|
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان يوم الثلاتاء الموافق 18/ 1 /2011 ندوة بعنوان "كنيسة القديسين ومحاكمة المجرمين" بحضورعدد 70 مشارك ومشاركة من الجمعيات الأهلية والمحاميين والصحفيين من محافظات القاهرة والسادس من أكتوبر والجيزة وحلوان والدقهلية والقليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة والفيوم وبني سويف وقنا وسوهاج والمنيا وسوهاج واحتوت الندوة على أربعة جلسات وهذا ملخص ما جرى:
بدأت الندوة بترحيب كرم صابر - المدير التنفيذي لمركز الأرض بالحضور وأوضح أن المركز شعر أنه من واجبه المشاركة في الموضوع الذى يشغل المصريين جميعاً في الوقت الحالي بكل فئاتهم بما فيهم الفلاحين ويهدد أمنهم ووحدتهم وخاصة بعد الجدل الواسع الذى أثارته وسائل الإعلام حول حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية وتصويرها للحادث وكأنه عداء بين المسلمين والمسيحيين ، وهنا قرر المركز أن ينظم ندوة كمحاولة لإعادة المناقشات إلى أصولها ولموجهة الخصوم الحقيقيين المسئولين عن صناعة وإفراز تلك السياسات وغيرها من الأحداث المشابهة
ثم بدأت الجلسة الأولى بعنوان "الأوضاع الراهنة وإعادة إنتاج العنف والاستبداد والفقر" وقد رأس الجلسة الأستاذ / محمود مرتضى - رئيس مركز التنمية البديلة وأكد أنه بالفعل يوجد لدينا فئات محرومة اجتماعياً ومادياً وثقافياً وهذا الحرمان يجعل من السهل أن يتم تعبئتها وتوجيهها وتلجأ هذه الفئات إلى الدين كحماية لها في ظل ما تعانيه من حرمان
كما أشار إلى وجود احتقان ديني في مصر ، ولكنه تساءل كيف ظهرت هذه الحالة ؟؟؟ ومتى ظهرت ومن السبب فى تفاقمها ؟؟؟ وأكد أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية وغيرها خلف الوضع الراهن وأشار إلى أن أولى الأحداث كانت أحداث الزاوية الحمراء عام 76 ، كما أكد أنه أصبح هناك خلط بين ما هو طائفي وما هو غير طائفي فلا نعرف ما الفرق بينهما وأصبحت الصورة غير واضحة
ثم بدأ مدير مركز الأرض حديثه مشيراً إلى الأحداث الراهنة في تونس تجعلنا جميعا مدفوعين بالأمل وأن هذا يمكن أن يحدث فى مصر وأكد أن السلطة بأبسط أشكالها تستخدم طوال الوقت أنواع من الحيل لسلب المواطنين أقواتهم ومصادر رزقهم أو على الأقل سلب أجزاء كبيرة منها فنرى الكثير من أصحاب الأعمال ورؤوس الأموال يستولون على حقوق المواطنين وثرواتهم عن طريق المسئولين عبر السلطات والقوانين وغيرها من الوسائل التي يسخرونها لخدمة أغراضهم .
ثم أشار إلى أن الثقافة المصرية مند آلاف السنين عندما كانت مصر امبراطورية في عز مجدها كانت قائمة على احترام قيمة العمل والتسامح ولم تكن تهتم بغزو غيرها من البلاد بالرغم من قدرتها على ذلك ، ثم بين أسباب حادث كنيسة القديسين والذى لخصه فى الانتهاكات والإهدار لحقوق المواطنين المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
وتم فتح باب الحوار مع الحضور الذين أكدوا جميعاً على ضرورة معالجة تلك الأسباب لنهضة مصرنا العزيزة
بعدها بدأت الجلسة الثانية بعنوان "الأقباط والملف الطائفي والمواطنة" والتي رأستها الأستاذة / منال الطيبي - رئيس المركز المصري لحقوق السكن والتي بدأت حديثها معبرة عن أسفها الشديد لما حدث في ليلة رأس السنه ومؤكدة أنه مصاب المصريين جميعاً مسلمين ومسيحيين على حد سواء ولم يخفف من وطأة حزنهم إلا الأخبار السعيدة القادمة من تونس الخضراء.
ثم بدأت حديثها بعدد من التساؤلات:
o هل هناك طائفية في مصر أم لا ؟ وإن كانت الإجابة بنعم فماذا نعني بالمشكلة الطائفية ؟
o وهل تتمثل الطائفية فقط في العنف الطائفي أم أن العنف الطائفي هو صورة من صور الطائفية والتمييز السائد بالمجتمع؟
o من المسئول عن الطائفية والتمييز ، هل هي الدولة فقط ؟ أم أن هناك أطراف أخرى مثل الكنيسة والأزهر أو أطراف طائفية أخرى؟
o الورشة اليوم تتحدث عن حقوق المواطنة فهل يميز الدستور المصري بين المواطنين ؟ وعلى أي مستوى؟
o هل التمييز الطائفي موجود من المسلمين تجاه المسيحيين أو العكس ولكن التزايد العددي للمسلمين يسمح لهم بممارسة العنف ضد الطرف الأقل عدداً
وأشارت إلى أن الدولة قد بدأت بالإنكار واتهمت كالعادة الأطراف الخارجية بالمسئولية عن ذلك
بعدها تحدث الأستاذ/ حسام بهجت - مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والذى بدأ حديثه بالإشارة إلى التقرير الذى قدمه حيث أشار إلى أنه تقرير قديم نسبياً وغير مواكب للأحداث الأخيرة ولكن نتائجة لا تزال سارية
وقد تحدث في ثلاثة نقاط وهي:
o المشكلة الطائفية : مظاهرها وكيف نراها لدينا في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية؟
o المشكلة التي حدثت في بداية الشهر وتاثيراتها
o عرض لتقرير بعنوان "من أين نبدأ" فنحن لن ندعي ولكننا وضعنا أيدينا على بعض مفاتيح الحل والمؤشر الذى يحدد نجاحنا أن نكون على بداية الطريق لحل المشكلة وأشار إلى أن التقرير صادر عن برنامج حرية الدين والمعتقد
وأشار إلى أن التقرير يتحدث عن أنماط من العنف الطائفي والتوتر الطائفي في مصر بالأرقام والرسوم البيانية التوضيحية والتي تؤكد وجود عنف طائفي على مستوى 17 محافظة من محافظات الجمهورية وبعد اكتمال التقرير كانت حادثة مرسى مطروح – وهي منطقة بكر وحديثة نسبياً – فوصل الرقم إلى 18 محافظة
وتحدث عن الاستجابة الأمنية عند حدوث أى عنف طائفي حيث يتم استخدام العنف ضد الطرفين والاحتفاظ ببعض الأفراد من كل منهما كرهائن لدى الجهات الأمنية حتى يتم الاتفاق على التنازل والصلح ولا يتم تعويض الضحايا مما يزيد الاحتقان
وكان المتحدث الثاني في الجلسة هو الأستاذ/ فريد زهران - مدير مركز المحروسة والذي بدأ حديثه مؤكداً أن حادث كنيسة القديسين قد أصابه باكتئاب شديد وأنه يوم القيامة المصري وأن المناخ العام يسير في إتجاه يوم القيامة فحادث الكنيسة يعقبه حادث قطار المنيا كما أثنى على حالة ضبط النفس التي يعيشها كل من المسيحيين- طوال الفترات السابقة- والمسلمين -تجاه الأحداث الجارية- التى تدفعها سياسات الدولة
كما أكد أنه بالنسبة للحكومة أن يضطرب الشارع طائفياً خيرا من أن يضطرب اجتماعياً لذا كان يرد رداً بسيطاً جداً على كل من يسأله متى يحدث في مصر ما حدث في تونس؟ وكان ردي أنه يوجد لدينا ملفات أخرى فقد ترتفع الأسعار ويفتح الملف الطائفي فيخرج الناس للملف الطائفي وتنسى الأسعار
وذكر أنه كان يوجد في مصر 2.5 مليون أجنبى غير مسلمين عندما كان تعداد مصر 22 مليون وكانوا متواجدين في المدن والقرى المصرية متعايشين مع المصريين ويعملون في كافة المهن والبسيطة فكانوا بقالين وأصحاب محلات سلعية لماذا كان هذا التعايش السلمي لأن مصر كانت تبني دولة ليبرالية حديثة ولكن بداية من 52 بدأ مشروع جديد وهو المشروع القومي الإسلامي وقد حاول هذا النموذج بطريقة معينة اللحاق بالعصر ولكنه عانى الكثير من الإخفاقات
بعد ذلك تحدثت رئيسة الجلسة الأستاذة / منال الطيبي قائلة أننا يجب أن ننظر للمشكلة الطائفية بمفهوم أوسع وأشمل فكلنا مصريون ونندرج تحت المواطنة
ودار جدل كبير بين المشاركين فى نهاية الجلسة حول السلام والتعايش الذى يتميز به المصريين لكن سياسات الحكومة الفاشلة هى ما أدت إلى ظهور هذه الأمراض الاجتماعية
وبدأت الجلسة الثالثة تحت عنوان "المصريون والديانات السماوية" برئاسة الدكتور / مجدي عبد الحميد - رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية . وتحدث حول قضايا الدين بالنسبة للمصريين ليس بالحديث وفكرة التوحيد بشكل عام لها أهمية كبرى لدى المصريين ولها تأثير كبير جداً على علاقتهم بالحياة وقد كانت مصر مهد للديانات المصرية الثلاثة
وفرق بين الدين أو التدين كما نعرفه جميعاً وكما عرفه الشعب المصري من مئات السنين وما يعرف بالدين المسيس وأوضح أنه لا يقصد بذلك الإسلام السياسي بل أيضاً المسيحية السياسية وهو توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية
ثم تحدث الأستاذ / عبد العزيز جمال الدين – باحث ومؤرخ فبدأ حديثه قائلاً : كانت المعتقدات المصرية القديمة متمثلة في الضمير سواء كان ذلك بوعي أو بدون وعي فللمصري ضميره ثم ليكن له دينه إن كان مسيحياً أو مسلماً سنياً أو شيعياً ... الخ
فمن المفترض أن المصري يملك ضميره الذى يمتد تاريخه منذ آلاف السنين والمصريون شعب واحد لا يفرقهم أي دين
ثم تحدث عن الجانب الديني لدى المصري القديم وأوضح أن المعتقدات الدينية كانت تحض الناس على بناء الوطن ، كما أكد أن المصريون حالة ثقافية قبل أن يكونوا أجناساً ونجد على مر التاريخ أشخاصا لم يكونوا مصريين ولكنهم دابوا بين المصريين وأحبوا أن يكونوا مصريين مثل البطالمة الأوروبيين في التاريخ القديم والأحدث منهم الفاطميين العرب
وأكد أن كل الديانات السماوية التي دخلت مصر من اليهودية وحتى الإسلام لم تشهد أية حروب دينية في مصر القديمة إلا مع المتاجرين بالدين الذين لم يستطيعوا التشبه بالمصريين القدماء ويسمحوا بالتعددية والتسامح
وتحدث الدكتور / مجدي عبد الحميد الذي أكد أن مصر طالما كانت في تاريخ الشعوب مركز إشعاعي وثقافي وكل من استغلوها ليقهروها استفادوا منها ثقافياً وفكرياً
وأضاف أن ما يمكن أن يربط المصريين بالفعل هو مصالحهم المشتركة وتعظيم قيمة العمل ، فالتعددية لم تكن يوماً مصدر خلاف ليس فقط فيما يتعلق بالديانات السماوية ولكن غير السماوية أيضاً فنحن لا نمثل العالم نحن جزء صغير فيه والعالم به عشرات الديانات
كما أكد أنه لا توجد لدينا عوامل تدعو إلى الفرقة وأنه عندما تعاني الأمة من أوضاع ثقافية واقتصادية واجتماعية متدنية فأن ذلك يتسبب في ظهور الفرقة الدينية والخلاف
وأكدت مداخلات الحضور على ضرورة توعية المواطنين بثقافة التسامح والتعددية لتجاوز الأزمة التى تمر بها مصر
وكانت الجلسة الرابعة والأخيرة بعنوان "آفاق المستقبل ومصر المحروسة" والتي كانت برئاسة الأستاد / فتح الله محروس - عضو اللجنة التنسيقية للحريات النقابية
وكانت البداية مع الأستاذ / صابر نايل من المركز العربى للتنمية وحقوق الإنسان الذي بدأ حديثه مؤكداً أنه يوجد في مصر احتقانات جانبية وثانوية متعددة بسبب وجود نوع من تزييف الوعي وليست موجهه في الأساس إلى مطالب الشعب سواء كانت اقتصادية أو إجتماعية
وأشار إلى أن السؤال هنا : هو لماذا تلجأ الدولة إلى الاستخدام السياسي للدين سواء من خلال طبقة اجتماعية أو من خلال السلطة ؟؟ !! ونجد أنه كقاعدة عندما يتأزم الحكم يصبح غير قادر على تحقيق الشرعية الحقيقية هنا يلجأ إلى العمامة الدينية وهذا الموقف تكرر كثيراً في القرن العشرين في باكستان والسودان وغيرهم
ثم تحدث عن مشكلة الفقر وكيف أن أكثر من نصف الشعب المصري تحت خط الفقر كما أكد أن هناك تمييز مقنن وآخر غير مقنن ضد المسحيين وذكر أمثلة للمقنن مثل التعيينات والتعليم ، والغير مقنن فأشياء نعرفها جميعاً ولكنه تسأل : هل المسيحيين الذين يمارس ضدهم التمييز فقط ؟ بل نجد أن الدولة تضطهد الكثير من الفقراء
ثم تحدث الدكتور / صلاح الزينى – أستاذ بمعهد بحوث البترول مؤكداً وجود احتقان طائفي أو تمييز أكثر منه اضطهاد ونتمنى إلا نصل إلى درجة الإضطهاد
وأكد أن تحديث القرية المصرية هو الحل للسيطرة على الوضع الحالي وتغيير الفكر الطائفي ، فالفكر الطائفي هو ابن الزراعة المتخلفة وليس ابن الصناعة والزراعة المتقدمة
كما أكد أن العقبة أمام تحديث القرية المصرية ووسائل الزراعة الحديثة هي تفتيت الملكية الزراعية والتي تحول دون تطبيق نظم الزراعة الحديثة وأكد أن الحل يكمن في تبني هذه الفكرة وعندها نستطيع أن ننقذ الشباب من الانخراط في التيارات العنيفة
وكان المتحدث الثالث هو الأستاذ / محمد حجازي – مدير جمعية الزهور للصداقة الريفية والذى قدم ورقة كمداخلة تحدث فيها عن الدولة المدنية وأكد أن النظام يصدر لنا مسألة المسيحي والمسلم ليحقق منظومة فرق تسد ويستطيع أن يتحكم فى أقدار الجميع
واقترح فكرة وصفها بالحلم الذى يتمنى أن يتحقق أن يكون هناك متحدث رسمي بأسم الحقوق المدنية والقانونية للمصريين يتم انتخابه من الشعب
وفي النهاية أكد كرم صابر – مدير مركز الأرض على ضرورة الاعتراف بوجود أزمة وأن الموقف من الممكن أن ينفجر وإن حدث ذلك فأننا لن نتمكن من إيجاد إية حلول والجالسين على كراسي الحكم بعيدين عن معاناة الناس ولا يسعون بأي شكل من الأشكال إلى محاولة تقديم حلول حقيقية للمشكلة ، وأكد على ضرورة أخذ موضوع الدولة المدنية القانونية بعين الاعتبار فهو المخرج للكثير مما تعانيه مصر
للحصول على نسخة كاملة من أوراق الورشة يمكنكم الاتصال بالمركز
|