19

حقوق الاطفال العاملين فى قانون العمل الموحد

 

تطرق المشروع الجديد لقانون العمل الموحد لعمالة الأطفال فى ستة مواد تقع فى الفصل الثالث  منه .وقد جاءت هذه البنود فى موضوعها مشابهه لبنود تشغيل الاطفال فى قانون العمل  137لسنة 1981 بما يعنى أن المشروع الجديد لم يتطرق إلى أية موضوعات جديدة أو مشكلات تخص عمالة الأطفال على كثرتها  وعلى كثافة الأطفال العاملين فى المجالات الاقتصادية المختلفة بل أن مشروع قانون العمل قد خفض فى بعض بنوده من الحقوق التى تمنحها القوانين الدولية للأطفال العاملين مثلما هو حادث فى تخفيض سن الطفولة إلى سبعة عشر عاماً مقابل ثمانية عشر فى قانون العمل الدولى وفى اتفاقية حقوق الطفل وكذلك تخفيض ساعات العمل المحظورة ليلاً إلى أحدى عشرة ساعة فقط بينما تنص القوانين الدولية على اثنى عشرة ساعة كاملة .هذا كما استثنى المشروع الأطفال العاملين فى الزراعة البحتة على الرغم من تصنيفها من الاعمال الخطرة دولياً وعلى الرغم أيضاً من  النسبة الكبيرة من الاطفال العاملين فى قطاع الزراعة مما يعنى أن القانون لم يأت بجديد فى موضوعاته بينما انتقص المزيد من حقوق الاطفال.

حقوق الاطفال العاملين فى الفصل الثانى من قانون العمل الموحد .

- فيما يتعلق بسن الحدث.

جاء نص المادة (98)من المشروع ليعرف الحدث فى تطبيق أحكام هذا القانون ((كل من بلغ أربعة عشر سنة أو تجاوز سن اتمام التعليم الاساسي ولم يبلغ سبعة عشرة  سنة كاملة )) .كما نصت المادة 99 من المشروع الجديد على أنه يحظر تشغيل الاطفال قبل بلوغهم سن اتمام التعليم الاساسى أو أربعة عشر سنة ايهما أكبر وبمقتضى المادة (98) تم رفع سن تشغيل الاحداث الى سن  التعليم الاساسى 14 سنة وهو ما أخذ به قانون الطفل الجديد ولكن يلاحظ أن المشروع الجديد قد خفض سن الحدث من 18 سنة الى 17 سنة فى المادة 98 منه مقارنة بقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 الذى قرر بأن المقصود بالحدث هو كل طفل أقل من 18 سنة ونحن نرى أنه من الضرورى توحيد سن الحدث فى كلا التشريعين وجعله 18 سنة حرصاً على الاتساق التشريعى فى هذا المجال واتساقاً مع ما جاء باتفاقية حقوق الطفل التى صدقت عليها مصر.

- بخصوص سن التدريب

نصت المادة 99من القانون الجديد على أنه "يجوز تدريب الأطفال متى بلغوا الاثنى عشر سنة "وهو نفس ما ورد بالقوانين السابقة ( قانون العمل 137 وقانون الطفل رقم 12)وتجاهل لقانون الجديد مثله مثل غيره من القوانين الانتهاكات التى تتم ضد الأطفال بدعوى التدريب حيث يعمل  ألاف الأطفال فى المنشأت الاقتصادية المختلفة دون الثانية عشرة من عمرهم تحت دعوى التدريب الأمر الذى يؤدى إلى أنتقاص حقوق الاطفال العاملين بدعوى التدريب وأن هذا القانون مثل غيره لم يفصل شروط التدريب ولا الفارق بينه وبين العمل

- فيما يتعلق بساعات العمل

حظرت المادة 101 من المشروع تشغيل الاحداث أكثر  من ست ساعات يومياً حيث يجب أن يتخللها فترة راحة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل فى مجموعها عن ساعة واحدة .كما حظرت  تشغيل الاطفال أكثر من اربع ساعات متصلة ويحظر تشغيل الطفل ساعات عمل اضافية أو تشغيله فى أيام الراحة الاسبوعية والعطلات الرسمية .كما حظرت تشغيل الطفل فيما بين الساعة الثامنة مساء والساعة السابعة صباحاً . أى أنه حظر عمل الاطفال خلال احدى عشرة ساعة ليلاً بينما تنص القوانين الدولية على أنها اثنتى عشر ساعة ليلاً .واستثنت بنود المشروع الجديد الاطفال العاملين فى مجال الزراعة البحتة  من تنفيذ بنود القانون حيث نص فى المادة 103 منه على أنه لا تسرى أحكام الفصل الثالث من هذا الباب على الاطفال الذين يعملون فى أعمال الفلاحة البحتة مما يعنى أن مشروع قانون العمل الجديد مثل سابقيه من قوانين العمل لا يعترف بعمالة الأطفال فى قطاع الزراعة على الرغم من أن عمالة الأطفال فى المراحل الزراعية المختلفة أمر معروف من قبل كافة المسئولين .وعلى الرغم أيضاً من تصنيف العمل الزراعى دولياً ضمن الاعمال الخطرة.

- فيما يتعلق بضمانات تشغيل الأطفال

لم يتطرق المشروع الجديد إلى الضمانات التى تتعلق بعدم الاضرار بصحة الطفل ونموه العقلى والبدنى والتعليمى والنفسى مكتفياً فى المادة رقم(100) باحالة الأمر إلى قرار وزير القوى العاملة الذى حدد نظم التشغيل  والشروط والأحوال التى يتم التشغيل فيها والصناعات والمهن التى يحظر تشغيلهم فيها . واجمالاً نرى أن مشروع  القانون الجديد لم يراع الدراسة المتأنية لعمالة الأطفال  فى مصر والواقع الفعلى لسن التشغيل والظروف الأخرى المحيطة بهم بحيث جاءت بنود المشروع المتعلقة بالطفل بنوداً نظرية تتعامل مع واقع افتراضى لا علاقة له بكم الانتهاكات التى يتعرض لها أطفال المزارع والمصانع والورش والمحاجر الذين يعملون فى أعمار تقل عن السابعة وبشكل غير رسمى مما يعنى أن مشروع القانون الجديد ما هو إلا تكريس لاستغلال قطاعات واسعة من الاطفال يمثلون أرخص انواع العمالة ويعملون فى أقسى الاعمال دون أن يكون هناك من يحميهم وفى الواقع فإن عمالة الاطفال فى مصر تحتاج إلى قانون أكثر واقعية يعرب عن الواقع الفعلى لعمالة الأطفال فى مصر تلك التى لا ترتبط بسن ولا بشروط عادلة ولا   بأى ضمانات قانونية .وخصوصاً بالنسبة للأطفال العاملين فى قطاع الزراعة الذين تسقطهم القوانين من حساباتها على الرغم من كونهم واقعاً مؤكداً .ويمكن لأهالى الاطفال العاملين رفع القضايا ضد أية انتهاكات لحقوق أبنائهم عن طريق مكاتب المحامين والجمعيات المهتمة بحقوق الاطفال وذلك لحماية حقوق أطفالنا فى مستقبل أفضل.

 

 

العوده إلى القائمه