18

حق فتيات الريف فى فرصة العمل

 

كلنا عارفين  إن عدد كبير من الأطفال  من الجنسين يعملون فى الريف المصرى فى قطاع الزراعة. وعارفين أن السبب الرئيسى لخروج الاطفال للعمل هو الفقر وعدم كفاية دخل الاسرة لتوفير الاحتياجات المعيشية المختلفة ومن ضمن الاحتياجات المعيشية اللى من الصعب على الاسر الفقيرة فى الريف توفيرها هى تجهيز الفتيات للزواج فبنات كثيرة فى الريف المصرى بينزلوا العمل من سن عشر سنوات لحد الجواز والبنات دول بيحوشوا معظم اجرة العمل علشان يقدروا يشتروا بيها جهازهم .لكن المشكلة ان فرص العمل فى الريف قليلة جداً خصوصاً بعد تنفيذ قانون الايجارات  الزراعية اللى اخد الاراضى من المستأجرين يعنى فرص العمل المتاحة فى الريف معظمها بيكون باليومية فى الاراضى الزراعية وفى أحيان كثيرة بتضطر البنات للخروج للعمل علشان يشتغلوا فمن ناحية بيوفروا مصاريف التعليم اذا كانوا بيتعلموا ومن ناحية تانية يحوشوا فلوس الجهاز والنتيجة ان البنات دول بيتحرموا من فرصتهم فى التعليم ومن فرصتهم فى العناية السليمة بأبنائهم فى المستقبل بالاضافة لانهم بيتعرضوا لكل الانتهاكات اللى بيتعرضوا ليها عمال اليومية فى الريف المصرى وبشكل مضاعف لانهم بيشتغلوا من سن صغيرة وبياخدوا اجرة أقل حتى من امثالهم من الاولاد وبيزودوا نسبة العمالة الرخيصة اللى بتسمح لأصحاب العمل بزيادة استغلال العمال وتقليل اجورهم وحرمانهم من أى حقوق .

طيب وايه العمل؟

إيه الطريقة اللى تسمح للبنات انهم يستعدوا للزواج وفى نفس الوقت ما يتحرموش من التعليم اللى مش بس بيفيدهم لكن كمان بيفيد ابنائهم فى المستقبل ؟00وإيه الطريقة اللى تسمح لهم بمواجهة الظروف المعيشية الصعبة بعد الزواج ؟

فى الواقع مشكلة الفتيات فى الريف تزايدت بشكل كبير بعد سنة 1997 لأن الاسر الريفية الفقيرة اتحرمت من المشروع الرئيسى اللى كانت بتعتمد عليه وهو الارض الزراعية يعنى نسبة الفتيات العاملات باليومية زاد أضعاف أضعاف زمان .وللأسف الجهات المسئولة مش واضعة فى الاعتبار ان الاناث فى الريف وقع عليهم عبء مضاعف وتمييز مضاعف بعد تنفيذ سياسات تحرير الزراعة والمفروض أن الاناث فى الريف من سن العاشرة يتنظموا فى مشروعات تدريبية وانتاجية  صغيرة تتيح لهم أجر عادلاً وشروط عمل مناسبة ،وفى نفس الوقت تسمح للبنات بمواصلة التعليم والتمتع بمهنة ممكن تكسب منها حتى بعد الزواج.

والمشروعات الصغيرة تبدأ من المجالات المعروفة مثل الحياكة والصناعات البسيطة لكن كمان ممكن تطويرها فتمتد لمشروعات صناعة منتجات الالبان وتربية الدواجن وغيرها من الحرف اللى ممكن تكون النساء فى الريف عندهم خبرة كبيرة لها لكن ما فيش مشروعات مضمونة ومربحة وكبيرة ممكن تستوعب خبرتهم.

مين الجهات اللى ممكن تساهم .

الجهات المفترض أنها تساهم بعمل المشروعات المذكورة لتشغيل وتدريب النساء فى الريف مش بس الجهات الحكومية (وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الزراعة والمجلس القومى للمرأة والمجالس  المحلية وغيرها من المؤسسات  الحكومية لكن يجب أن ينفتح الباب أمام مئات المنظمات الاهلية المهتمة بشئون المرأة والطفل . بالتعاون مع جمعيات تنمية المجتمع المحلى المنتشرة فى أرجاء مصر علشان خلق فرص للدخل تتناسب مع ظروفهم من المؤكد ان المجهود المبذول فى هذا الاتجاه مش بس هايحقق حياة أفضل للاناث فى الريف المصرى لكن هيكون له دور كبير فى تحسين حياة الاسرة ككل وخلق مشروعات لها جدوى اقتصادية كبيرة هاتعود على البلد كلها .وممكن تكون الخطوة دى هى البداية فى طريق تحسين المستويات المعيشية فى الريف المصرى . لكن لازم نضع فى اعتبارنا أنه من غير مشاركة النساء فى المطالبة بانجاز هذه المشروعات والعمل على انجاحها  هيكون من الصعب إن أى تقدم يتم وعلينا جميعاً أن نتوجه للجمعيات فى الريف لنشارك معها فى اعداد برامج ومشروعات تنموية لتحسين أوضاعانا وزيادة دخولنا لضمان حقوق ابنائنا فى مستقبل أفضل .

 

العوده إلى القائمه