي بالدلتا وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين فلاح من أراضيهم.
فقد أقر مجلس الوزراء المصري في مارس من عام 2005 خطة قومية للموارد المائية حتي عام 2017 بهدف التحول الي استخدام اقتصادي للمياه من خلال مشروعاتها وعلي رأسها مشروع غرب الدلتا لمساعدة المزارع الاستثمارية حيث بدأ العد التنازلي لتنفيذه ما يكرس ظاهرة التمايز الطبقي ورعاية مصالح كبار المستثمرين على حساب الكادحين من فلاحي محافظات الدلتا.
والمشروع حسب ما تروجه الحكومة يهدف إلى ري مساحة 925 ألف فدان تقريباً (يروي منها حاليا 255 ألف فدان علي المياه الجوفية), وذلك عن طريق نقل مياه النيل لمنطقة المشروع عبر سحارة أسفل الرياح البحيري لتغذية الرياح بالمياه ومنها إلي مناطق المشروع التى يمتلكها مجموعة من كبار رجال المال والأعمال في مصر لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة، وسوف يتم تمويل المرحلة الأولى من المشروع بقرض من البنك الدولي قيمته 145 مليون دولار تسدد على 20 عاماً بفترة سماح 8 سنوات.
ويتضمن المشروع ثلاث مناطق هى:
الأولي: المنطقة الجنوبية ويتم تحسين الري في مساحة 255 ألف فدان.
الثانية: المنطقة الوسطي وهي منطقة استصلاح جديدة يبلغ زمامها170 ألف فدان, منها70 ألفا شمال غرب مدينة السادات, ونحو100 ألف فدان جنوب طريق العلمين غرب وادي النطرون.
الثالثة: تقع ضمن زمام ترعتي النوبارية والنصر ومساحتها حوالي نصف مليون فدان.
وطبقا لسياسة التقييم البيئي التي يطبقها البنك الدولي تم تقييم مشروع غرب الدلتا علي أنه مشروع من الفئة 'أ' ، وهنا يشير مركز الأرض لحقوق الانسان ومركز حابى للحقوق البيئية إلى أن قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994, يوجب إجراء دراسات تقييم أثر بيئى للمشروعات القومية قبل الشروع في تنفيذها، فهل تم إجراء هذه الدراسات وعرضها على وزارة البيئة وتمت الموافقة عليها طبقاً لقانون البيئة؟!
ويؤكد مركز الأرض لحقوق الإنسان ومركز حابى للحقوق البيئية أن المشروع سوف يلتهم آلاف الأفدنة التى تم استصلاحها منذ عقدين بفضل جهود فلاحى الدلتا الذين يحوزون هذه الأراضى بنظام وضع اليد ، كما سيتسبب في عمليات تهجير وإعادة تسكين إجبارية لمئات الآلاف من مواطني الدلتا بما يتم اتخاذه من تدابير للمصادرة والمطالبة بحقوق المرور لإقامة المنشأت الخاصة بالمشروع وتشييد وصيانة نظام المواسير المدفونة في الأرض، وهو ما أكده وزير الري بالتزام الحكومة التام بعدم الاعتداد بوضع اليد في هذه المنطقة, واعتبار الأراضي المخصصة للمشروع تحت تصرف الجهات المنفذه, مشيراً إلي أن أهم مكونات المشروع تتضمن إنشاء قنطرة جديدة علي فرع رشيد جنوب كفر الزيات بحوالي30 كيلو متراً, وشق ترعة جديدة طولها31 كيلو مترا, تمر بسحارات تحت الرياح البحيري والسكة الحديد, مع إنشاء محطة رفع بطاقة 12 مليون متر مكعب يوميا.
ومركز الأرض لحقوق الانسان ومركز حابى للحقوق البيئية إذ يشككان في مزاعم الحكومة المصرية بأن أراضى غرب الدلتا سوف توفر نصف مليون فرصة عمل للمصريين؟ خاصة ونحن نعلم أن الأرض الزراعية فى ظل الميكنة الحديثة أصبحت لا تستوعب قوة العمل، وأن المشروع الذي سيقام تحت مبرر زراعة 925 ألف فدان في مناطق غرب الدلتا، هو- كعادة حكوماتنا- رقم مبالغ فيه إذا ما عُلِمَ أن كل ما تم استصلاحه من أرض جديدة في العقود الثلاثة الماضية لم يزد على المليوني فدان!!
والأسوأ من ذلك أنه يعد حاليا مشروع قانون جديد فى دهاليز الحزب الوطنى يعيد إلى الأذهان نظام الالتزام إبان حكم محمد على باشا بكل عوراته وسلبياته، حيث يمنح المستثمرين الأجانب- بجانب المصريين- الحق في مدة امتياز 30 عاما كاملة تؤول بعدها المشروعات للدولة، وهو أمر صوري لتهدئة الخواطرلأن مشروع القانون يجيز لرجال الأعمال تجديد مدة الامتياز، رغم أنه يحظر التنازل عن الامتياز للغير دون موافقة الدولة، أي أن رجال الأعمال المصريين والأجانب سيكون من حقهم تجديد هذا الانتفاع لفتراتٍ أخرى، مع إعطاء الامتياز للغير بعد موافقة الدولة، وهو الأمر المرجح في ظل انحياز سياسات الدولة الاقتصادية لرجال الأعمال في السنوات الأخيرة كما جرى في قرارات وقوانين الجمارك والضرائب والاستثمار الجديدة، خاصة وأن نسبة مشاركة رجال الأعمال في الحكومة ومجلس الشعب تزيد من فترةٍ لأخرى مما سيجعل من أي قيدٍ قانوني على التجديد أو نقل الانتفاع للغير غير ذاتِ جدوى.
وينبه مركز الأرض لحقوق الانسان ومركز حابى للحقوق البيئية إلى الدور المشبوه الذي يلعبه البنك الدولي على الزراعة المصرية والضغوط التي مارسها على مصر للدخول في هذه السياسة الاقتصادية الشائكة للموافقة على قروضٍ جديدة للحكومة المصرية، شريطة أن يتم إشراك القطاع الخاص في هذا المشروع، وفى هذا السياق قامت إدارة المشروع بالتعاون مع بعثة البنك الدولي باستطلاع آراء المستثمرين بالمنطقة وغضت الطرف تماما عن الفئة الذي ستتحمل نتائج المشروع الكارثية وهم فلاحو الدلتا الذين ستصادر أراضيهم، وتدفع بهم الحكومة المصرية إلى مصير مجهول.
ومركز الأرض لحقوق الانسان ومركز حابى للحقوق البيئية إذ يحذران من خطورة هذا المشروع لما له من آثار سلبية ربما أول ما تمس سيكون الفلاح البسيط صاحب الحيازات الصغيرة والقزمية، إضافة إلى ما تكرسه الحكومة من خصخصة لمياه الري، على اعتبار أن مورد المياه هو أهم عنصر محدد للتوسع الزراعي الأفقي في مصر، والجميع شركاء في هذا المصدر من حيث المبدأ، سواء بالنسبة للاستخدام الآدمي أو الزراعي، كما أن إخضاع المياه لقواعد العرض والطلب، يعني التحكم في حياة الإنسان، وبالتالي يجب الابتعاد عن ذلك تماماً، علي اعتبار أنه حق من حقوق المواطن الأساسية، خاصة في الدول التي تعاني ندرة المياه مثل مصر.
وتأتى ورشة العمل هذه فى ظل أزمة مالية طاحنة قد تعصف بالاقتصاد العالمى كله تسببت فيها الولايات المتحدة الامريكية الداعم الرئيسى للرأسمالية المستغلة لثروات الشعوب خاصة شعوب العالم الثالث بسبب سياساتها الحمقاء التى فرضتها على كافة دول العالم تحت مسميات مختلفة، ومن هنا كان لزاماً على الحكومة المصرية أن تعيد النظر بقدر من الشفافية فى تلك السياسات والتى اتبعتها منذ سبعينات القرن الماضى والتى ثبت فشلها لمنع أو الحد من المخاطر التى قد تهدد اقتصادها.
أيضاً تأتى هذه الورشة فى ظل تنامى عزم الحكومة وفقاً لهذا المشروع إلى تسعير مياه الري، وهذه السياسة لم تكن موجودة فى أى فترة من الفترات عبر تاريخ حكومات مصر المتعاقبة، وأن تسعير هذا المورد الآن يعني أن الزراعة في حد ذاتها ستتحول إلي نشاط غير اقتصادي، لأن الاحتياجات المائية للزراعة كبيرة، والقدرة الشرائية التي يستطيع من خلالها الإنسان توفير غذائه واحتياجاته التي تأتي من الزراعة محدودة، فإذا أضفنا سعر المياه بالإضافة إلي أسعار الموارد الأخري، فهذا يعني أن المواطن لن يكون قادراً علي توفير احتياجاته من السلع الرئيسية.
كما أن إعطاء القطاع الخاص حق الانتفاع بمشروعات الري لمدة 30 عاما أمر مرفوض شكلاً وموضوعاً لأن مشروعات الري من الموارد السيادية التي لا يمكن تخصيصها، ولا يجب إعطاء أى مخلوق كائناً من كان حق الامتياز عليها، لأن الامتياز للحكومة المصرية وحدها باعتبارها المسؤولة عن مصالح الناس، وهي التي تحدد الأولويات والاستراتيجيات.
ومن هنا سوف تناقش ورشة العمل المحاور التالية:
استراتيحية السياسة المائية فى مصر(رؤية نقدية).
1.
مشروع غرب الدلتا (الأبعاد القانونية، والآثار البيئية).
السياسة الزراعية ومستقبل فلاحي الدلتا ... أخطار وتهديدات.
والمزمع عقدها يوم 23/11/2008 بمقر مركز الارض لحقوق الانسان من الساعة التاسعة صباحاً ويأمل المركزين مشاركتكم لاثراء النقاش والحوار حول هذه القضايا الهامة ولدعم وكفالة حقوق اهالينا فى بر مصر فى حياة كريمة وامنة .
مقترح بجدول أعمال ورشة
مركزى الارض وحابى
"مع تصاعد الازمة الاقتصادية فى العالم ..
يعود ديليسبس ليتحكم فى مياه الرى بمصر"
المنعقدة فى 23/11/2008 بمقر مركز الارض
جلسة افتتاحية 9 صباحاً - 10
* دور البنك الدولى والازمة الاقتصادية ...الاهداف والنوايا
* مشروع غرب الدلتا ... (اهداف وغايات)
الجلسة الاولى 10-11.30
استراتيجية السياسة المائية فى مصر (رؤية نقدية)
استراحة وشاى 11.30-11.45
الجلسة الثانية 11.45-1.15
مشروع غرب الدلتا (الابعاد القانونية ، والاثار)
استراحة وغذاء 1.15- 2.15
الجلسة الثالثة 2.15- 3.45
السياسة الزراعية ومستقبل فلاحى الدلتا …اخطار وتهديدات
الجلسة الرابعة 3.45- 4.45
برنامج عمل وتوصيات ختامية
|