351

في ذكرى عيد الفلاح وبمناسبة تأسيس اتحاد نقابات الفلاحين المصريين

عقد إتحاد الفلاحين المصريين بمشاركة مركز الأرض مؤتمر فلاحياً بمقر الإتحاد بقرية الإمام مالك بمحافظة البحيرة يومى الخميس والجمعة الموافق 8، 9 سبتمبر 2011 بحضور أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وأعضاء النقابات الأعضاء من الوجهين القبلي والبحري بالإضافة إلى عدد من الفلاحين المهتمين وأعضاء النقابات تحت الإنشاء وحضر اللقاء اكثر من 200 فلاح من محافظات الجمهورية فمن الوجه القبلي حضر مشاركون من محافظات الجيزة وبني سويف والفيوم والمنيا وسوهاج ومن الوجه البحري حضر مزارعين من الإسماعيلية والغربية والبحيرة والقليوبية والمنوفية والدقهلية
ويعتبر المؤتمر الأول لاتحاد الفلاحين هو تتويج لجهود النقابات الفلاحية خلال الفترة السابقة بهدف تكوين الإتحاد وقد دار المؤتمر حول بعض القضايا الأساسية التي يعاني منها الفلاح المصري معاناة أزلية حيث تمثلت القضية الأولى في حق الفلاح في ملكية الأرض التي يزرعها ووضع برنامج عمل للسعي لتمليك الأراضي لصغار الفلاحين، والقضية الثانية تمثلت في توفير السماد المدعم بحيث يغطي احتياجاته ووقف الاتجار به فى السوق السوداء بأسعار تتعدى ضعفي ثمنه الأصلي أما القضية الثالثة فتمثلت في توفير مياه الري للزراعات المصرية وكانت مدة المؤتمر يومان كان اليوم الأول للجلسات النظرية وأما ورش العمل التدريبية فكانت في اليوم الثاني
وقبل بدء الجلسة الاولى قدم المشاركون التحية لأرواح شهداء 25 يناير الذين اغتاتهم يد البطش وسوف تنال جزاءها فى القريب العاجل ثم دارت الجلسة برئاسة الأستاذ عبد العزيز جمال الدين الكاتب والمؤرخ المصري وبدأت بتكريم الأستاذ عريان نصيف الأب الروحي للحركة الفلاحية المصرية والذي اعتذر لظروف صحية وعرض ورقته الأستاذ عبد الله المأمون الباحث بمركز الأرض وتضمنت شكر للمركز والاتحاد وتقدير لحركة الفلاحين وعرقهم ودورهم الرائد فى تقدم ونهضة مصرنا العزيزة
وتحدث في الجلسة عدد من المحاضرين كان أولهم الأمين العام للاتحاد الأستاذ صبحي محمود فرج والذي رحب بالحضور وأكد على أهمية توعية الفلاح بحقوقه حتى يتمكن من المطالبة بها ولكي تكون هذه الحقوق محفوظة فلا بد من كتابتها وهو ما تتغاضى عنه الدولة بعدم إعطاء الفلاحين اللذين قاموا بدفع أقساط أراضيهم ومنازلهم عقود تثبت ملكيتهم لها !!! وأكد على أهمية دور الإتحاد في مناصرة ودعم حقوق الفلاحين.
وكان المتحدث الثاني الدكتور أحمد الأهواني الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة والذي أشار إلى أهمية الفلاح ودوره في حياتنا كما أشار إلى أن الجزء العربي كان يتعامل مع المزارعين على أنهم قوم من السهل إخضاعهم وكأن الرجال هم المقاتلون فقط وغيرهم ليس كذلك وكأن من يستخدم المحراث والفأس لا يصلح للقتال متجاهلين الحضارة المصاحبة للزراعة والاستقرار!! وأشار إلى الأوضاع التي سبقت الثورة مؤكدا أننا لم نصبح عمالا بحق أو فلاحين بحق ، وأن الفترة التي سبقت الثورة كانت غليان مستمر وثورة على الأوضاع المتردية التي وصل لها معظم فئات الشعب وأكد على أهمية دور الفلاح وضرورة سعيه للحصول على حقه في حياة كريمة وزراعة آمنه.
أما المتحدث الثالث في الجلسة فكان الأستاذ محمد البعلي كاتب ومدير دار صفصافة للنشر وتحدث عن أهمية الاتحادات في حل مشاكل الفلاحين وخصص بالذكر قضية تسويق المحاصيل وما يصاحبها من ظلم للفلاح وتضييع لحقه وأكد أن اتحاد القوى الفلاحية وقياداتها وتجميعهم المحاصيل وبيعها مجتمعة يضع الفلاح في موقع قوة ويمكنه من تحديد سعر عادل للمحصول وذكر تجربتين للفلاحين بوادي النطرون الأولى تخص محصول البطاطس والذي تم بيعه بالاتفاق مع شركات مثل شيبسي، والثانية تخص مزارعي الزيتون والذين يسعون الآن إلى التوصل إلى اتفاقيات من هذا النوع وأكد على أهمية الاتحاد في حماية حقوق الفلاحين على كافة المستويات وضرورة أن يكون له دور فاعل في تحسين أحوالهم وحصولهم على حقوقهم.
وكان المتحدث الأخير في الجلسة الأستاذ محمد حجازي المحامي ورئيس جمعية الزهور للصداقة الريفية والذي تحدث عن أحقية صغار الفلاحين في تملك الأرض الزراعية حيث أكد أنه حتى عهد سعيد باشا لم يكن هناك ملكية زراعية بل كانت الأرض لمن يزرعها
كما أشار إلى أنه يوجد في مصر 100 هيئة مسئولة عن الأراضي والفلاح أمامه الأرض ولا يستطيع زراعتها بسبب كل ما وضع أمامه من عراقيل وأسعار عالية لا قبل له بها وهو صاحب البلد وصاحب الأرض بينما الوليد بن طلال حصل على الفدان بعشرة جنيهات وفي النهاية أكد على أحقية الفلاحين في تملك أراضيهم
وعقب الجلسة الاولى قدم كورال اطفال الامام مالك مسرحية عن الثورة المصرية والفلاحين دارت حول الطموحات الكبيرة للشعب المصرى فى الحياة الكريمة وفلول النظام الفاسد الذين يقاومون التغيير من اجل استمرار الفساد والظلم لكن الشعب فى النهاية قادر على وقف الظلم وانتصار قيم الخير
ثم كانت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور أسامة بدير الأستاذ بمعهد البحوث الزراعية وقدم المحاضر الأول الدكتور أسامة البهنساوي أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر والذي تحدث عن دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي وخاصة السماد حيث أشار إلى أن أزمة السماد أزمة مفتعلة بالفعل وأكد أنه هناك عدة أسباب اجتمعت لإنتاج تلك الأزمة منها تحويل مصانع القطاع العام التي كانت تنتج وتصدر جزء من إنتاجها إلى الخارج إلى قطاع خاص يصدر كل إنتاجه إلى الخارج ويتفنن في اختلاق الأزمة عن طريق التلاعب في تصدير الأمونيا الخام بدلا من الأسمدة في الفترة من شهر يوليو وحتى النصف الأول من شهر أغسطس حتى تستمر في تحقيق المكاسب وذكر أنه من بين تلك الأسباب أيضا تحويل مستلزمات الإنتاج من القطاع التعاوني إلى القطاع الخاص الذي بدأ في نهب الفلاح بشكل منظم منذ عشرات السنين
وكان المتحدث الثاني الدكتور شريف فياض أستاذ مساعد بمركز بحوث الصحراء والذي عرض وعقب على ورقة الدكتور محمود منصور استاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة الازهر الذي اعتذر عن الحضور لظروف خاصة وتحدث حول برنامج الزراعة ومستقبل مصر وضرورة التفكير في قانون إصلاح زراعي جديد وأكد أن السياسات الزراعية السابقة كانت تستهدف بدرجة أساسية كبار المنتجين وكما أكد على ضرورة تغيير الإستراتيجية الزراعية بالكامل حتى تستهدف صغار المزارعين
وأشار إلى بعض السياسات التي يجب تغييرها -على سبيل المثال لا الحصر – فذكر هامش الربح للمحاصيل المختلفة والذي لا يتناسب مع الأهمية الإستراتيجية للمحصول فنجد أن هامش الربح للكانتالوب مثلا أعلى من هامش الربح للقمح الذي يعتبر محصولا استراتيجيا وهاما ، كما أشار إلى ضرورة وجود صندوق لموازنة الأسعار لكي يضمن هامش الربح المناسب للفلاح
أما المتحدث الثالث والأخير فكان الأستاذ عبد الله المأمون باحث بمركز الأرض والذي تحدث عن إستراتيجية المياه والوضع الدولي والإقليمي حيث أكد عدم وجود أزمة في المياه وأننا لدينا عدة مصادر للمياه منها النيل وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والصناعي والمياه الجوفية التي لا يعرف حقيقة كميتها أحد على وجه الدقة كما أن مصر متميزة في مجال تكنولوجيا النانو، ولكن السياسات الزراعية كلها تصب في صالح كبار المزارعين والمستثمرين وري ملاعب الجولف وغيرها على حساب الفلاح البسيط فنجد أن 20 مليون فدان في الدلتا تزرع أرز يتم تخفيضها إلى 800 والفرق يتم الاستفادة به في مزارع الموز والجناين وملاعب الجولف لأصحاب النفوذ والطبقة الطفيلية التي أفرزها النظام البائد للرئيس المخلوع بسياساته التي كانت لا تقيم للمواطن المصري البسيط وزنا وكانت تكاد تلغي الفلاح من حساباتها
وفي نهاية اليوم تضمن المؤتمر عرض مسرحي لفرقة أبو الهول بعنوان مراسيلك صياغة درامية وإخراج أحمد عادل ومن بطولة إسلام أحمد علي ، وسام أسامة ، مارجريت مجدي ، أحمد الجوهري، ومروان كرم ، ألحان وغناء : عصمت الشقنقيري وهي مسرحية مستمدة من جوابات حراجي القط العامل في السد العالي وزوجته فاطنه عبد الغفار في جبلاية الفار.للأبنودي وعلاقته بطموحات المصريين واحلامهم فى الانتصار والامان والحياة الكريمة وتعرض فى سلسلة تاريخية طويلة حياة الشعب المصرى وكفاحه الخالد من اجل نشر الامل والحب
أما اليوم الثاني فكان عبارة عن ورش عمل تدريبية لايجاد حلول ووضع خطط عمل لقضيتين من أكثر القضايا أهمية للفلاحين وبعد عمل استبيان لآراء الحضور تم الاتفاق على اختيار قضيتين هما قضية تمليك الأرض وقضية السماد
في البداية تحدثت الأستاذه مارسيل رياض خبيرة تنمية بأسقفية الخدمات العامة عن عملية الإتصال وفنون التواصل والشروط التي يجب أن تتوفر لنجاح الحملات حتى تكون الرسالة ناجحة والتي يجب تطبيقها في تعاملنا مع مشاكلنا بشكل عام لتوصيل اهدافنا بشكل سليم فيجب أن تكون وسائلنا واضحة كما أننا يجب أن نوجه رسالتنا لمن يهتم بها ويكون له دور في تحقيقها ولا نضيع مجهودنا ووقتنا مع من يهدف إلى إعاقة تقدمنا ليس أكثر
بعد ذلك تم تقسيم الحضور إلى مجموعتين عمل مجموعة تمليك الأرض ومجموعة السماد للخروج بخطة عمل لحل المشكلة ثم تم التجمع مرة أخرى لعرض النتائج التي توصلت إليها المجموعات والتي تلخصت في ضرورة السعي لحل المشكلتين من خلال ادارة حملة منظمة للضغط على متخذى القرار والسلطات بالشكاوى ورفع القضايا وتنظيم الاحتجاجات ومقابلة المسئولين لتحقيق مطالب النقابات في تمليك الأرض وتحويل حصة السماد الخاصة بالأعضاء إلى الاتحاد والنقابات الفلاحية
وفي النهاية تم الاتفاق على تنظيم مؤتمر ثاني بنقابة الفشن بمحافظة بني سويف يوم 27/9 حول " النقابات الفلاحية طريقنا لمستقبل افضل ...السماد حقنا " وقد تطوعت نقابة الفشن بالتنسيق مع الاتحاد بتنظيم اللقاء على أن يتضمن شهادات عن كفاح الفلاحين لكفالة حقهم المشروع في حياة كريمة وزراعة آمنه.
وانتهى اللقاء بحوار مفتوح مع اعضاء مجالس ادارة النقابات والاتحاد لتبادل الخبرات بينهم من اجل توطيد علاقات التعاون والكفاح من اجل وطناً أمن للجميع
عاش كفاح الشعب المصرى
المجد لشهدائنا الابرار  

العوده إلى القائمة