|
قام
مركز الارض لحقوق الانسان بتنظيم
ندوة في منتصف العام 1998 بعنوان "أوقفوا
حبس الفلاحين". في الوقت الذي
تحتل فيه مشكلة
مديونية الفلاحين لبنك التنمية
والائتمان مقدمة القضايا
الفلاحية فى مصر خلال هذه الفترة.
وقد تفاقمت المشكلة
عقب صدور قانون طرد
المستأجرين، الذى أدى الى تدهور
المستويات المعيشية لأف
المزارعين الذين تم تجديد عقودهم،
وتحول الآلاف
الذين خرجوا بالقوة إلى عمال
باليومية 0
وقد
حضر الندوة عدد كبير من نشطاء حقوق
الانسان والمهتمين وعدد من أعضاء
المجتمع المحلي من الفلاحين حيث
تناولوا ماأدى إليه تطبيق القانون96
لـــ 92من عجز متزايد لدى قطاعات
واسعة من الفلاحين فى الريف عن
تسديد ديونهم لدى البنك وإفتقار
قطاعات أوسع لاى مورد يمول
مشروعاتهم الصغيرة، على أثر
فقدانهم لحيازتهم"التى كانوا
يقترضون بضمانتها. وهو الأمر الذى
سيكون له أكبر الاثر على
المشروعات التنموية خاصة مع
استمرار انسحاب الدولة من
الاستثمار فى قطاع الزراعة والرى0
وترك الساحة لشركات الاستثمار
التى لا يحكمها سوى منطق الدمج 0
وأكد
الحضور أن المشكلة الاخطر: هي أن
هناك الآلاف من القضايا التى
تنظرها المحاكم اليوم رفعها البنك
ضد المزارعين الذين عجزوا عن
تسديد فوائد القروض التى وصلت الى
أكثر من20% فى السنوات الاخيرة
،بالاضافة لرسوم إجراءات اتمام
القرض0 وهى القضايا التى"فاحت
رائحتها" مع تزايد الكلام
بالصحف عن فساد موظفى البنك0وفى
ملفات مركز الارض لحقوق الانسان
عشرات القضايا التى تشيرالى مدى
تغلغل الفساد داخل اروقة البنك
بفروعه المختلفة 0
وليس
سراً أن هناك عدة قضايا تم صدور
أحكام فيها شهدت فساداً إدارياً
واسع النطاق من مسئولين بالبنك
بداية من محافظة بنى سويف الى كفر
الشيخ الى الدقهلية 000الخ 0
وعلى
سبيل المثال لا الحصر ،قام مدير
بنك التنمية والائتمان بناحية ببا
ببنى سويف بتزوير توقيعات
الفلاحين على فواتير المبيدات
الحشرية و التى بلغت جملتها فى أول
أكتوبر(91)900 ألف جنيه، مما دفع بنك
بنى سويف الرئيسى إلى اصدار
تعليمات لفرع ببا بضرورة سداد هذه
المديونيات على وجه السرعة، وهكذا
وجد المختلسين أنفسهم فى أزمة،
وبعد تدبير الامر أوهموا الفلاحين
بوجود منحة أمريكية لصغار
المزارعين يتم سدادها على (4) سنوات
دون فوائد مع فترة سماح لمدة
عامين، وقد هرع الفلاحون، تحت
وطأة الحاجة، إلى البنك ، حيث كان
كل مزارع يستلم مبلغ يتراوح ما بين1500-
3000 جنيها بعد التوقيع على أوراق
زعم النصابون انها اوراق القرض
مستغلين فى ذلك عدم إلمام
الفلاحين بالقراءة والكتابة،
وكانت هذه الاوراق فى حقيقتها
عبارة عن محاضر إستلام معدات
زراعية ( جرارات ، حصاد ، عزاق ،
ماكينة مياه ) بالاضافة الى عدد من
الشيكات على بياض، ثم قاموا
بتقديم هذه الشيكات لسداد
المديونيات التى اختلسوها،
ولاحكام مخططهم قاموا بتزوير(25)
سجلاً تجارياً باسماء الفلاحين
بزعم انهم قدموها كضمان للقروض،
هذا غير تزوير الحيازات الزراعية
التى وضعوها أيضاً فى ملفات
القضايا، وهذا مثل بسيط من عشرات
الامثلة التى تتكرر فى العديد من
فروع البنك، حيث تكرر نفس
السيناريو فى قرية محلة الامير
مركز رشيد، واكتشفت الاجهزة
الرقابية عمليات نصب على الفلاحين
قدرت بــــ 750 الف جنيه وذلك بعد ان
تقدم الفلاحون بالعديد من الشكاوى
ضد ادارة البنك 0
هذا
غير الفساد المنتشر فى القروض وهى
الظاهرة بأصول الميزانية والذى
رصده تقرير الجهاز المركزى
للمحاسبات عام 97، والتى بلغت 449
مليونا و686 الف جنيه وتشمل قروضاً
قصيرة ومتوسطة وطويلة الاجل
وميسرة، ولم يتضمن الرصيد قيمة
فرق سعر الجملة الناتج عن اعادة
تقييم أرصدة القروض الممنوحة
بالعملة الاجنبية لبعض العملاء من
قروض التصنيع الزراعى رقم(988،2243)
والتى بلغت 8 ملايين و(894) ألف جنيه 0
ولم
يقف الامر عن هذا الحد، بل بات
هناك اتفاقاً غير مكتوب بين كافة
أجهزة الدولة باسترداد هذه
الاموال على حساب الفلاحين، لتتم
مطاردة آلاف الفلاحين فى قراهم،
وكذا احضارهم الى أقسام البوليس
فى مشهد مذل وإخراجهم بكفالات
مالية كبيرة لايستطيع الفلاحون
عادة دفعها ويتم احتجازهم تحت
مبرر عدم تسديد الكفالة .
هذا
الوضع المتأزم أدى الى اندلاع
مظاهرات فى عدة محافظات بمصر،
وسيل من الشكاوى ومئات القضايا
التى رفعها المزارعون من أجل وضع
حد لحرب الاستنزاف التى تمارسها
الدولة ضد جميع المزارعين وفاقم
من ضراوة الازمة رفض قضاة مصر
الاعتداد بقرارات مجلس الوزراء
ووزير الزراعة القاضية بعدم حبس
الفلاحين الى حين النظر فى قضايا
البنك 0
وقد
وضع الحضور عدداً من المطالب
والاقتراحات لحل مشكلة الديون.
حيث نادوا بوجوب العمل المشترك
وخلق جبهات للتضامن من أجل مواجهة
هذه الهجمة الشرسة على أسر عشرات
الآلاف من الفلاحين العاجزين عن
سداد القروض، والذى يعد كل
أخطائهم أنهم صدقوا دعاوى الحكومة
حول التنمية وتهافتوا على أخذ
قروض هم فى أمس الحاجة اليها،
فكانت المصيدة 0
كما
طالبوا بضرورة إسقاط هذه الديون
من على كاهل الفلاحين تعويضاً لهم
عن مرارة المطاردة اليومية التى
عانوا منها لعشر سنوات على الاقل.
كما
اكدوا على الدور الذي يجب أن يقوم
به كافه المسئولين وأعضاء مجلس
الشعب لحماية حقوق عشرات الآلاف
من الفلاحين بالعمل على وقف حبسهم
وإسقاط كافة الديون عن كاهلهم .
|