26

 

القوانين المنظمة للعماله المصرية

ووضع المرأة فى قطاع الزراعة

 

الإطار القانونى المنظم لعمل المرأة

تحكم وتنظم علاقات العمل فى مصر عدة قوانين .. يأتى فى المقدمة منها قانون العمل الجديد رقم12 لسنه 2003 الذى صدر يوم 7 أبريل الماضى ، ويسرى العمل بأحكامه بعد 90 يوما من تاريخ صدوره ... وذلك ليحل محل القانون 137لسنه 81 للعاملين بالقطاع الخاص ... والقانون 48 لسنه 78 للعاملين بالقطاع العام واللوائح الصادرة وفقا لاحكام القانون 203 لسنه 91 للعاملين بقطاع الأعمال العام ... ويعتبر القانون 12 لسنه 2003 هو القانون العام الذى يحكم علاقات العمل لكل العاملين بأجر لدى الغير فيما عدا العاملين بأجهزة الدولة بما فى ذلك وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة .. كما لاتسرى أحكامه على عمال الخدمه المنزلية ومن  فىحكمهم ... أما العاملون المدنيون بالدولة والهيئات العامة والإدارة المحلية فيخضعون للقانون  47 لسنه 78 الذى تجرى محاولة لتعديل أحكامه يتم التجهيز لعرضها على مجلس الشعب فى اقرب وقت وقبل انتهاء الدورة الحالية .

وذلك بخلاف العاملين بكادرات خاصة الذين تنظم أعمالهم هذه الكادارت مثل رجال القضاء والشرطه وهيئات التدريس بالجامعات .. وغيرها من الفئات ونلاحظ أن قانون العمل الجديد، 12 لسنه  2003، قد أفرد فصلا مستقلا "لتشغيل النساء " مشتملا على حقوق المرأة العاملة وواجباتها والتزاماتها فقد حددت المواد من 88 وحتى 96 حقوق المرأة العاملة دون تمييز  بينها وبين الرجال متى تماثلت أوضاعهم ،وأوكلت لوزير القوى العاملة تحديد الأحوال والمناسبات والأعمال التى لا يجوز فيها تشغيل النساء ليلا ... ، والأعمال الضارة صحيا وأخلاقيا بالنساء ، والأعمال التى لا يجوز تشغيل النساء فيها ... كما حددت حق المرآة العاملة فى إجازة الوضع (مدتها تسعون يوما بتعويض مساو للأجر الشامل) متى أمضت العاملة عشرة أشهر فى خدمه صاحب العمل ، ولا تستحق هذه الإجازة لاكثر من مرتين طوال مدة خدمتها ... وحذرت قيام صاحب العمل بفصل العاملة أثناء أجازه الوضع ... وأجازت له حرمان العاملة من التعويض عن أجرها الشامل خلال مدة الإجازة إذا ثبت اشتغالها أثناء نفس الفترة لصاحب عمل آخر .

كما حددت حق العاملة التى ترضع طفلها خلال السنتين التاليين للوضع فى فترتين غير فترة الراحة الأصلية بالمنشأة للرضاعه لاتقل كل منهما عن نصف ساعة مع حقها فى ضم هاتين الفترتين اللتين تحتسبان من ساعات العمل ولا يترتب عليها اى تخفيض فى الأجر .

وكذلك أقرت حق المرأة العاملة فى المنشأة التى تستخدم خمسين عامله فاكثر فى الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز سنتين لرعاية طفلها على ألا تستحق هذه الإجازة لاكثر من مرتين طوال مده خدمتها .

كما ألزمت صاحب العمل الذى يستخدم مائة عامله فأكثر فى مكان واحد بإنشاء دار حضانة لابناء العاملات .. أو يعهد الى دار حضانة قريبه برعايه هؤلاء الأطفال .

كذلك ألزمت المنشآت التى تستخدم أقل من مائه عامله فى منطقه واحدة ان تشترك فى تنفيذ الالتزام المنصوص علية فى الفقرة السابقة ...

كما خصص القانون 47 لسنه 78 للعاملين المدنيين بالدولة المواد 70،71،72 لتنظيم استحقاق المرأة العاملة لاجازة بدون أجر لرعاية طفلها بحد أقصى عامين فى المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية .. ، ولتنظيم إجازة الوضع للعامله لمدة ثلاثة اشهر بأجر كامل وذلك لثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية ... كما أعطت السلطة المختصة جواز منح العاملة ترخيصا بأن  تعمل نصف أيام العمل الرسمية مقابل نصف الأجر المستحق لها.

كما كان القانون 48 لسنه 78 للعاملين بالقطاع العام قد خصص المادة 72 لتنظيم إجازة المرأة العاملة لرعاية طفلها .. والمادة 73 لتنظيم إجازة الوضع بنفس الشروط والأوضاع الواردة بالقانون 47لسنه 78 .

وفضلا عن ذلك فقد أقر كل من قانونى 47 ،48 لسنه 78 حق المرأة العاملة أوالعامل المخالط لمريض بمرض  معد فى إجازة مدفوعة الأجر للمدة التى تحددها الجهة الطبية ...

وهو مالم ينص عليه قانون العمل الجديد 12لسنه 2003

 

استثناء العاملات فى الزراعة والخدمه المنزلية 

ما سبق عرضه هو الضمانات التى كفلتها قوانين العمل فى مصر بصفة عامة الا ان قانون العمل الجديد قد استثنى ( العاملات فى الزراعة البحته ) من انطباق القانون عليهن فقد نصت المادة 79 من القانون على ان (يستثنى من تطبيق أحكام هذا الفصل  العاملات فى الزراعة البحته)وهو نفس النص الذى سبق وروده فى المادة 159 من القانون 137 لسنه 81 الملغى .كذلك نصت مادة 4 منه على انه " لاتسرى أحكام هذا القانون على عمال الخدمه المنزلية ومن فى حكمهم .

وعلى ذلك يمكن القول بان المرأة التى تعمل فى قطاع الزراعة بجانب الرجل منذ آلاف السنين وتتعرض لنفس ظروف العمل والمخاطر محرومة من الحد الأدنى من الضمانات التى كفلها القانون  والتى  تتمتع بها غيرها من النساء العاملات فى قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات .. والوظائف الإدارية بجهاز الدولة والوزارات والهيئات والمصالح ... وبالتالى فهى محرومة أيضا من  حق التأمين الاجتماعى .. هذه المظلة التى تقى من مخاطر العجز  والاصابه والمرض والشيخوخة والتعطل والوفاة ...

و فى الممارسة العملية فإن المرأة العاملة فى القطاع الزراعى تتعرض لاسوأ الانتهاكات والممارسات المجحفة لحقوقها رغم أنها تشكل قطاعا عريضا من السكان والقوى العاملة التى تسهم فى هذا الإنتاج .. بل و فى تسويقه أيضا .

ورغم أن المرأة الريفية تمثل اكثر من ربع المجتمع المصرى ، ورغم أن  نشاطها فى مجال الزراعة والانشطه المرتبطة بها تمثل قيمه كبيرة من حيث الإسهام فى الناتج القومى إلا أن الكثير من الإحصاءات تغفل هذا الدور وتربطه بالعمالة فى القطاع غير الرسمى وعلى أساس إن دور المرأة الريفية فى العمل هو امتداد لدورها فى الأسرة والمنزل فهى  تقوم بعمل غير مأجور وغير خاضع للأوضاع القانونية القائمة .

إذن هناك تفرقه واضحة وتميز ظالم بين عمل المرأة فى القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية وبين عمل المرأة فى قطاع الزراعة فى القوانين المصرية ... وهو ما يمثل انتهاكاً  للاتفاقيات الدولية والعربية التى وقعت عليها مصر ... بل ومخالفة صريحة  للدستور المصرى .

فقد نص العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر فى 16 ديسمبر 1966 ووقعت علية مصر ..

م3: تتعهد الدول الأطراف فى هذا العهد بضمان المساواة بين الذكور والإناث فى حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها فى هذا العهد .

م6: تعترف الدول الأطراف فى هذا العهد بالحق فى العمل .. الذى يشمل ما لكل شخص من حق فى ان تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحريه ، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق .

م7 : تعترف الدول الأطراف فى هذا العهد بما لكل شخص من حق فى التمتع بشروط عمل عادله ومرضية تكفل على الخصوص ، مكافاه توفر لجميع العمال كحد أدنى ، أجرا منصفا ومكافأة متساوية لدى تساوى العمل دون تمييز .. على ان تضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لاتكون ادنى من تلك التى يتمتع بها الرجل ، وتقاضيها أجرا مساويا لأجر الرجل لدى تساوى العمل.

وظروف عمل تضمن السلامة والصحة و تساوى فرص الترقية للجميع داخل عملهم دون إخضاع ذلك إلا لاعتبار الأقدمية والكفاءة و الاستراحة وأوقات الفراغ والتحديد المعقول لساعات  العمل والإجازات الدورية المدفوعة الآجر وكذلك المكافأة عن أيام العطلات الرسمية .

م10: تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بمايلى:-

- وجوب منح  الآسرة اكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة  ووجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده وينبغى منح الأمهات العاملات خلال الفترة المذكورة إجازة مأجورة أو إجازة مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعى كافية .

م11 : تتعهد الدول الموقعة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرآة فى ميدان العمل .

ولما كانت مصر قد صدقت على هذه الاتفاقية فهى ملزمة بتحقيق أحكامها وبالتالى يجب تنقيه القوانين القائمة من اية نصوص او أحكام تتعارض مع الاتفاقية، ورغم ذلك فقد صدر قانون العمل الجديد مشتملا على حرمان العاملات فى الزراعة البحته وعمال الخدمه المنزلية من الخضوع لاحكامه .. وهو ما يعنى بقاء أحد أشكال التفرقة والتمييز ضد المرآة بسبب نوع النشاط الذى يعملن فيه.

وسوف نتعرض لأهم اتفاقيات منظمة العمل العربية التى تناولت عمالة المرأة فى قطاع الزراعة.

أكدت اتفاقية العمل العربية رقم (5) بشأن المرآة العاملة العربية والتى أقرت فى 1976

- مساواة المرأة والرجل فى جميع القطاعات بصفة عامه وعلى الأخص فى قطاع الزراعة. وضمان مساواة المرأة والرجل فى كافه شروط وظروف العمل وفى الآجر عن العمل المماثل .

- يحظر تشغيل النساء  فى  الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة بالصحة او الأخلاق التى يحددها تشريع كل دوله.

- يجب على صاحب العمل فى المنشأة التى تعمل فيها نساء تهيئه       دار للحضانه بمفرده أو بالاشتراك مع منشأة أخرى ويحدد القانون شروط إنشاء ومواصفات ونظام دور الحضانة .

- يجب أن تخفف الأعمال التى تكلف بها المرأة العاملة أثناء الفترة الأخيرة للحمل وفى الفترة الأولى عقب الولادة ويحظر  تشغيلها ساعات إضافية فى الفترات المذكورة .

 

واشارت الاتفاقية إلى أن للمرأة العاملة الحق فى الحصول على إجازة بأجر كامل قبل وبعد الوضع لمده لاتقل عن (10) أسابيع على ألا تقل مده الإجازة بعد الوضع عن ستة أسابيع ويحظر تشغيلها  قبل إنقضاء المدة المذكورة .

- إجازة مرضية خاصة فى حالة المرض الناتج عن العمل أو الوضع ، وعدم احتساب هذه الإجازة من الإجازات المرضية المنصوص عليها فى القانون .

- يحظر  فصل المرأة العاملة أثناء حملها أو قيامها بإجازة الوضع أو أثناء أجازتها المرضية بسبب الحمل أو الوضع .

- للمرأة العاملة الحق فى الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها طبقا للشروط والمدد التى يحددها التشريع فى كل دولة وتحتفظ بوظيفتها خلال فترة الإجازة .

- للمرأة العاملة الحق فى الحصول على تأمين خاص بالامومه ، ويجب إن يضمن قانون التأمين الاجتماعى هذا الحق .

- للمرأة العاملة الحق فى الجمع بين أجرها أو معاشها وبين معاشها عن زوجها بدون حد أقصى .

- الحصول على المنح العائلية فى حاله أعالتها لأولادها وزوجها إذا كان عاجزا .

- الحصول على كامل حقوقها فى مكافأة نهاية الخدمه أو المعاش أو أى مستحقات أخرى فى حاله استقالتها بسبب الزواج او الإنجاب مع مراعاة إبداء رغبتها فى الاستقالة خلال المدة التى يحددها القانون .

 

 

 

كما أقرت الاتفاقية العربية رقم (7) بشأن السلامة والصحة المهنية والتى تم إقرارها فى مارس 1997

-  عدم جواز تشغيل الأحداث من الجنسين قبل بلوغهم 18 سنه فى الصناعات الخطرة أو الضارة بالصحة التى تحددها التشريعات واللوائح .

 - و يحظر  تشغيل النساء فى الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة بالصحة التى يحددها تشريع كل دوله .

هذا بينما أشارت الاتفاقية العربية رقم(12) بشأن العمال الزراعيين والتى تم إقرارها فى مارس 1980 على أن :

يجب ان تنظم  شروط وظروف العمال الزراعيين بموجب نصوص تشريعيه تتضمن القواعد والأحكام المنصوص عليها فيما يلى :

1- يتم  تشغيل العمال الزراعيين عن طريق التعاقد المباشر مع أصحاب العمل أو مكاتب التشغيل الحكومية او الهيئات الحكومية ، ويمنع الاستخدام عن طريق موردى أو مقاولى العمال.

2- يحدد القانون القواعد المتعلقة بتشغيل الأحداث فى الزراعة وساعات العمل والإجازات .

3- تبرم عقود العمل لمده غير محددة ويجوز إبرامها لمده معينه أو لموسم معين ويحدد تشريع كل دوله حقوق العامل فى مثل تلك الحالات .

4- للعامل الزراعى ان يثبت العلاقة التعاقدية بكافه طرق الإثبات .

5- يجب الحكم بأبطال الشروط التعسفية لعقد العمل الزراعى مع بقاء العقد .

 

كما يحدد تشريع كل دوله

- الحد الأدنى للأجور فى العمل الزراعى ويجوز تحديد الأجور بواسطة لجان ثلاثية تضم ممثلين عن الحكومة وطرفى الإنتاج .

- حقوق العامل الزراعى عند انتهاء عقد العمل لاحد الأسباب التالية :-

الاستقالة بلوغ سن التقاعد باتفاق الطرفين الفصل من جانب صاحب العمل ترك العمل من جانب العامل عجز العامل عن العمل وفاة العامل .

- الحد الأقصى لساعات العمل ونسبه الزيادة فى الأجر عن العمل فى الساعات الاضافيه .

- الراحة الأسبوعية بأجر كامل ومع ذلك يجوز تجميع أيام الراحات الأسبوعية فى الحالات والمدد التى يحددها القانون .

-  للعامل الزراعى الحق فى الحصول على إجازة سنوية بأجر كامل لاتقل عن 3 أسابيع فى السنه - يجب توفير الحماية التشريعية الكافية للعاملين فى هذا القطاع وأن تكفل لهم حقوقا متساوية لأقرانهم فى بقيه قطاعات النشاط الاقتصادى وبما يتناسب مع شروط وظروف العمل الزراعى .

ويجب ان تسرى نظم التأمين الاجتماعى لتشمل عمال الزراعة .

- تكفل تشريعات الدول الأعضاء حق العمال الزراعيين فى تكوين منظمات نقابية خاصة بهم .

باستعراض هذه الاتفاقيات نرى الفرق الشاسع ، والهوة العميقة بين ما تتضمنه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والعربية وبين الواقع التشريعى فى بلادنا فإذا أضفنا إليها  النصوص الدستورية التى  حملها دستور 1971 فى المواد 8،10،11،13،14 التى  تؤكد ان الدولة تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ،كما تكفل حماية الامومه والطفوله ، وترعى النشئ والشباب  ،وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم ، كما تكفل التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها بالمجتمع ، ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ،ثم تعلن هذه النصوص أن العمل حق وواجب وشرف تكفله  الدولة ،ولا يجوز  فرض  أى عمل جبرا على المواطنين .... الخ

سلسلة
 حقوقك القانونية
كل ذلك يؤكد الحاجة الملحة لتضافر كل الجهود المخلصة للقوى السياسية والفكرية ولمنظمات المجتمع المدنى المهمومة بمشكلات المرأة العاملة وخاصة المرأة العاملة فى الريف من أجل تجاوز الواقع المرير القائم لبناء مستقبل أفضل أكثر أماناً للمرأة العاملة فى الزراعة .

العوده إلى القائمه