|
ختان الإناث
أختي الفلاحة أخى الفلاح
مازالت هناك العديد من الممارسات التى تنتهك حقوق المرأة بالرغم من حصولها على جزء من حقوقها التي كانت مهضومة فيما مضى وأهم تلك الممارسات السلبية والانتهاكات التي تمارس في حق المرأة ولم تتوقف بالرغم من الجهود المبذولة من الجهات الرسمية وغير الرسمية هو عادة الختان والتي مازالت تمارس حتى الآن وبنسبة كبيرة بالرغم مما تمثله من انتهاك مادي ومعنوي لجسد المرأه الطفلة وروحها
وتشير بعض الدلائل التاريخية رغم الجدل حول صحتها بأن المصريين منذ القدم دأبو علي ختان بناتهم باعتبار أن هذه عادة تم توريثها من جيل الي جيل ورغم عدم صحة مثل هذه الدلائل فقد بدأت أجهزة الدولة المعنية وأمام الضغوط الدولية بمواجهة تلك الظاهرة باعتبارها انتهاكا لحقوق المرأة ونوعا من أنواع العنف الواقع عليها والبحث في هذا الموضوع ليس من السهل تناوله نظرا للصعوبات الناتجة عن العادات والتقاليد التي تتعامل مع الموضوع بحساسية شديدة لارتباطه بجسم المرأة والادعاء بارتباطه بأمور دينية وجنسية ليس من الشائع الحديث عنها بمرونة وحرية
والاسم العلمي لما يطلق علية ختان الإناث يعني بتر الأجزاء الجنسية للأنثى ( كلياً أو جزئياً )
وختان الإناث هو عادة بدأت في مصر القديمة وبعض الدول الأفريقية وتمارس فيها إلى الآن وتنتشر بأكثر الدول الأفريقية فقراً أو التي ترتفع بها معدلات الأمية
أسباب انتشار هذه العادة
- العادات والتقاليد : إن الختان عادة متأصلة في جذور عادات وتقاليد الشعب المصري، فالعادات والتقاليد تكون أقوى من القانون في معظم الأحيان ،فمن المستحيل تغيير العادات الموروثة التي تطغى على الرأي والاتجاه ،فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والوكالات الدولية للقضاء على ظاهرة "ختان الإناث" في مصر، إلا أن هذه الممارسة لا تزال منتشرة ومتأصلة بعمق في تفكير الناس ولهذه العادة آثار نفسية وعضوية مدمرة على نفسية الطفلة والمرأة بعد ذلك ويعتبر مظهر من أشكال العنف ضد المرأة.
- النظرة التقليدية للمرأة على أنها عبء اقتصادي واجتماعي حتى أن الرغبة في المولود الذكر وكره الأنثى موجود لدى غالبية المجتمع حتى بين أكثر فئاته تعليما وثقافة فيعتبر الجميع الطفلة الأنثى تهديد محتمل وتسبب لهم عبئا اجتماعيا ينبغي التعامل معه بقسوة حماية لها ولأنفسهم على حسب المفاهيم المتخلفة السائدة
مدي انتشار هذه الظاهرة في مصر تنتشر عادة ختان الإناث في مصر بين جميع الطبقات وعلي كل المستويات الاجتماعية والثقافية والدينية الإسلامية والمسيحية علي السواء وطبقا للمسح الصحي الديموجرافي لسنة 1995 تبلغ نسبة ختان الإناث في مصر 97 % ، ويعني أن معظم النساء المصريات تم إجراء الختان لهن في صغرهن . وتقدر بعض الدراسات الحديثة أن أعداد الفتيات اللآتي تعرضن لعملية الختان بنسبة 80 % من إجمالي عدد الفتيات وترتفع تلك النسبة في المناطق الريفية والشعبية الفقيرة التي تسود فيها الأمية وينخفض الوعي بمخاطر عملية الختان
***أما عدد ضحايا جريمة الختان خلال عام 1996 بالرغم من قرار وزير الصحة بتحريم إجراء عمليات الختان في المستشفيات التابعة للوزارة حيث كان ضمن الضحايا (14ضحية) وردت عنهن معلومات بالصحف خلال ذات العام وكان من بين هذه الحالات (خمس حالات وفاة نتيجة جريمة الختان) وتنوعت النتائج في الحالات الأخرى ما بين النزيف الحاد والاكتئاب والصدمة العصبية والعاهة المستديمة وقد كان أصغر سن للفتيات المختنات (المختتنات) (9سنوات) وكانت أكبرهن (15 سنة)
وتذكر دراسة حول العنف ضد الأطفال والنساء في مصر أن نسبة ختان الإناث ترتفع في الأرياف المصرية لتصل إلى 98% ،وفي القاهرة وحدها تصل إلى 30% بين الطبقات العليا، و98% بين الطبقات الأكثر فقراً .
وتمارس تلك العملية بين المسلمين والمسيحيين على حد سواء . وترتفع نسبة ختان الإناث في الأرياف فتشكل 98% ، وفي القاهرة وحدها بنسبة 30% بين الطبقات العليا و98% بين الطبقات الأكثر فقرا ، وأيضا تختلف النسبة بين المتعلمات بحيث تزيد نسبة عمليات الختان كلما قلت نسبة التعليم، ويمارس أيضا الختان للفتيات من سن 6 إلى 12 سنة
من يجريها ؟ ومتى؟
تؤكد الدراسات أن الداية وحلاق الصحة هما الذان يجريان تلك العمليات وتنتشر الدايات فى الدلتا وحلاق صحة في الصعيدوالختان هو أكثر الجراحات حدوثا في مصر
يمكن إجراء الختان الشرعي في العمر ما بين 6-10 سنوات في عدم وجود موانع، كما يمكن تأجيله إلى أية سن.
كما أن لعادة ختان الإناث في مصر مواسم، منها: فصل الصيف، وبداية الشهور العربية، ومع دخول شهر رمضان، وفي الأعياد
أضرار الختان
يؤدي ختان الإناث للعديد من المشاكل الصحية سواء العضوية أو النفسية إلى جانب العديد من المشاكل الاجتماعية
وتتم هذا الممارسة (ختان الإناث) إما بدون تخدير وغالباً باستخدام أدوات بدائية كالموس أو مجرد سكين عادي ! وفي بعض الحالات باستخدام مخدر ، ويتسبب ذلك في حالة هائلة من الألم للفتاة أثناء وبعد العملية في حالة إجرائها بدون مخدر أو بعد زوال تأثير المخدر في حالة إجرائها باستخدام مخدر حتى أن عددا كبيرا من الفتيات يصبن بحالة من الصدمة التي تؤدي للإغماء خلال هذه العملية بل إن بعض الفتيات يمتن خلالها أو حتى بعد إجرائها من الصدمة كما أوضحنا أو لحدوث نزيف
الحماية القانونية المتوافره وفي عام 1959 صدر قرار وزاري بتعيين لجنة لدراسة الختان وتقديم توصيات بشأنه ، وتقرر بناء عليه إن يحرم على غير الأطباء القيام بعملية الختان وان يكون الختان جزئيا لمن يريد ، وتقرر أيضا منع الختان بوحدات وزارة الصحة . ولكن لم يكن يوجد قانون يحرم الختان في مصر أو يعاقب من يقوم به من غير الأطباء . ويعتبر الختان سواء من قام به أطباء أم غيرهم نوعاً من أنواع الانتهاك البدني الصريح لجسد المرأة) لكن المشرع قد جرم خلال السنوات الماضية عملية الختان واعتبرها عملية غير مشروعة لوقوعها وفقا لقانون العقوبات إذ ينطوي الختان على جرائم ثلاث
o الإيذاء البدني أو الجرح العمدي
o هتك العرض
o ممارسة العمل الطبي بدون ترخيص
أولاً: جريمة الجرح العمدى بصورها المختلفة:
وفقا لقانون العقوبات المصرى (المواد 236 ، 240 ، 241 ، 242)، كل من جرح أو ضرب أحداً أو أعطاه مواد ضارة ولم يكن قاصداً من ذلك قتلاً يعاقب عن جريمة جرح أو ضرب أو أعطاء مواد ضارة وتتحدد الجريمة بالنظر إلى النتيجة الإجرامية المتحققة عن فعله.
ثانياً" جريمة هتك العرض
نصت المادة (269) من قانون العقوبات على جريمة هتك العرض حيث تقرر معاقبة من هتك عرض صبية أو صبي لم يبلغ ثمانى عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد بالحبس وإذا كان سنه لم يبلغ سبع سنوات كاملة يعاقب بالسجن المشدد حتى خمس عشرة سنة.
وهتك العرض هو المساس بمكان عفة المجنى عليه (وهى هنا الفتاة التى تخضع للختان) وإذا كان سن المجنى عليه أقل من ثمانى عشرة سنة يعاقب على ذلك الفعل حتى إذا تم برضائه، لأن صغر السن يعد سبباً لعدم أهليته فى إصدار الرضا.
وسلوك الختان يقع دائماً على سن أقل من ثمانى عشرة سنة لذلك تنطبق عليه عقوبة هتك العرض.ولا عبرة برضاء المجنى عليه ولا عبرة بالباعث الدافع إلى ارتكاب الجريمة أى السبب الذى من أجله ارتكبها ولو ظن أن قيامه بالختان فيه مصلحة الفتاة المجنى عليها.
وجدير بالذكر أنه من الجائز قانوناً أن يسئل والدى الفتاة أو من يتولى أمرها، لقيام مسئوليته الجنائية عن قيامه بختان الفتاة التى تحت ولايته وذلك باعتباره شريكاً بالاتفاق أو المساعدة فى الجرائم التى وقعت للفتاة وهى الجرح فى إحدى صوره وهتك العرض.
رأى القانون في عملية الختان التي يجريها الطبيب
أنها جريمة جرح عمدية يعاقب عليها القانون طبقا للمادة 241 –242 عقوبات حسب مدة العلاج و تصل إلى السجن ثلاث سنوات و يعتبر الولي أو الوصي شريكا بالاتفاق والتحريض والمساعدة ويتحمل المسئولية الجنائية والمدنية بجانب مسئولية الطبيب
أما إذا قام بهذه العملية غير طبيب سواء داية أو حكيمة أو تمرجية أو حلاق الصحة أو غير ذلك فقد توافرت جريمتان هما الجرح العمدي و ممارسة الطب بدون ترخيص ويعاقب بأشد العقوبتين. ولا يعفى الطبيب من العقاب إلا في حالة الضرورة بشروطها القانونية وهى أن يكون هناك تشويه خلقي في جهاز الصغيرة التناسلي فيجرى جراحة تجميلية لإعادته إلى شكله الفطري ومؤخرا أصدر مجلس الشعب قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 والذي تناول عددا من القضايا الهامة ومنها: تجريم ختان الإناث ولكن لوحظ ضعف عقوبة تجريم الختان وهي الحبس ثلاثة شهور والغرامة من ألفين إلي خمسة آلاف جنيه وهي العقوبة التي لا تناسب محاربة جريمة ممتدة امتدادا جذريا للعادات والتقاليد. كما أن القانون لم يجرم العنف الأسري بشكل واضح ولم يجرم العقاب البدني بمادة مفصلة وهي نقاط ضعف وردت فى القانون الذى استهدف حماية صحة وحياة الأطفال
**وفيما يخص موقف الأمم المتحدة من الختان فيمكن اختصاره فى النقاط التالية:
*إدانة ختان الإناث بجميع أنواعه واعتباره مخالفاً للحق فى سلامة الجسد والصحة الجسدية والنفسية، وصورة من صور التمييز والعنف ضد النساء.
* رفض إجراء هذه العملية فى الأوساط الطبية.
* المطالبة بوضع قوانين لمنع ختان الإناث ومعاقبة من يمارسه حتى الأطباء.
**وإذا كان الختان مجرماً طبقاً للقوانين السابقة، فهو مجرم أيضاً طبقاً للقيمة الأخلاقية فهو تعد سافر على الجسم وإهدار للحق فى سلامة الحياة والجسد وانتهاكاً لحقوق الإنسان، فالإعلان العالمى لحقوق الإنسان يقول فى المادة 3: لكل فرد الحق فى الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه، وفى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل المادة 24: الاعتراف بحق الطفل فى التمتع بأعلى مستوى صحى
**وفى الفقرة الخامسة من القانون الدولى للأخلاق الطبية " يجب حماية كل طفل من علاج أو كشف طبى غير ضرورى "، ومن الحق فى حماية الجسد إلى الحق فى عدم التعذيب، والختان لاشك نوع من التعذيب
وبالرغم من هذا مازالت عملية الختان موجودة وتمارس فى الكثير من أرجاء القطر المصرى وخاصة فى الريف . ولعل ما ارتكبه وكيل وزارة الصحة بالمنوفية من قيامه بإجراء عملية الختان لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً داخل عيادته الخاصة مما أدى إلى حدوث نزيف للفتاة ماتت على إثره مباشرة ، مما يؤكد غياب الوعى بخطورة مثل هذه العملية وآثارها ونتائجها الخطيرة على الإناث ، فمازال الموروث الثقافى هو السائد حتى للأطباء الذين يقومون باجراء هذه العملية الخطيرة
التوصيات
يجب التنسيق والتعاون بين جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية لتحقيق وضع أفضل للطفلة الأنثى ولوقف العنف الممارس ضدها منذ ولادتها بلا ذنب جنته غير كونها أنثى فيجب التعاون بين كل من الأسرة والمجتمع المدني والجهات الحكومية والتشريعية لوقف انتهاك حقوقها
فللأسرة دور أساسي وفاعل في تعديل العنف الموجه ضد المرأه والسلوك السلبي ضدها وذلك بالتحرر من تأثير العادات والتقاليد ووقف ممارسة هذه العادة وبزرع احترام الخصوصية داخل الأبناء وتنشئة أسرة تؤمن بحقوق المرأة كما تؤمن بحقوق الرجل أسرة تختفي فيها التفرقة على حسب النوع الاجتماعي.
كما ان مؤسسات المجتمع المدني يجب أن تقوم بدور كبير فى التوعية لتعديل العادات والتقاليد السائدة والنظرة الاجتماعية المتدنية لدور المرأة لذا فمؤسسات المجتمع يجب عليها توجيه المجتمع لتغيير شامل ونبد للعادات والتقاليد المعوقة للتقدم والظالمة للمرأه
كما أن الجهات الحكومية والتشريعية يجب أن تعدل التشريعات التي تساعد على وقف وتفعيل القوانين المختلفة التي تنصف المرأة وتساعدها على الحصول على حقوقها سواء الحقوق السياسية أو الشخصية أو غيرها من الحقوق المسلوبة
وكذلك تدارك الأخطاء والثغرات في القانون خاصة قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 وذلك بتجريم العنف الأسري بشكل واضح وتجريم العقاب البدني بمادة مفصلة ويطالب المركز منظمات المجتمع المدني العمل معاً لتنفيذ تلك التوصيات على تغييرها بمختلف الطرق حتى يتحقق الأمن للطفلة الأنثى والتي تعاني من مثل هذه الممارسة منذ نعومة أظافرها .
وكفالة لحقوقها فى الحياة والأمان الشخصى والصحة البدنية والنفسية وضمان مستقبل عادل لجميع البشر
العوده
إلى القائمه
|