14

حق اطفال المزارع فى الحياة

 

الاطفال العاملون فى مصر بيتعرضوا لعشرات المخاطر فى جميع أماكن العمل "فى المزارع والورش والمحاجر والمصانع وغيرها" والمخاطر دى بتبدأ من الاجهاد الشديد فى العمل والاصابة بأمراض طويلة المدى زى أمراض الصدر والسرطانات  المختلفة نتيجة للتعرض للمواد الكيماوية .ده غير الاصابة بالتسمم المباشر والجروح والكسور الناتجة من حوادث العمل 00لكن الموت نتيجة لحوادث العمل هو أخطر ما يصيب أطفالنا 0وللأسف حالات الوفاة نتيجة لحوادث العمل بتتكرر كل يوم وضحاياها بيكونوا اعداد كبيرة من الاطفال 0ولو تتبعنا نسبة وفيات الأطفال العاملين فى مصر نلاقى أن معظم الحوادث اللى بتسبب الاصابات الخطيرة والوفاة متركزة فى قطاع الزراعة فعشرات الاطفال كل سنة بيروحوا ضحية انقلاب وسائل النقل اللى تنقلهم من وإلى العمل سواء عربيات أو جرارات أو معديات نيلية والغريب أنه رغم تكرار حوادث الطرق والمواصلات إلا أنه مفيش أى خطوات ايجابية على أى مستوى فى سبيل حماية أطفالنا من الموت المجانى مفيش عقد يثبت مسئولية صاحب الارض أو المزرعة عن وفاة الاطفال ومن ناحية تانية مبتعملش أى تحرك ضد أصحاب  العمل علشان حسابات كتيرة. مرة علشان خاطر العمدة ومرة علشان صاحب الارض أو السواق بلدياته ومرة علشان يقدروا يشغلوا عيل تانى فى نفس الارض وعند  نفس صاحب الأرض، أما المسئولين من أول قسم الشرطة لحد رئيس الوزراء همهم صرف تعويضات لأهل الضحايا "لو طالبوا بيها" وقفل ملف الجريمة بأسرع وقت ممكن وحتى التعويضات اللى بتصرفها وزارة الشئون الاجتماعية وخصوصاً لأهالى الاطفال المصابين لا تتجاوز الخمسمائة جنيهاً ،فمن ناحية الاطفال دول مالهمش أى تأمينات إجتماعية أو صحية أو غيره عند صاحب الشغل واللى بياخدوه ما بيكفيش مصاريف العلاج أسبوع . والنتيجة أن الاطفال أتحرموا من التعليم واللعب علشان يشتغلوا من غير أى حقوق بيدفعوا فى النهاية حياتهم من غير تمن وبيتحرموا من حقهم فى الحياة.

ما معنى حق الطفل فى الحياة

الحق فى الحياة حق أساسى من حقوق الانسان كفلته المواثيق والاتفاقات الدولية  واهمها اتفاقية حقوق الطفل اللى اقرتها لجنة حقوق الانسان فى الامم المتحدة سنة 1989 فى المادة رقم (6) اللى بتنص على :

"تعترف الدول الاطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً فى الحياة وتكفل الدول الاطراف الى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه "

أما المادة رقم (9) فبتنص على أن " تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير التشريعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف والضرر والاساءة البدنية أو العقلية والاهمال واساءة المعاملة أو الاستغلال بمعنىأن الدولة اللى توقع على الاتفاقية  من واجبها الحفاظ على حياة أطفالها من المخاطر لأن ده حقهم الطبيعى ولازم تعمل قوانين واجراءات لحماية الأطفال من كافة المخاطر فى كافة المجالات ومن بينها العمل وماننساش أن مصر هى أحدى الدول الموقعة على الاتفاقية واللى اتخذت خطوات فى سبيل حماية الاطفال ومنها قانون الطفل رقم 21 لسنة 1996 واللى نص فى الباب التاسع من المادة "144" على إنشاء المجلس القومى للامومة والطفولة اللى من أهم اختصاصاته رعاية شئون الاطفال.

هل الجهود الموجودة حالياً كفاية ؟

فى مصر عندنا مؤسسات وتشريعات بتتوجه ناحية حماية مصالح الأطفال لكن بينقصها دائماً التركيز على المشكلات الاهم . بمعنى أن الحفاظ على حياة الاطفال فى مصر سواء فى أماكن العمل أو غيرها ليس له ذكر فى قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وليس هناك أى اشارة لوجود اجراءات قانونية خاصة بحماية الاطفال العاملين من الاصابة والموت أو وجود عقوبات  وتعويضات على صاحب العمل أو غيره من المسئولين عن اصابة الضحايا من الاطفال معنى كده أن حوادث الطرق والمواصلات اللى بتصيب الاطفال العاملين وخصوصاً فى قطاع الزراعة بيتم التصرف معاها على اعتبارها حادثة عادية وعادة ما يكون المتهم الوحيد هو السائق. وبكده بيخسر الاطفال العاملين أى خطوات يمكن أتخاذها فى سبيل حمايتهم من الموت أو الاصابة فى الطريق من وإلى العمل على اعتبار أنهم ضحايا حادث طريق وليسوا ضحايا اصابات عمل .ونفس الموقف اللى بياخده القانون هو اللى بياخده جميع المسئولين ورجال الشرطة واولياء الأمور .

وإيه المطلوب؟

المطلوب من أجل حماية أطفالنا العاملين من خطر الاصابة والموت فى طريقهم من وإلى العمل ما يلى:-

-         أعتبار الطفل الذى يبذل مجهوداً لقاء أجر عاملا دون التقيد  بسن وذلك لمنحه  كافة الضمانات القانونية من عقد عمل وتأمينات اجتماعية وصحية وغيرها من الحقوق لأن حظر القانون لعمل الأطفال ليس معناه حماية أصحاب الأعمال وانتهاك  حقوق الأطفال.

-         ضرورة وضع بنود فى قوانين العمل وقوانين الطفل المختلفة تضمن حماية الاطفال العاملين من حوادث الطرق.

-         أعتبار صاحب العمل مسئولاً عن الأطفال منذ مغادرتهم لمنازلهم وحتى عودتهم مرة أخرى طالما يستخدمون فى تنقلهم وسيلة نقل تابعة أو بتكليف منه. ومن ثم أعتبار أى حادث يصيب الأطفال فى الطريق حادث عمل.

-         وجوب رفع قضايا تعويضات على أصحاب العمل من قبل أولياء الأمور فى حالة اصابة ابنائهم فى حوادث الطرق والتمسك بهذا الحق وعدم التنازل عنه لأى سبب من الأسباب .

-         مطالبة المسئولين بتوفير وسائل الأمان الكافية فى الطرق الموجودة فى الريف وخصوصاً التى تتكرر بها حوادث مثل تمهيد الطرق وتوسعاتها وجود نقاط اسعاف مجهزة لانقاذ الضحايا بشكل فورى .

ومين هايحقق كل ده؟

لازم يكون فى اعتبارنا المطالب دى وغيرها مش هاتتحقق بالامنيات الطيبة

.يعنى لازم يكون فيه تضامن حقيقى بين الأهالى فى الريف اللى أولادهم وقرايبهم بيشتغلوا   فى الاراضى الزراعية .ولازم يمارسوا كل الوسائل علشان يوصلوا صوتهم لكل المسئولين فى مكاتب العمل " المجالس المحلية والشعبية وزارة الشئون الاجتماعية والصحة والزراعة والداخلية والمجلس القومى للطفولة والامومة وغيرها من المؤسسات الحكومية.

بالاضافة للتعاون مع المنظمات غير الحكومية مثل "جمعيات المجتمع المحلى وجمعيات ومراكز الدفاع عن الطفل وغيرها من المنظمات لأن الضغط

 فى أكثر من اتجاه والالحاح فى المطالبة بحقوقنا ممكن يغير كتير .لكن اللحظة اللى بنرمى فيها الكارثة على القضاء والقدر ونسكت هى نفس اللحظة اللى بنقدم فيها طفل جديد يمكن يكون ابننا وبن جارنا للموت ببلاش وبأيدينا.

 

العوده إلى القائمه