21

حق الاطفال فى عدم التميز

 

يعانى الاطفال بصفة عامة من العديد من صور التمييز ومثل التمييز على أساس اجتماعى ،أو الاطفال ذوى الظروف الصعبة مثل المعاقين وان كنا سنركز على الاطفال العاملين سواء فى الحضر أو الريف ،وان كانت صور التمييز تلك تتجسد بشكل كبير لدى الاطفال العاملين فى قطاع الزراعة

حق الطفل فى عدم التميز فى المواثيق الدولية لحقوق الانسان

اوردت اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989 والتى صدقت عليها الحكومة المصرية فى عام 1990 والتى تعتبر جزء من التشريع الداخلى فقد نصت المادة(2، 8) على كفالة كل الحقوق بين الاطفال دون تمييز.

حق الطفل فى عدم التمييز فى الدستور المصرى

أورد الدستور المصرى فى الماد ة الثامنة منه كفالة الدولة لتكافؤ الفرص لجميع المواطنين كما اوردت المادة 40 من الدستور أن  المواطنين لدى القانون سواء ،وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة،ولا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ،كما يرتبط أيضاً بمبدأ عدم التمييز تأكيد لمبدأ المساواه وهو ما تناولته المواد (8 ،11 ،40) من الدستور المصرى المتعلقة بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواه امام القانون.

صور التميز التى يتعرض لها الاطفال

هناك العديد من صور التمييز التى يعانيها الاطفال وبخاصة العاملين منهم وتتجسد صور التميز تلك فى العديد من النواحى:

- عقد العمل               - ساعات العمل                    - بيئة العمل

-الانضمام للنقابات       -التأمين الصحى                            

أولاً: عقد العمل:للأسف الشديد لا توجد عقود عمل للاطفال  العاملين وبخاصة بالنسبة للاطفال الذين لم يصلوا الى سن الرابعة عشر وذلك لعدم اعتراف قوانين العمل أصلاً بعمالة الاطفال لمن هم دون هذا السن.

وبالنسبة للاطفال العاملين فى قطاع الزراعة البحتة فقد استثناهم القانون اصلاً ولم يعترف بهم كعمال زراعيين بل اطلق عليهم ما يسمى" بخدم المنازل" ومن ثم فقد جردهم من كافة حقوقهم  ،والتى هى حدها الادنى وجود علاقة تعاقدية.

ثانياً: ساعات العمل: اشترطت المادة 133 من القانون 137 لسنة 1981 عدم جواز تشغيل العامل البالغ اكثر من 8 ساعات ،كما أجازت خفض ساعات العمل الى 7 ساعات  لبعض فئات العمال ،فى الوقت الذى أكد فيه قانون الطفل 12 لسنة 1996 بأن ساعات عمل الطفل هى 6 ساعات تتخللها فترات راحة ،ولكن فيما يتعلق بالواقع العملى فإن الاطفال يعملون لاكثر من ثمانى ساعات فى العديد من الاعمال وبخاصة فى قطاع الزراعة ،الامر الذى يعطى دلالة قوية على وجود فجوة كبيرة بين القانون والواقع العملى .

ثالثاً: بيئة العمل

اوجبت المادة 115من القانون 137 لسنة 1981 ضرورة توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل للوقاية من مخاطر العمل وأضراره ،أيضاً ضرورة إجراء الفحص الطبى الابتدائى على العامل قبل التحاقه بالعمل للتأكد من سلامة لياقته الصحية مع احاطة العامل علماً بها وتدريبه على وسائل الوقاية الشخصية المواد (116/117/118)أيضاً ضرورة توافر الاسعافات الطبية (المواد125/146)..

وإذا ما نظرنا إلى مدى انطباق تلك المواد القانونية على الواقع الخاص بعمالة الأطفال وبخاصة الأطفال العاملين فى قطاع الزراعة فسنجد أن تلك الاجراءات المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية لا تتوافر فى الحقول المنتشرة فى ريف مصر ،مرة أخرى يتضح تزايد الفجوة بين الواقع العملى والقانون.

رابعاً الانضمام للنقابات،والجمعيات

على الرغم من أن القوانين المصرية اجازت عمالة الاطفال فى الفئة العمرية من 12-14 سنة على العمل بعقود تدريب ،كما أجازت عمل الاطفال لمن هم فى الرابعة عشر الا أن قانون النقابات المصرى حدد شرط الانضمام لنقابات العمال بخمسة عشر عاماً الامر الذى يحرم الاطفال دون تلك السن من الانضمام إلى أية تشكيل نقابى،فى الوقت الذى اشترط فيه قانون الجمعيات على عضو مجلس ادارة الجمعية بلوغه سن الـ21 سنة.

خامساً : التأمين الصحى

نجحت الحكومة المصرية من خلال القانون 99 لسنة 1992 بشأن التأمين الصحى على الطلاب ،من تضمين هذا القانون سريان أحكامه على كافة طلاب  المدارس بمختلف مراحل التعليم ،وبمقتضى ذلك يتمتع أطفال المدارس بالعديد من الخدمات الصحية والاجتماعية ،ولكن غاب عن المشروع وجود ما بين 35%إلى 40% ممن هم فى مراحل التعليم المختلفة ممن  لم يلتحقوا بالمدارس أو تسربوا منها، ومن ثم لم يتمتعوا مثل أقرانهم من أطفال المدارس بتلك الخدمة الصحية والاجتماعية.

سادساً: التأمين الصحى

لشديد الاسف لا يتمتع الاطفال العاملين وفقاً للقانون 179 لـ1975 الخاص بالتأمين الاجتماعى بسريان هذا القانون عليهم الذى أشترط ضرورة بلوغ الطفل لثمانية عشر عاماً للتمتع بضمانات التأمين الاجتماعى .

سابعاً: التعليم

اوجب القانون 139 لسنة 1981 أن يكون التعليم الاساسى حقاً لجميع الاطفال المصريين والتزام الدولة بتوفيره مجاناً وعلى مدى ثمانى سنوات دراسية.

فى الوقت الذى نصت فيه اتفاقية حقوق الطفل من ضرورة حماية الطفل من كافة الظروف التى تحول دون تمتعه بحقوقه الاساسية ومثالها مساعدة غير القادرين فى مجال التعليم.

فعلى الرغم من تأكيد قانون التعليم على ضرورة تمتع الاطفال بالتعليم الاساسى ،ولكن الواقع يؤكد وجود نسب كبيرة من هؤلاء الاطفال لم يتم الحاقهم بالتعليم من ناحية وتسرب جانب كبير من هؤلاء الاطفال من المراحل المختلفة للتعليم الاساسى من ناحية أخرى وذلك بسبب عدم قدرة أسرهم على تدبير نفقات التعليم ،وهو ما يؤكد مرة أخرى تزايد الفجوة بين نصوص القانون من ناحية، والواقع العملى من ناحية أخرى.

كيف يمكن حماية الأطفال من التميز

هناك العديد من الاجراءات التى يمكن ان تساعد بشكل أو بأخر فى حماية الأطفال من بعض صور التمييز والتى تتجلى فى ضرورة تغيير العديد من القوانين سواء من خلال التشريع أو التصدى لها من خلال الطعن بعدم دستوريتها من بين تلك القوانين ما يلى:-

- ضرورة الضغط على المشرع المصرى  - فى مشروع قانون العمل الموحد -من خلال تضمين العمالة الزراعية البحتة ضمن اطاره القانونى،أيضاً حظر تشغيل الاطفال الذين تقل اعمارهم عن خمسة عشر عاماً .

- ضرورة النص على وجود علاقة تعاقدية بين الطفل العامل وأصحاب الاعمال و ضرورة تفعيل دور مفتشى العمل فى ذلك.

- الطعن على القانون 99 لسنة 1992 بهدف شموله للأطفال العاملين والذين هم خارج نطاق العملية التعليمية ،وتمتعهم بحقوق التأمين الصحى .

- الطعن  على القانون 79 لسنة 1975 بضرورة النزول بسن التأمين الاجتماعى الى اقل من 18 عاماً.

- الزام وزارة التربية والتعليم بوجوب اعفاء كافة الاطفال الذين يتقاضى ابائهم معاش السادات أو معاش مبارك من كافة المصاريف التعليمية بما فى ذلك المجموعات الدراسية وذلك فى مرحلة التعليم الاساسى والثانوى .

ضرورة قيام الوزارات المختلفة المعنية بشئون الطفل ومؤسسات المجتمع المدنى بانشاء مراكز للرعاية الجزئية للطفولة العاملة، بهدف اعادة من لم يلتحقوا أو تسربوا من التعليم مرة أخرى الى العملية التعليمية.                                                           

 

العوده إلى القائمه