|
16 حقوق المرأة فى قانون العمل الموحد
تعرضت المرأة العاملة فى مشروع القانون الجديد إلى جوانب من الانتهاكات التى تخالف ليس فقط قوانين العمل الدولية وقوانين مكافحة التميز ضد المرأة بل جاءت مخالفة لقوانين العمل المحلية السابقة على المشروع . وقد جاء العصف بعدد ومدة الاجازات المنصوصة للمرأة العاملة من أجل الوضع ورعاية الطفل بمثابة تقويض لامكانات المرأة فى العمل وفى رعاية الأسرة . بل قد تضاعف الانتهاكات بتقييد فرص انشاء دور لرعاية الأطفال تابعة للعمل بعدد معين من العمال فى المنشأة .كما جاءت المادة 132 من القانون والتى أتاحت أنهاء عقد عمل النساء لأسباب الزواج والحمل والولادة تتويجاً للتميز الذى يفرضه المشروع على النساء العاملات واستمرار فى انتهاك حقوقهن المشروعة. حقوق المرأة العاملة فى الفصل الثانى من قانون العمل الموحد. -بالنسبة لأجازة الوضع : نصت المادة (91) من القانون على أنه للعاملة التى أمضت عشرة شهور فى خدمة صاحب العمل أو أكثر الحق فى أجازة وضع مدتها أثنا عشرة أسبوعاً بتعويض مساو للأجر تشمل المدة التى تسبق الوضع والتى تليه بشرط أن تقدم شهادة طبية مبيناً به التاريخ الذى يرجح حصول الوضع فيه ولا يجوز تشغيل العاملة خلال الستة أسابيع التالية للوضع ولا تستحق العاملة هذه الاجازة أكثر من مرتين طوال مدة خدمتها . ويلاحظ على هذه المادة أنها خفضت عدد مرات حصول المرأة العاملة على أجازة الوضع من ثلاث مرات إلى مرتين طوال مدة خدمتها .وفى هذا انتقاص من حقوقها المستقرة .ورغم أن القانون الجديد قد رفع أجازة الوضع من 40 يوماً إلى 48 يوماً إلا ان ذلك لا يزال دون الحد المنصوص عليه فى المادتين 71 من قانون العاملين بالدولة وهو ثلاثة شهور بعد الوضع .ومفهوم ذلك هو المدة التى قدرها المشروع للأجازة التى تحتاجها المرأة فعلاً لملازمة طفلها بعد الولادة وحتى تستعيد صحتها وتكون قادرة على مواصلة العمل .وإذا كان تشريع العمل المقترح سيسرى على العاملات بالقطاعين العام والخاص فإن معنى ذلك أن المرأة العاملة فى القطاع العام ستضار من جراء تخفيض مدة اجازة وضعها من 13 أسبوعاً إلى 12 أسبوعاً. - بالنسبة لأجازة رعاية الطفلتقضى المادة (95) من مشروع القانون الجديد بأنه "فى المنشأة التى تستخدم 50 عاملاً فأكثر يكون للعاملة الحق فى الحصول على أجازة بدون أجر لا تتجاوز سنتين وذلك لرعاية طفلها .ولا تمنح هذه الجازة أكثر من مرتين طوال مدة خدمتها وبالرغم من أن هذا النص رفع مدة الاجازة من سنة فى قانون العمل الحالى إلى سنتين أخذاً بذات المدة فى قوانين العاملين بالدولة إلا ان المشروع قام فى نفس الوقت بتخفيض عدد مرات أجازة رعاية الطفل من ثلاث مرات إلى مرتين فقط طوال مدة الخدمة وفى هذا أنتقاص كبير من حقوق المرأة العاملة التى أستقرت منذ السبعينيات حتى الان . كما يؤدى تطبيق القانون الجديد إلى خفض اجازة رعاية الطفل التى تحصل عليها العاملات فى قطاع الأعمال من 9 سنوات طوال مدة خدمتها إلى 6 سنوات فقط وفى هذه عدوان على حقوقها المستقرة .هذا وقد قيد مشروع القانون وكذلك مشروع العمل الحالى برقم 137 لسنة 81 حق المرأة فى أجازة رعاية الطفل بوجود 50 عاملاً مشتغلين بالمنشأة .فإن قل عددهم عن ذلك حرمت من هذا الحق . - بخصوص راحات الرضاعةأبقت المادة (39) من المشروع على الحكم الخاص براحات الرضاعة التى تتضمنه المادة (155) من قانون العمل 137 حيث قضت بأنه يكون للعاملة التى ترضع طفلها فى خلال الثمانية عشر شهراً التالية لتاريخ الوضع فضلاً عن مدة الراحة المقررة الحق فى فترتين أخرتين لهذا الغرض لا تقل كلاً منهما عن نصف ساعة .وللعاملة الحق فى ضم هاتين الفترتين وتحسب هاتان الفترتان الاضافيتان من ساعات العمل ولا يترتب عليهما أى تخفيض فى الأجر) . وفى الواقع فإن هذه الراحات غير مناسبة عمليا لبعد المسافة عادة بين منزل العاملة ومكان عملها وعدم وجود دور حضانة للأطفال العاملات بجوار اماكن عملهن. -بالنسبة لدور رعاية الطفل تقضى المادة (97) من مشروع القانون الجديد بأنه ( على صاحب العمل الذى يستخدم مائة عاملة او أكثر فى مكان واحد أن ينشئ دار حضانة أو يعهد إلى دار للحضانة لرعاية اطفال العاملات بالشروط والاوضاع التى تحدد بقرار من وزيرى القوى العاملة والتشغيل .ويعد هذا النص أسوأ من نص قانون العمل الحالى رقم 137 فى المادة (158) التى كانت تلزم المنشأت التى تستخدم أقل من مائة عاملة فى منطقة واحدة أن تتمتعن بتوفير هذه الميزة وهو الأمر الذى كان ينبغى التمسك به ألتزاماً بالاتفاقات الدولية للقضاء على التميز ضد المرأة التى تلزم الدول الأعضاء فيها بأتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع وتوفير ما يلزم من الخدمات الاجتماعية المساندة لتمكين الوالدين من الجمع بين التزماتهم الاسرية وبين مسئوليات العمل والمشاركة فى الحياة العامة ولاسيما عن طريق تشجيع انشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال.
- بالنسبة للأعمال المحظورة على المرأة والعمل ليلاً: تقضى المادة(90) من المشروع بعدم تشغيل النساء ليلاً خلال الفترة ما بين الساعة الثامنة ليلاً وحتى السابعة صباحاً إلا على سبيل الاستثناء طبقاً لقرار وزير العمل ،كما تحظر المادة (91) تشغيل النساء فى الأعمال الضارة بهن صحياً وأخلاقياً وكذلك الأعمال الشاقة وغيرها من الاعمال التى تحدد بقرار من وزير القوى العاملة. وإن كانت هذه النصوص ترديد لما سبق أن أخذت به القوانين السابقة التى تحظر عمل النساء ليلاً أو فى الأعمال الشاقة .إلا أن مثل تلك النصوص يشوبها التميز ضد المرأة وتضييق فرص العمل عليها بالمقارنة بالرجل كما تمثل فى بعض نواحيها وصاية لا معنى لها على النساء بدعوى حمايتهم أخلاقياً أو صحياً بينما كان ينبغى على المشرع مراعاة الجوانب الصحية والنفسية وغيرها للعامل من حيث كونه عامل بغض النظر عن جنسه وذلك بفرض القيود الحمائية الملزمة لصاحب العمل تجاه العمل ككل بدلاً من قصر عمل معين على فئة أو نوع معين - بالنسبة لحالات إنهاء عقد العملتنص المادة 132 من المشروع الجديد على أنه "يجوز للعاملة ان تنهى عقد العمل سواء اكان محدد المدة أو غير محدد المدة بسبب زواجها أو حملها أو أنجابها .ولم يكن موجوداً فى قوانين العمل الحالية إلا أنه قد رؤى الأخذ به مع شموله لحالة الحمل وذلك كما ورد بالمذكرة تشجيعاً للعاملات على أنهاء علاقة العمل فى حالة زواجهن أو حملهن أو أنجابهن ضماناً لرعاية الأسرة فى المجمع المصرى .وتتيح هذه المادة لصاحب العمل الضغط على النساء العاملات لترك العمل فى الحالات المذكورة .فضلاً عن أن تلك المادة تأتى لتؤكد الظلم الذى سيقع على النساء من جراء تخفيض مدة أجازات الوضع ورعاية الطفل فى المواد 91و 95 والتى تجعل انهاء عقد العمل هو الحل الوحيد أمام المرأة فى حالة الوضع أو الحمل . - بالنسبة للنساء العاملات فى قطاع الزراعةنص مشروع قانون العمل الموحد على أنه يستثنى من تطبيق أحكام الفصل الثانى (الخاص بتشغيل النساءالعاملات فى الفلاحة البحتة ولا ندرى كيف يمكن استثناء فئة تمثل نسبة كبيرة من العمالة على مستوى محافظات الجمهورية وهى النساء العاملات فى قطاع الزراعة حيث يعد هذا الاستثناء ظلماً بيناً لهذه الفئة علاوة على ما فى القانون من تجاوزات إلا أنه يعبر عن عدم الاعتراف بالحقوق الواجبة للنساء العاملات فى قطاع الزراعة أى أن بنود مشروع قانون العمل الموحد الخاص بحقوق المرأة العاملة تجوز على تلك الحقوق بل وتتيح لأصحاب العمل استغلال النساء وحرمانهم من حقوقهم الانسانية مسلحين فى ذلك بالقانون وبنوده غير العادلة ومن الواجب ازاء ذلك تكاتف كافة القوى بداية من النساء العاملات فى القطاعات الانتاجية المختلفة وكذلك النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الاهلية وغيرها من قوى المجتمع المدنى للضغط من أجل تغيير هذا الوضع المدنى للنساء العاملات فى قانون العمل الموحد وكذلك اعادة النظر فى حقوق هؤلاء من منظور حقوق الانسان والمواثيق الدولية التى وقعت مصر عليها وتعتبر جزء من التشريع. |