ميراث المرأة

أختي الفلاحة ...أخي الفلاح
تتعدد أشكال وأساليب العنف ضد المرأة مابين عنف مادي ومعنوي رسمي وغير رسمي وحتى من أقرب الناس إليها وكأن نوعها وكونها امرأة هو سبب ما تعانيه من عنف ،ومن أكثر أشكال العنف ضد المرأة إيلاما هو حرمانها من ميراثها الشرعي خاصة في الريف والصعيد
إن حرمان النساء من الميراث بصوره المختلفة يعتبر من المشكلات المنتشرة في مجتمعنا ، وكثيرا ما يترتب على ذلك الحرمان مآس من ظلم وقهر وإفقار وتهميش للنساء من هي المرأة ؟ إن المرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنة وهي قوام حياتنا وهي عمود البيت ،كل بيت ولا سيما البيت الريفي والواقع الآن يخبرنا أن المرأة الريفية معطاءة، ودورها لا يغفله أحد، بل ربما زاد بكثير عن دور الرجل فهي تقوم بالإضافة إلى الواجبات الطبيعية للزوجة والأم بتدبير شئون المنزل ومصاريفه اليومية والمعيشية بينما يعمل الرجل في الفلاحة التي لا تكفل الدخل اليومي للأسرة ،فتتحمل المرأة مسئولية تدبير باقي احتياجاته من خلال تربية الدواجن وتصنيع منتجات الألبان ،إنها شريكة الحياة والمحرك الأساسي لأية أسرة وسبب استقراراها ،وكان هدا أدعى لأن تقدر المرأه وتتميز لا أن تمتهن وتحرم من حقوقها ويمارس ضدها العنف بمختلف أشكاله.
ميراث المرأة عبر الحضارات
إذا عرضنا لنبذه تاريخية عن ميراث المرأة على مر العصور نجد أنه في بعض الحضارات القديمة كانت الأم هي عصب القبيلة وهذه هي الفترة التي يطلق عليها المجتمع المشاع ،حيث كانت جميع احتياجات البشرية متوافرة ولم يكن هناك فارق بين الرجل والمرأة بل كانت المرأة مميزة حتى أن الأبناء كانوا يلقبون باسمها ومع التطور البشري والصراع على الموارد وتحول المجتمع إلى مجتمع ذكوري فأصبحت فكرة انتقال الإرث إلى أسرة غريبة عن طريق الزوجة محل قلق واستهجان ويتضح ذلك في العرض التالي:
أولاً : الميراث عند قدماء المصريين:
كان نظام الميراث لدى المصريين القدماء ،وهم نواة الحضارة والضمير الإنساني ، يجمع بين كل قرابة الميت من آباء وأمهات ، وأبناء وبنات ، وأخوة وأخوات ، وأعمام، وأخوال وخالات، وزوجة ، فكلهم يتقاسمون التركة بالتساوي لا فرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى
ثانياً ميراث المرأة عند اليهود
يقوم نظام الميراث عند اليهود على حرمان الإناث من الميراث ، سواء كانت أماً أو أختاً أو ابنة أو غير ذلك إلا عند فقد الذكور ، فلا ترث البنت مثلاً إلا في حال انعدام الابن فيه تكلم نبي لبنى إسرائيل قائلاً : "أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته" .سفر العدد إصحاح 27 : 1-11أما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئاً مطلقاً .
ثالثاً: ميراث المرأة عند الرومان
إن المرأة عند الرومان كانت تساوي الرجل فيما تأخذه من التركة مهما كانت درجتها ، أما الزوجة ، فلم تكن ترث من زوجها المتوفى ، فالزوجية عندهم لم تكن سبباً من أسباب الإرث ، حتى لا ينتقل الميراث إلى أسرة أخرى ، إذ كان الميراث عندهم يقوم على استبقاء الثروة في العائلات وحفظها من التفتت ، ولو ماتت الأم فميراثها الذي ورثته من أبيها يعود إلى إخوتها ، ولا يرثها أبناؤها ولو ترك الميت أولاداً ذكوراً وإناثاً ، ورثوه بالتساوي .
رابعاً: الميراث عند العرب في الجاهلية:
نستطيع القول : إن العرب في الجاهلية ، لم يكن لهم نظام إرث خاص بهم
فالميراث عندهم خاص بالذكور القادرين على حمل السلاح والذود دون النساء والأطفال ذلك لأنهم أهل غارات وحروب ، بل أكثر من ذلك كانوا يرثون النساء كرها ، بأن يأتي الوارث ،ويلقي ثوبه على أرملة أبيه ثم يقول : ورثتها كما ورثت مال أبي .فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر ، أو زوجها من أراد ، وتسلم مهرها ممن يتزوجها أو حجر عليها لا يزوجها ولا يتزوجها . وفي حالات قليلة كان منهم من يورث الإناث ويسويهن بالذكور في النصيب كما هو الحال عند قدماء المصريين والرومانيين.
خامساً: ميراث المرأة في الإسلام
جاء الإسلام ليقرر أن المرأة إنسان كالرجل ، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو نقصانه ، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون به ، فأقر لها ميراثا محددا يختلف باختلاف موقعها من الموروث إن كان زوجا أو أبا ولكنه حدد لها ميراثها وأقره وهي مواريث معروفة ولا تخفى على أحد ولكن للأسف هناك شريحة كبيرة في الريف المصري وفي صعيد مصر تتغاضى عن هذا الحق
ورغم ما ورد في الإسلام من حقوق للنساء إلا أنه ذكر أن للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل الذمة المالية للزوجة منفصلة عن زوجها وترك لها حرية التصرف بأموالها كيفما شاءت ،وإدارة تجارتها ولم يعط للرجل الحق في حسابها أو الأخذ من أموالها بغير رضاها حتى أنه جعل إنفاقها على بيتها وهي متزوجة صدقة منها ولا تكلفة عليها في ذلك . ولكن التغير الحالي لأوضاع للحياة وخروج المرأة للعمل وتحملها لأعباء الحياة مناصفة مع الرجل بل إن هناك من تقوم بالعبء الأكبر كما نرى ذلك واضحا في الريف – ومع ذلك فإننا نجد في الريف أكبر نسبة من أكل ميراث النساء – بحجة أن المرأة غير مسئولة مثل الرجل بل إنها تشاركه في حمل مسئولياته والقيام بها ما حدا ببعض الدول الإسلامية إلى تغيير نظام الميراث لديها بحيث أصبحت تساوي بين الرجل والمرأة في ميراث الأب والأم باعتبار أن كلاً منهم لم يبذل أي مجهود في تكوين تلك التركة وبالتالي لا يجب التفرقة بينهما عند اقتسامها والحقيقة أن حق الرجل فى الميراث المقرر شرعاً ليس على إطلاقه فى ان للذكر مثل حق الانثين فبإستقرار أحوال الميراث وجدنا قاعدة الاية السابقة تطبق فى أربع حالات فقط من حالات الميراث وأن نصيب المرأة فى بقية الحالات متساو مع الرجل فى 30 حالة وهناك عشر حالات ترث المرأة أكثر من الرجل
الوضع الحالي لميراث المرأه في مصر:
فى مصر أحفاد الفراعنة أكثر الشعوب تقديسا للمرأة واحتراما لها فالمرأة الفرعونية كانت ملكة وكانت إلهاً وكانت تورث مثلها مثل الرجل بلا أي اختلاف أو تحيز ،فلم يكن يشكل نوعها كأنثى أي اختلاف لديهم في أي حق من الحقوق ولكن الوضع الحالي للمرأة الفرعونية لا يمت بصلة لجدتها الفرعونية بأي شكل من الأشكال وكأن الزمن يسير إلى الخلف فبدلا من التقدم والتفتح نجدنا ندخل في ظلمات الجهل وسيطرة العادات والتقاليد الظالمة التي ليس لها أي أساس أخلاقى وأساسها الوحيد هو ظلم المرأة والنظرة الدونية لها التي تبيح انتهاك حقوقها واستحلال أموالها بلا وازع من ضمير . للأسف إن الوضع الحالي لميراث المرأة مؤسف حيث تسيطر العادات والتقاليد التي ترفض ذهاب الإرث إلى غريب على جزء كبير من المجتمع في مصر وخاصة في الريف فما زالت أرض الرجل للرجل والمرأة محرومة منها، فلا يحق للفتاة في بعض المجتمعات الريفية في مصر أن تطالب بميراثها في الأرض، وإن حدث يقاطعها الأهل دون إعطائها حقها
جريمة حرمان المرأة من حقها الشرعي في الميراث منتشرة بشدة في صعيد مصر والمرأة لا تجرؤ على المطالبة بحقها وتكتفي بفتات النقود التي يلقيها لها إخوانها الرجال وتبقى هي مغلوبة على أمرها . ان المرأة في المجتمع ليس لديها الجرأة للمطالبة بحقها في الميراث وذلك احتراما منها للعادات والتقاليد الاجتماعية حتى لو كانت هذه العادات والموروثات الاجتماعية تحرم المرأة من حقها الطبيعي والشرعي.
إن حرمان المرأة من ميراث زوجها أو أبيها هو بالتأكيد ليس من الديانات في شيء ، بل هو من الأعراف البالية التي لا تسود الا في المجتمعات الجاهلة والمتخلفة ، والتي ظل الناس فيها لا يورثون المرأة لأنها عندهم "مكسورة الجناح" التي لا تحيا الا في كنف الرجل سواء كان والدها او زوجها ، هذا بالإضافة للمفاهيم السائدة بأن توريث الأصهار سيؤدي الى خروج الثروات من ملكية العائلة مع تعاقب الأجيال ، وهكذا يتم تحت هذا الشعار سلب النساء حقوقهن في ميراث الأب ، وبالتالي فما زالت نظرة المجتمع للمرأة وبرغم كل مظاهر التقدم لا تختلف كثيرا عن نظرة المجتمعات الرعوية المتخلفة التي كانت تعتبر المرأة جزءاً من المتاع والمنقولات
وإذا ما حصل تمردت امرأة على هذا العرف الظالم ، فإن رجال العائلة يواجهونها بعداء سافر قد يتصاعد الى درجة تتعرض فيها هذه المرأة الى العنف والأذى لأنها أصبحت فى نظرهم خارجة عن الأعراف والتقاليد
ويعتبر حرمان الإناث من الميراث بمثابة وأد جديد وممارسة لعادات الجاهلية مما جعل المرأة جزءاً من الميراث، وللأسف فإن من يمارسون هده الجاهلية الحديثة إنما تحركهم الأهواء الشخصية وليس الاتجاهات الدينية فحرمان المرأه من ميراثها الشرعي هو في الأساس ثقافة لتبرير التوحش والعنف والإيذاء ضد النساء
وللأسف لا تتوافر احصائيات دقيقة حول هذا الموضوع حيث إن القلة القليلة هي من تجد لديها الجرأه للذهاب للمحاكم أو المطالبة العلنية بحقها ،أما الغالبية العظمى فلا يجدن لديهن الجرأة على تحدي العادات والتقاليد ومحاربة المجتمع فأصبح من الصعب وضع إحصاءات محددة .الأمر الذى طرح أسئلة كثيرة عن مدى حاجتنا لقوانين رادعة لتنظيم الميراث
فالحل لن يأتِ إلا بالقانون وتطبيق إستراتيجية اجتماعية وثقافية لتغيير المفاهيم ،وفرض قيم المساواة بين الرجل والمرأة
الأسباب
• في المجتمعات الريفية العادات والتقاليد السائدة اقوى من القانون ، ترجع المفاهيم المغلوطة في الريف والخاصة بحرمان المرأة من الميراث بدعوي عدم تفتيت الأرض الزراعية في حال إعطاء المرأة حقها، وكان من نتيجة ذلك زواج الأقارب حتى لا تخرج الأرض إلي الغرباء، وساد الاعتقاد أن الولد أو الرجل هو أحق بالميراث لأنه مسئول عن تكوين الأسرة، في حين أن المرأة تتزوج ويكون المسئول عنها زوجها، وبالتالي ساد الاعتقاد بأن المرأة يمكن أن ترث من ناحيتين: من ناحية أسرتها ومن ناحية زوجها، وهذا يجعل البعض يعتقد أن المرأة تتفوق علي الرجل في الميراث في هذه الحالة.
• النظرة الاجتماعية للمرأة التي تذهب الى القضاء وتشتكي طلبا لورثتها ينظر لها على انها متمردة وتكون معرضة للاتهام المسبق والهمس والعيب والخروج عن التقاليد
• خوف المرأة وحرصها على عدم تفسخ أفراد الأسرة وحدوث الفرقة والنزاع بينهم بسبب الورثة يدفعها للتنازل ، ولعل المحزن هو أن يتم تقسيم الميراث بين الاشقاء والفتاة لم تزل بلا زواج أو صغيرة في العمر ، وهذا يعني أنها يجب أن تعيش مع الإخوة وتصبر على هذه الظروف الاجتماعية وعندما يتقدم بها العمر يكون الورثة قد تصرفوا فى الميراث
مشروع قانون جديد يتصدى لحرمان المرأة من الميراث
من أجل تعديل هذه المفاهيم الخاطئة فإن أي قانون يساعد الإنسان علي تحقيق مطالبه والحصول علي حقوقه هو أمر إيجابي، ومشروع القانون يسير في إطار حصول المرأة علي ميراثها الشرعي، وهو حق لها وليس منحة من الآخرين، والمفترض أن الفرد الذي يمنع المرأة من استلام حقها هو مجرم طبقا لمشرع القانون سيصبح إذًا الأخوة الذكور الذين يجبرون أخواتهم علي التنازل عن حقوقهن، مساءلين قانونًا، وسيصبح تنازل الأخوات محل تحقيق خوفًا من أن تكون إرادتهن مشوبة بعيب الإكراه أو الخطأ أو الجهل.
وإذا تمت إجراءات قانونية صورية لحرمان المرأة من حقها، فسوف يتدخل القانون لإثبات صورية البيع، الذي قد ينطوي على جريمة جنائية.
القانون المنتظر سيكون رحيمًا بالأب وسوف يحترم ثقافة المجتمع المسيطرة عليه وسوف يكتفي فقط بالجزاء المدني ببطلان التصرف في حدود ثلث التركة.
وفي حالة ما إذا ما توفي الأب ولم ينجب ذكورا، وفي حالة حدوث إجبار من الأعمام لبنات الأخ علي التنازل عن حقهن، أو ما شابه ذلك من الحالات، سيتدخل القانون لتجريم الفعل وتشديد العقوبة، خاصة إذا ثبت استخدام الإكراه واستغلال جهل الأنثى في التنازل.
مشروع القانون الجديد المحتمل عرضه في الدورة البرلمانية الجديدة ، للتصدي لظاهرة حرمان الإناث من ميراثهن لن يكفل المساواة الكاملة للنساء في استرداد ميراثهن بل سيوقف جشع الإخوة الذين يستولون على ميراث أخواتهم والذي يعادل نصف ما يرثون
ويطالب المركز المشرع المصري بأن يأخذ في الاعتبار التطورات التي أدخلت على تشريعات المواريث في بعض الدول الإسلامية والتي ساوت بين المرأة والرجل في ميراث الأب والأم.
ويطالب المركز المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والقادة المستنيرين في مجتمعنا المصري بضرورة التصدي لجميع أشكال التمييز والتفرقة ضد المرأة وكفالة حقوق النساء في التمتع بميراثهن دعما لحقوقهن في الأمان والمساواة والحياة الكريمة ضمانا لمستقبل أفضل لبلادنا.

العوده إلى القائمه